سيامية العقول الثلاثة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ساري نهار
    عضو متميز
    • Dec 2006
    • 663

    #1

    سيامية العقول الثلاثة

    أتعلم يا صديقي العزيز ما هي سيامية العقول الثلاثة ؟


    دع المواطن البسيط الغالبان يخبرك ، أنها عبارة عن ( عقل متحجر و عقل متشخلع و عقل مشطوف ) و طبعا كما تعلم بأن تلك العقول ليست سائدة من ناحية الصفة و لكنها تحكى عن الأغلبية ، المهم أن لهذه العقول الثلاثة حال عجيب غريب كتبتهم صفحات التاريخ و ما زالت تكتب حالهم ، جمعتهم أرض و لسان و ربما دم و ربما دين و لكنهم يريدون أن ينفصلوا عن بعضهم بعض و حتى دكتور الفصل السيامي المشهور صنف حالتهم بالمستعصية المستحيلة ، و يريدون السيطرة على تلك الأرض التي جمعتهم و ليس شرطاً أن تكون السيطرة بانقلاب و إن كان أحدهم يود ذلك ، بل هناك سيطرة من نوع آخر يسعون إلية و هو التحكم بحياة من يعيش فوق تلك الأرض بحسب ما تملية علية عقولهم .



    فالعقل المتحجر تزعم الدين و فرض الاعتزال و الانغلاق و فهم أن الدنيا دار عباده فقط و راء ذلك العقل بأن المجتمع في حالة ضعف و أوعز ذلك الضعف إلى سبب البعد عن دين الله بحسب فهمهم ( للدين ) لذلك لا بد أن يبقى المجتمع منعزلا عن العالم لأنة في حالة ضعف وأنه لا بد أن ينصرف العبادة و إلى الطاعات و السنن و أن يتفرغ لشؤون دينية ليلقى ربه في الآخرة بحسنات كثيرة فهم يضخمون الفروع و يرفعونها إلى مقامات عالية جدا و كأنها من الواجبات معتمدين على النقل من الفقهاء الأولين الذين اجتهدوا لعصورهم التي عاشوا و أن الاختلاف في تلك الفروع هو أمر حسمي إما بالتضليل او التبديع او التفسيق او الخروج عن الجماعه ، لذلك تجد العلم المادي لديهم ليس ذو مقام عالي و ليس له نصيب من اهتمامهم بل يحقرون شأنه بطرق كثيرة حتى أن العلم المادي او كما يسمية البعض بالعلم الدنيوي يعتبر من فروض الكفاية في بعض المجالات العلمية القليلة و ليس كل المجالات و طبعا ذلك كان من اجتهاد الأولين و لكنهم أخذوا ذلك الاجتهاد حفظا و تطبيقا حتى أن بعض العلوم لديهم هي علوم كفرية ترعرعت في ظل الفلسفة أو تؤدي إلى الكفر ، لذلك هذه الجماعة تعطل العقل كثيرا و تظلل و تفسق و تبدع المخالف في الجزئيات و التي يغرقون فيها وعضا و نصحا و تحذيراً ، أما العموميات ... فهي واضحة و معروفه كما يقولون .
    لذلك كان الانغلاق هو الحل ظناً منه أن ذلك سيكون نوع من القبض على الجمرة و لم يكتفي بذلك بل غرق في بحر سد الذرائع و أغلق باب الاجتهاد على من حوله و اكتفى باجتهاد الفقهاء الأولين و جعل الحفظ هو السائد و أغلق باب التفكير ، ففسق و بدع و ضلل كل من خالفه ، فجعل فقه الجلافه و الصلافة هو السائد ، حتى أنه ظهر من بين طيات التحجر أقوام امتهنوا التصنيف ، فأخذوا من الأزمان أوقات طويلة في تتبع بعض العقول الدينية الأخرى التي لا تنتمي لهم او بعض العقول التي تهدد ذلك الانغلاق و التحجر ، و أعدوا لهم منهج خاص فهم فرع للعقل المتحجر و إن أنكر ذلك العقل ذلك الفرع ، فهو يطابقه في التحجر و التنطع و التفسق و التضليل .



    أما العقل المتشخلع ، فهم قوم وجدوا أنفسهم في مجتمعات من دول العالم الثالث ، و انبهروا بحضارة الغرب ، و أرادوا لحق ركب تلك الحضارة ، فرفعوا شعار أحد القرون الأوربية الماضية التي تخاصمت فيه الكنيسة مع العلم ، لذلك هم فغروا نحو الغرب و أدبروا نحو الشرق ، فتارة تتشخلع عقولهم بفلسفة جاك و تارة بفلسفة فيبر و تارة بفلسفة ماركس و تارة بفلسفة جون و تغنوا بمقولات فولتير و كأن كلامهم قرأن مُنزل لا بد أن يطبق ، لذلك هم يرون أخذ الثقافة الغربية بكاملها بحسنها و سيئها و وضعها في المكان الذي يعيشون فيه ، و لن يكون الدين هو المشرع بل أقوال الفلاسفة التي شخلعت عقولهم ، لذلك لا تجد اهتماماتهم متجهة نحو تلك العلوم التطبيقية ، بل اهتمامهم اهتمام تجريدي من السره إلى الركبة ، و حتى إن ادعوا اللاحق بركب الحضارة الغربية ، فهذه دعوى من زاويتين فقط ، زاوية ( الخرمان ) للكأس ، و زاوية تذوق العُسيلات دون قيد او شرط ، هذه هي قمة الحضارة عند العقل المتشخلع .



    أما العقل المشطوف أراد أن يتزعم الدين و يزيح العقل المتحجر و ينحر العقل المتشخلع من الوريد إلى الوريد ليقيم دولة الخلافة و لا مانع من إراقة بعض دماء المسلمين معصومي الدم في سبيل هذا الهدف ، فهم يقولون نحن لا نغرق في التفاصيل و الجزئيات كما يفعل العقل المتحجر بل نهتم بالعموميات ، لذلك تجد العقل المشطوف يأخذ من العلم الشرعي بالعموميات ما يخدم مصلحته السياسية و ينزل من مرتبة بعض العموميات التي تعارض مصلحته إلى مرتبة الجزيئات و استهدفوا الشباب و ربوا فيهم مصدرهم الخاص ، فتقمصوا بعض جوانب العقل المتحجر ، فأظهروا الأدلة الشرعية التي تخدمهم و غيبوا الأدلة الشرعية التي تعارضهم ، فتراهم دائما يعدون صغار السن و المراهقين بالحور العين فمن أراد الحور العين علية أن يجهاد لقتل الكفرة المسلمين لينال الحور العين بأسرع وقت ، حتى أنه وصل الأمر أنهم قتلوا بعضهم بعض للأهداف سياسية ، فهم منتشرون جدا ، هم يتلونون كثيرا ، هم منقسمون داخليا مترابطون ظاهريا تشطفت عقولهم نحو المناصب القيادية ، لذلك تجد العلم المادي في أبجدياتهم شيء مطلوب ( لفظا فقط ) أما عمليا فقد اشغلهم التنظيم و إسقاط الخصوم للوصول إلى منصب أو ثروة .



    هذه باختصار يا صديقي العزيز هي العقول الثلاثة و سياميتهم التي تعتبر من أسباب تأخرنا العلمي ، هذه العقول بنرجسيتها لا يستطيعون الانفصال عنها أو عن بعضهم و إن ظن بعضهم أنه منفتح على العالم ، فذلك مجرد وهم ، فذلك الفتح هو بمثابة الخروج من كهف و الدخول في كهف آخر به بعض الزخارف ، فعقولهم هي الكهف بعينه فأحذر الولوج هناك فتصبح رابعهم
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: سيامية العقول الثلاثة

    صدقت اخي الطيب ساري نهار
    لنحذر جميعا الولوج في كهفهم الذي يخدع بألوانه المزيفه والتي تخدع السذج بالإعجاب به
    لك تحياتي

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...