امتطى أبو حنيفة النعمان بغلته وتوجه الى ديوان والي بغداد ووقف على الباب – دخل الحاجب ليبلغ الوالي بقدوم أبي حنيفه فقال الوالي دعوه يدخل وهو راكب بغلته تكريما له وخرج لاستقباله – لا بد أن ما جاء به أمر عظيم – فلم يتعود أبو حنيفه التقرب من الولاة -
ما جاء بك يا أبا حنيفه ؟ - أجاب أبو حنيفه : ان لي جارا جئت أتشفع فيه وأكفله – رد الوالي أخرجوا الشاب الذي جاء أبو حنيفه يتشفع فيه وأخرجوا كل من سجن معه اكراما لأبي حنيفه –
ركب الفتى خلف أبي حنيفه وانطلقوا نحو سكناهم – وقال أبو حنيفة للفتى وهل أضعناك يا فتى قال بل لقد وجدتموني وأقسم ان لا يشرب الخمر بعد تلك الساعه ---
كان أبو حنيفه يسكن في بيت متواضع في بغداد على ضفاف دجله وكان الشاب مطرودا من قبيلته ويعمل اسكافيا يخرج طول النهار لاصلاح الاحذيه ثم يعود في المساء وقد اشترى بعض الطعام وكوزا من الخمر- يظل في الليل يعاقر الخمرة وهو يتغنى على الربابة ببيت الشعر التالي ( للشاعر العرجي ) - :
أضاعوني وأي فتى أضاعـوا -- لـيوم كريهة وسداد ثغـــر
كان الفتى جارا لأبي حنيفه ويزعجه كل ليلة بهذا الموال – افتقد أبو حنيفة صوت الفتى ربما لبضعة أيام فسأل عنه فقيل له ان العسس ( الشرطه ) قد وجدوه مخمورا في السوق فألقوا القبض عليه وأودعوه السجن – ذهب فتشفع فيه وأخرجه من السجن لأنه اكثر من يعرف بحق الجوار وكان ذلك سببا في توبة الغلام عن شرب الخمره --
بقي أن نعرف ان بيت الشعر الذي كان يتغنى به الفتى كل ليله هو للشاعر العرجي واسمه عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان وكان فارسا وكريما ولكنه كان يسير على منوال عمر بن أبي ربيعه باللهو والتشبب بالنساء حتى انه تشبب بأم والي مكه محمد بن هشام خال هشام بن عبد الملك واسمها جيداء كما تشبب بزوجته جبره فأودعه تسع سنوات في السجن حتى مات سنة 120 هجريه
(( ليتنا نتمسك بهذه الثقافة المتسامحه التي تدعو الى الله على بصيرة دون تشنج ، والبعد عن العنف في التعامل باتباع الاساليب الحضاريه ))



تعليق