" استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • فيصل الزوايدي
    عضو فعال
    • Oct 2008
    • 50

    #1

    " استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

    استأسَدَ الفأرُ يَوْمًا ...

    .. زعَموا أَنَّ فأرًا اِستَوطَنَ بِأَرضٍ كَثيفةِ الأَدغالِ تسكنها الوُحوشُ و كانَ حَقيرَ الشأنِ بَيْنَ سكانِ الغابَةِ ، ضَعيف الـحيلَةِ .. تطارِدُهُ الـحَيواناتُ في كُلِّ حينٍ فمَنعتهُ عَن جَـمعِ القوتِ حتى جَاعَ صِغارُهُ و اِشتكَت أُمُّهُم فأغلَظت في الشكوى..فلَمَّا كانَ يَومٌ خرَجَ الفأرُ كَعادَتِهِ في ذعرِهِ الـمَألوفِ بَـحثا عَن نصيبٍ مِن طَعَامٍ يُـحَصِّلُهُ فِي غفلَةٍ مِن سِباعِ الغابَةِ وَوُحوشِها وَ صَيحاتُ أَلَـم ِأَبنائِهِ الـجَوْعى تترَدَّدُ في أُذنيْهِ بقوَّةٍ .. لَـم تبارِحهُ أيضًا صورَة أصغَر أبنائِهِ و أحَبِّهِم إلى قَلبِهِ وَقَد ذبلَ جسمُهُ وَاِنفتحَ فمُهُ في أنينٍ خافِتٍ مُتواصِلٍ . لَـمَحَ ثـمرَة تفاحٍ أسفلَ شَجَرَةٍ فأشرَقَت مَلامِـحُهُ و هو يَتخيَّلُ فرحَةَ الصغارِ و أُمّهم بـهذا الطعامِ .حَثَّ خطواتِهِ نـحوَها وَ قَد أَعمَتهُ الفَرحَةُ فلَم يَنتبِه لَعَيْنَيْن ترصُدانِهِ .. قَفزَ مُسرِعًا نـحو التفاحَةِ و لَكِنَّ العَينين قفزَتا بِسُرعَةٍ أَيضًا فإذا بثعلَبٍ أَمامَهُ يَنظرُ إِلَيْهِ في اِشتِهاءٍ، أُخِذ الفأر بِـهذا العَدُوِّ وَ لكنَّه أَحَسَّ بِقَدرٍ هائِلٍ مِن القهرِ و الغيظِ و هَذا الـحَيَوانُ يُـحاوِلُ مَنعَه مِن إِطعامِ أَبنائِهِ و أَنينُ صغيرِهِ الـمَحبوبِ ما زال يَطِنُّ في رأسِهِ ، دونَ أَن يدري كَيفَ وَقَعَ ذلكَ وَجَدَ نَفسَه يُواجِه الثعلَبَ بِثباتٍ و يَصيحُ في وجهِهِ أَن يَترُكَهُ وشَأنَهُ و إِلا.. بُـهِتَ الثعلَبُ فَلَم يَكُن يَتوَقَّع إلا فزَعَ الفَأرِ و هروبه .. تـمالَكَ نَفسَهُ فَكَشَّر عَن أَنيابِهِ و اقترَبَ مِن فَريستِهِ الـمُفتَرَضَةَ مُبالِغا في إِظهارِ شَراسَتِهِ لَكِنَّ الفأرَ ، و قَد اِنتفشَ شَعرُهُ ،حَدَّقَ فيه بِعَينين مُـحمَرَّتَين غيظًا و نفخَ صَدرَهُ و ظَهَرَت أسنانهُ الأمامِيَّةُ حادَّةً مُنذِرَةً بِوَيلٍ عَظيمٍ .. ارتج الثعـلَبُ و أَحَسَّ بِـخَوفٍ حقيقي وفَكَّرَ في الـهَرَبِ لَكِنَّه خجلَ إِذْ تـخيَّلَ ما يُـمكِنُ أَن يُقالَ عَنهُ في الغابَةِ فَحاوَلَ التهديدَ مُـجَدَّدًا لَكِنَّ صَوتَ الفأرِ الغاضِبِ كان حاسِـمًا : لَقد مَللتُ مُطارَدَتُكُـم و لَن أَرضى أن تَتواصَلَ الـحياة هكذا، أُغرُب عَنّي .. أَطلَقَ الثعلَبُ ساقَيهِ للريحِ لا يُفكِّرُ إلا في سلامَتِهِ أَمَّا كلامُ الـحيواناتِ فلَن يَكونَ أَسوَأَ مِـمّا قَد يَقَعُ لَه على يَدَيْ هذا الـحيوانِ الغريبِ ..
    أحسَّ الفَأرُ بِسعادَةٍ عَظيمَةٍ وَهوَ يَرى الثعلَبَ هارِبًا و إِنْ ظَلَّ مُتعَجِّبًا مِـما يَرى. ثـمَّ عادَ يَـحمِلُ الطعامَ إلى الأُسرَة و قَصَّ عَليهم قِصَّتَهُ مَع الثعلَبِ فضَحِكوا كثيرًا و ناموا لَيلَتَهُم مُطمَئِنّينَ .. أَمّا الثعلَبُ فباتَ في أسوَا حالٍ و هو يَستمِعُ لِـهمَساتِ سُخرِيَةٍ مِن هُنا و هُناك .. لَكِنَّ نَـمرًا جَلَسَ في مَنزِلِهِ و فَكَّرَ : ما الذي يَقعُ لَو اِنتَصَرَ عَلَيهِ الفأرُ هُوَ أيضا ؟.. و أَزمَعَ فـي نفسِهِ أَن يتجَنَّبَهُ و ألا يُـحاوِلَ التحرشَ بِه تَـجَنُّبًا لاهتِزازِ صورَتِهِ .. وَ قَد فكَّرَت مِثلَهُ بَقِيَّةُ وُحوشِ الغابَةِ .. حتى الأسَد قال لِنَفسِهِ : سأَتَظاهَرُ بِضَعفِ البَصَرِ حتى أَدَّعِيَ أَنّنـي لا أراهُ .
    مُنذُ ذَلكَ الـحين صارَ الفَأْرُ، و قَد أَدرَكَ أَنَّ السباعَ قَد هابَتهُ ، يَـخرج وقتما يَشاءُ إلـى الاقتِياتِ و أَحيانًا يَصحَبُ أبناءَهُ في جَولاتٍ يُريهُم فيها الغابَةَ و يُعَرِّفهُم على حَيَواناتِـها بَل إِنَّ الأَسَدَ سَـمَـحَ لَـهُم مَرّةً بالصعودِ على ظَهرِهِ فهوَ يُـحِبُّ إِسعادَ الأطفالِ ، هَكَذا أَجابَ باضطرابٍ جليٍّ مَن لامَه على فعلتِهِ تلكَ ..
  • جار القمر80
    عضو متميز

    • Aug 2008
    • 5122

    #2
    الرد: " استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

    أستاذي الفاضل

    مهما قلت فلن أوفيك حقك من التقدير والإعجاب بهذا القلم الراقي

    شكرا جزيلا لك على هذه اللوحة الراقية

    تحياتي

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      الرد: " استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

      شكرا اخي الطيب فيصل
      كل عام وانت بخير
      أعتقد ان قوة العقل والحيله هي الغالبه في النهايه
      تحياتي

      تعليق

      • الشاعر لطفي الياسيني
        شاعر
        • Jan 2008
        • 5555

        #4
        الرد: " استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

        بسم الله الرحمن الرحيم
        الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

        تحية الاسلام

        جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
        نفع الله بك الاسلام والمسلمين وادامك ذخرا لمنبرنا الشامخ شموخ
        ارز لبنان
        ان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والاجلال والتقدير
        لك مني عاطر التحية واطيب المنى
        دمت بحفظ المولى



        تعليق

        • فيصل الزوايدي
          عضو فعال
          • Oct 2008
          • 50

          #5
          الرد: " استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

          اضيف في الأساس بواسطة جار القمر80
          أستاذي الفاضل

          مهما قلت فلن أوفيك حقك من التقدير والإعجاب بهذا القلم الراقي

          شكرا جزيلا لك على هذه اللوحة الراقية

          تحياتي
          أعتز برأيك كثيرا اخي الكريم و انا ممتن لتفاعلك و لثنائك
          دمت في الخير

          تعليق

          • فيصل الزوايدي
            عضو فعال
            • Oct 2008
            • 50

            #6
            الرد: " استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

            اضيف في الأساس بواسطة صقرالنوايف
            شكرا اخي الطيب فيصل
            كل عام وانت بخير
            أعتقد ان قوة العقل والحيله هي الغالبه في النهايه
            تحياتي
            أهلا أخي صقر و كل عام و انت بخير .. قوة العقل مع الارادة
            دمت في الخير

            تعليق

            • فيصل الزوايدي
              عضو فعال
              • Oct 2008
              • 50

              #7
              الرد: " استأسد الفأر يوما " قصة لفيصل الزوايدي ( تونس)

              اضيف في الأساس بواسطة الشاعر لطفي الياسيني
              بسم الله الرحمن الرحيم
              الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

              تحية الاسلام

              جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
              نفع الله بك الاسلام والمسلمين وادامك ذخرا لمنبرنا الشامخ شموخ
              ارز لبنان
              ان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والاجلال والتقدير
              لك مني عاطر التحية واطيب المنى
              دمت بحفظ المولى


              أهلا بك استاذنا العزيز لطفي الياسيني و كل عام و انت بخير ان شاء الله .. تعلم اعتزازي برأيك في ما اكتب و سعادتي باطلالتك و بمتابعتك دائما ..
              دمت في الخير

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...