مسألة "هل الإنسان مخيّر أم مسيّر؟" من المسائل العقدية العميقة التي تناولها علماء أهل السنة والجماعة بعناية واحتراز، لأنها تمس جوهر العلاقة بين العبد وربه، وتتعلق بمسؤولية الإنسان عن أفعاله وثوابها أو عقابها. وعلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، فإن القول الحق أن العبد له إرادة وقدرة، لكنه لا يخرج بذلك عن مشيئة الله وعلمه وقدره.
الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وميّزه بالعقل، وأرسل إليه الرسل، وأنزل الكتب، وبيّن له الطريقين، كما قال تعالى: "إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا". فهذا يدل على أن الإنسان له حرية الاختيار، وأنه مسؤول عن أفعاله. ولكن هذه الإرادة لا تكون مستقلة عن مشيئة الله، بل هي واقعة ضمنها، كما قال عز وجل: "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين".
من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان بالقدر يشمل أربع مراتب: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. فالله علم كل شيء قبل أن يكون، وكتب كل ما هو كائن في اللوح المحفوظ، ومشيئته نافذة، وهو خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد. ومع ذلك، فإن العبد هو الذي يعمل باختياره، ويحاسب على فعله، وهو الفاعل حقيقة، والله خالقه وخالق فعله.
وقد ضلّ في هذه المسألة طائفتان: الجبرية الذين قالوا إن العبد لا إرادة له، وإنما هو كالريشة في مهب الريح، ولا مسؤولية عليه، وهذا قول باطل يناقض النصوص الشرعية والعقل الصريح، إذ كيف يُحاسب من لا اختيار له؟ والطائفة الأخرى هم القدرية الذين قالوا إن العبد يخلق فعله بنفسه، دون أن يكون لله مشيئة في ذلك، وهذا قول مخرج عن الإسلام، لأنه يجعل لله شريكًا في الخلق. وأما أهل السنة، فوسط بين هؤلاء وهؤلاء، فقالوا إن العبد يعمل بمشيئته واختياره، والله خالقه وخالق فعله.
وقد دلّت النصوص الكثيرة على هذا التوازن، ومن ذلك قوله تعالى: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وقوله: "من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها"، وقوله: "لمن شاء منكم أن يستقيم"، وكلها تثبت إرادة العبد وقدرته، ولكنها مقرونة بمشيئة الله وعلمه السابق.
ولذلك فإن أهل السنة لا يرون في الإيمان بالقدر سببًا لترك العمل، بل يرون فيه دافعًا لبذل الأسباب مع التوكل على الله، والرضا بقضائه، كما في الحديث الصحيح: "اعملوا، فكلّ ميسّر لما خُلق له"، فالله يوفق من شاء لطريق الهداية، ويخذل من علم منه الإعراض، ولا يُظلم أحدًا مثقال ذرة.
وهكذا فإن العبد في هذه الحياة مخيّر فيما يستطيع، من أقواله وأعماله ومعتقداته، وهو محاسب على اختياره، لكنه مسيّر في أمور لا يملكها، كميلاده ومماته وجنسه ونسبه. وهذا الجمع بين القدر والاختيار يورث المؤمن طمأنينة وعدلاً، ويجعله يعمل بطاعة الله، وهو يعلم أن كل شيء بمشيئته وعلمه، فلا يغتر ولا ييأس، بل يسير في حياته بين الخوف والرجاء، ساعيًا في الخير، راضيًا بالقضاء، متوكلاً على ربه، واثقًا بعدله وحكمته.
الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وميّزه بالعقل، وأرسل إليه الرسل، وأنزل الكتب، وبيّن له الطريقين، كما قال تعالى: "إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا". فهذا يدل على أن الإنسان له حرية الاختيار، وأنه مسؤول عن أفعاله. ولكن هذه الإرادة لا تكون مستقلة عن مشيئة الله، بل هي واقعة ضمنها، كما قال عز وجل: "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين".
من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان بالقدر يشمل أربع مراتب: العلم، والكتابة، والمشيئة، والخلق. فالله علم كل شيء قبل أن يكون، وكتب كل ما هو كائن في اللوح المحفوظ، ومشيئته نافذة، وهو خالق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد. ومع ذلك، فإن العبد هو الذي يعمل باختياره، ويحاسب على فعله، وهو الفاعل حقيقة، والله خالقه وخالق فعله.
وقد ضلّ في هذه المسألة طائفتان: الجبرية الذين قالوا إن العبد لا إرادة له، وإنما هو كالريشة في مهب الريح، ولا مسؤولية عليه، وهذا قول باطل يناقض النصوص الشرعية والعقل الصريح، إذ كيف يُحاسب من لا اختيار له؟ والطائفة الأخرى هم القدرية الذين قالوا إن العبد يخلق فعله بنفسه، دون أن يكون لله مشيئة في ذلك، وهذا قول مخرج عن الإسلام، لأنه يجعل لله شريكًا في الخلق. وأما أهل السنة، فوسط بين هؤلاء وهؤلاء، فقالوا إن العبد يعمل بمشيئته واختياره، والله خالقه وخالق فعله.
وقد دلّت النصوص الكثيرة على هذا التوازن، ومن ذلك قوله تعالى: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وقوله: "من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها"، وقوله: "لمن شاء منكم أن يستقيم"، وكلها تثبت إرادة العبد وقدرته، ولكنها مقرونة بمشيئة الله وعلمه السابق.
ولذلك فإن أهل السنة لا يرون في الإيمان بالقدر سببًا لترك العمل، بل يرون فيه دافعًا لبذل الأسباب مع التوكل على الله، والرضا بقضائه، كما في الحديث الصحيح: "اعملوا، فكلّ ميسّر لما خُلق له"، فالله يوفق من شاء لطريق الهداية، ويخذل من علم منه الإعراض، ولا يُظلم أحدًا مثقال ذرة.
وهكذا فإن العبد في هذه الحياة مخيّر فيما يستطيع، من أقواله وأعماله ومعتقداته، وهو محاسب على اختياره، لكنه مسيّر في أمور لا يملكها، كميلاده ومماته وجنسه ونسبه. وهذا الجمع بين القدر والاختيار يورث المؤمن طمأنينة وعدلاً، ويجعله يعمل بطاعة الله، وهو يعلم أن كل شيء بمشيئته وعلمه، فلا يغتر ولا ييأس، بل يسير في حياته بين الخوف والرجاء، ساعيًا في الخير، راضيًا بالقضاء، متوكلاً على ربه، واثقًا بعدله وحكمته.


تعليق