امير الشعر

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • نواف محمود
    مشرف أعلى


    • Jun 2011
    • 1637

    #1

    امير الشعر

    أمير الشعر

    في زمن مضى ، أبعد من ألف عام ، ولكنه يشبه الزمن الذي نعيش ، وبيئة قريبة من بيئتنا مع بعض الاختلافات ، حيث كانت تعاني من انقسامات وصراعات وحروب وفتن داخليه وضعف وانحلال ، كان لا يسمع فيها الا صليل السيوف وصهيل الخيول ، لكنها كانت تختلف عن البيئة التي نعيش حاليا من ان الاعداء المحيطين بالدولة الاسلامية آنذاك لم يتسللوا لداخلها لاثارة الفتن وحبك المؤامرات وتاجيج الصراعات كما هو حالنا ، ولم تكن وسائل الاتصال والتكتنولوجيا ووسائل الاستخبارات والمخابرات تسمح بالتدخلات الخارجيه بشكل كبير ، وكذلك وسائل الاعلام التي تعبث حاليا بافكار مجتمعاتنا لم يكن لها وجود كما هو الحال في هذا الزمن ، وكذلك الشائعات التي تنتشر بسرعة عبر وسائل الاتصال ؟؟ زمن شهد تفكك الدولة العباسيه وثناثر اماراتها ، لكنها مع ذلك كانت تقف بالمرصاد لكل الاعداء الروم الذين جاوروها أو حاولوا استفزازها او الاعتداء عليها ، في ذلك الزمن وفي تلك البيئه ولد شاعرنا !!!
    ***
    ولد في الكوفه سنة 303 هجرية ، من ابوين فقيرين تعود اصولهما الى اليمن . تعلم القراءة والكتابه واولع بالقراءه ولعا شديدا ، وخرج الى البادية واختلط بالبداوة ، حيث تعلم اصول اللغة وقواعدها . رحل به ابوه الى بلاد الشام وهو في ريعان شبابه ، حيث استضافته قبيلة بني كلب في السماوه ، فعظم شأنه بينهم ، والتفوا حوله حتى قيل انه ادعى عندهم النبوه ؟؟ فخرج اليه " لولو " أمير حمص وسجنه ثم استتابه واطلق سراحه ، من هنا لقب بالمتنبي ؟؟
    ***
    تنقل " ابو الطيب " : ( أحمد بن الحسين الكندي ) ، في الاقطار الشاميه ، يمدح الامراء فيجزلون له العطاء ، الى ان استقر به المقام في بلاط سيف الدولة : ( علي بن ابي الهيجاء الحمداني ) امير حلب سنة 337 هجريه ’ فمدحه بالعديد من القصائد ، وتعلم عنده الفروسيه ورافقه في حروبه وغزواته مع الروم ، ووصفها اوصافا دقيقه ، لكن بعض الوشاه قد افسدوا العلاقة بينه وبين سيف الدوله ، ومنهم الشاعرالفارس : " ابو فراس الحمداني " ، فاضطر مكرها للمغادره .
    ***
    غادر حلب بعد ثماني سنوات قضاها مع سيف الدوله " الحمداني " ، وتجول في بلاد الشام وزار فلسطين ، حتى بعث اليه " كافور الاخشيدي " من مصر فاستضافه في بلاطه ، لكن طموح المتنبي جعله يطالب باحدى الولايات في مصر او الشام ، لكن" كافور" خشي ان يطمع في ملك مصر من بعده ، او أن يتجاوز حدوده بما يملك من قوة البيان والطموح بلا حدود ، فلم يستجب لطلبه بعد ان وعده في البداية ، من هنا هجاه المتنبي بقصائد عنيفه رائعه ، وفر من مصر نحو الحجاز ، ثم عاد الى الكوفه موطنه الاول ، واخد يتجول في العراق الى ان دعاه عضد الدوله " بن بويه " في شيراز ، فذهب اليه ومدحه واجزل له العطاء ، فعاد الى بغداد ومعه الحلي والنفائس الشئ الكثير ، فخرج عليه جماعة من البدو اللصوص ، فقتلوه هو وابنه وخادمه سنة 354 هجريه ، وقبل وصوله بغداد ؟ وقيل ان بيت الشعر الذي كان قد وصف نفسه من خلاله بالشجاعه كان سببا في قتله ، فحين استذكره يوم هجم عليه اللصوص ، لم تطاوعه نفسه بالهرب :
    الخيل والليل والبيداء تعرفني – والسيف والرمح والقرطاس والقلم
    ***
    عكست اشعار " المتنبي " احوال البيئة من حوله ، ووصفت احوال تلك الفترة من الصراعات والحروب وصفا دقيقا ، كما انها كانت مرآة صادقه عن نفسه ، لما امتاز به من مزاج حاد ، وثقافة عاليه واخلاق صارمه وشجاعة كبيره ونفس قلقه ، كان ذكيا طموحا لدرجة المغامره ، يجيد اختيار الالفاظ ، ويصف المواقف وصفا دقيقا ، نابعا في فنه الاصيل ، يتمثل فيه بالقيم العليا كالشجاعة وعلو الهمة والشرف ، معتدا بنفسه وبعروبته لأبعد الحدود ، وحسبه ان قال عن نفسه :
    وما الدهر الا من رواة قصائدي --- اذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدا
    فسار به من لا يسير مشمرا --- وغنى به من لا يغني مغردا ؟؟؟
    انام ملئ جفوني عن شواردها --- ويسهر الخلق جراها ويختصم
    انا الذي نظر الأعمى الى ادبي – واسمعت كلماتي من به صمم
    ***
    لا مجال للحديث هنا عن شعر " المتنبي " في شتى الألوان والمناسبات ، يكفي ان اكتب هنا بعضا من اشعاره التي يفوق جمالها الوصف :
    قال يمدح سيف الدوله الحمداني :
    اتحسب بيض الهند اصلك اصلها --- وانك منها ساء ما تتوهم
    اذا نحن سميناك خلنا سيوفنا --- من التيه في اغمادها تتبسم
    ***
    وفي قصيده يهجو فيه كافور منها :
    عيد باية حال عدت يا عيد – بما مضى ام بأمر فيك تجديد
    اما الاحبة فالبيداء دونهم – فليت دونك بيد دونها بيد
    نامت نواطير مصر عن ثعالبها --- فما بشمن وما تفنى العناقيد
    لا تشتري العبد الا والعصا معه --- ان العبيد لانجاس مناكيد
    ***
    ويصف طباع الحسناوات بقوله :
    اذا غدرت حسناء وفت بعهدها --- فمن عهدها الا يدوم لها عهد
    وان عشقت كانت اشد صبابة ... وان فركت فاذهب فما فركها قصد
    وان حقدت لم يبق فى قلبها رضى ... وان رضيت لم يبق فى قلبها حقد
    كذلك اخلاق النساء وربما ... يضل بها الهادى ويخفى بها الرشد
    ***
    ويصف احدى الجميلات بقوله :
    أرخت ثلاث ذوائب من شعرها ... في ليلة فأرت ليالي أربعا
    واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا
    ***
    ويقول في الحكمة وفلسفة الحياة ابيات رائعه منها :
    لا تحسبن المجد زقا وقينة – فما المجد الا السيف والفتكة البكر
    وما ماضي الشباب بمسترد – ولا يوم يمر بمستعاد
    اذا لم تكن نفس النسيب كأصله --- فماذا الذي يغني كرام المناصب
    الرأي قبل شجاعة الشجعان – هو أول وهي المحل الثاني
    فاذا اجتمعا لنفس مرة – بلغت من العلياء كل مكان
    لولا العقول لكان ادنى ضيغم – ادنى الى شرف من الانسان
    ومن خبر الغواني فالغواني – ضياء في بواطنه ظلام
    والظلم من شيم النفوس فإن تجد -- ذا عــفــــة ، فلعـلـة لا يظلــــم
    لا يسلم الشرف الرفيـع من الأذى --- حتــى يراق على جوانبـــه الدم
    يهون علينا أن تصاب جسومنا --- وتسلم أعراض لنا وعقول
    ذل من يغبط الذليـــل بعيــــش -- رب عيش أخف منه الحمام
    ذو العقل يشقى فـى النعيم بعقلـه --- وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم
    أعز مكان فى الدنا سرج سابــح --- وخيـر جليس فى الزمان كتاب
    ***
    ويصف احوال بعض المجتمعات الاسلاميه في ذلك الزمن ؟؟؟ :
    سادات كل اناس من نفوسهم – وسادة المسلمين الأعبد القزم
    اغاية الدين ان تحفوا شواربكم – يا امة ضحكت من جهلها الامم
    ويقول :
    من يهن يسهل الهوان عليه --- ما لجرح بميت ايلام
    كفى بك داء أن ترى الموت شافيا --- وحسب المنايا ان يكن امانيا
    ***
    ويقول في الوصف :
    مغاني الشعب طيبا في المغاني --- بمنزلة الربيع من الزمان
    ولكن الفتى العربي فيها --- غريب الوجه واليد واللسان
    ويصف حال الارتحال عن الاحباب :
    ليالي بعد الظاعنين شكول – وليل العاشقين طويل
    يبن لي البدر الذي لا اريده – ويخفين بدرا ما اليه سبيل
    ****
    لا يتسع المجال هنا للمزيد من شعر " المتنبي " ، فكل ما جاء في قصائده ابداع وحكم وفلسفة وثقافة عاليه ، تتداولها الالسن على مر العصور ويتمثل بها الشعراء والحكماء ، صاغها في ابيات من الشعر الراقي ، فهو مفخرة للشعر العربي وامير للشعر العربي في كل العصور بلا منازع ؟؟؟
  • Manal R Sodqy
    مساعد المدير العام للشئون الثقافية
    • Sep 2014
    • 1107

    #2
    ماااروعك .. وينهم الزوار يدخلوا المنتدى ويشوفوا ما لدينا من عظمة والله لدينا كل ما يسرهم وينشدون
    اشكرك استاذي على كل ما تتحفنا به من روائع ومفاجئات
    تحياتي لك ول قلمك

    تعليق

    • صقرالنوايف
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 25677

      #3
      شكرا اخي نواف على ماتقدمه
      وهل يخفى المتنبي ؟
      يعطيك العافيه

      تعليق

      • قلم على الطريق
        مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

        • Nov 2010
        • 4693

        #4
        واستقبلت قمر السماء بوجهها ... فأرتني القمرين في وقت معا


        درة جديدة تضاف الى مجموعة درر نواف محمود

        رائعه ياوالدي


        بانتظار جديدك الرائع

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...