" غريب .....عيناك عسليتان .....جميلتان بالطبع .....لطاما ظننت أن لون عينيك أسود..." قالها باستغراب و هو يتأملها كما لو أنه يفعل للمرة الاولى....
ابتسمت الزوجة...دون تعليق...لكن ابتسامتها بدت ذابلة ...كئيبة...لم تفاجأ بملاحظة زوجها المتأخرة جدا"...لطالما أحست بأنها آخر ما قد يلفت انتباهه..
"دائما" اعتقدت أن العينان السوداوين ...هي الأجمل......ولكني الآن أرى عيونك ساحرة........
هذه المرة تنهدت الزوجة...انتظرت خمس سنوات أن تسمع مثل هذا الكلام...لم تيأس تماما" لكنها ملت الانتظار...
بعد كثير من الجهد و المحاولات الفاشلة وصلت الى قناعة بأن المشكلة لا تكمن فيها بل في طبيعة زوجها...فقد أمضى مجمل حياته غارقا" في بحور الأعمال...كانت تشعر أنه قد ينساها لو غابت عنه يوما" واحدا"...( و لذلك لم تجرؤ على التغيب عن المنزل يوما")
غريب كيف تسير الأمور....سرحت بخيالها...تتذكر..رسالة واحدة..أوقعتها في شباك الحب...رسالة بعثها اليها زوجها طبعا" قبل أن يتم الارتباط....كانت مليئة بالتودد..بالشغف..أحست و هي تقرؤها بأنها ملكة و أن ثمة من هو مستعد للتضحية بنفسه في سبيل نيل رضاها..
الآن فقط فهمت تلك الجملة التي استوقفتها كثيرا"......"عيناك السوداوين بحر من الرمال المتحركة من يقترب منها لا بد غريق"
أعجبتها هذه الجملة كثيرا" رغم أن عيناها لم تكن قط سوداوين
حينها تجاهلت الرسالة التي أوقعها بقربها حين كانت تهم بصعود الحافلة..
مروقت طويل بعدها حوالي ثلاثة شهور قبل أن تلتقيه في بيت عمها.....لأول مرة تعمقت في ملامحه.....جلسوا ...تحدثوا و استرسلوا...وكانت تلك تقريبا" بداية مشوارهما معا"
لم تسمع كلمة غزل واحدة طوال فترة الخطبة....استغربت كيف يصمت من لديه كل هذا الكم من الحس المرهف...لكنها كانت تبرر ذلك بأنه قد يكون خجولا" و لذلك فضل أن يكتب لها رسالة..
" أين سرحت؟" خاطبها زوجها
قالت و هي تبتسم...تذكرت أول و آخر رسالة تلقيتها منك...لم أعلق عليها يوما" لكن كلماتها حفرت في ذاكرتي.." يرفرف قلبي كلما المحك من بعيد....عطرك يلفني و يملا" عالمي حياة...عيناك السوداوين بحر من الرمال....لقد كانت أجمل ما سمعته في حياتي..لم أعتقد أنني قد أستسلم بسهولة امام الكلام المعسول...هل تعرف؟!!...لقد قرأت رسالتك مئات المرات..كنت اتلمسها بلهفة علَها تغدو حقيقة..يبدو أني أحببتك حتى قبل النظرة الاولى...
خيم الذهول على وجه الزوج....سرح بفكره قليلا" ثم قال......اعذريني لقد ظلمتك معي.....انه العمل يسرق معظم وقتي.. ولكن هذا ليس عذر..اني مقصر فعلا" لكني سأحاول جاهدا" أن أتغير...يا الله.. سنوات أمضيناها معا" دون ان نتعرف جيدا" الى بعضنا البعض...
قبل زوجته و اتجه نحو حجرة النوم...تمددعلى السرير...و أخذ يفكر..." كيف وقعت رسالته تلك في يدي زوجته...لقد كتبها لأجل حبيبته هدى...أرادها أن تتراجع عن قرارها بالابتعاد عنه و الزواج من آخر.." كم بحثت عنها...بعد كل هذه السنوات أكتشف الحقيقة.".
تبعته زوجته...شيء من الفرح و الأمل لمع في عينيها...جلست بقربه...بقيا صامتين دقائق عدة...قبل أن يعترف كل للآخر بأنه الحب الوحيد الحقيقي في حياته.









تعليق