سقوط نصابة راكمت ثروة ضخمة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • gawab3
    عضو متألق
    • Jan 2005
    • 3521

    #1

    سقوط نصابة راكمت ثروة ضخمة

    سقوط نصابة راكمت ثروة ضخمة

    من قضايا النصب والاحتيال أوهمت ضحاياها بالهجرة نحو القارة الأوربية، أو«استغلال نفوذها» الوهمي لتوظيفهم في القطاع العمومي، وتمكنت من النصب على العشرات من عدة مدن كبرى، لتراكم ثروة كبيرة، أهلتها في ظرف وجيز للانتقال من كوخ حقير بحي صفيحي مهمش، إلى منزل فخم من ثلاثة طوابق، قبل أن تقع في قبضة الشرطة القضائية بعد شكاية تقدم بها أحد الضحايا من الدار البيضاء لوكيل الملك بابتدائية سلا المدينة...

    دفعت موظفة سجن «الزاكي» بسلا السجينة الجديدة التي نزلت للتو بعد مقدمها من الضابطة القضائية، إلى داخل الزنزانة المكتظة عن آخرها بالعشرات من العجائز والفتيات من أعمار مختلفة... كانت تبدو على ملامحهن سيماء القهر والغبن والأسى، وهن يتحركن في اتجاه المرأة الوافدة مدفوعات بالفضول وحب الاستطلاع نحو الضيفة الجديدة من أجل معرفة أسباب ودواعي اعتقالها، وأي التهم اقترفت وكانت وراء الزج بها في غياهب السجن. أحكمت السجانة إقفال باب الزنزانة بواسطة مفتاح عظيم، يخلف في النفس إيحاءات لا تبعث على الإرتياح... اتجهت «زهرة» بتحية إلى زميلاتها، قبل أن تنصهر معهن بكل عفوية وانسجام في حديث ذي شجون، شمل سردا مسهبا بتفاصيل التهمة التي قادتها لولوج السجن، مثلما ولجته مرات عديدة، في انتظار أن تصغي هي الأخرى لمغامرات رفيقاتها واحدة واحدة... ضحية فقر تقتص لنفسها نشأت «زهرة» الشابة المتعلمة الذكية، في كوخ صفيحي بحي «رأس الماء» بمقاطعة تابريكت بمدينة سلا... لم يسعفها مستوى أسرتها الإجتماعي على الاستمرار في دراستها الجامعية، لتنال قدرا من العلم يخول لها الحصول على وظيفة محترمة، تضمن لها دخلا جيدا، أو تحميها -على الأقل- من تعسف الدهر وشططه في المقبل من أيامها التي لا تبعث على الإطمئنان... تقلبت «زهرة» ما بين العمل في مصانع النسيج التقليدي بالحي الذي كانت تقطنه، وما بين التجارة المتجولة في الشوارع والأسواق المجاورة، إلا أن ما كانت تجنيه لم يكن ليسمح لها بتغيير الوضعية الاجتماعية المزرية التي كانت تعيشها رفقة باقي أفراد أسرتها، أو بجمع المبلغ المالي المطلوب لاقتناء بقعة أرضية في تجزئة سكنية مخصصة لاحتضان سكان الأحياء الصفيحية، رغم مضي سنوات على المهلة الزمنية التي ضربتها مع نفسها لتدبير المبلغ المطلوب... بدأ اليأس والاحباط يدبان في دواخل زهرة دبيبا، وجابت رأسها بعض الخواطر لم ترحب بها، من قبيل تجريب عرض جسدها في سوق اللذة، إلا أنها استغرقت فترة من التأمل والتفكير لإيجاد حل ينقذ مستقبلها من قتامة محققة... كانت كل المؤشرات الراهنة لوضعيتها الاجتماعية تصب في هذا الاتجاه، فاستقر عزمها - في الأخير- على ان تختص في مجال النصب والاحتيال على السذج والبلهاء، والمنسحقين تحت عجلات واقع أليم بسبب البطالة، والحلم بالرحيل إلى الضفة الأخرى، حيث تنتظرهم الثروة الطائلة والعيش الرغيد... وليس ببعيد عنها أن تنجح فيما استقر عليه عزمها، وهي التي تميزت بمكر ودهاء قل نظيرهما بين قريناتها... عمليات نصب بالجملة دلفت «زهرة» مسرورة وسعيدة، باب كوخ أسرتها بالحي الصفيحي، وهي تحمل قفة مثقلة بما لذ وطاب من «الشهيوات» اللذيذة التي طالما سال لها لعابها من غير أن تسعفها قدرتها الشرائية حتى على سؤال بائعها عن ثمنها في يوم من الأيام... وضعت المأكولات على مائدة خشبية صغيرة، ثم شرعت تنادي على أفراد أسرتها بكثير من الغبطة والسرور، ليصيبوا من الطعام اللذيذ، فتحلق حولها بعد لحظات قلائل، جميع أفراد أسرتها، وقد بلغ منهم الذهول والعجب أيما مبلغ، قبل أن يتهافتوا على الأكل من غير طرح كثير أسئلة... كانت «زهرة» قد أوقعت في شراك احتيالها شابا عاطلا عن العمل، وحاصل على شهادة عليا، بعد أن أوهمته بالتوسط له لدى بعض المسؤولين بإحدى الوزارات للحصول على منصب شغل في قطاع الوظيفة العمومية، قبل أن تتسلم منه مبلغ 15 ألف درهم، وأعطته على سبيل الضمان شيكا بدون رصيد. لم تنعم «زهرة» بفرحة حصولها على المبلغ المالي السالف، حيث انصرمت المهلة التي كانت قد أعطتها للضحية كحد أقصى لتدبير منصب شغل له، فجاء هذا الأخير يطرق بابها مستفسرا إياها عن تطورات «ملفه»، إلا أنها نجحت في إقناعه بقليل من الصبر والإنتظار إلى حين توصلها بالرد من طرف أحد المسؤولين بالوزارة الوصية على القطاع الذي تنوي توظيفه فيه، قبل أن تصرفه بكثير من اللباقة... لم تقف الظنينة عند حدود هذه العملية، بل إنها شرعت تفكر في الخروج إلى الشارع وأماكن تجمع الفرائس المفترضة، للبحث عن ضحية جديدة تمكنها من كسب المزيد من المال الذي بدا لها أنه من السهل الحصول عليه، فتمكنت في ظرف أسبوع واحد، من اقتناص ضحيتين جديدتين تسلمت منهما مبلغا ماليا يقدر ب 50 ألف درهم، بعد أن وعدتهما بضمان عقد شغل في الأراضي الإسبانية، وسلمت لهما كضمان شيكا آخر بدون رصيد مسحوب من نفس الوكالة البنكية... وحتى توهمهما أكثر بكونها قادرة على تهجيرهما إلى الخارج، فقد طلبت منهما إنجاز بعض الوثائق الإدارية الضرورية لملف الهجرة... بعد هذين الضحيتين بدا أن «زهرة» قد اطمأنت إلى مردودية عملها الجديد، فصارت تنصب في شراكها هنا وهناك، وحيثما سنحت الفرصة، لتطول لائحة أسماء الضحايا الذين كانوا من الجنسين، ومن مدن كبرى عديدة كالرباط والدار البيضاء وسلا وتيفلت... انكشاف الحقيقة ظل الضحايا الذين كان عددهم يقدر بالعشرات، يترددون على كوخها الصفيحي، من أجل استفسارها عن تطورات ملفاتهم، ومتى سيحين أخيرا موعد الرحيل إلى الضفة الأخرى، أو ملء مقعد بإدارة عمومية... اشتد بهم القلق أكثر بعد انقضاء المهلة التي كانت قد ضربتها لكل واحد منهم لتدبير منصب شغل أو عقد عمل بالخارج، فكانت لا تتردد بمكر ودهاء في صرفهم، وضرب آجال أخرى... بدأت زهرة تغادر «رأس الماء» باستمرار، فكان الضحايا يطرقون بابها ولا يجدون حتى من يرد عليهم، فبدأوا يشتمون، بعد فوات الأوان، رائحة المكر والخديعة، وتبينت لهم أعذارها المختلفة الواهية... انكشفت حقيقة نواياها، وكانت المبادرة من أحد المواطنين القاطنين بالدار البيضاء، الذي تقدم بشكاية بعدما نصبت عليه هو الآخر في مبلغ مالي كبير، عندما أوهمته بقدرتها على تشغيله في إحدى الإدارات العمومية، من غير أن تفي بوعدها بطبيعة الحال... تقدم هذا المواطن بشكاية لوكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسلا المدينة، قبل أن تتواتر بعده الشكايات بالجملة، سواء لدى النيابة العامة، أو لدى الضابطة القضائية لسلا المدينة، لتصدر في حق الظنينة مذكرة بحث على الصعيد الوطني في موضوع النصب والاحتيال، من أجل الإيقاع بها في أقرب الآجال. في ضيافة الشرطة القضائية! تحسنت وضعية «زهرة» الإجتماعية، ونجحت في مراكمة ثروة «محترمة»، قبل أن تهجر كوخها القصديري، وتنتقل للعيش في منزل أنيق مكون من ثلاثة طوابق، اقتنته بحي الرحمة على حساب الضحايا، من غير أن تنجح في التخلص من أول شخص نصبت عليه، لكون معرفة سابقة جمعتهما من قبل، فقررت استغلاله، بعدما أخبرته عندما جاءها محتجا ساخطا مهددا إياها باللجوء إلى العدالة، بأنها لا تستطيع بموجب الاتفاق الذي أبرمته مع بعض معارفها من الموظفين السامين بإحدى الوزارات الحساسة، الإفراج عن ملفه وحده، حيث إن الاتفاق يقتضي منها إيجاد عدد لا يقل عن عشرة عاطلين مجازين لديهم استعداد لدفع المبلغ المطلوب من أجل ملء المقاعد الشاغرة بالوزارة المعنية... طلبت من ذلك الشخص إذا ماكان مستعجلا التوظيف، أن يتجند في مساعدتها على إيجاد جامعيين معطلين قادرين على دفع المقابل المحدد في 20ألف درهم للحصول على الوظيفة... نجحت «زهرة» في استغلال سذاجة ضحيتها لتحقيق مصالحها، وهو ما مكنها من أن تسخره بيسر وسهولة في اصطياد الضحايا، ف«توسط» للعديد من الضحايا، بحسن نية طبعا، وأشرف على عمليات تسلمها مبالغ مالية مختلفة منهم. وفي تلك الأثناء، اجتمع سبعة رجال بمكتب رئيس المصلحة القضائية الذي كان يقلب في عدة وثائق وأوراق... وظل رجال الشرطة واقفين أمام مكتبه لمدة ليست بالقصيرة، قبل أن يرفع رأسه عن كومة الأوراق العديدة، ويسحب نفسا عميقا من سيجارته التي كادت تلفظ أنفاسها بسبب سهوه عنها، ويضعها في المنفضة، ليتوجه للمتحلقين حوله بالحديث الذي رسم لهم من خلاله خطة ذكية للإيقاع بالمتهمة... أسهب في سرد تفاصيل تلك الخطة، لتكلل بالنجاح المرتقب، خاصة بعد ورود معلومات عن عنوان مسكنها الجديد... ولم تكد تمضي بضع ساعات حتى كانت المتهمة في إحدى زنازن الشرطة القضائية، وهي تملأ الدنيا احتجاجا وصراخا، متظاهرة بالتساؤل عن سبب اعتقالها بهذ الشكل «التعسفي»، مطالبة بالإفراج عنها في الحال حتى لايندموا على غلطتهم التي اقترفوها في حقها، في وقت لاينفع فيه الندم! «مال هادي كتغوت بحال هكذا؟!» استفسر رئيس المصلحة القضائية بعض المفتشين والضابط بعدما أثاره الضجيج الذي أحدثته المتهمة، فخرج من مكتبه ليستطلع الأمر، قبل أن يختلس إليها نظرة داخل زنزانتها ويصرخ في وجهها بغضب أن تخرس فورا، ويأمر بمواجهتها بعدد من الضحايا الذين تم استدعاؤهم بالمناسبة للتعرف على المتهمة... لم تكد المتهمة تبصر توافد أول مجموعة من ضحاياها، حتى انهارت تماما، وشرعت في مداراة ارتباكها وحرجها، لكن محاصرتها بالأسئلة الخانقة، جعلتها ترى في الاعتراف خلاصا لها من مشاكل لن تزيدها إلا هموما واهتزازات نفسية قد تنعكس على جسدها المنهك أصلا بالعلل. أخذت الظنينة تعترف بعملياتها التي فاقت العد إلى درجة أنها لم تعد تتذكر تفاصيلها كاملة، لكنها استطاعت أن تطلع المحققين على سيناريوهات العشرات من العمليات، وبعد أن أنجزت المحاضرللظنينة، تمت إحالتها على النيابة العامة لدى ابتدائية سلا المدينة، بعد متابعتها بتهم النصب والاحتيال، وإصدار شيكات بدون رصيد والدفع بالغير عن سوء نية إلى أعمال تمس مصلحتهم المالية من أجل منفعة ذاتية...
  • ساعة صفا
    عضو متميز
    • Feb 2005
    • 6168

    #2
    الرد: سقوط نصابة راكمت ثروة ضخمة

    لكل مجرم عقاب ولا بد ان ياخذ عقابه ولو بعد حين
    مشكور اخي جواب وان شاء الله يستفيدون منه من يقع في شباك التهجير

    تعليق

    • gawab3
      عضو متألق
      • Jan 2005
      • 3521

      #3
      الرد: سقوط نصابة راكمت ثروة ضخمة

      مشكور على المرور اختي العزيزه ساعه صفا


      وتحياتي لكي

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...