رسائل النور
حين يلتقي الكسب الحلال مع التربية الصالحه - يتولد عنهما نور الهي يضئ قلب من هيئ له القدر تلك التربية الصالحة وهذا الغذاء الحلال !!! - تلك هي حالة العالم الكبير سعيد النورسي الذي ولد في قرية نورس شرقي الاناضول عام 1877 م من أبوين كرديين -- أب ورع اسمه ميرزا - كان يرعى الغنم - واثناء عودته من المرعى كان يكمم أفواه الغنم حتى لا تلتقط شيئا من مزروعات الغير – اما الأم واسمها نوريه - فكانت على جانب كبير من التقوى والفضيله بحيث لا ترضع وليدها الا وهي متوضئه ؟؟؟
كانت البيئة من حوله متخمة بالفقر والجهل – التحق في طفولته بالكتاتيب التي كان منتشرة في محيط قريته - ثم اخذ بالاطلاع على امهات الكتب الدينية ومناظرة العلماء والتفوق عليهم – لجأ الى مدينة وان عام 1897 - واخذ يدرس علوم الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والجيولوجيا والفلسفة والتاريخ – وقد الف في البعض منها حتى أخذ لقب بديع الزمان عن جداره –
كان همه هو اعادة الحياة الى الأمة الاسلاميه وبعثها من جديد بعد طول سبات ؟؟ فلما اطلع في الصحافة على تصريح وزير المستعمرات البريطاني في مجلس العموم مخاطبا النواب " ما دام هذا القرآن في ايدي المسلمين فلن نستطيع ان نحكمهم لذلك فلا مناص لنا من ان نزيله من الوجود أو نقطع صلة المسلمين به " – لقد اقض هذا التصريح مضجعه وكان رده عليه : " لأبرهنن للعالم بأن القرآن شمس معنويه لا يخبو سناها ولا يمكن اطفاء نورها " – فشد الرحال الى اسطانبول عام 1907 - حيث قدم مشروعا للسلطان عبد الحميد الثاني بانشاء جامعة اسلاميه في شرق الأناضول اطلق عليها اسم مدرسة الزهراء - تندمج فيها علوم الدين مع العلوم الكونيه - اذ كان شعاره : " ضياء القلب هو العلوم الدينية ونور العقل هو العلوم الحديثة - فبامتزاجهما تتجلى الحقيقة - فتتربى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين - وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانيه "
سافر سنة 1329 هجريه الى دمشق- والقى في المسجد الأموي خطبة اطلق عليها اسم "الخطبة الشاميه " وجعلها برنامجا سياسيا واجتماعيا للأمة الاسلاميه ---
في الحرب العالمية الأولى شكل فرقا فدائية دفاعا عن الوطن - وقد اصيب في المعركه - وأسر من قبل القوات الروسيه واودع السجن في سيبيريا – قضى أكثر من سنتين في السجن ثم أفرج عنه عام 1918 بعد قيام الثورة البلشفيه – وعاد الى دياره حيث منح وسام الحرب – وعين عضوا في دار الحكمه حيث نشر معظم مؤلفاته باللغة العربيه –
لما دخلت قوات الحلفاء اسطانبول في 13 نوفمبر عام 1919 حرر كتاب "الخطوات الست " التي حرك به همة المواطنين لرفع المهانة وازالة عوامل القنوط واليأس عن الأمة الاسلاميه – الغيت السلطنة العثمانيه في شهر نوفمبر عام 1922- ووضعت القوانين العلمانيه - ثم تبع ذلك الغاء الخلافة الاسلاميه في 3 مارس عام 1924 –
قامت ثورة ضد السلطة العلمانيه في 13 فبراير عام 1925م – ولكنه رفض المشاركة في تلك الثوره - وكتب رسالة الى قائد تلك الثوره "الشيخ سعيد النقشبندي" كان فحواها : " ان ما تقومون به من ثورة تدفع الأخ لقتل أخيه ولا تحقق أية نتيجة - فالأمة التركية قد رفعت راية الإسلام وضحّت في سبيل دينها مئات الألوف بل الملايين من الشهداء - فضلاً عن تربيتها ملايين الأولياء - لذا لا يُستل السيف على أحفاد الأمة البطلة المضحية للإسلام "الأمة التركية"- وأنا أيضًا لا أستله عليهم. "
مع هذا لم يسلم من الفتن - فقد تنقل ما بين المنافي والسجون - وقد قال عن نفسه في تلك الفتره " صرفت كل همي ووقتي إلى تدبّر معاني القرآن الكريم - وبدأت أعيش حياة سعيد الجديده - أخذتني الأقدار نفيًا من مدينة إلى أخرى- وفي هذه الأثناء تولَّدت من صميم قلبي معاني جليلة نابعة من فيوضات القرآن الكريم - أمليتها على من حولي من الأشخاص - تلك الرسائل التي أطلقت عليها رسائل النور."
وهكذا استمر في تأليف رسائل النور ( 130 رساله ) حتى عام 1950 م - وقد عرفت باسم " كليات رسائل النور" - وكانت تدور مواضيعها حول تفسير آيات القرآن الكريم باسلوب علمي عصري حديث – وهي تنسجم وتتلاءم مع قوانين الفطره وتدعو الى الاخلاص والاخوة في الله -------- وقد أصبحت رسائل النور مرآة للقرآن العظيم - ومنهجا تجديديا لتفسير معانيه لمواجهة التحديات وقضايا العصر – وهي تعتمد اسلوب التربية والتعليم وتوسيع الافق ؟؟؟ وتمزج المادة مع المعنى - وتهتم بأمور الدنيا والآخره وتحتضنهما معا --- وهكذا فإن الغاية الأولى لرسائل النور هي إيضاح وبيان أسمى نتيجة للفطرة وهي معرفة الله ونقش محبته في القلوب والأرواح -
كرس النورسي حياته للقيام بمشروعٍ سماه "إنقاذ الإيمان وخدمة القرآن" - يقوم المشروع على تحويل إيمان الناس من مجرد إيمان تقليدي موروث إلى إيمان تحقيقي مشهود - كما يقوم مشروعه في شقه الآخر على تبيان "حقائق" القرآن للناس - وأبرزها التوحيد والنبوة والحشر--
من أقواله في هذا الموضوع : " لا يدخل المرء الجنة بطريقته - هذا عصر الايمان لا الطريقة "
توفي في 23 مارس عام 1960 م - وقد دفن في مدينة اورفه – الا أن السلطات العسكرية التركيه قامت باخراج جثته وهدم قبره - ونقلوا الجثة بالطائره الى جهة مجهوله لا يعرفها أحد حتى اليوم ---
حين يلتقي الكسب الحلال مع التربية الصالحه - يتولد عنهما نور الهي يضئ قلب من هيئ له القدر تلك التربية الصالحة وهذا الغذاء الحلال !!! - تلك هي حالة العالم الكبير سعيد النورسي الذي ولد في قرية نورس شرقي الاناضول عام 1877 م من أبوين كرديين -- أب ورع اسمه ميرزا - كان يرعى الغنم - واثناء عودته من المرعى كان يكمم أفواه الغنم حتى لا تلتقط شيئا من مزروعات الغير – اما الأم واسمها نوريه - فكانت على جانب كبير من التقوى والفضيله بحيث لا ترضع وليدها الا وهي متوضئه ؟؟؟
كانت البيئة من حوله متخمة بالفقر والجهل – التحق في طفولته بالكتاتيب التي كان منتشرة في محيط قريته - ثم اخذ بالاطلاع على امهات الكتب الدينية ومناظرة العلماء والتفوق عليهم – لجأ الى مدينة وان عام 1897 - واخذ يدرس علوم الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والجيولوجيا والفلسفة والتاريخ – وقد الف في البعض منها حتى أخذ لقب بديع الزمان عن جداره –
كان همه هو اعادة الحياة الى الأمة الاسلاميه وبعثها من جديد بعد طول سبات ؟؟ فلما اطلع في الصحافة على تصريح وزير المستعمرات البريطاني في مجلس العموم مخاطبا النواب " ما دام هذا القرآن في ايدي المسلمين فلن نستطيع ان نحكمهم لذلك فلا مناص لنا من ان نزيله من الوجود أو نقطع صلة المسلمين به " – لقد اقض هذا التصريح مضجعه وكان رده عليه : " لأبرهنن للعالم بأن القرآن شمس معنويه لا يخبو سناها ولا يمكن اطفاء نورها " – فشد الرحال الى اسطانبول عام 1907 - حيث قدم مشروعا للسلطان عبد الحميد الثاني بانشاء جامعة اسلاميه في شرق الأناضول اطلق عليها اسم مدرسة الزهراء - تندمج فيها علوم الدين مع العلوم الكونيه - اذ كان شعاره : " ضياء القلب هو العلوم الدينية ونور العقل هو العلوم الحديثة - فبامتزاجهما تتجلى الحقيقة - فتتربى همة الطالب وتعلو بكلا الجناحين - وبافتراقهما يتولد التعصب في الأولى والحيل والشبهات في الثانيه "
سافر سنة 1329 هجريه الى دمشق- والقى في المسجد الأموي خطبة اطلق عليها اسم "الخطبة الشاميه " وجعلها برنامجا سياسيا واجتماعيا للأمة الاسلاميه ---
في الحرب العالمية الأولى شكل فرقا فدائية دفاعا عن الوطن - وقد اصيب في المعركه - وأسر من قبل القوات الروسيه واودع السجن في سيبيريا – قضى أكثر من سنتين في السجن ثم أفرج عنه عام 1918 بعد قيام الثورة البلشفيه – وعاد الى دياره حيث منح وسام الحرب – وعين عضوا في دار الحكمه حيث نشر معظم مؤلفاته باللغة العربيه –
لما دخلت قوات الحلفاء اسطانبول في 13 نوفمبر عام 1919 حرر كتاب "الخطوات الست " التي حرك به همة المواطنين لرفع المهانة وازالة عوامل القنوط واليأس عن الأمة الاسلاميه – الغيت السلطنة العثمانيه في شهر نوفمبر عام 1922- ووضعت القوانين العلمانيه - ثم تبع ذلك الغاء الخلافة الاسلاميه في 3 مارس عام 1924 –
قامت ثورة ضد السلطة العلمانيه في 13 فبراير عام 1925م – ولكنه رفض المشاركة في تلك الثوره - وكتب رسالة الى قائد تلك الثوره "الشيخ سعيد النقشبندي" كان فحواها : " ان ما تقومون به من ثورة تدفع الأخ لقتل أخيه ولا تحقق أية نتيجة - فالأمة التركية قد رفعت راية الإسلام وضحّت في سبيل دينها مئات الألوف بل الملايين من الشهداء - فضلاً عن تربيتها ملايين الأولياء - لذا لا يُستل السيف على أحفاد الأمة البطلة المضحية للإسلام "الأمة التركية"- وأنا أيضًا لا أستله عليهم. "
مع هذا لم يسلم من الفتن - فقد تنقل ما بين المنافي والسجون - وقد قال عن نفسه في تلك الفتره " صرفت كل همي ووقتي إلى تدبّر معاني القرآن الكريم - وبدأت أعيش حياة سعيد الجديده - أخذتني الأقدار نفيًا من مدينة إلى أخرى- وفي هذه الأثناء تولَّدت من صميم قلبي معاني جليلة نابعة من فيوضات القرآن الكريم - أمليتها على من حولي من الأشخاص - تلك الرسائل التي أطلقت عليها رسائل النور."
وهكذا استمر في تأليف رسائل النور ( 130 رساله ) حتى عام 1950 م - وقد عرفت باسم " كليات رسائل النور" - وكانت تدور مواضيعها حول تفسير آيات القرآن الكريم باسلوب علمي عصري حديث – وهي تنسجم وتتلاءم مع قوانين الفطره وتدعو الى الاخلاص والاخوة في الله -------- وقد أصبحت رسائل النور مرآة للقرآن العظيم - ومنهجا تجديديا لتفسير معانيه لمواجهة التحديات وقضايا العصر – وهي تعتمد اسلوب التربية والتعليم وتوسيع الافق ؟؟؟ وتمزج المادة مع المعنى - وتهتم بأمور الدنيا والآخره وتحتضنهما معا --- وهكذا فإن الغاية الأولى لرسائل النور هي إيضاح وبيان أسمى نتيجة للفطرة وهي معرفة الله ونقش محبته في القلوب والأرواح -
كرس النورسي حياته للقيام بمشروعٍ سماه "إنقاذ الإيمان وخدمة القرآن" - يقوم المشروع على تحويل إيمان الناس من مجرد إيمان تقليدي موروث إلى إيمان تحقيقي مشهود - كما يقوم مشروعه في شقه الآخر على تبيان "حقائق" القرآن للناس - وأبرزها التوحيد والنبوة والحشر--
من أقواله في هذا الموضوع : " لا يدخل المرء الجنة بطريقته - هذا عصر الايمان لا الطريقة "
توفي في 23 مارس عام 1960 م - وقد دفن في مدينة اورفه – الا أن السلطات العسكرية التركيه قامت باخراج جثته وهدم قبره - ونقلوا الجثة بالطائره الى جهة مجهوله لا يعرفها أحد حتى اليوم ---








تعليق