يوم اختصمت الملائكه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • نواف محمود
    مشرف أعلى


    • Jun 2011
    • 1651

    #1

    يوم اختصمت الملائكه

    حين اختصمت الملائكه

    سار الرجل في خطى متعثره حائرا لا يدري اين يتجه فان نفسه اللوامه لم تدع له مجالا للراحه و لكن ما زال في قلبه زاوية من الامل والرجاء رغم ما ارتكبه من جرائم بشعه لا يفوقها بشاعة الا الشرك بالله ؟؟ – وقع نظره على تلك الصومعة البعيده فاخذ يتجه نحوها متثاقلا تحت وطأة المعاصي واللآثام ونادى من اسفلها بصوته المتهدج على الراهب الزاهد العابد - عله يجد له مخرجا مما هو فيه -:
    ايها الراهب – هل لي توبه ؟؟؟؟؟ – سأل الرجل وهن يئن تحت اوزار المعاصي -
    فرد الراهب وعن اي معصية تتوب يا رجل ؟؟؟؟
    فيرد الرجل لقد قتلت تسع وتسعون نفسا فهل لي توبه – ارجوك ؟
    فيرد الراهب : اغرب عن وجهي يا هذا - تقتل هذا العدد من الانفس وتأتي لتستفتي في امر التوبه – دعني لا ارى وجهك بعد اليوم – اذهب فليس لك توبه ؟؟؟
    اذا كان الامر كذلك فدعني الحقك بهم فلا فرق بين قتل المائة او التسعة والتسعين اذا كان العقاب لا بد ان يلاقيني – وهكذا استل خنجره وهوى به على الراهب فارداه قتيلا ---
    *******-
    تحت وطأة الضمير والحاح النفس اللوامه لا بد ان يبحث عن مخرج في مكان آخر- دلوه على عالم فقيه فاتجه اليه فما زال الامل يراوده بتوبة صادقه –
    ايها العالم - وهل لي توبه لقد قتلت مائة نفس ؟؟؟
    فيرد عليه العالم – ومن يمنعك من التوبه – ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء – يبدو ايها الرجل انك نادم على افعالك ونصيحتي لك ان تغادر فورا ارض السوء التي تعيش فيها وتلجأ الى تلك الارض الذي يعيش فيها من يعبدون الله –
    لم يتمالك الرجل نفسه من الفرح واخذت عيناه تذرفان الدمع رهبة وابتهاجا فغادر ارض السوء وتوجه من فوره الى الطريق المؤدية الى تلك الارض النقيه – ولكن الاعمار بيد الله - وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت – لقد وصل منتصف الطريق وها هو ينتفض عند نزع الروح فيتوجه بصدره نحو الهدف كمن يريد ان يزيح حملا ثقيلا عن كاهله ويخرج من مستنقع المعاصي الى النجاه----
    *********
    اجتمعت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ودب الخلاف ووقع الخصام – ماذا يفعلون كل يريد ان ياخذ بناصيته ولكن لم لا نحتكمون الى هذا الآدمي الذي ظهر لهم فجأه –
    هنا بدأت المرافعه ----
    قالت ملائكة الرحمه : لقد جاء الرجل مهرولا تائبا مقبلا على ربه – انظروا كيف يتجه بصدره - لقد جاهد ليصل الى ارض الطهر - تائبا نادما راجيا رحمة ربه --
    ردت ملائكة العذاب : هذا الرجل لم يعمل خيرا في حياته قط – عصى الله وقتل مائة نفس - الايستحق العذاب ؟؟؟؟؟؟رد الملاك الذي جاءهم مرسل من ربه في صورة آدمي بعد ان استمع الى مرافعة الطرفين المتخاصمين : قيسوا المسافة بين الارض الذي قدم منها والارض الذي اتجه اليها فايهما ادنى فهو له – كانت نتيجة القياس في صالحه فقد وجد انه اقرب الى الارض الصالحه بمسافة لا تتجاوز الشبر فكان من نصيب ملائكة الرحمه ----
    ********
    هذه الرواية مبنية على نص الحديث الشريف عن ابي سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن اراد ان يطلع على نص الحديث فليرجع الى صحيح مسلم – وبداية الحديث : كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعه وتسعون نفسا ---
    *********
    لا يستسهل احد المعصية وان كانت صغيره فان من تعصيه رب كبير ولا يركن احد الى التوبه فيقدم على المعاصي فان الاجل لا يدري احد متى يحل – كما ان للبيئة تاثير كبير على من يعيشون فيها فاحرص على الحياة في بيئة صالحه – ولقد وضع الفقهاء للتوبة شروطا =
    اهمها الاقلاع عن المعصيه والندم عليها وعدم الاصرار عليها والنيه الصادقة بعدم الرجوع اليها وان لا يجاهر او يفاخر بها وان يرد المظالم الى اهلها - سواء ماديه او معنويه ------
  • قلم على الطريق
    مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

    • Nov 2010
    • 4697

    #2
    الرد: يوم اختصمت الملائكه

    كلماتك هذه هي عبارة عن غراس زرعت لنتفيء ظلالها
    مبدع كالعاده اخي
    والف مبروك على التميز الذي استحقيته وبجداره
    دمت بخير تقبل مروري

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...