لو قلت ان النفاق عموما هو سبب بلاء هذه الأمة لما جاوزت الحقيقه – فلو تأملنا مطلع سور البقره لوجدنا ان الله عز وجل قد أورد عدة آيات عن المؤمنين وعدة آيات عن الكفار وبعد ذلك مباشرة عشرات الآيات عن المنافقين لأنهم سبب هلاك الأمم - وقد خصهم الحق سبحانه وتعالى بالعذاب الأليم بأن جعلهم في الدرك الأسفل من النار ؟؟ فحين يقوم المنافقون بتمويه الحقائق على رموز الأنظمه وتزيين الفساد والظلم بالألوان الزاهية من أجل مآربهم الخاصه والتزلف للحكام فسيؤدي ذلك بالقرارات الى الانحراف عن مسارها السليم وبالتالي ضياع البلاد والعباد ؟؟؟
أما النفاق الاجتماعي فهو مرض خطير يغزو مجتمعاتنا بشراسه فيفتك بقيم المجتمع ومبادئه وحضارته ويشل المجتمع من الداخل ؟؟ وهو ينشط غالبا في المجتمعات الفقيره وذات الثقافة الضحله – انه الولاء الكاذب والتهاني المزيفه التي يرشق بها الضعفاء نحو الأقوياء من الشخصيات الاعتباريه البارزه في الأعياد والمناسبات المختلفه والتصفيق والهتاف لهم طمعا في مكسب مادي أو معنوي – انه نوع من المداهنة ومسح الجوخ والخداع والدجل والولاء الكاذب ؟؟؟ انه هدية مغشوشه مزيفه ملفوفه بورق الزينه يهبها الضعيف الى القوي من أجل مردود يظن انه قد يحصل عليه وقد ينخذع بها القوي الفاسد فيرى نفسه شيخ العربان وملك الغابات وخاصه حين تأتيه من مصادر مختلفه متعدده فيزداد فسادا وانحرافا واستكبارا وبعدا عن الحق والاستقامه ؟؟؟
ان النفاق الاجتماعي هو نقيض للمودة الصادقه والمحبة الحقيقيه وقيم الوفاء والحق والعدل انه التخلف الحضاري الذي حتما سيؤدي الى تفكك المجتمعات من الداخل ---
اننا نعاني مع الأسف من هذا المرض الخطير وأخذت المكافيليه ( الغاية تبرر الوسيله ) تنتشر في مجتمعاتنا وأصبحت قيم الصدق والحق والعدل عملة نادرة الوجود في مجتمع النفاق ؟؟ بل أصبحت القاعدة هي النفاق الاجتماعي أما التمسك بقيم الفضيلة والعقلانية والحكمه والحق والعدل والتي هي قيم الاسلام الحقيقيه فقد صارت أمرا شاذا في المجتمع ؟؟؟
أما الرياء وحب المظاهر الكاذبه من البذخ والترف في الأعراس والاحتفالات والمناسبات المختلفه وما تكلفه من مبالغ طائله وبلا مردود حضاري فقد انتشرت أيضا في المجتمع وصارت من عاداته وقيمه وجزءا أساسيا من ثقافته ؟؟
ان الحل يكمن أولا في التربية البيتيه فالأسرة هي لبنة المجتمع ثم المدرسة والجامعة والمراكز الثقافيه ومنابر المساجد وأدوات الاعلام عموما كلها وسائل علاجيه ناجعه تخفف من هذه الظواهر الخطيره وللمثقفين ايضا دور وعليهم مسؤولية اخلاقيه في توعية النشأ من خلال المحاضرات ووسائل الاتصالات المختلفه – ثم ان اقامة العدالة الاجتماعيه والوصول بالمجتمع الى حياة كريمه فاضله مع ايجاد فرص العمل للشباب وسد ثغرات الفقر كل ذلك يؤدي الى تقليص هذه الآفة التي تفتك بالمجتمع كالحشرات الضاره وتؤدي به نحو الهاويه - ؟؟







تعليق