واصل «سعيد» سلوك درب الانحراف، والأكثر من ذلك لم يتوقف عن مواجهة والده الذي كان يأمل أن يعدل ابنه عن تصرفاته المشينة... وفي أحد أيام العطلة الصيفية، دخلا في نزاع سدد خلاله «سعيد» لوالده طعنة بمدية على مستوى القلب، فارق على إثرها الحياة، وحمل والده إلى مركز الشرطة، وتم اعتقاله وأحيل على العدالة بتهمة القتل العمد.
فاس:مساء ذلك اليوم الصيفي، آثار فضول المارة من ساكنة المدينة العتيقة بفاس وقاصديها من أجل التبضع، وجود رجال الأمن المكثف بالقرب من مركز الشرطة... وبدافع تقصي الخبر من مصدر مطلع على خبايا ما يجري، شرع كل من ليس لديهم مانع في التوجه إلى مكان الحادث. وشاع الخبر بسرعة «التلكس»، وتعدى حدود الحي الذي تحولت أزقته إلى حلبة للعدو والركض في اتجاه مركز الأمن الذي يحرس بابه رجال الأمن... ظلت العيون الفضولية تراقب المشهد المثير عن بعد، وطرح الحاضرون عدة احتمالات حول أسباب هذا الوجود الأمني غير العادي بالدائرة الأمنية وقدوم سيارة الاسعاف، لكن تلك الاحتمالات لم تشف غليلهم. وظلت حقيقة ما يجري سجينة داخل مركز الشرطة، فترك المتجمهرون الحسم في أمرها إلى اللحظة التي عاينوا فيها إخراج رجل مسن محمولا على النقالة في اتجاه سيارة الاسعاف التي انطلقت به بسرعة إلى المستشفى، ثم شاهدوا «سعيد» وهو يغادر المركز مكبل اليدين تحت حراسة أمنية مشددة. كان هذا المشهد كافيا ليتيقن الذين يعرفون الضحية وابنه أن الأمر يتعلق باعتداء «سعيد» على والده... انطلقت سيارة الإسعاف بسرعة كبيرة الى المستشفى بعد أن تم وضع الأب داخلها، وتبعتها سيارة الأمن التي كان الإبن حبيس أركانها... بقيت الحشود مجتمعة أمام مكان الحادث، البعض منهم، خاصة من الغرباء على الحي، لم يصدقوا ماحدث خاصة بعد أن علموا أن الضحية هو والد المتهم، أما ساكنة الحي فقد بدا الحادث عاديا للبعض منهم، خاصة وأن العديد من الشجارات والنزاعات سبق وأن وقعت 4بين الإبن وأبيه، قبل أن يغادرالكل المكان ويتفرق الجميع متأسفين على ماحدث... ابن عاق ترعرع «سعيد» بالمدينة العتيقة في كنف والده، الذي كان يعيل أفراد أسرته من عمله كبائع متجول، ورغم قصر ذات اليد فقد قام الأب بدوره لتعليم «سعيد». بعدما اشتد ساعده، اتسعت دائرة شهواته ونزواته، وبدأ يهمل دراسته إلى حد لم يعد يطيق الذهاب إلى المدرسة... وشيئا فشيئا، بدأ والده يقتنع بعدم رغبة ابنه في إتمام دراسته، ولم يعد يرى فائدة في صرف المزيد من المال على شخص ليس لديه أي استعداد لتنمية مداركه المعرفية. بعد مغادرة سعيد للمدرسة، قضى فترة بالخيرية الإسلامية كانت بالنسبة إليه فترة نقاهة قبل الدخول إلى عالم الإنحراف. لم يتقبل والده هذا المسلك الذي اتخذه إبنه ودخل معه في نزاعات جعلت الابن لا يتردد في مواجهة والده وهو ما أكسبه صفة الابن العاق عند جيرانهم... انجرف الإبن وراء مجموعة من المنحرفين حيث بدأ يتناول شتى أنواع المخدرات ظنا منه أنها تسعفه على نسيان مشاكله... وقد اشتغل نجارا وجباصا، لكن بعدما اتسعت دائرة شهواته الكمالية لم يعد ما يحصل عليه من أجر يكفيه لسد حاجياته، رغم أنه لم يكن يساعد والده... واصل «سعيد» سلوك درب الإنحرف ضاربا عرض الحائط نصائح والده والجيران وأصدقائه كغيره من الشبان الذين ركبوا سفينة التخدير والانحراف للتمرد على الواقع والمجتمع الذي يتفرج عليهم... ومع استمرار «سعيد» في هذا الدرب وخروجه عن طاعة والده إلى حد الدخول معه في نقاشات تنتهي بنزاعات يومية حادة، كان يصل صداها إلى الجيران الذين كانت تقلق راحتهم... وقد تطورت التناقضات إلى درجة قرر فيها الأب طرد« سعيد» من البيت. يوم وقوع الجريمة طلب الأب من «سعيد» مغادرة البيت دون رجعة بعد ما باءت محاولاته لإصلاح حاله بالفشل وادعى أنه لم يعد قادرا على تحمل تصرفاته التي لم تكن تروقه... جمع الإبن أمتعته ليغادر منزل الأسرة لكن أين سيتجه؟ وكيف سيعيل نفسه؟ وأين سيبيت هذه الليلة؟ سيطرت هذه الأسئلة على تفكيره وهو يغادر البيت وأمله أن يجد أي شغل حتى لا تحضنه شوارع المدينة كبقية المشردين بها... ومن حسن حظه أنه عثر -وهو في ظروف التيه التي يعيشها- على عمل لدى أحد التجار. فرح «سعيد» بحصوله على هذا الشغل في زمن تسود فيه أزمة البطالة حتى في صفوف من قضوا سنوات طويلة في الدراسة والتحصيل، وبالمقابل اشتد غضب والده وتوجه إلى مشغل «سعيد» ليخبره بعيوب ابنه وحذره منه ومن تصرفاته... علم «سعيد» بذلك فتملكه غضب شديد ولم يتردد وهو عند مشارف المنزل في مساءلة أبيه عن فعلته التي حرمته من العمل بعدما طرده من البيت، وواصل صب جام غضبه على والده وكأنه يواجه شخصا غريبا وليس والده... لم يضع الوالد في حسبانه أن ابنه ستصل به الأمور إلى حد النيل منه... وفي الوقت الذي حاول مواجهة ابنه بكل حزم، انسل «سعيد» إلى المطبخ حيث حمل سكينا من هناك، وتوجه إلى والده وسدد له طعنة قاتلة أصابته على مستوى القلب... وبجرأة لا يستطيع العقل تصورها، قرر «سعيد» نقل والده المصاب إلى مركز الشرطة... وعلى مشارف باب الدائرة الأمنية ألقاه والده أرضا أمام أعين المارة وقاصدي مركز الأمن لقضاء مآربهم ورجال الأمن الذين تدخل بعضهم لإيقاف «سعيد» في انتظار قدوم الشرطة القضائية من أجل القيام بمهمتهم.... عاين المحققون الجرح الذي أصيب به والد «سعيد»، ورغم نقله لتلقي الإسعافات الضرورية فقد فارق الحياة قبل أن تطأ عجلات سيارة الإسعاف أرضية المستشفى. أسند سعيد رأسه في الليلة الأولى التي قضاها في ضيافة رجال الأمن، إلى الجدار ليتنفس الصعداء بعد أن نال منه التعب وظل ينتظر أن يجد النوم طريقه إلى جفونه كبقية المعتقلين ليستعد لليوم الثاني حيث عليه أن يجتاز المرحلة الرهيبة التي لم تكن في حسبانه قبل إقدامه على ارتكاب جريمته البشعة التي استنكرها كل من علم بفصولها. اعتراف متهم بكل تلقائية، اعترف «سعيد» بفصول جريمته وأسبابها، التي انطلقت قبل عدة سنوات حين بدأت النزاعات بينه وبين والده، وجعلته يصير إبنا عاقا بكل المقاييس في نظر والده. واستمر «سعيد» في سلوكاته التي لم يتقبلها الأب إلى أن جاء اليوم الذي نشب نزاع بينهما انتهى بتسلح سعيد بسكين وطعن والده على مستوى القلب. ووري جثمان الأب التراب وتورط ابنه «سعيد» في جريمة تأسف كل من علم بها...
فاس:مساء ذلك اليوم الصيفي، آثار فضول المارة من ساكنة المدينة العتيقة بفاس وقاصديها من أجل التبضع، وجود رجال الأمن المكثف بالقرب من مركز الشرطة... وبدافع تقصي الخبر من مصدر مطلع على خبايا ما يجري، شرع كل من ليس لديهم مانع في التوجه إلى مكان الحادث. وشاع الخبر بسرعة «التلكس»، وتعدى حدود الحي الذي تحولت أزقته إلى حلبة للعدو والركض في اتجاه مركز الأمن الذي يحرس بابه رجال الأمن... ظلت العيون الفضولية تراقب المشهد المثير عن بعد، وطرح الحاضرون عدة احتمالات حول أسباب هذا الوجود الأمني غير العادي بالدائرة الأمنية وقدوم سيارة الاسعاف، لكن تلك الاحتمالات لم تشف غليلهم. وظلت حقيقة ما يجري سجينة داخل مركز الشرطة، فترك المتجمهرون الحسم في أمرها إلى اللحظة التي عاينوا فيها إخراج رجل مسن محمولا على النقالة في اتجاه سيارة الاسعاف التي انطلقت به بسرعة إلى المستشفى، ثم شاهدوا «سعيد» وهو يغادر المركز مكبل اليدين تحت حراسة أمنية مشددة. كان هذا المشهد كافيا ليتيقن الذين يعرفون الضحية وابنه أن الأمر يتعلق باعتداء «سعيد» على والده... انطلقت سيارة الإسعاف بسرعة كبيرة الى المستشفى بعد أن تم وضع الأب داخلها، وتبعتها سيارة الأمن التي كان الإبن حبيس أركانها... بقيت الحشود مجتمعة أمام مكان الحادث، البعض منهم، خاصة من الغرباء على الحي، لم يصدقوا ماحدث خاصة بعد أن علموا أن الضحية هو والد المتهم، أما ساكنة الحي فقد بدا الحادث عاديا للبعض منهم، خاصة وأن العديد من الشجارات والنزاعات سبق وأن وقعت 4بين الإبن وأبيه، قبل أن يغادرالكل المكان ويتفرق الجميع متأسفين على ماحدث... ابن عاق ترعرع «سعيد» بالمدينة العتيقة في كنف والده، الذي كان يعيل أفراد أسرته من عمله كبائع متجول، ورغم قصر ذات اليد فقد قام الأب بدوره لتعليم «سعيد». بعدما اشتد ساعده، اتسعت دائرة شهواته ونزواته، وبدأ يهمل دراسته إلى حد لم يعد يطيق الذهاب إلى المدرسة... وشيئا فشيئا، بدأ والده يقتنع بعدم رغبة ابنه في إتمام دراسته، ولم يعد يرى فائدة في صرف المزيد من المال على شخص ليس لديه أي استعداد لتنمية مداركه المعرفية. بعد مغادرة سعيد للمدرسة، قضى فترة بالخيرية الإسلامية كانت بالنسبة إليه فترة نقاهة قبل الدخول إلى عالم الإنحراف. لم يتقبل والده هذا المسلك الذي اتخذه إبنه ودخل معه في نزاعات جعلت الابن لا يتردد في مواجهة والده وهو ما أكسبه صفة الابن العاق عند جيرانهم... انجرف الإبن وراء مجموعة من المنحرفين حيث بدأ يتناول شتى أنواع المخدرات ظنا منه أنها تسعفه على نسيان مشاكله... وقد اشتغل نجارا وجباصا، لكن بعدما اتسعت دائرة شهواته الكمالية لم يعد ما يحصل عليه من أجر يكفيه لسد حاجياته، رغم أنه لم يكن يساعد والده... واصل «سعيد» سلوك درب الإنحرف ضاربا عرض الحائط نصائح والده والجيران وأصدقائه كغيره من الشبان الذين ركبوا سفينة التخدير والانحراف للتمرد على الواقع والمجتمع الذي يتفرج عليهم... ومع استمرار «سعيد» في هذا الدرب وخروجه عن طاعة والده إلى حد الدخول معه في نقاشات تنتهي بنزاعات يومية حادة، كان يصل صداها إلى الجيران الذين كانت تقلق راحتهم... وقد تطورت التناقضات إلى درجة قرر فيها الأب طرد« سعيد» من البيت. يوم وقوع الجريمة طلب الأب من «سعيد» مغادرة البيت دون رجعة بعد ما باءت محاولاته لإصلاح حاله بالفشل وادعى أنه لم يعد قادرا على تحمل تصرفاته التي لم تكن تروقه... جمع الإبن أمتعته ليغادر منزل الأسرة لكن أين سيتجه؟ وكيف سيعيل نفسه؟ وأين سيبيت هذه الليلة؟ سيطرت هذه الأسئلة على تفكيره وهو يغادر البيت وأمله أن يجد أي شغل حتى لا تحضنه شوارع المدينة كبقية المشردين بها... ومن حسن حظه أنه عثر -وهو في ظروف التيه التي يعيشها- على عمل لدى أحد التجار. فرح «سعيد» بحصوله على هذا الشغل في زمن تسود فيه أزمة البطالة حتى في صفوف من قضوا سنوات طويلة في الدراسة والتحصيل، وبالمقابل اشتد غضب والده وتوجه إلى مشغل «سعيد» ليخبره بعيوب ابنه وحذره منه ومن تصرفاته... علم «سعيد» بذلك فتملكه غضب شديد ولم يتردد وهو عند مشارف المنزل في مساءلة أبيه عن فعلته التي حرمته من العمل بعدما طرده من البيت، وواصل صب جام غضبه على والده وكأنه يواجه شخصا غريبا وليس والده... لم يضع الوالد في حسبانه أن ابنه ستصل به الأمور إلى حد النيل منه... وفي الوقت الذي حاول مواجهة ابنه بكل حزم، انسل «سعيد» إلى المطبخ حيث حمل سكينا من هناك، وتوجه إلى والده وسدد له طعنة قاتلة أصابته على مستوى القلب... وبجرأة لا يستطيع العقل تصورها، قرر «سعيد» نقل والده المصاب إلى مركز الشرطة... وعلى مشارف باب الدائرة الأمنية ألقاه والده أرضا أمام أعين المارة وقاصدي مركز الأمن لقضاء مآربهم ورجال الأمن الذين تدخل بعضهم لإيقاف «سعيد» في انتظار قدوم الشرطة القضائية من أجل القيام بمهمتهم.... عاين المحققون الجرح الذي أصيب به والد «سعيد»، ورغم نقله لتلقي الإسعافات الضرورية فقد فارق الحياة قبل أن تطأ عجلات سيارة الإسعاف أرضية المستشفى. أسند سعيد رأسه في الليلة الأولى التي قضاها في ضيافة رجال الأمن، إلى الجدار ليتنفس الصعداء بعد أن نال منه التعب وظل ينتظر أن يجد النوم طريقه إلى جفونه كبقية المعتقلين ليستعد لليوم الثاني حيث عليه أن يجتاز المرحلة الرهيبة التي لم تكن في حسبانه قبل إقدامه على ارتكاب جريمته البشعة التي استنكرها كل من علم بفصولها. اعتراف متهم بكل تلقائية، اعترف «سعيد» بفصول جريمته وأسبابها، التي انطلقت قبل عدة سنوات حين بدأت النزاعات بينه وبين والده، وجعلته يصير إبنا عاقا بكل المقاييس في نظر والده. واستمر «سعيد» في سلوكاته التي لم يتقبلها الأب إلى أن جاء اليوم الذي نشب نزاع بينهما انتهى بتسلح سعيد بسكين وطعن والده على مستوى القلب. ووري جثمان الأب التراب وتورط ابنه «سعيد» في جريمة تأسف كل من علم بها...



تعليق