اعجبني كلام اخي كورفيت عني ونعته لي بالغياب
وكنت ولازلت احب ان اراكم ولكن عسى ان نتواصل دوما
لقد اعجبني ماكتبه اخي العزيز محمود المستيري واردت ان تقراؤه ونتناوله بالنقاش العلمي حتى لا نصل الى ان يقول علينا الاخرون كما قالوا اليهود اننا شعب لانقراء ولا نفكر الا في وقت الحدث عندما نشروا خطة حربهم للعرب في 67 قبلها بشهر
اريد رايكم في موضوع :
استنساخ البشر
يتقدم العلم بسرعة مذهلة ويغزو مواقع متقدمة وخطيرة في حياة الإنسان وقد حقق اكتشافات رائعة في مجالات عدة مثل الطب والاتصالات والمواصلات فطوّع هذه الاختراعات لخدمة الإنسانية جمعاء.
وقد توالت هذه الاكتشافات وتسارع نسقها بما جعلها توظف في خدمة المجتمع, فلقد أصبح بالإمكان اليوم على سبيل المثال قطع المحيط الأطلسي على متن طائرة "الكونكورد" من باريس إلى نيويورك في أقل من أربع ساعات, أما الهاتف المتنقل أو الجوال كما يسميه البعض فقد أصبح أمرا عاديا يمكنك من الاتصال بمن تريد في أي مكان في العالم في ثوان معدودات بحيث أصبح كل منا يتحرك بمطلق الحرية دون الانتظار بجانب الهاتف العادي وقد توصلت البحوث إلى اختراع هاتف جوال يحمل شاشة تلفزية صغيرة تنقل إليك صورة مخاطبك وهذا الجهاز لا يفوق حجمه علبة كبريت.
وعلى صعيد العلاج الطبي فقد حقق العلم إنجازات رائعة وسجل انتصارات باهرة على الأمراض والأوبئة بمختلف أنواعها كما تقدمت الجراحة الطبية خطوات شاسعة على الرغم من استعصاء الكثير من الأمراض التي يعاني منها الملايين من الناس في مختلف أنحاء المعمورة.
كما أن ظهور أمراض جديدة ومعدية مثل فقدان المناعة أو حتى استمرار الأمراض العادية المزمنة مثل الضغط والسكري وتقلص الشرايين القلبية أو انسدادها تشكل لحد اليوم إحباطات لجهود الباحثين فلا تتقدم إلا ببطء.
ولكنه من الإنصاف أن نعبر عن تقديرنا وامتناننا لهؤلاء الرجال الذين يقضون الساعات والأيام بل حتى الأعوام الطوال قابعين في المخابر للبحث عن دواء شاف أو مخفف لآلام المصابين إنه عمل إنساني جليل يستحق منا الثناء والتنويه.
تعرضت بإيجاز في هذا الموضوع إلى الجوانب الإيجابية للمخترعات والاكتشافات العلمية الحديثة وليس معنى ذلك أن كل ما تم إنجازه إيجابي, فالجوانب الأخرى ذات الصبغة السلبية عديدة ونقائصها واضحة للعيان لكنه ليس في نيتي التعرض لها شموليا وليس هذا مقصد المقال.
***
الموضوع الذي جلب انتباهي هذا الأسبوع بشكل خاص وإن كان الأمر ليس جديدا في حد ذاته تلك الضجة الإعلامية التي غطت تفاصيلها الصحافة وأجهزة التلفزيون المتعلقة بالمشروع الذي أعلن عنه فريق طبي يرأسه باحث إيطالي شهير في علم الأحياء الدكتور "سفرينو انطنوري" ويهدف إلى القيام بتجارب في مجال "استنساخ" البشر على الرغم من ردود الفعل المتعددة والمناهضة فقد أصر هذا الفريق على متابعة محاولته إلى النهاية دونما أي اعتبار للنواحي الأخلاقية والقيم التي لها مساس بشكل مباشر بحياة الإنسان وما يترتب عن ذلك من نتائج.
ومن بين ردود الفعل المهمة الإعلان عن انعقاد اجتماع طارىء للأكاديمية العلمية الأمريكية بواشنطن لبحث الموقف بما يستحقه من جدية علما بأن مرجعيات دينية وسياسية كبرى في العالم أعلنت معارضتها لهذا المشروع وقد انضمت إليها شخصيات علمية مرموقة تناهض هذا الطرح وتعترض عليه ومن بينها "بوش" الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية. كما ارتفعت أصوات من قبل مؤسسات عديدة ومنظمات غير حكومية ممثلة للمجتمع المدني تطالب بعدم الانغماس في هذه المتاهات والتوقف عند هذا الحد من التجارب في مجال علم الأحياء في هذا الاختصاص والاكتفاء بالتجارب التي أجريت على الحيوانات باعتبار العملية - كما وصفها مناوئوها - مخالفة للمعتقدات السماوية والقيم الأخلاقية التي تشكل نسيج المعاملات البشرية.
وإذا كان فريق الأطباء - على الرغم من هذه الحملة الواسعة من الاحتجاجات والإدانة - مازال على إصراره فذلك لسبب واضح هو الفراغ القانوني على الصعيدين المحلي والدولي في هذا المجال بحيث إن الفريق لا يخشى التعرض لتتبعات قضائية لذلك فهو يقدم دون خشية على إتمام تجاربه إضافة لما يطمح إليه من شهرة ينالها عادة الأوائل والرواد وما يترتب عن ذلك من مكاسب في مختلف المجالات الأخرى.
إذاً لا رادع قانونيا يحول دون قيام هذا الفريق بتجربته الرهيبة بعد ما أظهره من لا مبالاة بالجانب الأخلاقي والمعنوي في هذه القضية الشائكة والخطيرة فهو عاقد العزم - على ما يبدو - على إتمام مغامرته إلى النهاية.
***
ولعله يجدر التذكير هنا أن أول تجربة في مجال الاستنساخ أجريت على النعجة (دوللي) سنة 1997م واستمرت التجارب دون أن تثير ما كان منتظرا من ردود فعل من قبل المجموعة الدولية لمواجهة الموقف بحزم نظرا لما ينطوي عليه من تطورات في المستقبل علما بأنه تم إجراء عمليات استنساخ على عديد من "الثدييات" مثل الخرفان والقردة والخنازير. وقد أثارت هذه التجارب فضول وحتى استحسان الأوساط العلمية إلا أنها أدينت في حينها خشية تطورها لتشمل الإنسان وهو ما يعتزم القيام به هذا الفريق من الباحثين حالياً.
واستمر هذا العبث بمخلوقات الله جلت قدرته تحت غطاء العلم ورغبة الإنسان في كشف أسرار الحياة على الرغم من اصطدام هذا السلوك بمعايير أخلاقية دأبت عليها الإنسانية منذ بدء الخليقة.
وقد يتساءل المرء عن الغاية من هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر وعن الأهداف التي يرمي إليها الباحثون ويجيب بعضهم بأن غايات البحث العلمي لا تدرك في حينها وستفضي هذه البحوث - على حد قولهم - إلى مزيد من المعرفة وستفتح الآفاق أمام اكتشافات طبية أخرى تمكننا مستقبلا من معالجة أمراض وراثية مستعصية.
ومهما يكن من أمر فإنهم مصممون على المضي قدما في إجراء تجاربهم على الكائنات الحية والجديد في الأمر هو اتساع حقل هذه التجارب إلى البشر ويتم ذلك بنقل البويضات من شخص لآخر وزرعها في أعضائه التناسلية للحصول على "نسخ طبق الأصل" للنموذج كما يدعون.
* * *
ويعتقد المراقبون والمتتبعون لمجريات الأحداث أن الوقت قد حان بأن تسارع المجموعة الدولية بإيلاء عنايتها لهذه القضية الخطيرة ووضع النصوص والقوانين التي تحد من الانزلاق في هذه المتاهات المجهولة العواقب وحزم الأمر بصرامة ونجاعة وكف محاولات التلاعب بمصير الإنسان دون مبالاة بمعتقداته وقيمه الأخلاقية.
وإنه لا يستبعد حدوث مفاجآت مخيفة لو ترك لهؤلاء الحبل على الغارب ولم يعترض طريقهم أحد ... فالله وحده يعلم بالكوارث التي قد تحل بالإنسان نتيجة تطاول هذه الفئة من العلماء على ميدان لا يدركون منه إلا النزر اليسير ويجهلون سره وعواقبه.
إن المجتمع الدولي مطالب اليوم على مختلف مشاربه ومعتقداته باتخاذ القرارات الرادعة على صعيدي القانون والأخلاق لوضع حد لهذه التجاوزات وبذل هذه الجهود في مجالات أخرى تعود بالنفع والخير وتثبيت القيم السامية في التعامل بين البشر.
ولقد وردت في القرآن الكريم عدة آيات بينات تذكر الإنسان وتدعوه للتأمل في خلق الله سبحانه وتعالى والعدول عن الموبقات مثلما جاء في سورة النحل: "خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين" كما ورد في سورة الحج قوله تعالى: "إن الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له" صدق الله العظيم.
ومن المتوقع أيضا أن ترتفع أصوات أخرى تندد بالمناهضين لتجارب الاستنساخ بحجة حرية البحث العملي والدعوة إلى اكتشاف أسرار الكائنات بما في ذلك الإنسان وقد بلغتنا أصداء من هذا القبيل ولكنها لا تعدو أن تكون إلا أقلية يدفعها الفضول وعدم الاكتراث بمصير هؤلاء المستنسخين: "بل هم في لبس من خلق جديد" كما ورد في الآية الكريمة (سورة ق).
* * *
إن الندوة الصحفية التي عقدها الفريق الطبي المؤلف من ثلاثة علماء أكد فيها رئيسه الباحث الإيطالي الدكتور "سفرينو" عن عزمه إجراء عملية استنساخ على البشر وهي أول مرة يتم فيها ذلك بعد التجارب الناجحة التي أجريت على الحيوانات. ويضيف هؤلاء أن كل المعطيات تؤكد أنه لا مانع علميا من نجاح هذه التجربة على الإنسان.
وبالمقابل تفيد المعلومات الصادرة عن بعض الدول الأوروبية أن استشارات حثيثة تجرى حاليا مع الولايات المتحدة ودول أخرى من أجل التحرك السريع لعرض الموضوع على دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار توصيات تدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية الكفيلة بمنع تجارب من هذا القبيل خاصة تلك التي تستهدف استنساخ البشر. ولو تم استصدار هذه اللوائح ستكون خطوة مهمة ورائدة لتنظيم قطاع البحث العلمي بوضع حواجز أخلاقية تجلب لمن يتخطاها إدانة المجموعة الدولية بأسرها.
* * *
ونحن كمسلمين بحمد الله ونعمته نتمسك إيمانا واحتسابا بما جاء في هذا الصدد من آيات بينات ورد ذكرها في القرآن الكريم كقوله تعالى: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه" (سورة لقمان) صدق الله العظيم.
محمود المستيري
وكنت ولازلت احب ان اراكم ولكن عسى ان نتواصل دوما
لقد اعجبني ماكتبه اخي العزيز محمود المستيري واردت ان تقراؤه ونتناوله بالنقاش العلمي حتى لا نصل الى ان يقول علينا الاخرون كما قالوا اليهود اننا شعب لانقراء ولا نفكر الا في وقت الحدث عندما نشروا خطة حربهم للعرب في 67 قبلها بشهر
اريد رايكم في موضوع :
استنساخ البشر
يتقدم العلم بسرعة مذهلة ويغزو مواقع متقدمة وخطيرة في حياة الإنسان وقد حقق اكتشافات رائعة في مجالات عدة مثل الطب والاتصالات والمواصلات فطوّع هذه الاختراعات لخدمة الإنسانية جمعاء.
وقد توالت هذه الاكتشافات وتسارع نسقها بما جعلها توظف في خدمة المجتمع, فلقد أصبح بالإمكان اليوم على سبيل المثال قطع المحيط الأطلسي على متن طائرة "الكونكورد" من باريس إلى نيويورك في أقل من أربع ساعات, أما الهاتف المتنقل أو الجوال كما يسميه البعض فقد أصبح أمرا عاديا يمكنك من الاتصال بمن تريد في أي مكان في العالم في ثوان معدودات بحيث أصبح كل منا يتحرك بمطلق الحرية دون الانتظار بجانب الهاتف العادي وقد توصلت البحوث إلى اختراع هاتف جوال يحمل شاشة تلفزية صغيرة تنقل إليك صورة مخاطبك وهذا الجهاز لا يفوق حجمه علبة كبريت.
وعلى صعيد العلاج الطبي فقد حقق العلم إنجازات رائعة وسجل انتصارات باهرة على الأمراض والأوبئة بمختلف أنواعها كما تقدمت الجراحة الطبية خطوات شاسعة على الرغم من استعصاء الكثير من الأمراض التي يعاني منها الملايين من الناس في مختلف أنحاء المعمورة.
كما أن ظهور أمراض جديدة ومعدية مثل فقدان المناعة أو حتى استمرار الأمراض العادية المزمنة مثل الضغط والسكري وتقلص الشرايين القلبية أو انسدادها تشكل لحد اليوم إحباطات لجهود الباحثين فلا تتقدم إلا ببطء.
ولكنه من الإنصاف أن نعبر عن تقديرنا وامتناننا لهؤلاء الرجال الذين يقضون الساعات والأيام بل حتى الأعوام الطوال قابعين في المخابر للبحث عن دواء شاف أو مخفف لآلام المصابين إنه عمل إنساني جليل يستحق منا الثناء والتنويه.
تعرضت بإيجاز في هذا الموضوع إلى الجوانب الإيجابية للمخترعات والاكتشافات العلمية الحديثة وليس معنى ذلك أن كل ما تم إنجازه إيجابي, فالجوانب الأخرى ذات الصبغة السلبية عديدة ونقائصها واضحة للعيان لكنه ليس في نيتي التعرض لها شموليا وليس هذا مقصد المقال.
***
الموضوع الذي جلب انتباهي هذا الأسبوع بشكل خاص وإن كان الأمر ليس جديدا في حد ذاته تلك الضجة الإعلامية التي غطت تفاصيلها الصحافة وأجهزة التلفزيون المتعلقة بالمشروع الذي أعلن عنه فريق طبي يرأسه باحث إيطالي شهير في علم الأحياء الدكتور "سفرينو انطنوري" ويهدف إلى القيام بتجارب في مجال "استنساخ" البشر على الرغم من ردود الفعل المتعددة والمناهضة فقد أصر هذا الفريق على متابعة محاولته إلى النهاية دونما أي اعتبار للنواحي الأخلاقية والقيم التي لها مساس بشكل مباشر بحياة الإنسان وما يترتب عن ذلك من نتائج.
ومن بين ردود الفعل المهمة الإعلان عن انعقاد اجتماع طارىء للأكاديمية العلمية الأمريكية بواشنطن لبحث الموقف بما يستحقه من جدية علما بأن مرجعيات دينية وسياسية كبرى في العالم أعلنت معارضتها لهذا المشروع وقد انضمت إليها شخصيات علمية مرموقة تناهض هذا الطرح وتعترض عليه ومن بينها "بوش" الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية. كما ارتفعت أصوات من قبل مؤسسات عديدة ومنظمات غير حكومية ممثلة للمجتمع المدني تطالب بعدم الانغماس في هذه المتاهات والتوقف عند هذا الحد من التجارب في مجال علم الأحياء في هذا الاختصاص والاكتفاء بالتجارب التي أجريت على الحيوانات باعتبار العملية - كما وصفها مناوئوها - مخالفة للمعتقدات السماوية والقيم الأخلاقية التي تشكل نسيج المعاملات البشرية.
وإذا كان فريق الأطباء - على الرغم من هذه الحملة الواسعة من الاحتجاجات والإدانة - مازال على إصراره فذلك لسبب واضح هو الفراغ القانوني على الصعيدين المحلي والدولي في هذا المجال بحيث إن الفريق لا يخشى التعرض لتتبعات قضائية لذلك فهو يقدم دون خشية على إتمام تجاربه إضافة لما يطمح إليه من شهرة ينالها عادة الأوائل والرواد وما يترتب عن ذلك من مكاسب في مختلف المجالات الأخرى.
إذاً لا رادع قانونيا يحول دون قيام هذا الفريق بتجربته الرهيبة بعد ما أظهره من لا مبالاة بالجانب الأخلاقي والمعنوي في هذه القضية الشائكة والخطيرة فهو عاقد العزم - على ما يبدو - على إتمام مغامرته إلى النهاية.
***
ولعله يجدر التذكير هنا أن أول تجربة في مجال الاستنساخ أجريت على النعجة (دوللي) سنة 1997م واستمرت التجارب دون أن تثير ما كان منتظرا من ردود فعل من قبل المجموعة الدولية لمواجهة الموقف بحزم نظرا لما ينطوي عليه من تطورات في المستقبل علما بأنه تم إجراء عمليات استنساخ على عديد من "الثدييات" مثل الخرفان والقردة والخنازير. وقد أثارت هذه التجارب فضول وحتى استحسان الأوساط العلمية إلا أنها أدينت في حينها خشية تطورها لتشمل الإنسان وهو ما يعتزم القيام به هذا الفريق من الباحثين حالياً.
واستمر هذا العبث بمخلوقات الله جلت قدرته تحت غطاء العلم ورغبة الإنسان في كشف أسرار الحياة على الرغم من اصطدام هذا السلوك بمعايير أخلاقية دأبت عليها الإنسانية منذ بدء الخليقة.
وقد يتساءل المرء عن الغاية من هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر وعن الأهداف التي يرمي إليها الباحثون ويجيب بعضهم بأن غايات البحث العلمي لا تدرك في حينها وستفضي هذه البحوث - على حد قولهم - إلى مزيد من المعرفة وستفتح الآفاق أمام اكتشافات طبية أخرى تمكننا مستقبلا من معالجة أمراض وراثية مستعصية.
ومهما يكن من أمر فإنهم مصممون على المضي قدما في إجراء تجاربهم على الكائنات الحية والجديد في الأمر هو اتساع حقل هذه التجارب إلى البشر ويتم ذلك بنقل البويضات من شخص لآخر وزرعها في أعضائه التناسلية للحصول على "نسخ طبق الأصل" للنموذج كما يدعون.
* * *
ويعتقد المراقبون والمتتبعون لمجريات الأحداث أن الوقت قد حان بأن تسارع المجموعة الدولية بإيلاء عنايتها لهذه القضية الخطيرة ووضع النصوص والقوانين التي تحد من الانزلاق في هذه المتاهات المجهولة العواقب وحزم الأمر بصرامة ونجاعة وكف محاولات التلاعب بمصير الإنسان دون مبالاة بمعتقداته وقيمه الأخلاقية.
وإنه لا يستبعد حدوث مفاجآت مخيفة لو ترك لهؤلاء الحبل على الغارب ولم يعترض طريقهم أحد ... فالله وحده يعلم بالكوارث التي قد تحل بالإنسان نتيجة تطاول هذه الفئة من العلماء على ميدان لا يدركون منه إلا النزر اليسير ويجهلون سره وعواقبه.
إن المجتمع الدولي مطالب اليوم على مختلف مشاربه ومعتقداته باتخاذ القرارات الرادعة على صعيدي القانون والأخلاق لوضع حد لهذه التجاوزات وبذل هذه الجهود في مجالات أخرى تعود بالنفع والخير وتثبيت القيم السامية في التعامل بين البشر.
ولقد وردت في القرآن الكريم عدة آيات بينات تذكر الإنسان وتدعوه للتأمل في خلق الله سبحانه وتعالى والعدول عن الموبقات مثلما جاء في سورة النحل: "خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين" كما ورد في سورة الحج قوله تعالى: "إن الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له" صدق الله العظيم.
ومن المتوقع أيضا أن ترتفع أصوات أخرى تندد بالمناهضين لتجارب الاستنساخ بحجة حرية البحث العملي والدعوة إلى اكتشاف أسرار الكائنات بما في ذلك الإنسان وقد بلغتنا أصداء من هذا القبيل ولكنها لا تعدو أن تكون إلا أقلية يدفعها الفضول وعدم الاكتراث بمصير هؤلاء المستنسخين: "بل هم في لبس من خلق جديد" كما ورد في الآية الكريمة (سورة ق).
* * *
إن الندوة الصحفية التي عقدها الفريق الطبي المؤلف من ثلاثة علماء أكد فيها رئيسه الباحث الإيطالي الدكتور "سفرينو" عن عزمه إجراء عملية استنساخ على البشر وهي أول مرة يتم فيها ذلك بعد التجارب الناجحة التي أجريت على الحيوانات. ويضيف هؤلاء أن كل المعطيات تؤكد أنه لا مانع علميا من نجاح هذه التجربة على الإنسان.
وبالمقابل تفيد المعلومات الصادرة عن بعض الدول الأوروبية أن استشارات حثيثة تجرى حاليا مع الولايات المتحدة ودول أخرى من أجل التحرك السريع لعرض الموضوع على دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار توصيات تدعو الدول الأعضاء إلى اتخاذ الإجراءات القانونية والعملية الكفيلة بمنع تجارب من هذا القبيل خاصة تلك التي تستهدف استنساخ البشر. ولو تم استصدار هذه اللوائح ستكون خطوة مهمة ورائدة لتنظيم قطاع البحث العلمي بوضع حواجز أخلاقية تجلب لمن يتخطاها إدانة المجموعة الدولية بأسرها.
* * *
ونحن كمسلمين بحمد الله ونعمته نتمسك إيمانا واحتسابا بما جاء في هذا الصدد من آيات بينات ورد ذكرها في القرآن الكريم كقوله تعالى: (هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه" (سورة لقمان) صدق الله العظيم.
محمود المستيري



تعليق