هلا بالجميع..
أحب التنويه بأن هذه القصة خيالية وأبطالها أيضا خياليين..أرجو قراءة القصة والتعليق عليها
هذه القصة خيالية .. وأسماء الشخصيات خيالية أيضا..
كنت متلهفاً بحبها ، كنت متلهفاً لدرجة أنني أتخيلها معي في كل مكان ، لم أعد أستطيع الصبر أكثر من ذلك فهي في فكري طوال اليوم وكل يوم . فقد وصلت إلى درجة تجعلني أنسى كل من حولي من دراسة ، أصدقاء ، اهتمامي بذاتي حتى شؤوني المستقبلية فتفكيري كل مصبٌ في اتجاه واحد ، وكأني سلمت حياتي وهذا خطر عليّ ، فأملي و حياتي متعلقة به الآن وأي هفوة منه قد تدمرني . أصبح هو فكري الشاغل فأنا أفكر بما يملكه حتى أصل إلى قلبه فأفوز به . وحينما فكرت! قلت لنفسي: إني أعرف اسمه واسم والده وأعلم أيضاً مجال عمل والده وموقعه (فكان تفكيري يتسلسل ويتوسع فربطتها مع بعضها وكأني سأحصل على كنز عملاق! كيف ذلك وهو بالنسبة لي لا يساوي كنوز العالم أجمع ) . فطريق والده هو الطريق الوحيد للوصول إليه الوحيد ، ولكن بالرغم أني لا أستطيع أن أراه إلا أنه يمكنني التوادد والتقرب من عائلته فأصل إلى قلوبهم ..(هكذا فكرت وهكذا قدت نفسي له ) . ذهبت إلى مجال عمل والده الذي كان يعمل جرّاحاً في مستشفى كبيرة.
فسألت عامل الاستقبال: أين يمكنني أجد جرّاحاً يدعى... إسماعيل؟؟ (ولست متأكداً إن كان هذا اسمه أم لقب العائلة)
فقال لي عامل الاستقبال: اذهب إلى الدور الثالث بغرفة رقم 405 .
قلت له : شكراً.
وارتسمت على وجهي علامات الفرح مصحوبة بالقلق والتفكير بالقادم . وبحثت عن المصعد الذي سيقودني لذلك الدور الذي يوجد والد الشخص الذي ملك قلبي والذي بواسطته سأصل إليه كما آمل . وصلت إلى غرفته ، كانت هناك ممرضته التي تتحدث الإنجليزية ، فسعدت أن أسألها: هل الدكتور (اسماعيل) موجود بالداخل أم لا ، فأنا أريده في موضوع خاص خارج الطب؟
(ونظرتُ إليها متلهفا و أنا أشعر بدقات قلبي المتزايدة ، تضرب وتضرب)
فقالت لي: نعم ، إنه بالداخل ولكنه مشغول الآن مع أحد المرضى.. يمكنك الدخول إليه بعد خروجه . (ويبدو أن حظي كان جيداً فلا يوجد هناك الكثير من المرضى هذا اليوم )
انتظرت حالما يخرج المريض ولكن كان انتظاري أشبه بالساعات التي تمر وهي في الحقيقة مجرد بضع دقائق . وكلما مرّ الوقت زاد توتري وزادت معه ترددي في الدخول إليه أم الرجوع عن تلك الفكرة ، فأنا لا أعرف حتى الآن ماذا أقول له ؟! هل يعقل أن أقول له أنني أحب ابنتك ! فقلت لنفسي: ربما أنا مخدّر تماماً . فالذي أقوم به ليس من طبعي ولكن عندما تذكرت أني قمت بالكثير لأصل إلى هذا المكان ، إلى تلك اللحظة بإجهاد وفي سبيل ذلك الشخص الذي يستحق كل عناء . فعلي المثابرة والتضحية وإكمال المسيرة فلم يعد هناك إلا خطوة واحدة . إن نجحت بها فسأفوز بأعظم هدية لي من ربي الكريم وإن فشلت فالأمر يستحق المجازفة والمحاولة ، نظرت إلى ساعتي لأرى أنني انتظرت نصف ساعة وكأنها أكثر من ذلك بكثير .
لأفاجأ بأن الباب قد فُتِح وخرج منه المريض وهو يشكر الدكتور. وتدخل الممرضة لتخبره بقدومي فطلبت الممرضة مني الدخول وقلت لنفسي : يا ليته كان رفض!!
دخلت إليه بأدب وبسكون لم أفعلها مع أي شخص قط . طلب مني الجلوس والتحدث عن الموضوع الذي جئت لأجله . (ترددت قليلاً وتتعتعت.. فلا أعلم كيف سأبدأ حديثي) ثم قلت له:
دكتور أعلم أنك لا تعرفني وأنا أيضاً لا أعرف عنك سوى اسمك ولكن الذي نعلمه أنا وأنت هو أننا التمسنا لقلب كبير وجميل لشخصية أخذت منك وأعطيَتها لي . دكتور ، ليس من عادتي على الإطلاق القيام بما فعلته الآن وهو الحضور إليك وتملك الشجاعة لمقابلتك لأحدثك في موضوع حساس كالذي أود أن أقوله لك . الذي أقصده أنني تعرضت لقوة هزتني جعلتني أقوم بالعديد من الأشياء لا شعورياً مني ، أفقدتني إرادتي وأكسبتني صفات لا أحلم أن أتحلى بها إنها قوة الحب (L) (كنت وقتها انظر إلى الأرض فأعلم تماماً أنني أعجز إلى النظر في وجهه )
تابعت حديثي : قوة الحب هي سبب قدومي إليك . فقد أحببت شخصاً لم أراه ولم أسمعه ولكنني نظرت إلى أحاديثه ، إلى قلبه وفكره وتأثرت بها مع الزمن ، أحببته بالرغم أنني كنت حريص على عدم حدوث ذلك . فقد تعرضت قبلها لصدمتين وكنت أخاف أن تحصل الثالثة ، سأكون صريحاً معك . لقد تعرفت على ابنتك (هدى) من خلال إحدى مواقع الإنترنت . طلبت منها مراسلتي وظللنا على ذلك . أقصد أصدقاء مراسلة لأكثر من عام ونصف . كنت في البداية لم أعتقد سيؤول بيّ الحال لما هو عليه الآن . فكنت لا أفكر بها إلا إذا قرأت منها رسالة فأتذكرها وأنساها بعد ترك رسالتها. يوماً بعد يوم ، أصبحت لا أتذكرها إلا في أيام نهاية الأسبوع وهي الفترة التي نراسل بعضنا بعضاً لانشغالنا بالدراسة أيام الأسبوع . يوما بعد يوم ، أصبحت أتذكرها قليلا وسط أيام الأسبوع ثم تطور الحال أني بدأت أتذكرها أغلب الأحيان والآن لا أفكر ولا يشغل بالي إلا هي.. ابنتك. لابد أن تعلم أن ابنتك على درجة عالية من الأخلاق فلم يكن لها الذنب على الاطلاق في جذبها لي . ولكن علمت أنها تشبهني في صفات عديدة ، علمت أنها تحب مثلي وتكره مثلي ، تحب الخيال وتعشق الحياة ، أحببتها وهي كلمة لا أتسلى بها ولا أقولها خبالاً فأنا أعلم ما يحمله الحب من معنى ، من قوة ، وأعلم ما سينطوي خلفه دكتور، أحببت ابنتك (هدى) حباً قويا جعلني شارداً عن ما حولي . مركّزا تفكيري على اسم واحد وهو (هدىً) . دكتور ، لا أريد أن أجعلك تعلم أنني فقط أحبها فأنا أود تقضية بقية مشوار حياتي معها وتحقيق أهدافنا سوياً . هذا إن قبلت بي ! فهل للعلم لا تعلم عن أمر قدومي إليك مطلقاً فلقد جئت طالباً خطبة ابنتك بعد موافقتها طبعاً.
مازلت أجهل كيف استطعت الجلوس أمامك . وذكر كل ذلك . فهل هذا يدل على نيتي الصادقة بها . وأعتذر لك إن أزعجتك بكلامي وأرجو أن تأخذ الموضوع بعين الاعتبار.
(وعندما رفعت رأسي للنظر إلى عينيه وجدته يبتسم ابتسامة رضا كأني أحد أبنائه مفتخراً به )
ثم قال لي:
لقد تفاجأت تماماً بكلامك ، وحقيقة لا أعلم ماذا أقول لك يا ابني؟! فأنا أعجبت كثيراً بالطريقة التي قمت بها للوصول إليها وهو المجيء إلي مباشرة عن طريقي وجرأتك في التحدث إليّ بكل هذه الصراحة . ويبدو عليك أنك شخص مؤدب وخلوق ولكن سأقول لك أمراً ، لقد قلت لي أنك لم ترها ولم تسمعها ! ماذا إذاً لو كانت قبيحة أو سوداء (فحم) كلياً؟ أخطر ذلك على بالك مسبقاً؟
قلت له : نعم فقد فكرت في الأمر مسبقاً وأريد أن أقول أنني عندما أحببتها أحببت فيها أخلاقها وقلبها وصفاء روحها وأعتقد أن الجمال الحقيقي هو تلك الصفات لأنه يدوم طوال العمر أما جمال الشكل فسوف ينتهي مع السنين ، أليس كذلك؟
قال: أحسنت يا بني ، لقد كنت محقاً. وعموماً لابد أن أذهب الآن للغداء في البيت وأنا أدعوك إلى الغداء في بيتي ومع عائلتي ولكي يتسنى لك التعرف على ابنتي ، فقلت له: لكن... قاطعني قائلاً: هذا أمر....!
واصطحبني معه بسيارته وكنت سعيداً جدا وأشعر بكثير من الراحة ، فقد أتممت خطوتي الأولى للوصول إليها وها أنا ذاهب مع والدها إلى بيتها ، هل سأراها بالفعل ؟ لم أكن أصدق نفسي فالأمر أشبه بالخيال،و لكن لم أتصور أبداً أنني سأصل إلى هذا الحد من التوفيق . أيقنت حينذاك أن طالما الإنسان صادق وصريح مع نفسه ومع غيره سيصل لأهدافه بسهوله ويصل إلى قلوب الجميع ، وصلنا إلى المنزل ودخلت مع رب المنزل ولكنني توقفت حسب العادات والأخلاق . فأخبر رب المنزل أفراد أسرته بوجود ضيف سيأكل معنا في نفس طاولة الطعام التي نأكل منها ، ثم سمح لي بالدخول والجلوس ولم أرى أحداً من أفراد الأسرة بعد . ظللت أفكر في هدى وكيف ستراني وماذا سيكون رأيها بي.. دخل وجلس ولداً في مرحلته المتوسطة فقلت يبدو هذا هذا هو أخوها التي قالت لي عنه، فتحدثت معه قليلاً حتى جاءت بقية الأسرة قائلة لي: أهلين وسهلين وكم أحب تلك اللهجة التي تخرج من أفواههم وهي اللهجة الشامية . فصمت مبتسماً لهم حتى لمحت بعيناي فتاة قادمة ، يبدو عمرها متقارب مع عمري . هل يعقل أن تكون هذه هي الفتاة المجهولة الملامح المعروفة الصفات والطبع ، أعتقد إنها هي . نظرت إليها نظرة خاطفة فلم أستطع النظر إليها أكثر من ذلك لخجلي الشديد واحمرار وجهي . سألتني ربة المنزل : ما اسمك أيها الشاب؟ كان سؤالاً صعباً بالنسبة لي فإن كشفت لها إسمي فستعلم ابنتها أنني الشاب الذي يحادثها فكنت لا أريدها أن تعلم أني هو وهذا ما اتفقت به مع والدها أثناء الطريق فقلت لها: ابن محمد . فصمتت عن ذلك . وكانت العائلة تنظر لي نظرات الاستعجاب والشوق لمعرفة من أكون وأي علاقة تربطني برب المنزل فبعد ما انتهينا خرجت مع والد الفتاة ليقلني إلى منزلي وبعد عودته ثانية إلى منزله..
قالوا: من هذا الضيف وما اسمه؟
فرد قائلاً : عزيز محمد.. هذا كل ما أعرفه عن اسمه.
فانصعقت الفتاة وشعرت بقشعريرة في جميع أرجاء جسدها وقالت لنفسها:
إنه نفس إسم الشاب الذي يراسلني ، أيعقل أن يكون هو نفسه ؟ ولكن كيف هو، لا أعتقد ذلك. ربما قد حصل هذا في سبيل الصدفة . فهو ليس جريئاً إلى هذا الحد (وتشوشرت الأفكار وتداخلت مع بعضها) ولكنها صمتت تماماً وتوقفت عن التفكير حينما قال والدها أنه تعرّف على ابنتنا هدى من خلال الإنترنت.
عدت إلى منزلي أفكر بها . أفكر بتلك اللمحة السريعة لها. أحاول أن أبقي تلك الصورة بتفاصيلها في ذهني ولكنني لم أستطع فقد كانت مجرد نظرة خاطفة ، مالذي فعلته ! كان المفروض أن أنظر إليها فترة أطول .. يا ترى مالذي تقوله عني الآن؟ ما رأيها بي؟ هل والدها أخبرها من أكون؟ هل ستقبل بخطوبتي منها؟ هل تشعر بجزء من الأحاسيس التي أشعر بها اتجاهها. كانت الأفكار تدور سريعاً حول رأسي فقد أصبح الأمر جاداً جداً . أتسائل الآن مالذي يتحدثون عنه في المنزل. هل عني؟ قلت لنفسي: ربما تكون قد راسلتني بشأن قدومي إلى منزلها وكيفية وصولي إليها بهذه الطريقة ولكن لم أجد رسالة منها ولكن كيف؟ فأنا متأكد أنها علمت عن أمري . فكرت في أن أخبرها أنا ! ولكن ماذا سأقول؟ ولكن سرعان ما وجدت يدي تضغط على المفاتيح بصورة متلاحقة دون توقف وكأنها تعلم ما عليّ كتابته . وأرسلت الرسالة.. .
كانت الفتاة مازالت غير مستوعبة كيف فعلت ذلك. ولهذا انتظرت لكي أبادرها أنا وأخبرها بالأمر حتى تتضح الصورة فقد كانت شديدة الخجل لكي تسألني عن ذلك وعندما علمت بقدوم رسالة جديدة مني. سعدت كثيراً وقامت بفتحها فوراً وكانت تتضمن التالي :
إلى : هدى اسماعيل
من : عزيز محمد
الموضوع: هل تقبلين بي:
كيف حالك؟
أعلم أنك تفاجأتي بقدومي إليكم والجلوس معكم على مائدة الغذاء . اعذريني عن أنني لم أخبرك . فلم أستطع مراسلتك فأنا لست مستعد لصدمه ثالثه . هدى ، كان من المفروض أن أحذفك من قائمة أصدقائي فقد كنت أحذف أي فتاة وأمنع نفسي من ذلك ولكن ثمة أمراً جعلني أنتظر واستمر معك ويستمر معه تعلقي بك . هدى ، أحببتك بلا أي خداع ، بلا أي هوية وأنا خالي الوفاض . هدى ، أريدك أن تعلمي أنني لا أملك غير محتك فبها ستبدأ حياة جديدة لي . فبها وصلت إليك كما فعلت بالأمس دون أي واسطه . قلبي قادني مع فكري نحوك. أليس كل ذلك يثبت لك طابع مصداقيتي . فبالفعل أريد أن أكمل مشوار حياتي معك المتوقفة عليك الآن . فهل تقبلي بي؟؟
انتظر ردك

(انتــــــــــــــــــهى)
ملاحظة: لقد تعمدت التوقف عند هذا الحد. لأني أردت من القارئ أن يتخيل البقية وحده ، فربما تكون نهاية القصة متغيرة من قارئ لآخر ربما حزينة وربما مفرحه ولكن لدى الكاتب بُعد آخر تماما..
أحب التنويه بأن هذه القصة خيالية وأبطالها أيضا خياليين..أرجو قراءة القصة والتعليق عليها

هذه القصة خيالية .. وأسماء الشخصيات خيالية أيضا..
كنت متلهفاً بحبها ، كنت متلهفاً لدرجة أنني أتخيلها معي في كل مكان ، لم أعد أستطيع الصبر أكثر من ذلك فهي في فكري طوال اليوم وكل يوم . فقد وصلت إلى درجة تجعلني أنسى كل من حولي من دراسة ، أصدقاء ، اهتمامي بذاتي حتى شؤوني المستقبلية فتفكيري كل مصبٌ في اتجاه واحد ، وكأني سلمت حياتي وهذا خطر عليّ ، فأملي و حياتي متعلقة به الآن وأي هفوة منه قد تدمرني . أصبح هو فكري الشاغل فأنا أفكر بما يملكه حتى أصل إلى قلبه فأفوز به . وحينما فكرت! قلت لنفسي: إني أعرف اسمه واسم والده وأعلم أيضاً مجال عمل والده وموقعه (فكان تفكيري يتسلسل ويتوسع فربطتها مع بعضها وكأني سأحصل على كنز عملاق! كيف ذلك وهو بالنسبة لي لا يساوي كنوز العالم أجمع ) . فطريق والده هو الطريق الوحيد للوصول إليه الوحيد ، ولكن بالرغم أني لا أستطيع أن أراه إلا أنه يمكنني التوادد والتقرب من عائلته فأصل إلى قلوبهم ..(هكذا فكرت وهكذا قدت نفسي له ) . ذهبت إلى مجال عمل والده الذي كان يعمل جرّاحاً في مستشفى كبيرة.
فسألت عامل الاستقبال: أين يمكنني أجد جرّاحاً يدعى... إسماعيل؟؟ (ولست متأكداً إن كان هذا اسمه أم لقب العائلة)
فقال لي عامل الاستقبال: اذهب إلى الدور الثالث بغرفة رقم 405 .
قلت له : شكراً.
وارتسمت على وجهي علامات الفرح مصحوبة بالقلق والتفكير بالقادم . وبحثت عن المصعد الذي سيقودني لذلك الدور الذي يوجد والد الشخص الذي ملك قلبي والذي بواسطته سأصل إليه كما آمل . وصلت إلى غرفته ، كانت هناك ممرضته التي تتحدث الإنجليزية ، فسعدت أن أسألها: هل الدكتور (اسماعيل) موجود بالداخل أم لا ، فأنا أريده في موضوع خاص خارج الطب؟
(ونظرتُ إليها متلهفا و أنا أشعر بدقات قلبي المتزايدة ، تضرب وتضرب)
فقالت لي: نعم ، إنه بالداخل ولكنه مشغول الآن مع أحد المرضى.. يمكنك الدخول إليه بعد خروجه . (ويبدو أن حظي كان جيداً فلا يوجد هناك الكثير من المرضى هذا اليوم )
انتظرت حالما يخرج المريض ولكن كان انتظاري أشبه بالساعات التي تمر وهي في الحقيقة مجرد بضع دقائق . وكلما مرّ الوقت زاد توتري وزادت معه ترددي في الدخول إليه أم الرجوع عن تلك الفكرة ، فأنا لا أعرف حتى الآن ماذا أقول له ؟! هل يعقل أن أقول له أنني أحب ابنتك ! فقلت لنفسي: ربما أنا مخدّر تماماً . فالذي أقوم به ليس من طبعي ولكن عندما تذكرت أني قمت بالكثير لأصل إلى هذا المكان ، إلى تلك اللحظة بإجهاد وفي سبيل ذلك الشخص الذي يستحق كل عناء . فعلي المثابرة والتضحية وإكمال المسيرة فلم يعد هناك إلا خطوة واحدة . إن نجحت بها فسأفوز بأعظم هدية لي من ربي الكريم وإن فشلت فالأمر يستحق المجازفة والمحاولة ، نظرت إلى ساعتي لأرى أنني انتظرت نصف ساعة وكأنها أكثر من ذلك بكثير .
لأفاجأ بأن الباب قد فُتِح وخرج منه المريض وهو يشكر الدكتور. وتدخل الممرضة لتخبره بقدومي فطلبت الممرضة مني الدخول وقلت لنفسي : يا ليته كان رفض!!
دخلت إليه بأدب وبسكون لم أفعلها مع أي شخص قط . طلب مني الجلوس والتحدث عن الموضوع الذي جئت لأجله . (ترددت قليلاً وتتعتعت.. فلا أعلم كيف سأبدأ حديثي) ثم قلت له:
دكتور أعلم أنك لا تعرفني وأنا أيضاً لا أعرف عنك سوى اسمك ولكن الذي نعلمه أنا وأنت هو أننا التمسنا لقلب كبير وجميل لشخصية أخذت منك وأعطيَتها لي . دكتور ، ليس من عادتي على الإطلاق القيام بما فعلته الآن وهو الحضور إليك وتملك الشجاعة لمقابلتك لأحدثك في موضوع حساس كالذي أود أن أقوله لك . الذي أقصده أنني تعرضت لقوة هزتني جعلتني أقوم بالعديد من الأشياء لا شعورياً مني ، أفقدتني إرادتي وأكسبتني صفات لا أحلم أن أتحلى بها إنها قوة الحب (L) (كنت وقتها انظر إلى الأرض فأعلم تماماً أنني أعجز إلى النظر في وجهه )
تابعت حديثي : قوة الحب هي سبب قدومي إليك . فقد أحببت شخصاً لم أراه ولم أسمعه ولكنني نظرت إلى أحاديثه ، إلى قلبه وفكره وتأثرت بها مع الزمن ، أحببته بالرغم أنني كنت حريص على عدم حدوث ذلك . فقد تعرضت قبلها لصدمتين وكنت أخاف أن تحصل الثالثة ، سأكون صريحاً معك . لقد تعرفت على ابنتك (هدى) من خلال إحدى مواقع الإنترنت . طلبت منها مراسلتي وظللنا على ذلك . أقصد أصدقاء مراسلة لأكثر من عام ونصف . كنت في البداية لم أعتقد سيؤول بيّ الحال لما هو عليه الآن . فكنت لا أفكر بها إلا إذا قرأت منها رسالة فأتذكرها وأنساها بعد ترك رسالتها. يوماً بعد يوم ، أصبحت لا أتذكرها إلا في أيام نهاية الأسبوع وهي الفترة التي نراسل بعضنا بعضاً لانشغالنا بالدراسة أيام الأسبوع . يوما بعد يوم ، أصبحت أتذكرها قليلا وسط أيام الأسبوع ثم تطور الحال أني بدأت أتذكرها أغلب الأحيان والآن لا أفكر ولا يشغل بالي إلا هي.. ابنتك. لابد أن تعلم أن ابنتك على درجة عالية من الأخلاق فلم يكن لها الذنب على الاطلاق في جذبها لي . ولكن علمت أنها تشبهني في صفات عديدة ، علمت أنها تحب مثلي وتكره مثلي ، تحب الخيال وتعشق الحياة ، أحببتها وهي كلمة لا أتسلى بها ولا أقولها خبالاً فأنا أعلم ما يحمله الحب من معنى ، من قوة ، وأعلم ما سينطوي خلفه دكتور، أحببت ابنتك (هدى) حباً قويا جعلني شارداً عن ما حولي . مركّزا تفكيري على اسم واحد وهو (هدىً) . دكتور ، لا أريد أن أجعلك تعلم أنني فقط أحبها فأنا أود تقضية بقية مشوار حياتي معها وتحقيق أهدافنا سوياً . هذا إن قبلت بي ! فهل للعلم لا تعلم عن أمر قدومي إليك مطلقاً فلقد جئت طالباً خطبة ابنتك بعد موافقتها طبعاً.
مازلت أجهل كيف استطعت الجلوس أمامك . وذكر كل ذلك . فهل هذا يدل على نيتي الصادقة بها . وأعتذر لك إن أزعجتك بكلامي وأرجو أن تأخذ الموضوع بعين الاعتبار.
(وعندما رفعت رأسي للنظر إلى عينيه وجدته يبتسم ابتسامة رضا كأني أحد أبنائه مفتخراً به )
ثم قال لي:
لقد تفاجأت تماماً بكلامك ، وحقيقة لا أعلم ماذا أقول لك يا ابني؟! فأنا أعجبت كثيراً بالطريقة التي قمت بها للوصول إليها وهو المجيء إلي مباشرة عن طريقي وجرأتك في التحدث إليّ بكل هذه الصراحة . ويبدو عليك أنك شخص مؤدب وخلوق ولكن سأقول لك أمراً ، لقد قلت لي أنك لم ترها ولم تسمعها ! ماذا إذاً لو كانت قبيحة أو سوداء (فحم) كلياً؟ أخطر ذلك على بالك مسبقاً؟
قلت له : نعم فقد فكرت في الأمر مسبقاً وأريد أن أقول أنني عندما أحببتها أحببت فيها أخلاقها وقلبها وصفاء روحها وأعتقد أن الجمال الحقيقي هو تلك الصفات لأنه يدوم طوال العمر أما جمال الشكل فسوف ينتهي مع السنين ، أليس كذلك؟
قال: أحسنت يا بني ، لقد كنت محقاً. وعموماً لابد أن أذهب الآن للغداء في البيت وأنا أدعوك إلى الغداء في بيتي ومع عائلتي ولكي يتسنى لك التعرف على ابنتي ، فقلت له: لكن... قاطعني قائلاً: هذا أمر....!
واصطحبني معه بسيارته وكنت سعيداً جدا وأشعر بكثير من الراحة ، فقد أتممت خطوتي الأولى للوصول إليها وها أنا ذاهب مع والدها إلى بيتها ، هل سأراها بالفعل ؟ لم أكن أصدق نفسي فالأمر أشبه بالخيال،و لكن لم أتصور أبداً أنني سأصل إلى هذا الحد من التوفيق . أيقنت حينذاك أن طالما الإنسان صادق وصريح مع نفسه ومع غيره سيصل لأهدافه بسهوله ويصل إلى قلوب الجميع ، وصلنا إلى المنزل ودخلت مع رب المنزل ولكنني توقفت حسب العادات والأخلاق . فأخبر رب المنزل أفراد أسرته بوجود ضيف سيأكل معنا في نفس طاولة الطعام التي نأكل منها ، ثم سمح لي بالدخول والجلوس ولم أرى أحداً من أفراد الأسرة بعد . ظللت أفكر في هدى وكيف ستراني وماذا سيكون رأيها بي.. دخل وجلس ولداً في مرحلته المتوسطة فقلت يبدو هذا هذا هو أخوها التي قالت لي عنه، فتحدثت معه قليلاً حتى جاءت بقية الأسرة قائلة لي: أهلين وسهلين وكم أحب تلك اللهجة التي تخرج من أفواههم وهي اللهجة الشامية . فصمت مبتسماً لهم حتى لمحت بعيناي فتاة قادمة ، يبدو عمرها متقارب مع عمري . هل يعقل أن تكون هذه هي الفتاة المجهولة الملامح المعروفة الصفات والطبع ، أعتقد إنها هي . نظرت إليها نظرة خاطفة فلم أستطع النظر إليها أكثر من ذلك لخجلي الشديد واحمرار وجهي . سألتني ربة المنزل : ما اسمك أيها الشاب؟ كان سؤالاً صعباً بالنسبة لي فإن كشفت لها إسمي فستعلم ابنتها أنني الشاب الذي يحادثها فكنت لا أريدها أن تعلم أني هو وهذا ما اتفقت به مع والدها أثناء الطريق فقلت لها: ابن محمد . فصمتت عن ذلك . وكانت العائلة تنظر لي نظرات الاستعجاب والشوق لمعرفة من أكون وأي علاقة تربطني برب المنزل فبعد ما انتهينا خرجت مع والد الفتاة ليقلني إلى منزلي وبعد عودته ثانية إلى منزله..
قالوا: من هذا الضيف وما اسمه؟
فرد قائلاً : عزيز محمد.. هذا كل ما أعرفه عن اسمه.
فانصعقت الفتاة وشعرت بقشعريرة في جميع أرجاء جسدها وقالت لنفسها:
إنه نفس إسم الشاب الذي يراسلني ، أيعقل أن يكون هو نفسه ؟ ولكن كيف هو، لا أعتقد ذلك. ربما قد حصل هذا في سبيل الصدفة . فهو ليس جريئاً إلى هذا الحد (وتشوشرت الأفكار وتداخلت مع بعضها) ولكنها صمتت تماماً وتوقفت عن التفكير حينما قال والدها أنه تعرّف على ابنتنا هدى من خلال الإنترنت.
عدت إلى منزلي أفكر بها . أفكر بتلك اللمحة السريعة لها. أحاول أن أبقي تلك الصورة بتفاصيلها في ذهني ولكنني لم أستطع فقد كانت مجرد نظرة خاطفة ، مالذي فعلته ! كان المفروض أن أنظر إليها فترة أطول .. يا ترى مالذي تقوله عني الآن؟ ما رأيها بي؟ هل والدها أخبرها من أكون؟ هل ستقبل بخطوبتي منها؟ هل تشعر بجزء من الأحاسيس التي أشعر بها اتجاهها. كانت الأفكار تدور سريعاً حول رأسي فقد أصبح الأمر جاداً جداً . أتسائل الآن مالذي يتحدثون عنه في المنزل. هل عني؟ قلت لنفسي: ربما تكون قد راسلتني بشأن قدومي إلى منزلها وكيفية وصولي إليها بهذه الطريقة ولكن لم أجد رسالة منها ولكن كيف؟ فأنا متأكد أنها علمت عن أمري . فكرت في أن أخبرها أنا ! ولكن ماذا سأقول؟ ولكن سرعان ما وجدت يدي تضغط على المفاتيح بصورة متلاحقة دون توقف وكأنها تعلم ما عليّ كتابته . وأرسلت الرسالة.. .
كانت الفتاة مازالت غير مستوعبة كيف فعلت ذلك. ولهذا انتظرت لكي أبادرها أنا وأخبرها بالأمر حتى تتضح الصورة فقد كانت شديدة الخجل لكي تسألني عن ذلك وعندما علمت بقدوم رسالة جديدة مني. سعدت كثيراً وقامت بفتحها فوراً وكانت تتضمن التالي :
إلى : هدى اسماعيل
من : عزيز محمد
الموضوع: هل تقبلين بي:
كيف حالك؟
أعلم أنك تفاجأتي بقدومي إليكم والجلوس معكم على مائدة الغذاء . اعذريني عن أنني لم أخبرك . فلم أستطع مراسلتك فأنا لست مستعد لصدمه ثالثه . هدى ، كان من المفروض أن أحذفك من قائمة أصدقائي فقد كنت أحذف أي فتاة وأمنع نفسي من ذلك ولكن ثمة أمراً جعلني أنتظر واستمر معك ويستمر معه تعلقي بك . هدى ، أحببتك بلا أي خداع ، بلا أي هوية وأنا خالي الوفاض . هدى ، أريدك أن تعلمي أنني لا أملك غير محتك فبها ستبدأ حياة جديدة لي . فبها وصلت إليك كما فعلت بالأمس دون أي واسطه . قلبي قادني مع فكري نحوك. أليس كل ذلك يثبت لك طابع مصداقيتي . فبالفعل أريد أن أكمل مشوار حياتي معك المتوقفة عليك الآن . فهل تقبلي بي؟؟
انتظر ردك

(انتــــــــــــــــــهى)
ملاحظة: لقد تعمدت التوقف عند هذا الحد. لأني أردت من القارئ أن يتخيل البقية وحده ، فربما تكون نهاية القصة متغيرة من قارئ لآخر ربما حزينة وربما مفرحه ولكن لدى الكاتب بُعد آخر تماما..
SOMETIMES IT'S HARD TO BE A HERO
عندما وصلت الى هذه النهاية .. وجدت تصورات عديدة ممكن أن تحدث ولذلك تركتها للقارئ حتى يستعين بمخيلته في توجيه باقي القصة .. من الصعب عليّ أن أجعل النهاية كما يريدها كل قارئ . فأنا لي تصور معين لنهاية القصة وعضو آخر يمكن أن يكون لديه تصور آخر وهكذا.. فلأجل ذلك تركتها لكل عضو 



تعليق