هوى عليه بساطورلينفرد بتسويق الحليب
من جرائم القتل العمد اتصل الجاني بالضحية عبر هاتفه النقال، وطلب منه الحضور على وجه السرعة لغرض يهمه، لم يشك في نوايا منافسه، رغم أن العلاقة لم تكن جيدة بينهما... حاول الجاني ثني الضحية عن مخططه القاضي بتجميع الحليب من الدواوير التي اعتاد استغلالها قبله، وحاول إقناعه بالبحث عن مصادر أخرى، ولما لم يفلح في ذلك، أخذ ساطوره وهوى به على مستوى عنقه، ولم يكتف بذلك، بل أكمل المهمة بتوجيه ضربتين إضافيتين إلى رأسه، واضعا بذلك حدا نهائيا لمنافسه في تجميع مادة الحليب وبيعها للتعاونيات الإنتاجية...
لما أنهى «المصطفى» مهمته بالإجهاز على «محمد»، تخلص من جلبابه وأخفى الساطور، وتوجه إلى الطريق المعبدة، ومنها إلى سيدي بنور، قبل أن يتوجه إلى الرباط، محاولا الاختفاء عن الأنظار لبعض الوقت... اتصل بأحد أقاربه هناك لمساعدته، فنصحه بتقديم نفسه للدرك الملكي، اقتنع بالنصيحة فعاد بعد أن استوعب فداحة ما أقدم عليه، وفظاعة ما اقترفته يداه... قدم نفسه للدرك الملكي بسيدي بنور، واعترف بالمنسوب إليه، مضيفا إنه كان يحاول الدفاع عن نفسه... حياة متقلبة تدرج «المصطفى» في الحياة داخل الدوار كباقي أقرانه، خبر ظروف البادية وتأقلم مع متطلباتها، قبل أن يلتحق بالمدرسة... ظل يتابع دراسته دون أن يذهب بعيدا في التحصيل العلمي، ليس لكونه لم تسعفه ظروفه الاقتصادية والاجتماعية، كما يقع عادة للمتخلفين عن الدراسة، ولكن لكونه لم يساير مستوى أصدقائه، مما اضطره إلى تكرار المستوى الواحد أكثر مما يسمح به القانون، فوجد نفسه بعد ذلك خارج أسوار المدرسة، لينخرط في مساعدة والده على تدبر أمور الفلاحة وتربية الماشية... كان والد المصطفى من الفلاحين الذين لهم وزن في منطقة بني هلال، حيث يتوفر على عدة هكتارات من الأراضي السقوية والعديد من رؤوس الأبقار... كانت كلمة الأب مسموعة في الدوار وكان السكان يحترمونه ويهابونه كذلك، واستطاع إخوة المصطفى، أن يذهبوا بعيدا في الدراسة، حيث تبؤوا مكانة هامة في الوظيفة العمومية، وظل هو بحكم انقطاعه عن الدراسة، مقيما بالدوار، رغم أنه كان يسافر، من حين لآخر، إلى البيضاء أو الرباط عند أقربائه... وأمام العطالة التي فرضت نفسها عليه، اشتغل كنقال للحليب، حيث كان يطوف على الدواوير المجاورة لشراء مادة الحليب، قبل أن يعمد إلى إعادة بيعها لكسب هامش مهم من الربح تسمح به هذه العملية... ظهور منافس في السوق ظل «المصطفى» يمارس مهنته الجديدة كـ «حلاب» بمنطقة بني هلال، حيث كانت مهنته تقتضي التجول بين الدواوير من أجل شراء الحليب بأقل ثمن ممكن، ثم ينقله عبر عربته المجرورة بدابة ويوزعه على التعاونيات التي يحصل منها على هامش للربح الذي يرتفع كلما ارتفعت الكمية... وكان سعيدا بذلك، إلى أن ظهر «محمد» في الصورة، حيث شرع هو الآخر في التجول بين الدواوير لشراء مادة الحليب... وبحكم أن «محمد» جديد في الحرفة، فقد اعتمد على ذكائه ومهارته لكسب الزبناء، حيث أضاف بعض السنتيمات إلى ثمن شراء الحليب من الفلاحين، مقارنة بما كان يدفعه المصطفى... كان لهذه العملية وقعها على الزبناء والمنتجين، حيث امتنعوا عن بيع منتوجهم للمصطفى وبدأوا يتعاملون مع الحلاب الجديد الذي يدفع أكثر... استشاط الحلاب الأول غضبا، واعتبر ما يقوم به «محمد» أمرا غير مشروع ولا يستند إلى قواعد اللعبة، وبدأ يعبر عن تذمره وغضبه علانية، وطلب منه أن يفعل ما يفعله هو، أو أن يغير الدوار.. ولكن محمدا كان له منظور آخر لأنه يؤمن بمبدأ «الله يجعل الغفلة ما بين البايع والشاري»، ثم إن السوق مفتوح للجميع، فكل واحد يشتري بما يريد ومن المكان الذي يريد، و«أرض الله واسعة»، وللزبناء الحكم الأول والأخير.. حاول المصطفى، عدة مرات، ثني منافسه على ما يقوم به، طالبا منه البحث عن مكان آخر يشتري منه ما يحتاج إليه من حليب، ولم ينجح في أن يصل إلى حل معه... وبحكم أن والد «محمد» مستشار بالجماعة، كان يحس بنوع من الحماية المفترضة، وكان لا يتخوف من تهديدات التي كان يوجهها له المصطفى علانية، ولم يكن يعيره أي اهتمام... ولما تعب ويئس من الحلول الحبية، بدأ يفكر في كيفية وضع حد لهذه المضايقات التي كلفته الشيء الكثير، حيث بارت تجارته، ولم يعد يكسب شيئا أمام امتناع المنتجين عن التعامل معه... القرار الأخير بعد تفكير طويل، اهتدى المصطفى إلى اقتراح كان يظن انه كفيل بوضع حد للنزاع الذي نشب بينه وبين محمد... اتصل به هاتفيا وطلب منه الحضور إلى مكان يقع بين دواريهما، توجد به كومة من التبن... لم يتخلف الحلاب المنافس وإن كان قد توجس خيفة من استدعاء المصطفى له، ولكنه تراجع عن تخوفاته وتوجه إلى حيث ينتظره غريمه... كانت الساعة تشير إلى حوالي الثامنة والنصف مساء، عندما التحق بالمكان المحدد للقاء... وجد المصطفى جالسا هناك، سلم عليه، وظل واقفا من أجل الاستماع إلى ما دعاه إليه... لم يمهله هذا الأخير، وطلب منه الابتعاد عن مكان اشتغاله أو الامتثال لأوامره والتعامل مع الزبائن بمثل ما يتعامل به، ولكن «محمد» لم يعجبه ذلك، واعتبر أن ما يأمره به الجاني ليس من حقه... خالفه محمد الرأي، وطلب منه أن يهتم بما يعنيه من شؤونه، أو فليعمل ما يحلو له... اغتاض المصطفى من تصرف محمد وشعر بالدم يفور في عروقه وهدده بأن ينتظر أوخم العواقب إن لم يفعل ما يأمره به... وفي الوقت الذي التفت فيه الضحية محاولا مغادرة المكان، هوى عليه المصطفى بساطوره على مستوى عنقه، مما جعل هذا الأخير يسقط على الأرض متكئا على يديه.. لم يمهله، بل قرر أن يتخلص منه بالإجهاز عليه فضربه ضربتين أخريين على مستوى أعلى رأسه... خر الضحية وتمدد على الأرض دون أن يستفيق أبدا... لما انتهى المصطفى من مهمته، وتيقن من وفاة غريمه، غادر المكان متوجها إلى منزل والديه، حيث تخلص من جلبابه وقام بالتخلص من الساطور الذي كان لا يفارقه، وتوجه إلى سيدي بنور حيث كان ينوي الاختفاء عن الأنظار إلى أن تنتهي الضابطة القضائية من البحث، ظنا منه أنها لن تصل إليه ولن تتعرف على الفاعل الحقيقي... ومن هناك توجه إلى الدار البيضاء، ومنها إلى الرباط عند أحد أقاربه الذي طلب منه المشورة، فلم يجد القريب ما يقدمه له سوى نصحه بتقديم نفسه للعدالة... الاعتراف سيد الأدلة عاد الجاني من سفره المفاجئ وتوجه مباشرة إلى مقر الدرك الملكي بسيدي بنور، حيث اعترف تلقائيا بإقدامه على الاعتداء على الضحية، ولكنه أفاد الضابطة القضائية بتصريحات لم تقتنع بها لكونها تبدو غير منسجمة مع الوقائع والأحداث والاستنتاجات التي توصل إليها المحققون... صرح المتهم في إطار جوابه عن ظروف حمله للساطور، بأنه كان محط شبهات من طرف سكان الدوار لكونهم يشكون في تصرفاته الرامية إلى التحرش بنسائهم، وهو ما دفعه إلى التسلح بالساطور، تحسبا لأي اعتداء محتمل من طرف أزواج النساء... وأجاب عن استعمال الساطور في الاعتداء على الضحية بتلك الطريقة البشعة، بكونه فوجئ بالضحية يشهر سكينه في وجهه، وهو ما جعله يدافع عن نفسه، ولكنه بهت لما طلب منه تأكيد أقواله بما يثبتها، خاصة وان السكين لم يظهر له أثر في ساحة الجريمة... واستنتج المحققون من خلال تصريحات المتهم، أنه إنما حاول التملص من التهمة محاولا إيهام الضابطة القضائية بكونه كان يتواجد في حالة دفاع عن النفس، والواقع أن ما حدث يدخل في باب جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وعلى هذا الأساس تم تقديمه أمام قاضي التحقيق باستئنافية الجديدة... والد الضحية يريد الانتقام من الجاني بعد إتمام التحقيق التمهيدي، انتقلت الضابطة القضائية إلى دوار «الشراريد» بجماعة بني هلال، من أجل إعادة تمثيل فصول الجريمة التي ابتدأت بمكالمة هاتفية ظلت مسجلة على ذاكرة هاتفي المرسل والمرسل إليه... وأثناء الشروع في تنفيذ ما جاءت الضابطة القضائية من أجله، تحلق سكان الدوارين حولهما، منقسمين إلى فريقين، فريق تابع لأهل الضحية، كان يتابع فصول إعادة التمثيل، وفريق تابع لذوي الجاني، كان يترقب حركات وسكنات الآخرين... وكان والد الضحية يرتدي جلبابا أسود، واضعا يده اليمني في جيبها وممسكا بسكين، حيث كان يترقب الفرصة السانحة للأخذ بثأر ابنه الذي ذهب ضحية الغدر... تنبه رجال الدرك لنيته المبيتة له فتصدوا له قبل أن ترتكب جريمة أخرى، حيث قاموا بتفريق الجمعين، وطالبوا منهم الانصراف إلى حال سبيلهم...
من جرائم القتل العمد اتصل الجاني بالضحية عبر هاتفه النقال، وطلب منه الحضور على وجه السرعة لغرض يهمه، لم يشك في نوايا منافسه، رغم أن العلاقة لم تكن جيدة بينهما... حاول الجاني ثني الضحية عن مخططه القاضي بتجميع الحليب من الدواوير التي اعتاد استغلالها قبله، وحاول إقناعه بالبحث عن مصادر أخرى، ولما لم يفلح في ذلك، أخذ ساطوره وهوى به على مستوى عنقه، ولم يكتف بذلك، بل أكمل المهمة بتوجيه ضربتين إضافيتين إلى رأسه، واضعا بذلك حدا نهائيا لمنافسه في تجميع مادة الحليب وبيعها للتعاونيات الإنتاجية...
لما أنهى «المصطفى» مهمته بالإجهاز على «محمد»، تخلص من جلبابه وأخفى الساطور، وتوجه إلى الطريق المعبدة، ومنها إلى سيدي بنور، قبل أن يتوجه إلى الرباط، محاولا الاختفاء عن الأنظار لبعض الوقت... اتصل بأحد أقاربه هناك لمساعدته، فنصحه بتقديم نفسه للدرك الملكي، اقتنع بالنصيحة فعاد بعد أن استوعب فداحة ما أقدم عليه، وفظاعة ما اقترفته يداه... قدم نفسه للدرك الملكي بسيدي بنور، واعترف بالمنسوب إليه، مضيفا إنه كان يحاول الدفاع عن نفسه... حياة متقلبة تدرج «المصطفى» في الحياة داخل الدوار كباقي أقرانه، خبر ظروف البادية وتأقلم مع متطلباتها، قبل أن يلتحق بالمدرسة... ظل يتابع دراسته دون أن يذهب بعيدا في التحصيل العلمي، ليس لكونه لم تسعفه ظروفه الاقتصادية والاجتماعية، كما يقع عادة للمتخلفين عن الدراسة، ولكن لكونه لم يساير مستوى أصدقائه، مما اضطره إلى تكرار المستوى الواحد أكثر مما يسمح به القانون، فوجد نفسه بعد ذلك خارج أسوار المدرسة، لينخرط في مساعدة والده على تدبر أمور الفلاحة وتربية الماشية... كان والد المصطفى من الفلاحين الذين لهم وزن في منطقة بني هلال، حيث يتوفر على عدة هكتارات من الأراضي السقوية والعديد من رؤوس الأبقار... كانت كلمة الأب مسموعة في الدوار وكان السكان يحترمونه ويهابونه كذلك، واستطاع إخوة المصطفى، أن يذهبوا بعيدا في الدراسة، حيث تبؤوا مكانة هامة في الوظيفة العمومية، وظل هو بحكم انقطاعه عن الدراسة، مقيما بالدوار، رغم أنه كان يسافر، من حين لآخر، إلى البيضاء أو الرباط عند أقربائه... وأمام العطالة التي فرضت نفسها عليه، اشتغل كنقال للحليب، حيث كان يطوف على الدواوير المجاورة لشراء مادة الحليب، قبل أن يعمد إلى إعادة بيعها لكسب هامش مهم من الربح تسمح به هذه العملية... ظهور منافس في السوق ظل «المصطفى» يمارس مهنته الجديدة كـ «حلاب» بمنطقة بني هلال، حيث كانت مهنته تقتضي التجول بين الدواوير من أجل شراء الحليب بأقل ثمن ممكن، ثم ينقله عبر عربته المجرورة بدابة ويوزعه على التعاونيات التي يحصل منها على هامش للربح الذي يرتفع كلما ارتفعت الكمية... وكان سعيدا بذلك، إلى أن ظهر «محمد» في الصورة، حيث شرع هو الآخر في التجول بين الدواوير لشراء مادة الحليب... وبحكم أن «محمد» جديد في الحرفة، فقد اعتمد على ذكائه ومهارته لكسب الزبناء، حيث أضاف بعض السنتيمات إلى ثمن شراء الحليب من الفلاحين، مقارنة بما كان يدفعه المصطفى... كان لهذه العملية وقعها على الزبناء والمنتجين، حيث امتنعوا عن بيع منتوجهم للمصطفى وبدأوا يتعاملون مع الحلاب الجديد الذي يدفع أكثر... استشاط الحلاب الأول غضبا، واعتبر ما يقوم به «محمد» أمرا غير مشروع ولا يستند إلى قواعد اللعبة، وبدأ يعبر عن تذمره وغضبه علانية، وطلب منه أن يفعل ما يفعله هو، أو أن يغير الدوار.. ولكن محمدا كان له منظور آخر لأنه يؤمن بمبدأ «الله يجعل الغفلة ما بين البايع والشاري»، ثم إن السوق مفتوح للجميع، فكل واحد يشتري بما يريد ومن المكان الذي يريد، و«أرض الله واسعة»، وللزبناء الحكم الأول والأخير.. حاول المصطفى، عدة مرات، ثني منافسه على ما يقوم به، طالبا منه البحث عن مكان آخر يشتري منه ما يحتاج إليه من حليب، ولم ينجح في أن يصل إلى حل معه... وبحكم أن والد «محمد» مستشار بالجماعة، كان يحس بنوع من الحماية المفترضة، وكان لا يتخوف من تهديدات التي كان يوجهها له المصطفى علانية، ولم يكن يعيره أي اهتمام... ولما تعب ويئس من الحلول الحبية، بدأ يفكر في كيفية وضع حد لهذه المضايقات التي كلفته الشيء الكثير، حيث بارت تجارته، ولم يعد يكسب شيئا أمام امتناع المنتجين عن التعامل معه... القرار الأخير بعد تفكير طويل، اهتدى المصطفى إلى اقتراح كان يظن انه كفيل بوضع حد للنزاع الذي نشب بينه وبين محمد... اتصل به هاتفيا وطلب منه الحضور إلى مكان يقع بين دواريهما، توجد به كومة من التبن... لم يتخلف الحلاب المنافس وإن كان قد توجس خيفة من استدعاء المصطفى له، ولكنه تراجع عن تخوفاته وتوجه إلى حيث ينتظره غريمه... كانت الساعة تشير إلى حوالي الثامنة والنصف مساء، عندما التحق بالمكان المحدد للقاء... وجد المصطفى جالسا هناك، سلم عليه، وظل واقفا من أجل الاستماع إلى ما دعاه إليه... لم يمهله هذا الأخير، وطلب منه الابتعاد عن مكان اشتغاله أو الامتثال لأوامره والتعامل مع الزبائن بمثل ما يتعامل به، ولكن «محمد» لم يعجبه ذلك، واعتبر أن ما يأمره به الجاني ليس من حقه... خالفه محمد الرأي، وطلب منه أن يهتم بما يعنيه من شؤونه، أو فليعمل ما يحلو له... اغتاض المصطفى من تصرف محمد وشعر بالدم يفور في عروقه وهدده بأن ينتظر أوخم العواقب إن لم يفعل ما يأمره به... وفي الوقت الذي التفت فيه الضحية محاولا مغادرة المكان، هوى عليه المصطفى بساطوره على مستوى عنقه، مما جعل هذا الأخير يسقط على الأرض متكئا على يديه.. لم يمهله، بل قرر أن يتخلص منه بالإجهاز عليه فضربه ضربتين أخريين على مستوى أعلى رأسه... خر الضحية وتمدد على الأرض دون أن يستفيق أبدا... لما انتهى المصطفى من مهمته، وتيقن من وفاة غريمه، غادر المكان متوجها إلى منزل والديه، حيث تخلص من جلبابه وقام بالتخلص من الساطور الذي كان لا يفارقه، وتوجه إلى سيدي بنور حيث كان ينوي الاختفاء عن الأنظار إلى أن تنتهي الضابطة القضائية من البحث، ظنا منه أنها لن تصل إليه ولن تتعرف على الفاعل الحقيقي... ومن هناك توجه إلى الدار البيضاء، ومنها إلى الرباط عند أحد أقاربه الذي طلب منه المشورة، فلم يجد القريب ما يقدمه له سوى نصحه بتقديم نفسه للعدالة... الاعتراف سيد الأدلة عاد الجاني من سفره المفاجئ وتوجه مباشرة إلى مقر الدرك الملكي بسيدي بنور، حيث اعترف تلقائيا بإقدامه على الاعتداء على الضحية، ولكنه أفاد الضابطة القضائية بتصريحات لم تقتنع بها لكونها تبدو غير منسجمة مع الوقائع والأحداث والاستنتاجات التي توصل إليها المحققون... صرح المتهم في إطار جوابه عن ظروف حمله للساطور، بأنه كان محط شبهات من طرف سكان الدوار لكونهم يشكون في تصرفاته الرامية إلى التحرش بنسائهم، وهو ما دفعه إلى التسلح بالساطور، تحسبا لأي اعتداء محتمل من طرف أزواج النساء... وأجاب عن استعمال الساطور في الاعتداء على الضحية بتلك الطريقة البشعة، بكونه فوجئ بالضحية يشهر سكينه في وجهه، وهو ما جعله يدافع عن نفسه، ولكنه بهت لما طلب منه تأكيد أقواله بما يثبتها، خاصة وان السكين لم يظهر له أثر في ساحة الجريمة... واستنتج المحققون من خلال تصريحات المتهم، أنه إنما حاول التملص من التهمة محاولا إيهام الضابطة القضائية بكونه كان يتواجد في حالة دفاع عن النفس، والواقع أن ما حدث يدخل في باب جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وعلى هذا الأساس تم تقديمه أمام قاضي التحقيق باستئنافية الجديدة... والد الضحية يريد الانتقام من الجاني بعد إتمام التحقيق التمهيدي، انتقلت الضابطة القضائية إلى دوار «الشراريد» بجماعة بني هلال، من أجل إعادة تمثيل فصول الجريمة التي ابتدأت بمكالمة هاتفية ظلت مسجلة على ذاكرة هاتفي المرسل والمرسل إليه... وأثناء الشروع في تنفيذ ما جاءت الضابطة القضائية من أجله، تحلق سكان الدوارين حولهما، منقسمين إلى فريقين، فريق تابع لأهل الضحية، كان يتابع فصول إعادة التمثيل، وفريق تابع لذوي الجاني، كان يترقب حركات وسكنات الآخرين... وكان والد الضحية يرتدي جلبابا أسود، واضعا يده اليمني في جيبها وممسكا بسكين، حيث كان يترقب الفرصة السانحة للأخذ بثأر ابنه الذي ذهب ضحية الغدر... تنبه رجال الدرك لنيته المبيتة له فتصدوا له قبل أن ترتكب جريمة أخرى، حيث قاموا بتفريق الجمعين، وطالبوا منهم الانصراف إلى حال سبيلهم...

تعليق