الشهيد ذو النور
الطفيل بن عمرو الدوسي
وسمع الطفيل بامر النبي صلى الله عليه وسلم في صدر الدعوى , فاقبل الى مكة متاجراً ومستخبراً , ولكن المشركين قابلوا هذا السيد الزعيم في قومه واخذوا يشوهون في نظره صورة محمد بن عبد الله رسول الله , وجعلوا يقولون له : ياابا عمروا , يا اباالطفيل انك قدمت بلادنا , وهذا الرجل الذي بين اظهرنا قد اعضل أمره بنا (( اي اشتد وصعب علينا )) وفرق جماعتنا , وشتت امرنا ، انما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وابيه , وبين الرجل واخيه وبين الرجل وزوجته .
ويقول الطفيل : فوالله مازالوا بي حتى اجتمعت ان الا اسمع منه شيئاً ولا اكلمه , وغدوت الى الكعبة وقد حشوت اذني كرسفاً ( اي قطناً ) خوفاً ان يبلغني شئ من قوله , حتى كان يقال لي (( صاحب القطنيتين )) وفرح المشركون بذلك ..
وعند الكعبة شاهد الطفيل رسول الله يصلي وابى الله الا ما يشاء فقد سمع الطفيل بعض الكلام النبي على غير تعمد فأعجبه , فقال في نفسه واثكل امي , والله اني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح , فما يسعني ان اسمع من الرجل ما يقوله ؟..وانتظر الطفيل حتى انفض الناس , وسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له : يا محمد ، ان قومك قالوا لى كذا وكذا ، حتى سددت اذنى بالكرسف (القطن) لئلأ اسمع قولك ، ثم ابى الله الأ ان يسمعنيه ، فسمعت قولا حسنا ، فا عرض على امرك . وعرض الرسول عليه السلام ، وتلا عليه ما تيسر من القران الكريم .
ويروى كما في السيره الحلبيه- انه تلا عليه قول الحق تبارك وتعالى : (( قل هو الله احد , اله الصمد, لم يلد, ولم يولد , ولم يكن له كفوااحد )) وقوله (( قل اعوذ برب الفلق , من شر ما خلق , ومن شر غاسق اذا وقب , ومنشر النفاثات في العقد , ومن شر حاسدٍ اذا حسد )) . وقوله (( قل اعوذ برب الناس , ملك الناس , اله الناس , من شر الوسواس الخناس , الذي يوسوس في صدور الناس , من الجنة والناس )).
وقال الطفيل عقب تلاوة الرسول : والله ما سمعت قولاً قط احسن من هذا ولا أمراً اعدل منه .
ثم اعلن الطفيل اسلامه قائلاً : اشهد ان لا اله الا الله , واشهد ان محمد رسول الله , وقد أمره النبي بأن يدعو قومه الى الاسلام فأستجاب لذلك ... وتبد أمر الطفيل .. لقد جاء لتجارة الدنيا فأسعده الله بتجارة الاخرة , وجاء معتزاً بزعامته وسيادته , فأصبح يعتز بدينه وايمانه , وجاء وهو يسعى لجمع المال وزيادة الثروة فأصبح حريصاً على الدعوة الى الله .
فدعا له الرسول بالخير ثم قال اللهم اجعل له اية,, وفي رواية بان الطفيل هو الذي طلب من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له اية تكون عوناً على الدعوة الى الله ,, فدعا الرسول له بذلك , وعاد الطفيل الى قومه وداره ,, وبينما وهو في الطريق سطع نور في وجهه من بين عينيه كأنه المصباح يضئ وكان ذلك كرامة من الله عز وجل , واستجابة لدعوة الرسول . واحس الطفيل بهذا النور الساطع , وخشى ان يقول المشركون ان ذلك مثلة وتشويه بسبب خروجه على دينهم , فدعا ربه قائلاً : اللهم اجعل هذا النور في غير وجهي فأني اخشى ان يظنوا انها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم واستجاب الله دعاءه فنقل النور من وجهه الى طرف سوطه فصار كاكقنديل يتلألأ وسط الظلام ويتأجج حتى صار يلقب بلقب يعرف به وهو (( ذو النور )) والله يختص بفضله من يشاء .
المصادر:
السيرة الحلبية ج 1
رجال صدقوا للدكتور احمد الشرباصي







تعليق