هناك رجال وبأعداد قليله يقفون مواقف الرجوله النابعة من قلوب مؤمنه ونفوس مطمئنه صادقة الوعد والوفاء قد تغير مواقفهم مجرى التاريخ ---
لقد حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة الدعوة على كاهله منذ بداية البعثة النبويه وحتى انتقل الى الرفيق الأعلى بكل أمانة ومسؤولية وأخذ يدور في كل الاتجاهات لنشر تلك الدعوة وقد لاقى ما لاقاه من أنواع الصد والمتاعب من قريش وأهل مكة واتجه الى الحجيج حيث تتوافد القبائل من شتى بقاع الجزيرة العربية وقد التقى في موسم الححج من السنة العاشرة للبعثة النبويه بستة نفر من الخزرج قادمين من يثرب وكانوا قد سمعوا من اليهود عن قرب بعثة نبي جديد كان اليهود يتوعدونهم به فلما دعاهم عليه الصلاة والسلام الى دين التوحيد الجديد استجابوا لدعوته ووعدوه بتبليغها الى قومهم حين يرجعون اليهم –
وفي موسم الحج التالي اجتمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باثنا عشر رجلا وقد بايعوه بما سمي بيعة العقبة الأولى وكان بينهم خمسة من الستة ألذين اجتمعوا بالرسول في موسم الحج السابق وبايعوه على الا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقون ولا يزنون ولا يأتون ببهتان ولا معصية في معروف - وقد أجابهم عليه الصلاة والسلام بأن الجنة ثمنا لوفائهم وان غشيهم من ذلك شيئا فأمرهم الى الله عز وجل ان شاء عذب وان شاء غفر --- وقد أرسل معهم أول سفير في الاسلام هو مصعب بن عمير ذاك الشاب الذي ترك حياة ألترف في مكة لينبري للدعوة الجديده وقد فتح الله على يديه الكثير ---
وفي موسم الحج من العام التالي دخل مصعب مكة ومعه ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان كلهم اعتنقوا الدين الجديد ويتوقون الى لقاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم فواعدهم اللقاء في الليل والناس نيام في مكان اللقاء الاول عند العقبه وقد اصطحب معه عمه العباس الذي ما زال على دين قومه أو لعله كتم ايمانه كما تقول بعض الروايات وقد بادر العباس بالحديث الى القوم عما اذا كانوا واثقين من نصرتهم لرسول الله والا فعليهم أن يدعوه وشأنه من الآن – ولما اطمئن اليهم ترك المجال لرسول الله صلى الله عليه وسلم للحديث - فقرأ آيات من كتاب الله التي انزلت عليه ثم حدثهم عن الخالق عز وجل وعن الاسلام ثم قال مبايعا : ابايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون به أهليكم وأبناءكم فسارع أحدهم ممسكا بيد الرسول الكريمه بالقول نعم والذي بعثك بالحق --- فبايعنا يا رسول الله وقال آخر : ان بيننا وبين يهود حبالا وانا لقاطعوها فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك وتدعنا ؟؟؟ فتهلل وجه الرسول بابتسامة مشرقة وشاكره ثم قال : بل الدم الدم --- والهدم الهدم – أنا منكم وأنتم مني احارب من حاربتم وأسالم من سالمتم - ثم نهض واحد منهم قائلا يا معشر الخزرج انكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس فان كنتم اذا انهكت أموالكم وقتل أشرافكم أسلمتموه فمن الآن ؟؟ فوالله ان فعلتم لهو خزي الدنيا والآخره وان كنتم وافون له رغم تهلكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخره – فصاحوا جميعا : ( انا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ) - ثم نادى بعضهم : فما لنا يا رسول الله ان نحن وفينا بذلك فرد عليم بكلمة واحده (( الجنه )) – وقد طلب منهم الرسول أن يختاروا اثنا عشر نقيبا منهم ليكونوا مسئولين عن البقية من المجموعه ومن ثم على من يؤمن فيما بعد وفي ذلك حكمة بالغة منه عليه السلام وتنظيم متقن في جعل الخيار لهم في اختيار النقباء وأيضا حتى تتوزع المسؤولية ولا تعم الفوضى ---
ان موقف هؤلاء الرجل لهو موقف رجولي نابع من قلوب مؤمنه ونفوس راضيه فتحت ثغرة كبيرة في جدار الصد عن الدين الجديد بحيث انطلقت منها أنوار الايمان نحو قلوب كانت تعشش فيها الوثنية والشرك وفتحت المجال لاحقا أمام قيام دولة اسلامية عاصمتها المدينة المنوره وما هو الا قرن مضى من الزمن واذا الامبراطورية الاسلامية تمتد من الصين شرقا وتقف على أبواب فينا غربا !!!





تعليق