حين ترى فأرا يتبختر في أحد الحقول ويلتهم ما طاب له من الحقل ، فاعلم ان لا وجود للقطط قريبا منه . مع ان بعض الجراذين الكبيره تخرج من المجاري كي تتحدى القطط أحيانا ؟؟ ولكن يظل الفأر فأرا مهما بلغ طول شواربه ، ويظل القزم قزما حتى لو ارتدى حذاء بالكعب العالي ؟؟؟
ينفرد نتنياهو هذه الأيام في الساحة العربيه والدوليه وبدعم وسكوت الدول ال*******يه الكبرى ، ليعلن ان الجولان السوريه سوف تظل تحت سيادة الكيان الصيوني الى الأبد ؟؟ ثم يعلن استياءه من المنظمة الدوليه ( اليونسكو) ، واحتجاجه على ما اعلنته من أن ليس للشعب اليهودي اي رباط بالحرم القدسي او حائط البراق ، وعلى وصفها فلسطين بالارض المحتله ؟؟
يبدو في كثير من ألاحيان ان القوة الماديه تعمي بصيرة من يعتمد عليها وحدها في تصرفاته وأقواله وأفعاله ، خاصة في غياب القوة المقابله ، فيبدأ بالتصريحات الاستفزازيه والتخريفيه في آن واحد . ان نتنياهو حين زور صفحات التاريخ في كتابه : ( مكان تحت الشمس ) ، يظن انه يستطيع تطويع التاريخ ليتناسب مع مزاجه وحسب هواه . فهو لم يفهم التاريخ على حقيقته هذا ان كان قد قرأ التاريخ اصلا ؟؟ ترى أين اقوام الظالمين من عاد وثمود والفراعنه ؟؟ أين الامبراطوريه الرومانيه والبيزنطيه والفارسيه ؟؟
ان جميع امم الارض تعاني من كبوات وهبوط في حياتها ، ولن نذهب بعيدا ولكن التاريخ الحديث تحدث عن الامبراطوريه اليابانيه وهي تفتك بالصين ؟؟ تحدث عن الامبراطوريه البريطانيه وهي تستعمر الهند ، ثم كيف ان الدول الاوروبيه قد غزت الامريكتين ، وكيف استعمرت القارة الافريقيه ؟؟ راينا كيف هزمت الامبراطوريه العثمانيه وحلفاءها في الحرب العالمية الاولى ، وكيف هزمت دول المحور من قبل دول التحالف في الحرب العالميه الثانيه ؟؟ وكيف سقط الاتحاد السوفييتي بين عشية وضحاها ؟؟
حتى يخرج عليها هذا المسخ ، رئيس وزراء الدولة الصهيونيه المارقه كي يتبجح بعنجهية احتلاله وتسلطه على شعب أعزل ، وفي غياب الامه العربيه بانشغالها بصراعاتها الداخليه ؟؟ ان الامة العربيه ليست حالة شاذه فهي تعاني من كبوة يشهد عليها تاريخها الحديث ، ولا مجال الان لتحليل أسبابها ؟؟ ولكنها امة لها تاريخها المجيد الطويل وحضارتها الراقيه وقيمها العالية المستمدة من تعاليم دينها الحنيف ؟؟
ان العالم في تغير مستمر ولن تستمر الاحوال على ماهي عليه ، وتلك سنه من سنن الكون ، والله تعالى يقول : ( وتلك الآيام نداولها بين الناس ) – صدق الله العظيم . لقد أدرك هذه الحقيقه الرسام الامريكي : ( توماس كول ) ، والذي قام برسم خمس لوحات فنيه ما بين الاعوام 1833 – 1836 . وبين فيها مراحل تكون الامبراطوريات ونهضتها ووصولها اوج قوتها ثم انحدارها وسقوطها الحتمي وخرابها – فكل ما يفعله البشر مصيره الى زوال . وقد استمد تلك الفكره من قصيدة للشاعر الانجيزي: ( اللورد بايرون ) والذي كتبها عام 1818 ، والتي تشير الى تلك المعاني .
ان التاريخ سيعيد تصحيح مساره ، وستعود امتنا الى امجادها باذن الله ، وسوف تعود فلسطين والجولان وكل شبر من الارض العربيه الى اصحابها الشرعيين العرب – وان غدا لناظره قريب ؟؟ فيا ايها الفأر الكبير عد الى جحرك قبل ان تصحوا القطط ؟؟؟



تعليق