التدعيم الذاتي وتغيير الاعتقاد

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أبو الجمال
    عضو متميز
    • Dec 2004
    • 208

    #1

    التدعيم الذاتي وتغيير الاعتقاد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه أجمعين ، ثم أما بعد:
    الجميع تقريبا يعرف إن عصرنا هذا هو أفضل عصر من يوم ما خلق الله الأرض إلى اليوم من ناحية وسائل الترفيه وأماكنها وطرقها بمعني أننا نعيش أفضل من أفضل ملك كان عايش قبل 500 سنة تقريبا يمكن ولا حتى كسرى ولا قيصر! لو نظرنا إلى السيارات والطيارات والكمبيوتر والإنترنت والتلفزيون والراديو والمسجل والحدائق والملاهي و..و..و..و..و.. لو نعدد فيها راح نتعب وهنا يأتينا سؤال مهم رغم هذه المتع كلها والترفيه الخرافي نلقى ناس زعلانة ومتنكدة وحالتها حالة ولو جبنا واحد من الذين عاشوا زمان يتجنن عندك لأنه ما راح يصدق!! كل هذا عندكم! شيء غير معقول تناقض عجيب الموجود عندنا ممتع بشكل غير طبيعي أنظر حولك وتأمل ترى عجبا , استمع للحياة واستمتع , اشعر بما حولك وستذهل!
    إذا ما هي المشكلة؟
    المشكلة هي في عقولنا فقط !! نعم في عقولنا نحن لا في ما حولنا!
    كيف؟ ولماذا؟ وما الحل؟
    هل فعلا تريد معرفة هذه الأمور , هل قلت لنفسك يوما ما لماذا يحصل هذا الشيء معي ,هل رأيت أناسا سعداء رغم قلة ما لديهم وآخرين تعساء رغم كنوز الدنيا , هل تشعر بأن الحياة ممتعة أم غير ممتعة ؟
    إذا أردت معرفة السر فواصل القراءة لتكتشف كل ذلك .
    أقسام الناس :
    1ـ الإنسان الفطن ( سعيد في الدنيا والآخرة بإذن الله ) .
    2ـ الإنسان غير الفطن ( تعيس في الدنيا سعيدفي الآخرة ) .
    3ـ الإنسان المقلب ( سعيد في الدنيا شقي في الآخرة ) .
    4ـ الإنسان الماسح ( شقي في الدنيا والآخرة ـ نعوذ بالله ـ ) .
    الحمد لله كلنا مسلمين يعني نحن في الأولى أو الثانية لكن أعتقد كلنا نقول إن الأول هو الأفضل
    ممتاز الآن اختر من هذه الأقسام ما ترغب وتابع القراءة لكن تذكر ( أن الله غني عن تعذيب الناس , وإياك وحجة القدر ) فأنت لا تدري ما كتب لك , كالذي لا يصلي ويقول إن الله قدر علي أن لا أصلي وصلاته أوترك صلاته كلها بقدر الله عز وجل
    لعمر بن الخطاب رضي الله عنه مقولة شهيرة وهي : " نفر من قدر الله إلى قدر الله " إذا القدر حجة عليك ليست لك .
    سعادتي مسؤولية من :
    بالعربي الفصيح لا يوجد أحد في الدنيا مسؤول عن سعادتك إلا نفسك ، ومتى ما قلت العالم أو الحكومة أو المجتمع أو أهلي أو الوظيفة أو..أو..أو..إلخ .
    فاعلم بأنه في الحقيقة عندك مشكلة .. لماذا؟
    لأنك علقت وربطت مصيرك بغيرك للأسف وهذا خطأ لأنك أنت المسؤول الوحيد عن نفسك نقرب المعنى بمثال , مرة سمعت عن قصة فيلم وكان يتكلم عن أخوين صلع (قرعان) تمام كان الأخ الأول مبسوط في حياته وآخر حلاوة ولا همه صلعته ولا هم يحزنون لكن أخوه كان مره متضايق ومنكد على نفسه وكل ما شاف واحد قال هذا يتريق على صلعتي ويكلم نفسه بكلام سلبي حتى أصبح لا يخالط الناس , مع أن الأول مبسوط في حياته والثاني لا !! وهما في نفس المدينة في نفس الزمان ولهم نفس المشكلة!!
    عارف الفرق ! إن الفرق هو في التفكير .
    فعليك أن تعمل ما يلي :
    1ـ غير تفكيرك عن الحياة خلي نظرتك لها نظرة مشرقة ممتعة مليئة بالأمل والتفاؤل .
    2ـ عيش حياتك وكن فطنا ، لا تنكر الواقع والحقيقة أنت المسؤول عن النتائج التي تحصل عليها سواء كانت طيبة أم غير ذلك .
    سألوا حكيما مرة لو أننا وزعنا كل أموال الدنيا بين الناس بالتساوي فماذا سيحدث ؟
    فقال لهم : بعد ثلاثة أيام سيبقى الغني غنيا والفقير فقيرا !
    فاستغربوا, وسألوه كيف ؟
    فقال : الغني يعيش بعقلية الغني والفقير يعيش بعقلية الفقير!!
    عيش بعقلية السعيد لتسعد !
    تأمل معي الحديث القدسي التالي واستشعر معناه , قال الله سبحانه وتعالى : { أنا عند ظن عبدي بي , فليظن بي ما شاء , إن ظن بي خيرا فله وإن ظن بي شرا فله }
    والآن يا ترى ماذا تظن أن يجعل الله حياتك القادمة ؟
    عليك تكمل وتقول : من اليوم سأستمتع بحياتي ، فأنا المسؤول الوحيد عن كل ما يحصل لي من فرح أو حزن لذلك سأنتبه لتفكيري لأسعد نفسي في الدنيا والآخرة .
    الأخبار والأغاني :
    إذا تريد السعادة ، فعليك أن تترك الاستماع إلى الأخبار والأغاني ، عارف لماذا ؟
    لأنها وببساطة ستنكد عليك عيشتك ، اذكر لي أغنية ما فيها : ( هجرني ، وخانني ، وعذبني ، ومن الكلام هذا ) , واذكر لي خبر في الأخبار ، غير : ( قتل ، وجرح ، ومات ، وانفجر ، وفيضانات ، وزلازل ) ، وأصلا لوما في خبر محزن تقفل المحطات وللأسف كل أخبارها سيئة ومحزنة .
    والنبي صلى الله عليه وسلم قال في نص الحديث : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) أي خير سوف تأتي به الأخبار والأغاني .. لا أدري ، اللهم إلا ما ندر .
    السر في أن الأخبار والأغاني سبب في جلب النكد والحزن هو أن هناك :
    1ـ تفاعل .
    2ـ وانفعال.
    والذي نحن نعاني منه هو الانفعال كيف ؟
    عندما تسمع أغنية حزينة أو خبر محزن تنفعل ويتقطع قلبك وتحس بالقهر والألم ومع تكرار الأغاني والأخبار ترسخ أكثر وأكثر في نفسك ويصير الحزن عادة عندك صعب تتركها لأنك برمجت نفسك على هذا الشيء .
    إذا هل تريد تسوي شيء تفاعل ؟ .
    لكن لا تنفعل , تقول لي : أخبار المسلمين والأمة .. فيك خير تفاعل مع الخبر سوي شيء سماعك وجلوسك لن ينفع بشيء أليس كذلك؟
    الآن خلصنا من الأغاني والأخبار وعرفنا أضرارها و اتفقنا على مدى ضررها .
    هل نتابع ؟ إذن نحن نعيش بين واحد منهم ، وهم إما :
    1ـ محبّطين ، و أخطر شيء هو أن تعيش مع تعيس ويريد أن يتعسك معه .
    2ـ محبطين ، ويعنيكارهين الحياة ويمكن أن يكرهوك فيها فأحذر .
    3ـ عاديين ، بمعنى يوممبسوط ويوم لا ، على حسب المزاج .
    4ـ سعداء ، وهؤلاء نادر وجودهم ،ولكن يستحقون عناء البحث عنهم والتمتع بصحبتهم .
    ولست أرى السعادة جمع مال
    ولكن التقي هو السعيد
    أكيد أي إنسان سيترك الخيارين الأولين وسيبحث عن الخيار الرابع أو على الأقل الخيار الثالث لكي يسعد في حياته .
    ما رأيك أنت هل تؤيد هذه التقسيمة ؟
    إذن : من ستختار؟
    كيف أتمتع بحياتي :
    عليك أن تعيش يومك بكل ما فيه ، وخطط ليوم الغد ، واستفد من الأمس , لأنه لو خفت من بكره سوف يأتيك القلق ولو ندمت على الأمس سيتسلق إلى قلبك الحزن , ولو خفت من بكره وندمت على الأمس سيأتيك الاكتئاب على طول .
    يقول الدكتور إبراهيم الفقي : " عيش كل لحظة كأنها آخر لحظة في حياتك ، عيش بالحب ، عيش بالإيمان ، عيش بالأمل ، وقدّر قيمة الحياة"
    وأعتقد أن هذا أفضل أسلوب وطريقة لكي تستمتع بحياتك .
    الابتسامة:
    أعتقد أنه يكفينا حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( تبسمك في وجه أخيك صدقه ) .
    لو طلب منك أن تبتسم وتقول : أنا حزين جدا . بماذا سوف تشعر ؟
    أتحدى لو شعرت بالحزن لأنك لن تقدر .
    لماذا ؟
    لأن المخ لديه معلومة أنك في حالة سعادة بسبب ابتسامتك ، فعند محاولتك للحزن يرفض مخك هذا الأمر بسبب ابتسامتك !!
    تخيل فقط أنك عندما تبتسم تطرد الحزن .
    اسمعوا لإليا أبو ماضي حيث يقول:
    قال : السماء كئيبة وتجهما
    قلت : ابتسم يكفي التجهم في السما
    قال : الصبا ولى ، فقلت له : ابتسم
    لن يرجع الأسف الصبا المتصرما
    قال : التي كانت سمائي في الهوى
    صارت لنفسي في الغرام جهنما
    خانت عهودي بعدما ملكتها
    قلبي ، فكيف أطيق أن أتبسما
    قلت : ابتسم واطرب فلو قارنتها
    قضيت عمرك كله متألما
    قال : التجارة في صراع هائل
    مثل المسافر كاد يقتله الظما
    أو غادة مسلولة محتاجة
    لدم ، وتنفث كلما لهثت دما
    قلت : ابتسم ما أنت جالب دائها
    وشفائها ، فإذا ابتسمت فربما
    أيكون غيرك مجرما ، وتبيت في
    وجل كأنك أنت صرت المجرما
    قال : العدى حولى علت صيحاتهم
    أأسر والأعداء حولي في الحمى
    قلت : ابتسم لم يطلبوك بذمهم
    لو لم تكن منهم أجل وأعظما
    قال : المواسم قد بدت أعلامها
    وتعرضت لي في الملابس والدمى
    وعلي للأحباب فرض لازم
    لكن كفي ليس تملك درهما
    قلت : ابتسم يكفيك أنك لم تزل
    حيا ، ولست من الأحبة معدما
    قال : الليالي جرعتني علقما
    قلت : ابتسم ولئن جرعت العلقما
    فلعل غيرك إن رآك مرنما
    طرح الكآبة جانبا وترنما
    أتراك تغنم بالتبرم درهما
    أم أنت تخسر بالبشاشة مغنما
    يا صاح لا خطر على شفتيك أن
    تتثلما ، والوجه أن يتحطما
    فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى
    متلاطم ، ولذا نحب الأنجما
    قال : البشاشة ليس تسعد كائنا
    يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما
    قلت : ابتسم ما دام بينك والردى
    شبر ، فإنك بعد لن تتبسما
    جرب عمل ما يلي :
    1ـ سوي شي يتذكرك الناس فيه مثلا ، ألف كتاب ، أو أنقل معلومات يستفيد منها الناس ، أو قم بإصلاح الأجهزة العطلانة عندك ، ساعد الناس ، سوي مشروع خيري ، أهم شيء يتذكرك بواسطته الناس .
    2ـ افعل شيء لم تفعله من قبل ، لكن فعل جميل ، تعرف على ناس جدد , روح لأماكن جديدة جرب أشياء جديدة ، المهم غير نمط حياتك .
    3ـ تذكر إنجازاتك واكتبها واحتفظ بها علق شهاداتك على الجدران انظر للصور والذكريات وكلما شعرت بضعفك أو الحزن ارجع لها ، وقل : الله ما أروعني !
    وعلى فكرة شيء جميل ومهم جدا كتابة الإنجازات ، والنظر إليها كي تعطيك دفعة قوية للحياة.
    آخر الكلام :
    أتمنى أن تكون قد استمتعت وأنت قد انتهيت من قراءة هذا الموضوع وانك سوف تكون سعيدا من الآن وليس تفكر بأن تكون سعيدا من الغد .
    وتنسى قول الله سبحانه وتعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا } .
    كيف أغير وأتغير ؟؟
    أولا ـ غير اعتقـاداتك عن نفسك :
    حيث أن تغيير الاعتقاد يغير الحوار: فإذا كانت اعتقاداتي عن نفسي سيئة فسيكون حواري معها سيئ وان كانت اعتقاداتي عنها إيجابية معتدلة فسيكون حواري معها إيجابيا معتدلا ، وكلما زاد وعيك بحسناتك ومميزاتك كلما زاد تقديرك لذاتك وإذا زاد التقدير صرت تتحدث مع نفسك كما لو كنت تتحدث مع شخص تقدره وتحبه جدا, وإذا أردت أن تعرف مدى حبك لنفسك .فقل لي كم يمكنك أن تقضي من الوقت مع نفسك بدون ملهيات؟ عندما تكون أنت وهي فقط هل تشعر بالضيق أم بالانسجام؟, هل تهتم بترفيهها وإعطائها أوقات من الاسترخاء والتأمل أم تنهكها بأعمال هامة وغير هامة , هل تعطيها بعض الوقت للمصارحة والتقييم أم تبحث عن هاتف يرن فيشغلك أو ريموت كنترول للتلفزيون ينسيك هموم و حل مشاكلك, أو حيل نفسية تمنعك من تغيير بعض السلوكيات التي تضر بنفسك وتجعلك في ركب المتأخرين ، حيل مثل التسويف, لا يوجد وقت , ما أستطيع , خائف , لا توجد إمكانيات, لا توجد فرص.
    الاعتقاد الأول ـ ( الاعتقادات ) :
    1ـ أحب الآخرين ولكن أحب ذاتيأولا: أعطي الآخرين ولكن أعطي ذاتي أكثر , فذاتي شجرة فيها الكثير من الثمار التي أعطي منها للآخرين , ولكني اخصص جزءا من الوقت لأعطيهم من الثمار وبقية الوقت لأسقي الشجرة حتى تستمر في العطاء وإلا ستموت.
    اسقها بـ: (السلوكيات ) :
    أوقات تأمل واسترخاء , جلوس في الطبيعة, سماع أصوات جميلة ورؤية مناظر جميلة, وتخيل خيالات لطيفة وسعيدة, ذكريات صداقة , ذكريات روحانية , رغبة في النجاح والتفوق ، شحذ الهمم والطاقات ، تأملات إيمانية( اختبر حبك لنفسك )
    اسقيها بـ :
    المتعة : متعة مع الكتاب ، مع الموضوع ، مع المادة .. مستقبلك هنا .. لا تضيع مستقبلك ، أنت قادر على النجاح وصنع النجاح هل تطور قدراتك ومواهبك بالقراءة والتدريب والبرامج ، إذا كنت تفعل فأنت تحب نفسك وتحبها أن تكون في المقدمة .
    هذه مؤشرات فاختبر نفسك معها.
    لا يمكن أن تحب نفسك وتلحقها العار ( الرسوب والفشل ) عار وعليك أن تقوي إرادتك لكي تنجحي .
    هل يشتمونك أحيانا وترضى ؟ هل يلقبونك بألقاب قبيحة وتسكت, هل يشعرونك بالأهمية والتقدير .
    كيف أنت والمعصية ؟ ( لا يمكن أن تحب نفسك وتوردها النار ) فالأكثر معصية أكثر كرها لنفسه , لأنه أراد لها السعادة الرخيصة التي تزول لذتها في لحظات, والأقل معصية أكثر حبا لنفسه لأنه يريد لها أفضل أوقات السعادة وأفضل أيامها , وساعة من رضاه عن نفسه وهو يطيع الله خير له من الدنيا وما فيها, فغاية السعادة أن تشعر بالرضا الداخلي , ولا خير بسعادة المعصية التي لا يعقبها رضا بل لوم وألم .
    كل هذا وأكثر يزيد أو يقلل من تقديرك لذاتك وحبك لنفسك وبالتالي يرتقي أو يهبط باللغة التي تحاورها نفسك بها أنا أجمل وأنا أحب نفسي .
    2ـ أقبل أخطائي : لماذا يجب أن لا أخطئ فازداد معرفة وتجربة من أخطائي , لا يمكن أن أصدر حكم عام على ذاتي بسبب بعض سلوكياتي الخاطئة , فأنا لست أخطائي فقط؟! أنا شعور إنساني أنا تفكير أنتج وطّور وساعد وحلّ مشاكل كثيرة , أنا أفعال خيّرة, وأنا إنسان, نفسي مكونة من طاعة وعصيان , أنا ارتقي بها وأغير منها لكني لا أختار أن أكون ملاكا بعد أن اختارني الله إنسانا يصيب ويخطئ . اسمح لنفسك أن تخطئ واسمح لها أن تعترف بخطئها أمامك دون أن تخاف سوطك وعقابك .
    ـ إن كنت سأسامح فنفسي أولى الناس بالمسامحة
    ـ إن كنت سأتعاطف فهي أولى الناس بالتعاطف
    وأنا اقبل ذاتي بجميع نجاحاتي وأخطائي.
    إذا أخطأت اليوم فقد نجحت بالأمس وإذا أخطأت اليوم فغدا تبدأ حياة جديدة
    3ـ أنا اقبل شكلي , وإذا لم اقبله فكيف أتوقع من الآخرين أن يقبلوه؟؟
    وهل أنا شكل فقط لأحزن لتغيرات حدثت في شكلي؟! , أفكارك الجميلة مشاعرك النبيلة سلوكياتك العظيمة ستكتب في صفحات التاريخ انك من أجمل الوجوه الجميلة في مرآة الفضيلة .ولعمري إن حلاوة اللسان وحلاوة النفس تظهر بريقها على الوجه صفاء ونقاوة .
    إن ثلثي السكينة في القبول . فانا اقبل شكلي الذي لا يمكنني تغييره ولكن يمكنني تغيير شعوري تجاهه, فهو صديقي وأحسن من يعبر عني ,إذا تألمت اظهر الألم ، وإذا فرحت ابتهج وتهلل , وإذا غضبت احمّر وتمعّر, ولا يوجد وجه أو شكل آخر يعبّر عني أكثر من وجهي أنا ، والوجه يشرق من الداخل , والداخل يشرق بالقبول إذا أحببته سيحبه الآخرون , فالآخر يتعامل معك بحسب الطريقة التي تقدم نفسك بها .
    4ـأنا لا أقارن نفسي إلا بنفسي : إذا كنت سأقارن فانا أقارن نفسي بالأمس بنفسي اليوم ، وإذا قررت أن أتغير فانا أتغير لأكون أفضل من نفسي , أنا لا أقارن نفسي بالآخرين فأضع مميزاتهم أمام عيوبي في مباراة من جولة واحدة , ثم اجلس أتفرج من يكسب ؟! إن لهم مميزاتهم بما يتناسب مع دورهم في الحياة ولي مميزاتي بما يتناسب مع دوري .
    هذا اغلب ما تطحنه النفوس من أفكار تتحول إلى رغيف أسود نقتاته في الخلوات ، ومن كان هذا طعامه فما عساه يكون كلامه .
    إن هذه الخلطة من الاعتقادات والسلوكيات ترفع من تقدير وحب الذات وهذا هو رأس الأمر وبيت القصيد, ساعتها ستتمنين أن تختلي بنفسك لتقولي لها , أمّا ماذا ستقولين لها ؟ فمن يدري ؟ إن كلام المحبين أسرار ولسان الحبيب بالحب ينساب , فقط اشعر بالحب وهو سيتحدث عنك .
    ثانيا ـ استخدم البرمجة النفسية العصبية ، أو البرمجة اللغوية العصبية ، وهي :
    البرمجة اللغوية العصبية ، وأهم استخداماتها :
    يتساءل الكثير عن معنى البرمجة اللغوية العصبية ، فسأنقل لكم بعض السطور عن مفهوم البرمجة اللغوية العصبية واستخداماتها .
    البرمجة اللغوية العصبية (
    Neuro Linguistic Programming ) واختصاراً N L P كلمة Neuro تعني عصبي أي متعلق بالجهاز العصبي : الجهاز العصبي هو الذي يتحكم في وظائف الجسم وأدائه وفعالياته : كالسلوك ، والتفكير ، والشعور .
    كلمة
    Linguistic تعني لغوي أو متعلق باللغة :
    اللغة هي وسيلة التعامل مع الآخرين .
    كلمة
    Programming تعني برمجة :
    البرمجة فهي طريقة تشكيل صورة العالم الخارجي في ذهن الإنسان ، أي برمجة دماغ الإنسان.
    البرمجة اللغوية العصبية علم يدرس طريقة التفكير في إدارة الحواس ومن ثمّ يبرمج ذلك وفق الطموحات التي يضعها الإنسان لنفسه .
    مصطلح البرمجة اللغوية العصبية : يطلق على علم جديد ، يستند على التجربة والاختيار ، ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة. البرمجة اللغوية العصبية تنظر إلى قضية النجاح والتفوق على أنها عملية يمكن صناعتها ، وليست وليدة الحظ أو الصدفة . ذلك أن إحدى قواعد الهندسة النفسية تقول : أنه ليس هناك حظ بل هو نتيجة , وليست هناك صدفة بل هناك أسباب ومسببات . . وهو علم ذو أهميّة كبيرة لكل الناس وخاصة للذين يريدون أن يغيروا عادتهم القبيحة أو السيئة ويؤثروا في غيرهم .
    البرمجة اللغوية العصبية طريقة أو وسيلة تعين الإنسان على تغيير نفسه : إصلاح تفكيره وتهذيب سلوكه وتنقية عاداته وشحذ همته وتنمية ملكاته ومهاراته وكذلك الهندسة النفسية طريقة ووسيلة تعين الإنسان على التأثير في غيره فوظيفة هذا العلم إذن وظيفتان ومهمته اثنتان : التغيير والتأثير . تغيير النفس وتغيير الغير ، وإذا ملك الإنسان هذين الأمرين فقد وصل إلى ما يريد ونال ما يطلب .
    يقول المفكرون والقادة والمصلحون و رجال التربية إنه يجب على الإنسان أن يكون مثابراً مجداً صبوراً متقناً لعمله منظماً لوقته إلى آخر القائمة الطويلة من مفردات ( الجودة ) ولكنهم لم يقولوا كيف يمكن للإنسان أن يفعل ذلك . علم النفس لا يهتم بالإجابة على هذا السؤال . أما هندسة النفس الإنسانية فتجيب عليه ..علم النفس يناقش التشخيص ووضع الحلول دون أن يبيّن الكيفية ، أما البرمجة اللغوية العصبية فتناقش الكيفية وتهتم بها. كما أن علم النفس يدرس السلبيات وأسبابها وكيفية التخلص منها أما الـ
    NLP فيدرس الإيجابيات وكيفية الوصول إليها .
    نبذة تاريخية عن البرمجة اللغوية العصبية : بـدأ هذا العلم في منتصف السبعينات ، حين وضع العالمان الأمريكيان : الدكتور جون غرندر ( عالم لغـويات ) ، و ريتشارد باندلر ( عالم رياضيات ومن دارسي علم النفس السلوكي وهو مبرمج كمبيوتر أيضاً ) ، كانا هذان العالمان فذين في تخصصهما غير أنهما يئسا من الروتين الكابح الذي ظلّ يسود العلوم الإنسانية .. وقد بنيا هذا العلم على جهود آخرين على رأسهم العالم النفساني والمختص في اللغويات ميلتون أريكسون والعالمة الاجتماعية والمختصة في العلاج الأسري فرجينيا ساتير وعالم السلالات الإنسانية جرج ريبيرتس ، وقد فكرا لماذا تكون لدى بعض الناس مهارة ليست لدى غيره ؟ ، و لم يكن اهتمامهما ينصب على معرفة ماذا يفعل الناجحون و إنما كيف يفعلون ، و قد اهتما بدراسة وتحليل ثلاثة من أبرز الناجحين في العلاج النفسي في زمانهما ، منهم الخبير النفسي الدكتور ميلتون أريكسون ، و قد نشرا اكتشافهما لأساسيات الـبرمجة اللغوية العصبية عام 1975م في كتاب من جزأين . ثم خطا هذا العلم خطوات في الثمانينيات ، و انتشرت مراكزه ، و توسعت معاهد التدريب عليه في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا و بعض البلدان الأوربية الأخرى ، و لا نجد اليوم بلداً من بلدان العالم الصناعي إلا وفيه عدد من المراكز والمؤسسات لهذه التقنية الجديدة .
    من فوائد البرمجة اللغوية العصبية :
    1ـ السيطرة على المشاعر .
    2ـ التحكم في طريقة التفكير وتسخيرها كيفما تريد .
    3ـ التخلص من المخاوف والعادات بسرعة فائقة.
    4ـالسهولة في إنشاء انسجامية بينك وبين الآخرين .
    5ـ معرفة كيفية الحصول على النتائج التي تريد .
    6ـ معرفة إستراتيجية نجاح وتفوّق ونبوغ الآخرين ومن ثمّ تطبيقها على النفس .
    7ـ ممارسة سياسة التغيير السريع لأي شي ء تريد .
    8ـ التأثير في الآخرين وسرعة إقناعهم .
    تطبيقات البرمجة اللغوية العصبية :
    يدخل علم البرمجة اللغوية العصبية في جميع تصرفات وسلوكيات الإنسان كما يشمل مجالات كثيرة من حياته فهذا العلم فعّال وذو قوّة عجيبة في التغيير يستخلصها من العقل البشري ، وقد خرجت من هذا العلم عدّة تخصصات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
    ـ التعلُّم السريع : ومن فوائده مثلاً تعلّم لغة في شهر أو توصيل معلومة في ثواني .
    ـ القراءة التصويرية : وهو علم يهتم بالقراءة التصويرية كأن تقرأ كتاباً كاملاً في عدّة دقائق.
    ـ خط الزمن أو العلاج بخط الزمن .
    وهناك علوم أخرى خرجت من البرمجة اللغوية العصبية .
    موضوعات البرمجة اللغوية العصبية :
    أما موضوعات البرمجة اللغوية الذهنية ، فإن هذا العلم يستند على التجربة والاختبار ويقود إلى نتائج محسوسة ملموسة في مجالات وموضوعات لا حصر لها ، يمكن التمثيل لها بما يلي :
    1ـ محتوى الإدراك لدى الإنسان وحدود المدركات : المكان الزمان الأشياء الواقع الغايات الأهداف انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين وكيف يمكن إدراك معنى الزمن .
    2ـالحالة الذهنية : كيف نرصدها ونتعرف عليها وكيف نغيرها ودور الحواس في تشكيل الحالة الذهنية . أنماط التفكير ودورها في عملية التذكر والإبداع .
    3ـ علاقة اللغة بالتفكير : كيف نستخدم حواسنا في عملية التفكير كيف نتعرف على طريقة تفكير الآخرين.
    علاقة الوظائف الفسيولوجية بالتفكير .
    4ـ تحقيق الألفة بين شخصين : كيف تتم ، و دور الألفة في التأثير في الآخرين.
    كيف نفهم إيمان الإنسان وقيمه وانتماءه ، وارتباط ذلك بقدرات الإنسان وسلوكه وكيفية تغيير المعتقدات السلبية التي تقيد الإنسان وتحد من نشاطه .
    دور اللغة في تحديد أو تقييد خبرات الإنسان ، وكيف يمكن تجاوز تلك الحدود ، و كيف يمكن استخدام اللغة للوصول إلى العقل الباطن و إحداث التغييرات الإيجابية في المعاني والمفاهيم وعلاج الحالات الفردية كالخوف والوهم والصراع النفسي والتحكم بالعادات وتغييرها .
    تنمية المهارات وشحذ الطاقات والقابليات ورفع الأداء الإنساني .
    مبادئ البرمجة اللغوية العصبية :
    تستند الهندسة النفسية على جملة من المبادئ أو الافتراضات أهمها :
    مبدأ (الخارطة ليست هي الواقع ) :
    وقد وضع هذا المبدأ العالم البولندي الفريد كورزيبسكي . ويعني به أن صورة العالم في ذهن الإنسان هي ليست العالم فخارطة العالم في أذهاننا تتشكل من المعلومات التي تصل إلى أذهاننا عن طريق الحواس ، واللغة التي نسمعها ونقرأها ، والقيم والمعتقدات التي تستقر في نفوسنا .
    ويكون في هذه المعلومات ، في أحيان كثيرة خطا وصواب ، وحق وباطل ، ومعتقدات تكبلنا ، وتعطل طاقاتنا ، وتحبس قدراتنا . ولكن هذه الخارطة هي التي تحدد سلوكنا ، وتفكيرنا ، ومشاعرنا ، وإنجازاتنا كما أن هذه الخارطة تختلف من إنسان لآخر ، ولكنها لا تمثل العالم أي أن كل إنسان يدركه إلا إذا حصل تغير في الخارطة التي في ذهنه ولكن إذا حصل تغير في الخارطة ( في ذهن الإنسان ) ، أيا كان هذا يغير ، فإن العلم يكون قد تغير . واستنادا إلى هذا المبدأ فإن بوسع الإنسان أن يغير العالم عن طريق تغيير الخارطة ، أي تغيير ما في ذهنه.
    أركان النجاح الثلاثة حسب مفاهيم هذا العلم هي :
    1ـ تحديد الهدف ( الحصيلة )
    2ـ قوة الملاحظة والانتباه ( جمع المعلومات )
    3ـ الاستعداد للتغيير ( المرونة )
    ولكل واحد من هذه الأركان شرح وتفصيل ، وطرق وأساليب ، فإذا أخذت بهذه الأركان الثلاثة وأتقنت وسائلها وأساليبها ، فيمكنك تحقيق أمرين اثنين : التغيير والتأثير .
    ماذا نتعلم في البرمجة اللغوية العصبية :
    يمكن تلخيص أهم ما نتعلمه من هذا العلم فيما يلي :
    أ- أنماط الناس الغالبة : تصنف البرمجة اللغوية العصبية الناس إلى أصناف باعتبارات مختلفة لكل منهم استراتيجية معينة في التفاعل و الاستجابة للمؤثرات الداخلية و الخارجية و بالتالي يمكن أن نعي منبع تصرفات الناس و نعرف أقرب الطرق لتحقيق الألفة معهم وكسبهم و التأثير الإيجابي فيهم ، و من هذه التصنيفات :
    1ـ تصنيف الناس بحسب جوانب الإنسان الثلاثة إلى ( فكري و سلوكي و شعوري ) .
    2ـ تصنيفهم بحسب تغليب الحواس لديهم إلى ( صوري وسمعي و حسي ).
    3ـ تصنيفهم بحسب إدراكهم للزمن وتفاعلهم معه إلى ( في الزمن و خلال الزمن ) .
    4ـ تصنيفهم بحسب أنماط الاهتمامات لديهم إلى سبعة أنماط ( من يهتم بالناس – ومن يهتم بالنشاطات – ومن يهتم بالأماكن – ومن يهتم بالأشياء – ومن يهتم بالمعلومات – ومن يهتم بالوقت – ومن يهتم بالمال ).
    5ـ تصنيفهم بحسب مواقع الإدراك إلى ( من يعيش في موقع الذات – ومن يعيش في موقع المقابل – ومن يعيش في موقع المراقب ).
    6ـ تصنيفهم بحسب الأنماط السلوكية إلى ( اللوام – المسترضي – الواقعي – العقلاني – المشتت ) .
    7ـ تصنيف الناس بحسب البرامج العقلية إلى ( من يميل إلى الاقتراب ومن يميل إلى الابتعاد – وصاحب المرجعية الداخلية وصاحب المرجعية الخارجية – ومن يبحث عن العائد الداخلي و من يبحث عن العائد الخارجي – ومن يميل إلى الإجمال و من يميل إلى التفصيل – وصاحب دافع الإمكان و صاحب دافع الضرورة – ومن يفضل الخيارات المفتوحة ومن يفضل الطرق المحددة – و من يعيش في الماضي أوالحاضر أو المستقبل ) ولكل نمط من هذه الأنماط مؤشرات مختلفة تدلنا عليه ، من أبرزها : السمات الجسدية والسلوكية ، و اللغة الكلامية ، و هما أقوى مؤشرين للتعرف على هذه الأنماط ، و سبحان القائل : { ولتعرفنهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول } .
    ب- مؤشرات الحالات الذهنية و الشعورية للمقابل :
    حيث تعلمنا البرمجة اللغوية أن نستدل على حالة المقابل الذهنية الفكرية والمزاجية الشعورية ، من خلال نظرات عينيه و ملامح صورته و حتى نبرة صوته ، ونستطيع بحمد الله أن نفرق بين الصورة التي تدور في ذهنك الآن هل هي مستحضرة من الذاكرة أو جديدة منشأة دون معرفة ماهيتها ، أي نستطيع أن نعرف هل الشخص المقابل يتذكر أو يتخيل من خلال نظرة عينيه ، و نعرف النظام الغالب عليه وهو ما يسمى بنظام التخزين.
    نستطيع أن نعرف مفتاح تحفز المقابل لما يعرض عليه وذلك أيضا من خلال نظرة عينيه ، و نوظف ذلك في التفاوض معه في أي شيء وهذا ما يسمى بالنظام القائد.
    كما نستطيع أن نتعرف على ما يعتبر مفتاح الاستجابة و الموافقة لديه ، و هو ما يعرف بالنظام المقارن .
    نستطيع أن نوظف الحالة السلوكية الفسيولوجية لخدمة الحالة الذهنية والشعورية و العكس ، لأنها نظام متفاعل ، و هذا يفيدنا في علاج الاكتئاب و الحزن العميق .
    ج- استحضار الحالات الإيجابية و إرساؤها :
    نستطيع بإذن الله تعالى في البرمجة اللغوية العصبية أن نعلم المتدرب مهارة التحكم في ما يستحضر من ذكريات و نوظف ذلك إيجابيا من خلال ما يسمى بالإرساء ، بحيث يستطيع استحضار حالات التحفز و النجاح والإيجابية و التفوق والسعادة حينما يشاء ، فيؤثر ذلك إيجابيا على وضعه الحالي و يمكن محو الذكريات السلبية و التجارب البائسة من ذاكرته و إضعافها ليزول أو يضعف تأثيرها السلبي عليه ، كما يمكن بواسطة هذا علاج كثير من الحالات النفسية الناتجة عن مواقف أو أحداث من تاريخ الماضي .
    د ـ علاج الحالات والمشكلات مثل :
    الصراع النفسي – الوسواس القهري - الشعور بالضعف – الخوف الوهمي - الرهبة الاجتماعية – تهيب الأمور – ضعف الحماس – العادات السلوكية السلبية – الذكريات السلبية الحادة – ضعف التحصيل الدراسي – مشكلات العلاقات الأسرية والاجتماعية – المعتقدات المعوقة وغيرها كثير .
    ه - التخطيط العميق للنجاح :
    مع التركيز على الأبعاد النفسية لصاحب الهدف التي قد تمكنه من الوصول للهدف أو تعوقه عنه ، و كذلك الأبعاد النفسية للمستفيدين والمتضررين من المحيطين بحيث لا يضمن عدم مقاومتهم فحسب ، بل يضمن دعمهم له وتعاونهم معه .
    و- النمذجة :
    و هي من أهم مهارات البرمجة اللغوية العصبية ، حيث نقوم بدراسة نماذج متميزة في مهارة معينة بهدف الوصول إلى المعطيات المشتركة التي ساعدتهم على التميز والنجاح وكونت لديهم هذه الملكة ، وبالتالي نستطيع نقل هذه الخبرة عن طريق التدريب للآخرين ، و هذه المهارة مفيدة جدا وتستخدم في مجالات متعددة.
    مهارات البرمجة اللغوية العصبية في الدعوة إلى الله :
    لا شك أن أحوج الناس إلى تعلم هذا العلم الجديد وأكثرهم إفادة منه هم الدعاة إلى الله ، ذلك أنهم بهذا العلم سيعرفون أقرب الطرق الموصلة إلى التأثير في قلوب الناس وعقولهم ، وسيعرفون الدوافع والمحركات التي تحفز استجاباتهم بهدف إيصال الخير إليهم ، كما أن الدعاة بهذا العلم سيتقنون مهارات التلوين في أساليبهم لتناسب الناس جميعا على اختلاف مشاربهم وطرائقهم ، و الداعية بمعرفة ذلك كله سيكون نجاحه أكبر وتأثيره أشمل وحكمته أقوى .
    مهارات البرمجة اللغوية العصبية في التربية والتعليم :
    شريحة المربين و المعلمين هم الفئة الثانية المحتاجة لهذا العلم ؛ لأن البرمجة اللغوية العصبية مفيدة جدا في كشف كل ما نحتاجه لنجاح العملية التربوية على اختلاف أنماط و أعمار المستهدفين بها ، ولا شك في أن أساليبنا التي نمارسها تعلم أكثر مما تربي ، وتركز على المعلومة أكثر من المهارة ، وهذا خلل تتجاوزه البرمجة اللغوية العصبية ، فيستطيع دارس البرمجة اللغوية العصبية أن يكون أكثر فاعلية وقدرة على اختيار الأسلوب الأنسب لكل حالة ، نظرا لفهمه للتقلبات والأحوال النفسية المختلفة ، وإتقانه لمهارات واستراتيجيات التعامل مع كل حالة.
    مهارات البرمجة اللغوية العصبية في بناء العلاقات :
    من أجل ما نستفيده من البرمجة اللغوية العصبية فهم الناس وتحقيق الألفة والإنسجام معهم ، وبناء العلاقات الجيدة والروابط المتينة التي نراعي فيها خصوصية كل واحد منهم ، ولا شك أن من أهم العلاقات التي يمكن للبرمجة العصبية أن تنميها و تقويها العلاقات الزوجية ، فنحن نرى في واقعنا كثيرا من الأسر التي تنهدم أو توشك لأسباب نراها مستعصية جدا ، و هي في حقيقتها أسباب يسيرة تكمن في اختلاف الأنماط الشخصية التي تؤدي إلى لون من عدم الألفة وانعدام التفاهم ، ولو عرف كل طرف حقيقة الطرف الآخر و أدرك محركات سلوكه وتفسيرات مواقفه لعذره كثيرا أو سعى لمساعدته بهدف الوصول لحالة جيدة من التعايش والتعامل .
    وتجدر الإشارة إلى أن ثمة معاهد ومراكز كثيرة تدرب على البرمجة اللغوية العصبية وهي متفاوتة في المعايير التدريبية والأخلاقية ، وهذا العلم ككثير من العلوم الأخرى سلاح ذو حدين ، يمكن أن يستخدم لأغراض الخير إلى أقصى حد ويمكن أن يستخدم لأغراض الشر كذلك ، و كلا الأمرين حاصل في عالم الغرب اليوم ، وليس من الحكمة أن نرفض هذا العلم ونغلق دونه أعيننا و قلوبنا لمجرد أن آخرين يستخدمون بعض مهاراته استخداما سيئا ، ما دام بإمكاننا نحن أن نفيد منه فائدة عظيمة في ميادين الخير ، والمؤمن كيّس فطن والحكمة ضالته أنى وجدها فهو أولى بها بعد أن عرفنا معنى البرمجة وأهم استخداماتها ، أذكركم بأبسط طريقة للاستفادة من هذا العلم والذي يكون بالتواصل مع العقل الباطن لإعادة برمجته بالرسائل الإيجابية .
    كيفية التواصل مع العقل الباطن :
    1ـ ينبغي قبل التواصل مع العقل الباطن تحديد الهدف بوضوح ،، وبساطة ، وبصيغة الحاضر ( كأن يكون الهدف زيادة الثقة بالنفس ، إزالة شعور سلبي ، زيادة الحماس لتحقيق هدف أو عمل معين ..، الرغبة في إنجاز عمل معين ..الخ ) بمعنى عدم إدراج عبارة للمستقبل مثل ( سأشعر بالراحة ولكن يقول بدأت أشعر بالراحة ) فالأول للمستقبل والثاني للحاضر وكذلك عليه أن يحذر من استخدام أدوات النهي لأن العقل الباطن يرفض الضغط والقهر ( فلا يقبل أن يبرمج مثلاً لا تستسلم للإحباطات ) وأفضل منها أن يبرمج ( أنا واثق من نفسي ، أقاوم الإحباطات ..الخ ).
    ولكن لا يعني ذلك أنه يرفض كل الرسائل المبدوءة بالنهي ، بدليل قبولنا للمنهيات الواردة في القرآن والسنة لأنها لا تشعرنا بالضغط والقهر ، بل نعلم أنها من لدن الحكيم الخبير : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } . ولكنه يرفض فقط ما يشعره بالضغط والقهر .
    2ـ يستحسن كتابة الهدف المراد برمجته في العقل الباطن وكتابة أسباب قوية وعديدة تدفع الشخص لتحقيق ذلك الهدف.
    3ـ قراءة الهدف وأسبابه باستمرار حتى يألفها العقل الواعي ومن ثم ينقلها للعقل اللاواعي وبالتكرار يتم برمجته في العقل اللاواعي ( الباطن ) .
    4ـ ويكون التواصل مع العقل الباطن بإحدى الطرق الآتية :
    1ـ الاسترخاء التام باستخدام التنفس العميق المساعد على الاسترخاء ( شهيق قصير من الأنف ، ثم إبقاء الأكسجين لفترة قصيرة داخل الجسم ، يتبعه زفير طويل من الفم مع إعطاء الجسم إيحاء بالإسترخاء تدريجياً ) وبعد الوصول لتلك المرحلة يستطيع الإنسان أن يُرسل ما شاء من رسائل لعقله الباطن بشرط أن تكون الرسائل مرتبطة بمشاعر قوية ويقين بتحقق الهدف وبعبارات متكررة وتأكيدات لغوية إيجابية في صيغة الحاضر ( كأن يقول أنا إنسان ناجح ، أحقق أهدافي دوماً )، إذا أراد أن يكون إنساناً ناجحاً ، ولا يستخدم عبارات مثل سأصبح إنساناً ناجحاً ..وهكذا.
    2ـ التخيل الابتكاري بأنه حقق كل أهدافه مع وجود مشاعر كافية بإمكانية التحقيق على أن يكون ذلك وهو في حال الاسترخاء أيضاً .
    3ـالتأمل الذاتي وهذا أمرٌ يحتاج إلى تدريب ٍمستمر حتى يصل الإنسان لمرحلة القدرة على التركيز في الفراغ أو التفكير في لاشيء وهو من الصعوبة بمكان ، ومتى استطاع الإنسان الوصول لمرحلة التأمل الذاتي ، يكون قادراً على الاتصال بعقله الباطن بسهولة وهو ما يفعله الحكماء ودارسي علم اليوغا .
    4ـ التنويم بالإيحاء حيث يمكن بسهولة كبيرةبث الرسائل الإيجابية المطلوبة للشخص المُنوّموذلك عن طريق التواصل مع عقله الباطن بشرط أن يوافق الشخص على مبدأ التنويم ويعرف الغرض منه حقيقةً التواصل مع العقل الباطن تصنع لنا الشيء الكثير ، وتغير حياة الإنسان بطريقة رائعة ، وهذه دعوة أوجهها للجميع للإستفادة من تلك القوة الهائلة وهذا يعني أن الكنز الحقيقي بداخلنا ، فلماذا نبحث خارجاً ؟؟!! إنه العقل الباطن ذو الطاقة الهائلة ويمكن أن نبرمجه بما نريد وسيشرع هو فوراً في التنفيذ ( بإذن الله تعالى ) .
    و أختم بالقول ( راقب ما تقول ، عليك أن تنتبه لكل كلمة مهما كانت تافهة ، ولا تقل أبداً كلمات مثل : إنني سوف أفشل ، إنني غير محبوب ، لا أستطيع أن أفعل كذا ، لا أستطيع مواجهة الجمهور ..الخ )، بل ولا تفكر أيضاً مثل هذا التفكير لأن عقلك الباطن لا يأخذ الأمر بشكل هزلي ، بل إنه يشرع في التنفيذ ، وحينها تكون ( على نفسها جنت براقش ) أرسل دوماً رسائل إيجابية لعقلك الباطن بمشاعر حقيقية وسينفذ لك الرسالة .
  • صقرالنوايف
    عضو متميز

    • Jun 2005
    • 25677

    #2
    الرد: التدعيم الذاتي وتغيير الاعتقاد

    حياك الله اخي الفاضل
    كلام في الصميم ووسائل الترفيه يجب ان نختار منها المناسب فليست كلها مناسبه
    تحياتي

    تعليق

    • المهندسه نور
      عضو متميز
      • Dec 2005
      • 10421

      #3
      الرد: التدعيم الذاتي وتغيير الاعتقاد

      السلام عليكم
      اللهم أجعلنا من السعداء في الدنيا والاخرة
      جزاك الله خير أخي ابو جمال على الموضوع القيم .. شكرا لك ..



      تعليق

      • H@$$@N
        عضو متميز
        • Jul 2004
        • 5562

        #4
        الرد: التدعيم الذاتي وتغيير الاعتقاد

        دراسة رائعة وجميلة أخي أبو الجمال ، سملت يمناك ، وبانتظار جديدك على الدوام ...

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...