الفرق بين المهابة والكبر
(أن المهابة ) أثر من أثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته واجلاله فاذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور ونزلت عليه السكينة والبس رداء الهيبة فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة فأخذ بمجاميع القلوب محبة ومهابة فحنت اليه الافئدة وقرت به العيون وأنست به القلوب فكلامه نور ومدخله نور ومخرجه نور وعمله نور وان سكت علاه الوقار وأن تكلم أخذ بالقلوب والاسماع.
( وأما الكبر) فأثر من اثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت فنظره الى الناس شرر ومشيه بينهم تبختر ومعاملته لهم معاملة الاستئثار لا الايثار ةلا الانصاف ذاهب بنفسه تيهاً لا يبدأ من لقيه بالسلام وان رد عليه رأى أنه قد بالغ في الانعام عليه لاينطلق لهم وجهه ولا يسعهم خلقه ولا يرى لأحد عليه حقاً ويرى حقوقه على الناس ولا يرى فضلهم عليه ويرى فضله عليهم ولا يزداد من الله الا بعداً ومن الناس الا صغاراً أو بغضاً .
المصدر: كتاب الارواح لابن القيم ص 235





تعليق