يقول ابن المقفع رحمه الله:
"على العاقل أن يُحصي على نفسه مساوئها: في الدين،وفي الأخلاق، وفي الآداب، فيجمعَ ذلك كلَّه في صدره، أو في كتاب، ثم يُكثر عرضَه على نفسه، ويكلِّفها إصلاحَه، ويوظِّف ذلك عليها توظيفاً، من إصلاحِ الخَلَّةِ، والخلتين، والخِلال، في اليوم، أو الجمُعة، أو الشهر.
فكلما أصلحَ شيئاً محاه، وكلما نظر إلى مَحْوٍ استبشر، وكلما نظر إلى ثابتٍ اكتأب".
وإذا أردنا أن نعبِّر عما قاله الحكيم بأسلوب عصرنا، ونفصِّلَه بعض التفصيل قلنا:
إن العاقل الحكيم يسعى في إصلاح عيوبه وأخطائه ومساوئه، سواءٌ كانت دينيةً؛ كالغِيبة؛ وفي التهاونِ في أداء الصلاة والزكاة، أو خُلُقيةً؛ كسرعة الغضب، أو من العادات والآداب؛ كمقاطعة من يتحدّث في أثناء حديثه، أو حتى إهمال تنظيم الأسنان، والاستحمام وتقليم الأظافر.
ويكتب هذه العيوبَ في دفتر صغير يتّخذه، لا يُطلِع عليه أحداً، ويطالع هذا الدفتر مراتٍ في اليوم. ثم يأخذ خَصلةً واحدة يكلِّف نفسَه إصلاحها.
وقد يحتاج في ذلك إلى وقتٍ يطول أو يقصر، فإذا انتهى منها، محاها، وانتقل إلى غيرها وهكذا.
* أحمد البراء الأميري











تعليق