قصة الحضارة (الجزء الأول)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • وهج الفكر
    عضو فعال
    • Jul 2009
    • 564

    #1

    قصة الحضارة (الجزء الأول)

    قصة الحضارة (الجزء الأول)


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وأسعد الله أوقاتكم بالخيرات

    نود التنويه إلى أن قصة الحضارة لا نأخذ بها الحضارة الإنسانية منذ ظهور الإنسان, بل سنأخذ بالدراسة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى ظهور المهدي المنتظر.
    وفي موضوع (قصة الأديان) سنتناول بالدراسة منذ وفاة آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة.
    والدراسة ستقوم على فرضية الانتقال الحضاري وهي فرضية لوهج الفكر تقوم عليها أغلب مواضيعه كما سنرى, وكما رأينا في موضوع (من هم المشركون أهل السنة أم الشيعة أم الصوفية؟) في منتدى حوارات عقائدية.
    فقط أن المرحلة الذاتية كما رئينا هي المرحلة المادية في موضوعنا هذا وفي مواضيعنا القادة بمشيئة المولى سبحانه وتعالى.
    والمراحل على الترتيب كما يلي:
    المرحلة الأولى: (المثالية).
    المرحلة الثانية: ( العقلية).
    المرحلة الثالثة: (المادية).
    المرحلة الرابعة: (الحسية).
    المرحلة الخامسة: (الكاملة).

    وفكرة هذا الموضوع حول البحث العلمي في الوطن العربي حيث نرى أنه يستحيل قيام بحث علمي في الوطن العربي كما هو الحال في الغرب, لأن الحضارة العربية حضارة إسلامية وهي حضارة فكرية أساسها الدين بينما الحضارة الغربية حضارة مادية أساسها الفلسفة.
    إضافة إلى كثير من النتائج التي ستصادفنا في سياقنا للموضوع.

    نشير إلى أن هذا الموضوع نُشر لوهج الفكر في صحيفة الحياة ـ الطبعة السعودية ـ في العددين ( 16189) و(16194).

  • وهج الفكر
    عضو فعال
    • Jul 2009
    • 564

    #2
    الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

    استحالة قيام (بحث علمي عربي).. لماذا ؟

    فرضية الانتقال الحضاري (1ــ3)



    لو تساءلنا عن المبادرات والندوات والمؤتمراتالداعية لإقامة (بحث علمي عربي) في مجال التكنولوجيا والأبحاث التطبيقيةالتجريبية – وما ينتج عنها من اتفاقيات وما يتمخض عن ذلك من توصيات – الشبه سنويةإن لم نقول السنوية – واسترها بنا للزخم الراديكالي – إن صح التعبير – الذي يطلقهالقائمون على ذلك من مثقفين وأكادمين وأساتذة وباحثين، فإننا نتوقع حينها قيامثورة علمية عربية (جامحة)، وشيكة الحدوث لا محالة( *).
    ونحن هنا لا نستنكر الهيجان العاطفي والمقصد العظيم لهذه " الثلة النيرة " في مجتمعنا العربي.. بل أننا نلهث وراء كل شاردة وواردة تخطرهم، وننهد وراء كل نفس يتنفسونه. إن ما نعولعليه هو ممكنة حدوث ذلك.. إذ ليس كل ما يجب ممكن. !
    فهذه المؤتمرات تنقصها النظرة البعدية، حول إمكانية التحقيق. وهذه النظرة البعدية تنقسم إلى قسمين.. قسم قريب وقسم بعيد. والنظرة البعدية القريبة تتمثل فيما يلي :
    1- قلة الباحثينالمتخصصين، وإن وجدوا فإن أغلبهم يعمل في مجال التدريس، حتى أنهم لا يجدون المتسعمن الوقت، لتنمية معلوماتهم ومتابعة الجديد في نفس مجال التخصص. وكذلك قلة العائدالمادي – الراتب – الذي بالكاد يغطي نفقات الأسرة.
    2- لغة التلقي.. حيث أن لغةالعلم – المنشود - هي الإنجليزية. إضافة إلى أن لغة المصلحات هي اللغة اللاتينية.وهذا يؤدي إلى صعوبة التلقي (..).. بمعنى أن المطلب الأول هو " التعريب "، وبذلك نختصر نصف المسافة، وربما أكثر، ومنه أيضاً ستكثر الشريحة العلميةوالمتابعة – وقد تصل هذه العلوم إلى أن تكون ثقافة عامة.
    3- قلة الإمكانياتوالموارد لكثير من الدول العربية، حتى أنها تخصص من ميزانيتها لدعم البحث العلمي.
    4- اختلاف الأيدلوجيات والتوجهات السياسية بين الكثير من الدول العربيةإضافة ترسيم الحدود (..) – ينأى عن تعاون عربي حقيقي مشترك في هذا المجال.
    5- الاستعانة بالغرب وخصوصا القوى المهيمنة.. ويأتي ذلك من خلال الاستعانة الفنية، سواء من خلال الخبراء أو من خلال الآلات (المطلوبة).. ومن جانب آخر، هو أن هذهالدول تحدد المدى الذي يجب أن يصل إليه البحث العلمي (العربي).. وهذا الشيءلا يجهله اثنان، ولا يجهل أحد أسبابه.

    تعليق

    • وهج الفكر
      عضو فعال
      • Jul 2009
      • 564

      #3
      الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

      النظرة البعدية (البعيدة) :

      لا شكأن النظرة القريبة مدركة للجميع , ولا أظن أن جزئياتها غائبة عن أذهان " الثلةالنيرة".
      لكن يظل حس الانتماء متَقد للحاق بالركب الحضاري , بل وبالسبق.. وهوهاجس الجميع.
      لكني أشك أن تكون النظرة البعدية (البعيدة) مدركة.. حيث بعدهاكوني.!
      أي أن إشكالية تحقيق (بحث علميعربي) في المجال , أو في المجالاتالمذكورة، تحجبه أبعاد كونية.
      لماذا. .؟
      لأن الحضارة العربية حضارة (فكرية)أساسها (الدين) , أما الحضارة الغربية فهي حضارة (مادية) أساسها (الفلسفة).
      وباستقراء بسيط للحضارة العربية فإن أبرز ظهور لها جاء على إثر ظهور الإسلام.. أي أننا لن نستقري مراحل أخرى للحضارة العربية قبل الإسلام, ليس لأن ذلك لنيسعفنا وحسب , بل لأن استدلالنا بالحضارة العربية منذ ظهور الإسلام دليل كافي.. وهو المطلوب. يمكننا أن نفند الفكر الإسلامي إلى ثلاثة تيارات : (التيارالمثالي) و( التيار العقلي) و( التيار المادي).
      التيار المثالي: ويمكن وصفهبالتيار (الثابت).. وهو ما عُرف ب (أهل الحديث) (الذي كان دوما يشكك في جدوىأساليب الحجج الكلامية والمنطق الفلسفية) [ 1] (وكان دوما يرفض الخوض في مسائلالبحث في الإلهيات و طبيعة الخالق والمخلوق وتفضل الاكتفاء بما هو وارد في نصوصالكتاب والسنة) [1] ومن مسميات التيار (المثالي) (أهل الحديث) و( أهل السنة)و( السلف), ويعرف علم الحديث بأنه كل ما أضيف – أو نُقل – عن الرسول صلى اللهعليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلقية [9] وهذا التيار يسيربحركة مستقيمة (ثابتة) منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.. ومن أعلام هذاالتيار الإمام أحمد
      ابن حنبل , وذلك في مسألة خلق القرآن أمام المعتزلة الذينتقولوا بخلق القرآن.
      ومن بعده جاء شيخ الإسلام ابن تيمية (الذي كان رافضللفلسفة ولكل عمل فلسفي.. وكذلك في رده على المنطقين) [1].. حتى أن خوضه العميقمن أجل الرد على المنطقين ونقده للفلسفة اليونانية أدى إلى (بناء فلسفة جديدة مهدت للنقلة من واقعية الكلي إلى أسميته) [1].
      وكثيراً ما نتصور هذا التيار بطريقمستقيم بدايته يكون خال من أي تعثرات أو شوائب , وعلى مر العقود تتراكم حولهالشوائب حتى تكاد تختفي ملامحه , فيظهر من يجدده كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم.

      (التيار المادي): إ ذا قلنا أن هناك تيار مادي في الفكر الإسلامي فماهي الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا التيار ؟ هل السبب هو التطور في الاستدلال العقليالذي انتقل من أساليب منطقية ولغوية.. إلى مناهج عقلية تعتمد على التجربةوالمشاهدة ؟ أم أن السبب هو التأثر بالفلسفة اليونانية التي تبحث عن الأصل الماديللكون بعيداً عن الدين ؟ لاسيما وأن هناك تأثيراً متبادل بين الشرق والغرب.. بانتقالالمعرفة تارة بتارة ؟ كما لا ننسى دور الفلاسفة المشاءين (وهم الفلاسفة المسلمينالذين تبنوا الفلسفة اليونانية، فقد كان مرجعهم الأول هو التصور الأرسطي أوالأفلوطيني الذين كانوا يعتبرونه متوافق مع نصوص وروح الإسلام) [1].
      أم أنالسبب هو المنشأ لاسيما وأن إيران ظلت حقبة زمنية طويلة زمزاً للوثنية ؟ حيث(.. كان أبو بكر الرازي (864-923) - مؤسس هذا التيار - طبيبا بارعاً ومديراً لمستشفى فيإيران.. الذي وُصف بكونه ذو تيار رفض إقحام الدين في شؤون العقل ورفض في الوقتنفسه نظرة أرسطو للميتافيزيقا.. قال الرازي إن من المستحيل أن يكون منشأ المادةعبارة عن كينونة روحية.. كان الرازي مقتنعاً أن التحليل العقلي والمنطقي هيالطريقة الوحيدة للوصول إلى المعرفة وعليه فإن الكثير من المؤرخين لا يعتبرونالرازي مسلماً بالمعنى التقليدي للمسلم ويرى الكثيرون أنه كان الانعطافة الحقيقيةالأولى نحو الفلسفة والفيلسوف كما كان يُعرف بالحضارة اليونانية) [1].
      (التيارالعقلي) (*-1) : تجسدت حقيقة (التيار العقلي) بظهور علم الكلام الذي (كان يستبد أساساًعلى النصوص الشرعية من قرآن وسنة وأساليب منطقية لغوية لبناء أسلوب احتجاجي يواجهبه من يحاول الطعن في حقائق الإسلام) [1].. كما أن (علم الكلام كان محاولةللتصدي للتحديات التي فرضتها الالتقاء بالديانات القديمة التي كانت موجودة في بلادالرافدين) [1].
      ويمكن القول أن التيار العقلي أنقسم منذ البداية إلى قسمينطولي وعرضي.. الطولي وهم الذين قالوا أن العبد مجبور في أفعاله لاختيار له.. وهمالجبرية (الجهمية) أتباع الجهم ابن صفوان.. ويمكن تصنيف الأشاعرة والصوفية من هذاالقسم. والعرضي وهم المعتزلة (القدرية) لإنكارهم القدر.. ويمكن تصنيفالإسماعيلية والزيدية والشيعة إلى هذا القسم.. وبشكل عام فإن الفرق المتشيعة لآل البيت تمثل التيار العقلي.
      ونقول أن (الدين) كان بمثابة بعدزمني عند (أهل) التيار العقلي.. وهذا التيار يقع بين التيار المثالي والتيارالمادي الذي تجرد عن الدين بالكلية – لكن الازدواجية رجعت كما سنرى – حيث كانارتباط الفرق التي رافقت ظهور التيار (المادي) وتصورها أشبه بتصور الميتافيزيقا.
      مع مرور الزمن كانت الفرق – العقلية – تزداد مادية , وتأثر بالفلسفة, مثلتأثر الإسماعيلية بالفلسفة الرومانية فعند أفلوطين كان يرى أن هناك إلهين إلهمتعالي وإله صانع.. وهو ما أخذته الإسماعيلية من أن هناك إلهين متعالي وإمامالزمان (. .) [2] [10].
      ونقول أن هذه الفرق كانت تلتقي حيناً وتفترق حيناً آخركما سنرى - وكان ينتج عن ذلك فرق جديدة , وهذه الفرق – الجديدة - بالرغم منصفاتها المستقلة إلا أنها كانت تحتفظ ببعض من خصائص الفرق التي تكونت عنها [3]. وفرق التيار العقلي – القسم العرضي – وصلت في انقسامها وتشعبها إلى قيمة عظمى بدأتبعد ذلك بالهبوط [3]. ونشير أن حركة التيارين (العقلي) و( المادي) حركة موجية - صعود وهبوط - بعكس حركة التيار (المثالي) المستقيمة.
      وعند وصول التيار العقليإلي قيمة عظمى , يحدث ما يمكن تسميته بالثورة.. حيث يقع تصادم مع التيار المثالي , و يقع في الوقت نفسه انقلاب (كوني).. أو بهذا المعنى [4]. مثال ذلك ما وقع معالإمام أحمد والمعتزلة. والتصادم نوعان , نوع بسيط مثل التصادم بين فرق التيارالواحد, ونوع شديد الأثر وهو الذي يقع بين تيارين مختلفين.
      وبانحسار التيارالعقلي يبدأ ظهور التيار (المادي) , ومع نمو التيار (المادي) تنمو وتترعرع فرقالقسم الطولي.. ويكون الوصول إلى قيمة عظمى.. حيث تصل هذه الفرق في تشعباتها إلىحد الذروة.. تحدث ثورة أخرى وانقلاب آخر نتيجة تصادم هذا التيار مع التيار (المثالي).. مثل ما وقع بين ابن تيمية والصوفية.. [3] و [4].
      ونشير أن التشعبالمشار إليه يشبه التشعب الشجري – أي تشعب الشجرة – فالتيار (العقلي) , الذيانقسم إلى قسمين (عرضي) و (طولي) , فإن القسم العرضي انقسم إلى قسمين , قسم اتجهنحو العلم – العقلي – المجرد , وقسم اتجه نحو دراسة الدين , ويصدر عن ذلك ثلاثةاتجاهات : الأول يزداد في التجريد – العلمي - العقلي , والثاني يجمع بين الاثنين , والثالث يخوض في التعمق في دراسة الدين أكثر – نحو الباطن – مثل (ألإسماعيلية)التي انفصلت عن (الشيعة).. ومن هنا جاءت الفرق وكثرت المسميات [3] [4].
      وظهرذلك واضحاً على القسم (الطولي) , الذي – يمكن القول أنه - تبلور فيما بعد إلىالتيار (المادي).. ومعروف أن التيارين العقلي والمادي يقدمان العقل على النقل.
      وإذا كانت غاية القسم (العرضي) هي (العلم) , الذي كان كثيراً ما يتحدد فيرأي (الإمام) , فقد كانت غاية القسم (الطولي) هي (الحكمة) , التي تعددتمصادرها.. مثل ما يعرف ب (العلم اللدني) , أي عن الله ذاته , أو عن الرسول صلىالله عليه وسلم – والتلقي منه يقظة أو في المنام [8] , و أبرز من ذهب إلى هذا والذينادى ب( الحقيقة المحمدية) هو محي الين بن عربي وهناك قول بأن كتابه (الفتوحاتالمكية) عن الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة , ومنهم من ذهب إلى الإمامة , في شخصعلي بن أبي طالب رضي الله عنه (*-3).
      والصواب أن نَصف الصوفية (الإمامة) علىأنها امتداد للقسم (العرضي) حيث أنها غالبا ما تعبر عن مبادئ الإسماعيلية.. ونشير أن التلقي يقع بالكشف عبر الأئمة بالانتقال إلى الماضي , الأسبق فالأسبق حتىالوصول إلى المنبع وهو علي بن أبيس طالب رضي الله عنه , الذي يأخذ في بعض الحيانصفات الربوبية [4].. مثلما أعطت الإسماعيلية صفة الربوبية لإمام الزمان [2] [10].
      وهناك اختلاف في الطريقة من حيث التلقي بين هذه وبين التي تدعي التلقي عنالرسول صلى الله عليه وسلم , وكذلك بين التي يدعي التلقي عن الله سبحانه وتعالى [4].. وهذا الموضوع ليس موضوعنا الآن.

      تعليق

      • وهج الفكر
        عضو فعال
        • Jul 2009
        • 564

        #4
        الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

        ولما كانت الفلسفة والحكمة وجهان لعملةواحدة , فقد كان طبيعي الميل نحو التجريد المادي , كما رأينا عند أبي بكر الرازي [1].. لكن ولأن الحضارة الإسلامية حضارة (فكرية) أساسها (الدين), فقد كان منالطبيعي أن يرتبط – وبسرعة - هذا التجريد المادي – أو هذه الفلسفة - بالدين كبعدرابع , مثلما فعل الفارابي (874-950) الذي عمل على (تضييق حجم الفجوة بين المسلمالبسيط والفلسفة)[1]. من ثم ظهرت رؤية أعمق لابن سينا (950-1037) الذي (كانمتأثرا بفكر أرسطو باستعمال العقل والمنطق و الأدلة للوصول إلى ماهية الخالق) [1].
        ويأتي بعد ذلك من يعمل على (فك الارتباط) وهو أبو حامد الغزالي (1058-1111) , الذي (أعلن في كتابه " تهافت الفلاسفة " فشل الفلسفة في إيجاد جواب لطبيعةالخالق وصرح أن الفلسفة يجب أن يبق مواضيع اهتماماتها في المسائل القابلة للقياس والملاحظة. .) [1].
        ويأتي بعد ذلك (الارتباط) من جديد.. الذي مثَل اكبرتجمُع ممكن لتلك الخيوط , والذي يمكن أن نسميه ب(المذهب الوسيط) – وصاحب هذاالمذهب إذا جاز التعبير – هو ابن رشد (1126-1198), الذي (حاول التقريب بينفلسفة أرسطو والعقيدة الإسلامية.. و أنه لا يوجد تناقض بين الفلسفة والدين وأنكلاهما يبحثان عن الحقيقة ولكن بأسلوبين مختلفين.. وقام بالرد على كتاب الغزالي (تهافت الفلاسفة) بكتابه المشهور (تهافت التهافت).. وشدد على أن الفلسفة وعلمالكلام والصوفية والباطنية وغيرها من التيارات الفكرية تشكل خرا على الأشخاص الذينليس لديهم القدرة على التفكير الفلسفي. .) [1]. بمعنى أنه يملك رؤية أكثر إدراكوشمولية من غيره من الفلاسفة السابقين , حيث أخذ يعالج تلك الإشكاليات بموضوعيةوعمق في آن واحد.
        وباختصار فقد مر الفكر الإسلامي – أو الخط الحضاري الإسلاميبمراحل متعددة - أو متكررة (*-4) – سار بوجهته من جزيرة العرب نحو الشرق , ثم نحوالشمال ثم نحو الشمال الغربي , ثم نحو الغرب [3].. وخلال هذه المسيرة ظهرت دولوبرزت شخصيات لكل تيار , كانت بمثابة مرجعيات لمن بعدهم.
        ومع مسيرة الفكرالإسلامي , الذي انتقل من مفهومه (الفكري) إلى المفهوم (الفلسفي).. نحوالتكثُف والترسُب والتجريد – بهبوط متدرج من المثالية (*-5) - ونحو المنهجية البحتة (. .).. أي (تطورت الفلسفة الإسلامية من مرحلة دراسة المسائل التي لا تثبت إلابالنقل والتعبُد إلى مرحلة دراسة المسائل التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية ولكنالنقطة المشتركة عبر هذا الامتداد التاريخي كان معرفة الله وإثبات الخالق.. بلغهذا التيار الفلسفي منعطفاً بالغ الأهمية على يد ابن رشد من خلال تمسكه بمبدأ الفكرالحر وتحكيم العقل على أساس التجربة والمشاهدة) [1]
        أي أن ابن رشد كان حلقةوصل بين حضارة الفكر الإسلامي التي أساسها (الدين) وبين حضارة الغرب المادية التيأساسها (الفلسفة).. حيث (من المفارقات التاريخية حول ابن رشد هو اختلاف وجهاتالنظر حوله بين المسلمين المعاصرين له وبين وجهة نظر الغرب له , فقد،وهناكاختلاف في الطريقة من حيث التلقي بين هذه وبين التي تدعي التلقي عن الرسول صلى اللهعليه وسلم , وكذلك بين التي يدعي التلقي عن الله سبحانه وتعالى [4].. وهذا الموضوعليس موضوعنا الآن.
        ولما كانت الفلسفة والحكمة وجهان لعملة واحدة , فقد كانطبيعي الميل نحو التجريد المادي , كما رأينا عند أبي بكر الرازي [1].. لكن ولأنالحضارة الإسلامية حضارة (فكرية) أساسها (الدين) , فقد كان من الطبيعي أن يرتبطوبسرعة - هذا التجريد المادي – أو هذه الفلسفة - بالدين كبعد رابع , مثلما فعلالفارابي (874-950) الذي عمل على (تضييق حجم الفجوة بين المسلم البسيط والفلسفة)[1]. من ثم ظهرت رؤية أعمق لابن سينا (950-1037) الذي (كان متأثرا بفكر أرسطوباستعمال العقل والمنطق و الأدلة للوصول إلى ماهية الخالق) [1]
        ويأتي بعدذلك من يعمل على (فك الارتباط) وهو أبو حامد الغزالي (1058-1111) , الذي (أعلنفي كتابه " تهافت الفلاسفة " فشل الفلسفة في إيجاد جواب لطبيعة الخالق وصرح أنالفلسفة يجب أن يبق مواضيع اهتماماتها في المسائل القابلة للقياس والملاحظة. [1].
        ويأتي بعد ذلك (الارتباط) من جديد.. الذي مثَل اكبر تجمُع ممكن لتلكالخيوط , والذي يمكن أن نسميه ب( المذهب الوسيط) – وصاحب هذا المذهب إذا جازالتعبير – هو ابن رشد (1126-1198) , الذي (حاول التقريب بين فلسفة أرسطووالعقيدة الإسلامية.. و أنه لا يوجد تناقض بين الفلسفة والدين وأن كلاهما يبحثانعن الحقيقة ولكن بأسلوبين مختلفين.. وقام بالرد على كتاب الغزالي (تهافت الفلاسفة)بكتابه المشهور (تهافت التهافت).. وشدد على أن الفلسفة وعلم الكلام والصوفيةوالباطنية وغيرها من التيارات الفكرية تشكل خرا على الأشخاص الذين ليس لديهم القدرةعلى التفكير الفلسفي. .) [1]. بمعنى أنه يملك رؤية أكثر إدراك وشمولية من غيره منالفلاسفة السابقين , حيث أخذ يعالج تلك الإشكاليات بموضوعية وعمق في آن واحد.
        وباختصار فقد مر الفكر الإسلامي – أو الخط الحضاري الإسلامي – بمراحل متعددة - أو متكررة (*-4) – سار بوجهته من جزيرة العرب نحو الشرق , ثم نحو الشمال ثم نحوالشمال الغربي , ثم نحو الغرب [3].. وخلال هذه المسيرة ظهرت دول وبرزت شخصيات لكلتيار , كانت بمثابة مرجعيات لمن بعدهم.
        ومع مسيرة الفكر الإسلامي, الذي انتقلمن مفهومه (الفكري) إلى المفهوم (الفلسفي).. نحو التكثُف والترسُب والتجريدبهبوط متدرج من المثالية (*-5) - ونحو المنهجية البحتة (..).. أي (تطورتالفلسفة الإسلامية من مرحلة دراسة المسائل التي لا تثبت إلا بالنقل والتعبُد إلىمرحلة دراسة المسائل التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية ولكن النقطة المشتركة عبرهذا الامتداد التاريخي كان معرفة الله وإثبات الخالق.. بلغ هذا التيار الفلسفيمنعطفاً بالغ الأهمية على يد ابن رشد من خلال تمسكه بمبدأ الفكر الحر وتحكيم العقلعلى أساس التجربة والمشاهدة) [1]
        أي أن ابن رشد كان حلقة وصل بين حضارةالفكر الإسلامي التي أساسها (الدين) وبين حضارة الغرب المادية التي أساسها (الفلسفة).. حيث (من المفارقات التاريخية حول ابن رشد هو اختلاف وجهات النظر حولهبين المسلمين المعاصرين له وبين وجهة نظر الغرب له , فقداعتبره الغرب من أهمالفلاسفة المسلمين على الإطلاق حيث ترجمت أعماله إلى اللاتينية والعبرية وأثرتأفكاره بشكل واضح على كتابات الفلاسفة المسيحيين واليهود. .) [1] [3].
        بمعنى أنابن رشد كان الرسول الناقل للخط الفكري (الحضاري والإنساني) إلى الغرب.
        ونلاحظ أن الازدواجية حول ابن رشد باعتباره منتهى الفكر الإسلامي, ومبتدأللحضارة الغربية , فإن هذه الازدواجية تجلت في (تركيا), التي كانت آخر مركزللدولة الإسلامية.. إذ قررت بعدها التوجه إلى الغرب.. ولا تزال الازدواجية جاثمةعلى رأسها بين الاتجاه الإسلامي و الاتجاه العلماني.. حيث أن نهاية الدولةالإسلامية (حسب ما يرى المؤرخون عام 1924 حينما قام مصطفى كمال أتاتورك بإلغائهاواستبدالها بالعلمانية الغربية) [5].
        ومن الملاحظ أن تأثير أفكار ابن رشد علىكتابات اليهود والمسيحيين, وذلك لأن فكر التيار العقلي يتوافق مع الفكر اليهودي،وفكر التيار المادي يتوافق مع الفكر المسيحي.. [3] أي أن التيارين العقلي والماديهما اللذان اخترقا الحجاب ودجلا إلى الغرب , لكن التيار المثالي لم يظهر أثره فيالغرب , لأنه انعكس وعاد إلى موطنه بلاد العرب.. وأبرز ظهور له في العصر الحديث هوحركة التجديد التي قام بها الشيخ محمد عبد الوهاب.. وعلى إثرها قامت الحركاتالإسلامية (..) فيما بعد.
        ومن الملفت للنظر أن الحركات القومية العربية ظهرتبعد انتهاء دولة الخلافة الإسلامية , وهذا يدل على أن الحضارة العربية هي حضارةإسلامية.. بمعنى أن الاحتفاظ بالهوية العربية بعيداً عن الهوية الإسلامية يعنيالتجزؤ والشعوبية والقبلية.. أو أنه يعني العرينة (*-6) والانسلاخ من حاضرة ومظلةالدولة الإسلامية.. رمز الحماية وصمام الأمان.
        وبالرغم من أن (العرب اكتشفواذاتهم التاريخية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بالعروبة) [6] فقد ظهرت نتوء في مراحل متقدمة [6] ,كانت بمثابة السكين لسلخ الجسد.
        ونشير إلىأن العروبة التي تطورت من مفهوم البداوة والقبيلة إلى مفهوم القومية العربية, تمثلتيارا رابعا وهو " التيار الحسي " الذي كان بروزه – منذ بداية ظهوره - مغاير لأفولالتيار المادي. وحال العرب في الوقت الراهن أشبه بحالهم قبل البعثة.
        وربما أنعدد الأحزاب والتنظيمات السياسية – الوضعية , ومنها الوحدوية بأسسها (الحريةوالديمقراطية والاشتراكية) - بعدد الأصنام التي كانت قبل البعثة. [7].
        ويبدولنا أن ظهور مؤتمر " آفاق البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الوطن العربي " أشبهبحلف الفضول قبل البعثة.
        ومما سبق فإنه يتجلى لنا استحالة قيام (بحث علميتكنولوجي عربي).. لأن البلاد العربية بيئة رسالة (..), أي أن ما يمكن أن نتوقعههو ظهور المنتظر (!!!!). ...

        تعليق

        • وهج الفكر
          عضو فعال
          • Jul 2009
          • 564

          #5
          الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

          ( *) طالعتنا جريدة " الحياة " في العدد (15964) تحت عنوان [ " مؤتمر البحث العلميالعربي " يطلق شبكات علمية ويطالب بزيادة الموازنات العربية للبحوث ]. وكان عرضالموضوع أشبه بمهرجان كرنفالي صاخب, وذلك لما فيه من بنود وتوصيات.. حيث تمخض عن المؤتمر إطلاق ست شبكات مختلفة في مجالات العلوم والتكنولوجيا وتقنية المعلومات.. لاسيما أن المؤتمر كان تحت عنوان " آفاق البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الوطنالعربي ".. وباختصار فإننا نرى استحالة قيام مثل هذه المشاريع في وطننا العربي.. لماذا ؟ الإجابة في هذا البحث البسيط والمختصر. !
          (*-2) تُقسم الفلسفة اليونانيةإلى خمسة مذاهب (المذهب العقلي والمذهب المثالي والمذهب المادي والمذهب الحسي، والمذهب الوسيط) ولن نفندها , كما لن نقارنها بالتيارات.. حيث أنالوقت لن يسعنا،كما أن قرينتها هنا غير مجدية بالشكل المطلوب.
          (*-3) حاولنا طرح هذا الموضوعوكذلك الموضوع الثاني – موضوع الجندر – بموضوعيه وشفافية ودون تحيز , لدرجة أننيحاولت تقمص أسلوب المستشرق الذي ينقل تصُو ره (..) من نقطة بعيدة, مجرَدة منالعاطفة.
          (*-4) على أساس فرضية (الانتقال الحضاري).. نحن بصدد كتابة موضوعبعنوان (نعم العلمانية علمية.. لماذا ؟) نوضح فيه سلسلة العلم (المادي) منبدايتها وحتى منتهاها إنشاء الله.
          (*-5) أيهما الأساس التيار المثالي أم التيارالعقلي ؟ إذا كان التيار العقلي الذي كانت بدايته (علم الكلام) وأن (جذور علمالكلام يرجع إلى الصحابة والتابعين ويورد البعض على سبيل المثال رد بن عباس وبن عمر.. على المعتزلة, ورد علي بن أبي طالب على الخوارج..) [1] فإن التيار المثالييرجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه.. كما رأينا.
          (*-6) هذه العرينة (الحسية) على المستوى (الفكري)، وسنرى العرينة (الحسية) على المستوى (المادي)في الموضوع الثاني.


          المصادر :
          1- فلسفة إسلامية – ويكيبيديا الموسوعةالحرة.
          2- (تكوين العقل العربي) محمد عابد الجابري (الناشر ك مركز دراساتالوحدة العربية).
          3- (قصة التصور).. بحث لنا لم يُنشر بعد, وفيه عدةمقارنات بين التيارات الثلاثة.
          4- (محاولة لفهم الكون) بحث لنا لم يُنشر بعد.. وفيه رسم توضيحي لهذه التشعُبات.
          5- خلافة إسلامية – ويكيبيديا الموسوعةالحرة.
          6- (العروبة والإسلام.. نظرة جديد إلى جدال الوفاق والافتراق) ج. الحياة 19/5/2007 (16115).
          7- (بين الحداثة المزعومة والأصولية المرجوة)بحث لنا لم ينشر بعد.
          8- (مصادر التلقي عند الصوفية) ويكيبيديا الموسوعةالحرة.
          9- (رابطة الشبكة العالية لدراسة الحديث) (إحسان).
          10- (سرائروأسرار النطقاء) (ت: جعفر منصور اليمن) (تحقيق: مصطفى غالب) الناشر: دار الأندلس للطباعة والنشر.

          تعليق

          • صقرالنوايف
            عضو متميز

            • Jun 2005
            • 25677

            #6
            الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

            ماشاء الله تبارك الله
            يعطيك العافيه اخي الفاضل على مجهودك الكبير
            بالتوفيق سأتابع موضوعك
            دمت بخير

            تعليق

            • أبو بشير
              عضو
              • Aug 2010
              • 11

              #7
              الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

              ماشاء الله عليك أخي الكريم

              تسلم أياديك يارب

              ويارب تلقى أجر الكتابات عند رب العالمين

              بانتظار التكمله على شوق

              أخوك أبو بشير
              ياليتني مازلت صغيرا لم أكبــــــــــــر

              تعليق

              • وهج الفكر
                عضو فعال
                • Jul 2009
                • 564

                #8
                الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

                اضيف في الأساس بواسطة صقرالنوايف
                ماشاء الله تبارك الله
                يعطيك العافيه اخي الفاضل على مجهودك الكبير
                بالتوفيق سأتابع موضوعك
                دمت بخير


                شكراً لك بحجم السماء أستاذي الفاضل صقر النوايف على هذا المرور الراقي وهذه اللمسة الكريمة في ردك البسيط

                فائق امتناني لتواجدك الدائم

                بحفظ الواحد الديان

                تعليق

                • وهج الفكر
                  عضو فعال
                  • Jul 2009
                  • 564

                  #9
                  الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

                  اضيف في الأساس بواسطة أبو بشير
                  ماشاء الله عليك أخي الكريم

                  تسلم أياديك يارب

                  ويارب تلقى أجر الكتابات عند رب العالمين

                  بانتظار التكمله على شوق

                  أخوك أبو بشير

                  الله يسعدك ويسعد قلبك أخي أبو بشير

                  وشكراً لك على هذا المرور الوارف

                  فائق تحياتي

                  تعليق

                  • ابو رينان
                    عضو فعال
                    • Sep 2010
                    • 387

                    #10
                    الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)


                    مجهود كبير....... لعلك ومن الافضل ان تصيب سهام الصميم في المواضيع المقبلة

                    دمت بود
                    sigpic
                    لسى ما نسيت ريحة دم صاحبي لما استشهد ولا نسيت يوم ما نمت على صوت المدفعية
                    وانتو كمان ما تنسو

                    تعليق

                    • بنت العطا
                      عضو متألق
                      • Aug 2009
                      • 3516

                      #11
                      الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

                      يا ماشاء الله لا إله الله
                      والله ولك كتابات تبارك الله

                      رائع يا كريم
                      وأسأل الله أن يطرح البركة فيك
                      ويزيدك علما ونور
                      وينور لك يارب ويشرح صدرك
                      ويوفقك للخير دائما

                      بانتظار الجزء الجديد
                      وفقك الله يا وهج
                      اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
                      نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
                      ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
                      واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

                      تعليق

                      • وهج الفكر
                        عضو فعال
                        • Jul 2009
                        • 564

                        #12
                        الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

                        اضيف في الأساس بواسطة ابو رينان
                        مجهود كبير....... لعلك ومن الافضل ان تصيب سهام الصميم في المواضيع المقبلة

                        دمت بود


                        الله يسعدك أخي أبو رينان على هذا المعنى الخفي

                        قد تكتشفه وربما تراه إن شاء الله تعالى

                        تحياتي

                        تعليق

                        • وهج الفكر
                          عضو فعال
                          • Jul 2009
                          • 564

                          #13
                          الرد: قصة الحضارة (الجزء الأول)

                          اضيف في الأساس بواسطة بنت العطا
                          يا ماشاء الله لا إله الله
                          والله ولك كتابات تبارك الله

                          رائع يا كريم
                          وأسأل الله أن يطرح البركة فيك
                          ويزيدك علما ونور
                          وينور لك يارب ويشرح صدرك
                          ويوفقك للخير دائما

                          بانتظار الجزء الجديد
                          وفقك الله يا وهج


                          آثرت الصمت على أن أضيف كلمة واحدة

                          فائق تحياتي وامتناني لتواجدك

                          تعليق

                          مواضيع مرتبطة

                          Collapse

                          جاري العمل...