سلسلة كشف الشخصيات

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ربيع السنة
    عضو
    • Dec 2006
    • 17

    #1

    سلسلة كشف الشخصيات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن استن بسنته الى يوم الدين اما بعد.
    فلما وجدت ان كثيرا من الشخصيات العامه والمشهوره قد اغتر بهم عامة الناس بأنهم مصلحون واصحاب ودين وغيره....
    رأيت ان انقل لكم هذه السلسلة والتى تتكلم عن احوال هذه الشخصيات من امثال جمال الدين الافغاني , محمد عبده , وقاسم امين , ونوال السعدواي, وطه حسين وغيرهم الكثير
    فالله اسأل ان يهدي ضال المسلمين الى الصواب وان يجيرنا الفتن ماظهر منها ومابطن وان لا يعاملنا بما نحن اهله وان يعاملنا بما هو اهله انه اهل التقوى واهل المغفره
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين


    سلسلة كشف الشخصيات
    [1] قاسم أمين
    بقلم : سليمان بن صالح الخراشى

    قاسم أمين ([1]): سفور المرأة باسم الدين:

    القضية الأساسية التي نذر لها قاسم أمين (1863-1908م) حياته هي قضية المرأة، فقد أراد لها أن تتحرر من قيودها الماضية وتقتدي بالمرأة الغربية، وقد كان ذلك هو محور آرائه في كتابيه (تحرير المرأة) و(المرأة الجديدة)، فقد أعلن بلا مواراة أن التمسك بالماضي هو من الأهواء التي يجب أن ينهض الجميع لمحاربتها، لأنه ميل بجير إلى التدني والتقهقر، وأنه هو الداء الذي تلزم المبادرة إلى علاجه، وليس له من دواء إلا معرفة شئون المدنية الغربية، والوقوف على أصولها وفروعها وآثارها. وهو مؤمن أن الغربيين قد وصلوا إلى درجة رفيعة من الأدب والتربية مثل ما أنهم متقدمون في العلوم والصنائع.

    ومسألة حقوق المرأة وحريتها عند الغرب ليست في نظره مجرد عادة اجتماعية بل هي مسألة علمية، والحقيقة أنهم درسوها -كما يقول - درسًا تامًّا كغيرها من المسائل الاجتماعية، إذ يصعب على العقل أن يظن أن علماءهم الذين يجهدون أنفسهم في اكتشاف أسرار الطبيعة يغفلون عن هذه المسألة أو يهملونها، وهذا هو السبب الذي جعله يضرب الأمثال بالأوروبيين ويشيد بتقليدهم، وحمله على أن يستلفت الأنظار إلى المرأة الأوروبية؛ لأن المدينة الإسلامية (ولا يقول الدين الإسلامي) أخطأت في فهم طبيعة المرأة وتقدير شأنها. ([2])

    وهذا الإيمان العميق عند قاسم أمين بحضارة الغرب وقيمها وآدابها ليس أمرًا مستغربًا ولا مثيرًا للدهشة، بل هو الثمرة الطبيعية لثقافته الغربية البحتة، ودراساته في فرنسا، ولكن الأمر الذي يستلفت النظر هو أنه دعا المرأة المسلمة لأن تقلد المرأة الغربية في كل شؤون حياتها، وحبَّذ لها أن إسلامها ودينها لا يعارض هذا التقليد. ومع أنه يعترف بقلة بضاعته في الثقافة الإسلامية، وأنه قليل الإطلاع على ما كتبه المسلمون، قصير الباع في علومهم([3])، ومع أنه يقول عن نفسه: «لست أحب الخوض في حديث عن الدين لأسباب تتعلق بطبيعتي الخاصة، وبحرصي على مراعاة اللياقة العامة».([4])، وكلنا يفهم مغزى هذا الاعتراف، إلا أنه مع ذلك ناقش أمهات المسائل الدينية الخاصة بالمرأة من الحجاب والطلاق وتعدد الزوجات وتعليم المرأة وعملها، وكانت المهمة الصعبة أمامه هي أن يوفق بين الآراء الغربية وبين الشرع.

    وقد فعل ذلك ببساطة تثير العجب باستخدام مبدأين مفضلين لدى العصرانيين:

    المبدأ الأول: أنه يرى أن أحكام الشرع في هذه المسائل ليست أحكامًا ثابتة، بل هي أحكام متغيرة مع الزمان والمكان، ويشرح ذلك في هذه العبارة:

    « الشريعة الإسلامية إنما هي كليات وحدود عامة، ولو كانت تعرضت إلى تقرير جزئيات الأحكام لَمَا حُقَّ لها أن تكون شرعًا يمكن أن يجد فيه كل زمان وكل أمة ما يوافق مصالحهما» ثم يقول: «فالأحكام المبنية على ما يجري من العوائد والمعاملات فهي قابلة للتغيير على حسب الأحوال والأزمان، فتبين لنا من ذلك أن لنا في مأكلنا ومشربنا وجميع شؤون حياتنا العمومية والخصوصية في أن نتخير ما يليق بنا، ويتفق مع مصالحنا بشرط ألا نخرج عن تلك الحدود العامة».([5])

    واستنادًا على هذا المبدأ الواسع الفضفاض يرى أن الإسلام يمكن أن يتلاءم ببساطة مع كل التطورات([6])، ويقول: «مع أنه من المهم أن نلتفت إلى التمدن الإسلامي القديم، ونرجع إليه، ونقف على ظواهره وخفاياه لأنه يحتوي على كثير من أصول حالتنا الحاضرة، ولكن من الخطأ أن ننسخ منه صورة ونحتذي مثال ما كان فيه سواء بسواء؛ لأن كثيرًا من ظواهر هذا التمدين لا يمكن أن يدخل في نظام معيشتنا الحالية».([7])

    والمبدأ الثاني الذي يستخدمه قاسم أمين هو «أن أقوال النبي([8]) لا تشكل كلها جزءًا من الدين، فمن الطبيعي أن نُنَحِّيَ من هذه الأقوال تلك المحادثات الأليفة والنصائح الخلقية والحكم الفلسفية التي لا تشكل التزامات وواجبات دينية، كما يجب أن ننحي أيضًا كل ما لا علاقة له بالفقه والتشريع، وتبقى بعد ذلك الأحاديث القليلة التي تفسر أو تكمل التوجيهات التي يتضمنها القرآن الكريم، بعد تحقق جاد من روايتها، أو بملاحظة مطابقتها مع نص القرآن أو روحه.([9])

    وتحت مظلة هذين المبدأين دعا المرأة إلى ترك الحجاب؛ «لأن الكل متفقون على أن حجاب النساء هو سبب انحطاط الشرق، وأن عدم الحجاب هو السر في تقدم الغرب».([10]) ودعا إلى الاختلاط؛ (لأن نساء العرب ونساء القرى المصرية مع اختلاطهن بالرجال على ما يشبه الاختلاط في أوروبا تقريبًا أقل ميلاً للفساد من ساكنات المدن اللائي لا يمنعهن الحجاب عن مطاوعة الشهوات والانغماس في المفاسد، وهذا مما يحمل على الاعتقاد بأن المرأة التي تخالط الرجال تكون أبعد عن الأفكار السيئة عن المرأة المحجوبة».([11]) ودعا إلى تعليم وعمل المرأة المسلمة تمامًا مثل الغربية، وشجعها على تعليم الموسيقى والرسم والتصوير، وعاب على « مَنْ يعدها من الملاهي التي تنافي الحشمة والوقار» وتحسر «أنه ترتب على هذا الوهم الفاسد انحطاط درجة هذه الفنون في بلادنا إلى حد يأسف عليه كل من عرف ما لها من الفائدة في ترقية أحوال الأمم».([12])

    وفي مسألة الطلاق دعا إلى تقييد الطلاق بسلسلة من الإجراءات، واقترح أن يعتبر الطلاق غير صحيح إلا إذا وقع أمام القاضي([13]). وتعدد الزوجات في نظره «.. احتقار شديد للمرأة، وأنه ليجمل برجال هذا العصر أن يقلعوا عن هذه العادة من أنفسهم، ولا أظن أن أحدًا من أهل المستقبل يأسف على تركها ».([14])

    هذه بعض (أبواب الإصلاح) التي طرقها قاسم أمين باسم الشرع والدين، ونحن الآن بعد قرابة القرن من صدور كتابيه ([15]) يمكننا بالنظر في أحوال المرأة المصرية وأوضاعها الراهنة، أن نتبين ونلمس كيف كانت دعوته (إصلاحًا) لعقول النساء للإلقاء بأنفسهن طائعات في طوفان الحضارة الغربية.
    ( المرجع : مفهوم تجديد الدين ، بسطامي محمد سعيد ، ص 142-147).

    ------

    الهامش
    ([1]) ولد قاسم أمين من أب تركي وأم مصرية، تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة خاصة بأبناء الأثرياء، ثم التحق بالقسم الفرنسي في المرحلة التالية، وبعدها درس الحقوق وعمل بالمحاماة، ثم سافر في بعثة دراسية لفرنسا، وبعد عودته التحق بالقضاء المدني.
    ([2]) (المرأة الجديدة)، قاسم أمين، الأعمال الكاملة، تحقيق محمد عمارة، ج2 ص 203-221.
    ([3]) المصدر نفسه، ص 210.
    ([4]) (المصريون)، الأعمال الكاملة لقاسم أمين، ج1 ص296.
    ([5]) (تحرير المرأة)، ج2 ص 111.
    ([6]) المصريون، نفس المصدر، ج1 ص 328
    ([7]) الأعمال الكاملة، ج2 ص 203 – 206 (تحرير المرأة).
    ([8]) صلوات الله وسلامه عليه.
    ([9]) الأعمال الكاملة، ج 1 ص 326، (المصريون).
    ([10]) نفس المصدر، ج2 ص 220، (المرأة الجديدة).
    ([11]) نفس المصدر، ج2 ص 59، (تحرير المرأة).
    ([12]) نفس المصدر، ج2 ص 199، (المرأة الجديدة).
    ([13]) نفس المصدر، ج2 ص 104، (تحرير المرأة).
    ([14]) نفس المصدر، ج2 ص 90-94، (تحرير المرأة).
    ([15]) صدر كتاب (المرأة الجديدة) في 1900م، و(تحرير المرأة) قبله بعام.
    قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( فلا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التى تخالفه ، ويبغضها ويبغض إظهارها ، وروايتها ، والتحدث بها ، ويبغض من يفعل ذلك ) . " مجموع الفتاوى " : (20/161)
  • ربيع السنة
    عضو
    • Dec 2006
    • 17

    #2
    الرد: سلسلة كشف الشخصيات

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الرد على .. [ الماجن ] الذي أوصى بقراءة كتب قاسم أمين !
    بقلم : سليمان بن صالح الخراشي
    قامت إحدى الفضائيات مؤخرًا باستضافة أحد ( المجان ) للحديث عن قضايا المرأة المسلمة ! فأوصى الجميع بقراءة كتب شيخه قاسم أمين !! وكتاب " تحرير المرأة في عصر الرسالة " للهالك عبدالحليم أبوشقة !
    فكان لقومه .. كالغراب الذي يدل على الخراب ..
    ليبوء بإثمه ، وإثم من يضل بسبب نصيحته .
    ولو كان الرجل يعيش في عصر قاسم لالتمسنا له بعض العذر ؛ حيث لم تتبين له حقيقة الدعوة الإفسادية بعد .... ولكنه للأسف يعيش بعد ( 100 ) عام أو أكثر على تلك الدعوة المخربة .

    وقد شاهد - كما شاهد الجميع - آثارها وماجنته على البلاد المصرية ؛ حيث كانت فاتحة شر على أهلها .. وسببًا رئيسًا في إيهان قوتها ، وترويضها للمحتل الإنجليزي - حينذاك - .

    ولكن - ولله الحمد - قد لفظها أهل مصر فيما بعد لما تيقنوا ضررها ، وأنها مجرد شعارات فارغة .. لا يوجد تحتها سوى الفساد الأخلاقي العريض الذي صدقه الواقع .

    فهل يريدنا هذا ( الماجن ) ومن يُمَكن له من توجيه نسائنا : أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون ، فلا نستفيد من التجارب ؟!
    تخيل : لو كنت تسير خلف إنسان فعثر في حجر أو سقط في حفرة .. هل تعثر أوتسقط خلفه ؟!
    ماذا سيقول عنك العقلاء حينئذ ؟!

    أما كتب قاسم أمين : فقد قرأها المسلمون ، ولم يجدوا فيها سوى محاولة مسخ المرأة المسلمة ، وجعلها تابعة ذليلة لنساء الغرب الوضيعات .

    وتحدثوا وأطالوا في كشف باطلها .

    فمابال هذا ( المريض ) ومن معه يصمون آذانهم ؟! ويحاولون إحياءها من جديد ؟!

    وأنصح القارئ أن يعود إلى كتاب ( عودة الحجاب ) للشيخ محمد بن إسماعيل - وفقه الله - ، ومذكرة بعنوان ( المشابهة بين قاسم أمين ودعاة تحرير المرأة ) في موقع صيد الفوائد .

    وأما كتاب ( أبوشقه ) الذي فتن به ( الماجن ) ؛ فقد كتبت مذكرة قديمة في نقده تجدها في الموقع السابق . ثم اطلعت - فيما بعد - على مقال جميل عنه للأستاذ جمال سلطان - وفقه الله - نشره في كتابه ( ثقافة الضرار ، ص 71 - 74 ) .

    أسوقه للقارئ فيما يلي :

    تحرير المرأة في عصر الضلالة !
    بقلم / جمال سلطان

    ( لا تزال قضية ما يسمى بتحرير المرأة تمثل محوراً أساسياً في حوارات المثقفين والمثقفات العرب، تخفتُ حيناً لتعود إلى الظهور مرة أخرى، مواكبة لحركات المد والجزر في تحولات الصحوة الإسلامية في أقطار العرب المختلفات من المحيط إلى الخليج.

    وقد تابع الكثيرون تظاهرات نسائية جزائرية حشدتها بعض الأحزاب العلمانية والتجمعات النسائية المضبوطة على موجات البث الفرنسي، وكان الداعي العصبي لهذه التظاهرات الغاضبة هو الرفض الحاسم من قبل "أحرار نساء الجزائر" للتوجهات الظلامية والأفكار الإرهابية التي تصدر عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والتي تهدد مستقبل المرأة الجزائرية وحريتها وكرامتها.

    الجدير بالذكر هنا، أن هذه التجمعات النسوية وحلفاءها من الأحزاب العلمانية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، لم تحشد مثل هذه التظاهرات أو نصفها أو عشرها للدفاع عن "كرامة" الإنسان الجزائري، وحريته، وحقوقه الإنسانية الأولية، ولم تحشد مثل هذه التظاهرات ضد "الحكومة الجزائرية" –مثلاً- بوصفها صاحبة السلطات والقوة القاهرة التي تمارس بها تنفيذ سياساتها الاقتصادية والتربوية والإعلامية التي تُهدّد مستقبل الإنسان الجزائري برمّته، في حين برزت التظاهرات العصبية ضد حزب معارض، لم يكن يملك –حينها- سلطة الحسم والتوجيه لمستقبل دولة، بل كان واضحاً تماماً للمراقبين الدعم الإعلامي والتنظيمي الذي تقدمه الحكومة لهذه التظاهرات من خلال أجهزتها الإعلامية المختلفة.

    لقد كان واضحاً أن مثل هذه التظاهرات "التحررية" مجرد "خطوط دفاعية أولى" لقوى التغريب والتبعية السياسية والثقافية في الحكومة وغيرها، لإعاقة المد الإسلامي أو تفتيت جهوده حتى يصل إلى معركة "الحسم" منهك القوى، مثخناً بالجراح.

    الظاهرة نفسها تكررت بوجه آخر في "الأردن"، حيث دفعت العلمانية بخطوط دفاعها الأولى لمواجهة النمو المتزايد لنفوذ القوى الإسلامية في البلاد . فاستعملت القضيتين التقليديتين: أمن الدولة، وأمن النساء، وظهرت زعامات تحرير المرأة، التي تتحدث عن اضطهاد المرأة في الخطاب الإسلامي ، وأثيرت قضية "الفصل بين الجنسين"، حين أصدرت وزارة التعليم الأردنية –وزير إسلامي في الحكومة السابقة- قراراً تنظيمياً بهذا الخصوص، لتلاشي الآثار الأخلاقية السيئة التي يفرزها الاختلاط الجنسي، فما كان من "زعماء تحرير المرأة" إلا أن أعلنوا الحرب على "الإجراء التنظيمي"، وكان أمراً عجباً، أن تقف امرأة أردنية "زليخة" على مرمى حجر من القدس الملتهبة، لترى أن معركتها الأولى والمصيرية هي في الدفاع عن حقها في مخالطة الرجال !

    الظاهرة ذاتها متكررة في مصر، وبين الحين والآخر تدفع "القوى الظلامية" ببعض الوجوه المعروفة لإثارة زوبعة حول "المرأة المضطهدة"، وكثير من هذه التجمعات النسوية في مصر، انفضح أمرها في غمرة جهادها التحرري! وتكشفت أبعاد دورها عندما كشف النقاب عن "نفق الدولارات" الذي ينساب في جيوب المتنفذات من زعماء تحرير المرأة، على النحو الذي تكشفت فيه فضيحة "نوال السعدواي" وتلقيها أموالاً "سرية" من مؤسسة "فورد فونديشن" الأمريكية، وغيرها من المؤسسات الإنجليزية والهولندية.

    اللعبة واضحة، والأسلوب شبه متطابق في تنفيذه في مختلف ديار الإسلام ، الأمر الذي يستدعي من الإسلاميين منهجية جديدة في التعاطي مع هذه الظاهرة وحيلها وتكتيكاتها، فالأمر لم يعد يحتمل أن يتصدى معه الإسلاميون لهذه الهجمات التافهة والمأجورة بالمنطق نفسه الذي استعمله "محمد عبده" و"قاسم أمين"، كأن أضع نفسي في قفص الاتهام بمحض إرادتي، ثم أبدأ في طرح "دفاعي المجيد" عن براءتي، ثم تبدأ نشوة الفصاحة الثقافية في دغدغة مشاعر القضاة وممثلي الادعاء بتقديم بعض التنازلات التي تبيض وجه المسلمين والإسلام، دون أن ندري أننا قد فتحنا "الثقب" في جدار القيم الإسلامية الأصيلة، ليبدأ سيل التخريب والتدمير يأتي على "منظومتنا" من أطرافها حتى يصل إلى التذويب الكامل.

    ولكننا –مع الأسف- مازلنا نجد بعض الإسلاميين يتخذون المواقع القديمة نفسها، كأن الهزيمة النفسية أصبحت قدراً مقدوراً في فكرنا الإسلامي المعاصر، مازلنا ننطلق مع مواقع الدفاع، وما زلنا نقدم شهادات البراءة لمن ؟ لمجموعة من المتهوكين والفسقة –بمنطق الشرع- لا يملك أي منهم أو منهن أي مصداقية أخلاقية أو علمية، ناهيك عن أن يملك القداسة، التي تبيح له تبوأ مقام المرجعية لبيان الحق والباطل، والرشد والضلال، في القيم والمفاهيم والأفكار.

    لقد عنى أحد الباحثين المصريين مؤخراً بإصدار "موسوعة" ضخمة سماها "تحرير المرأة في عصر الرسالة" تقوم بكاملها وفق ذلك المنهج الدفاعي، منهج الخذلان، الذي اختطه الشيخ "محمد عبده"، والتقط الخيط الكاتب الصحفي "فهمي هويدي" الذي عرض للكتاب عرضاً مثيراً في مقال له بجريدة الأهرام المصرية، وتوقف فيه طويلاً عند الكشف الكبير الذي أبرزه الكاتب، وهو "حق المرأة في المبيت وحدها خارج بيتها" ؟! والتأكيدات والمستندات الشرعية التي قدمها الباحث لهذا الحق المبدئي المقدس، وبطبيعة الحال ليس مثل "فهمي هويدي" بالمغفّل حتى يجهل الأبعاد الاجتماعية المعاصرة التي يوظّف في سبيلها هذا الكلام، ولكنها الاندفاعية المتهورة في "مزلق" تمدين الإسلام، وغياب التصور الشامل لأبعاد المعركة .

    لقد كتب "فهمي هويدي" مهاجماً الحركة الإسلامية في فلسطين لأنها طرحت في برنامجها التأكيد على "الهوية الإسلامية" لفلسطين المحررة، ورأى أن تلك قضية جانبية لا ينبغي أن تفتت الصفوف وتشغل الجهود، ثم هو يعود ليتحدث –في أوسع منبر إعلامي بالشرق- عن القضية المصيرية للمرأة المسلمة، وهو "حقها في أن تبيت خارج بيتها"!

    أخشى أن يكون مثل ذلك البحث لا يبحث عن معنى "تحرير المرأة في عصر الرسالة" وإنما يبحث عن ثوب إسلامي مزيف يكسو به دعوى " تحرير المرأة في عصر الضلالة " ! ) . انتهى مقال الأستاذ جمال .


    تنبيهان :

    الأول : للدكتور محمد فؤاد البرازي كتاب بعنوان ( حجاب المرأة المسلمة .. ) تعرض فيه لكتاب ( أبوشقه ) وتعجب من عده انتشار الحجاب من إحدى المصائب !! ( انظر : ص 16 وما بعدها ) .

    الثاني : أن العاقل يتساءل : لماذا طرح مثل هذه الدعوة الفاسدة الآن ؟! وبلادنا يتربص بها العدو ويضغط عليها بكل مااستطاع ؟!

    فهل خلف الأكمة ما وراءها ؟!

    وهل نلام إذا ما عددنا هذا ( الماجن ) وأمثاله ، ومن يُمكنون لهم من ضمن ( الطابور الخامس ) الذي يهدد حصوننا من الداخل ؟!

    أخيرًا : ألا يستحق هذا الطابور المتواطئ مع العدو - شاء أم أبى - وقفة حازمة من ولاة الأمر - وفقهم الله - تجتث جذوره ، وتقي المسلمين شروره ؟! قبل أن يتمدد فيكون قاعدة صلبة للعدو الرابض قريبًا منا ؟!

    -------------------------
    الهامش
    أقصد بالماجن : كل من يوصي بقراءة رائد التغريب كتب قاسم أمين وهو يعلم مافيها من انحراف وإفساد ..
    ومن ذلك : قوله : ( فأول عمل يعد خطوة في سبيل حرية المرأة هو تمزيق الحجاب ومحو آثاره ) !!!! ( المرأة الجديدة ، ص 442 ضمن أعماله الكاملة )
    وتنبه إلى أنه لايعني بالحجاب هنا تغطية الوجه ؛ لأن هذا قد فرغ منه في كتابه الأول ( تحرير المرأة ) ! بل يقصد كل مايسميه المسلمون حجابًا !
    وللفائدة : فالماجن في اللغة هو قليل الحياء .
    وفق الله الجميع للخير ، وجنبهم خطوات الشيطان ، أو الدفاع عن حزبه .
    قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( فلا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التى تخالفه ، ويبغضها ويبغض إظهارها ، وروايتها ، والتحدث بها ، ويبغض من يفعل ذلك ) . " مجموع الفتاوى " : (20/161)

    تعليق

    • ربيع السنة
      عضو
      • Dec 2006
      • 17

      #3
      الرد: سلسلة كشف الشخصيات

      بسم الله الرحمن الرحيم
      [2] جمال الدين الأفغاني
      يقول الشخ العلامة المحدث ربيع ابن هادي المدخلي حفظه الله في رسالته الموسومه بـــ حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام
      ((إن على هذا الرجل مآخذ كبيرة وقوية منها:
      1- أنه كان متهماً بالماسونيـة بل كان أحـد كبار أعضاء الماسون وقدمت الأدلة على هذه الاتهامات، من مكاتبته لأعضائها وطلبه الانضمام إليها واستمراره فيها.
      2- الدعوة إلى التفرنج باسم التجديد.
      3- الدعوة إلى التحرر والانحلال من القيود الشرعية.
      4- الدعوة إلى توحيد الأديان الثلاثة: الإسلام، واليهودية، والنصرانية.
      5- الدعوة إلى وحدة الشرق بما فيه من ملل.
      6- الدعوة إلى القومية.
      7- الدعوة إلى الاشتراكية.
      8- الدعوة إلى الوطنية.
      9- الدعوة إلى السفور.
      10- القول بوحدة الوجود.
      أما موقفه من السنة، فيوضحه قوله:
      أ- "فالتواتر والإجماع وأعمال النبي ? المتواترة إلى اليوم هي السنة الصحيحة التي تدخل في مفهوم القرآن وحده والدعوة إلى القرآن وحده".
      وهذا القول هو الذي تراجع إليه محمد توفيق صدقي مع الشك في صدق هذا التراجع.
      ب- " القرآن القرآن وإني لآسف إذ دفن المسلمون بين دفتيه الكنوز وطفقوا في فيافي الجهل يفتشون عن الفقر المدقـع ".
      ولا أدري ما هي هذه الكنوز التي دفنها المسلمون وطفقوا يفتشون في فيافي الجهل عن الفقر المدقع طوال أربعة عشرة قرناً حتى جاء الأفغاني فاكتشفها أهي تفسيرات الباطنية؟! أم هي تأويلاته لنصوص القرآن لمطابقة سياسة الغـرب واكتشافاته وتقاليده الفاسدة؟!.
      وقال جمال الدين الأفغاني:" قرأت في القرآن أمراً تغلغل في فهمه روحي وتنبهت إليه بكليتي وهو ? وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة..? (البقرة)، فاندهشت الملائكة لهذا النبأ ولهذه المشيئة الربانية إذ علمت أن ذلك الخليفة سيكون الإنسان، وأن ذلك الإنسان – الخليفة- سيصدر منه موبقات وسيئات، أعظمها وأهمها أنه ? يسفك الدماء ? ، فقالت بملء الحرية المتناسبة مع الملأ الأعلى وعالم الأنوار والأرواح الذي لا يصح أن يكون هناك شيء من رياء ونفاق ? أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ? (البقرة)، ووقفت الملائكة عند هذا الحد من الطعن في الإنسان ولم تذكر باقي السيئات من أعماله إذ رأتها لغواً بالنسبة لهذين الوصمين الفساد وسفك الدماء".
      ثم يمضي في التفسير على هذا المنوال إلى أن يقول:" وبأبسط المعاني إن الله تعالى أفهم الملائكة أنكم علمتم ما في خليفتي في الأرض وهو الإنسان من الاستعداد لعمل الفساد وسفك الدماء، وجهلتم ما أعددته لصونه وصرفه عن الإتيان بالنقيصتين المذكورتين ألا وهو العلم فقال: ? وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ?(البقرة)".
      وهذا تفسير ديمقراطي، كأن الملائكة حزب معارض.
      ويفسر آيات أخرى فيقول:" غضب سليمان -عليه السلام- على الهدهد إذ تفقده ولم يجده فلما حضر قال: ?وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ? (النمل)، غير ملفق ولا مشوب بالكذب كما تفعل أكثر الجواسيس مع الملوك والحكام ?إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ? (النمل)، ثم يقول بعد ذلك? وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ? (النمل)،" ثم يقول بعد ذلك: "فلما جاء الكتاب إلى ملكة سبأ جمعت فوراً مجلس الأمة ? قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ? (النمل)، وبعد أن تداول مجلس الأمة – الوزراء اليوم مثلاً- واستخرجوا إحصاءً من سجلاتهم بما عندهم من المعدات الحربية أعلنوا للملكة وأنبؤوها أنه في إمكانهم محاربة سليمان بما توفر لديهم من القوة إذا هي وافقت على إعلان الحرب ? قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ? (النمل)"، ثم مضى بعد يقول:" فرد سليمان الهدية وتحفز لإخراج الملكة وقومها أذلة بالحرب وأراد أن يريها ما لديه من القوى وما تسخر له من الريح يمتطيها وتجري بأمره –طيارات مثلاً- وسرعة نقل الأخبار والأشياء –التلغراف اللاسلكي مثلاً-".
      وكان يشطح في تفسيره فيفسر الربا المحرم في قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً? (آل عمران)، بـ"جواز أكل الربا المعقول الذي لا يثقل كاهل المدين ولا يتجاوز في برهة من الزمن رأس المال ويصير أضعافاً مضاعفة".
      ويفسر ?جدّ? في قوله تعالى: ?وأنه تعالى جدُّ ربِّنَا? (الجنّ) "بالعرش" "لأنَّ جدّ معرب كدّ، ومعناه العرش بالفارسية أو الهندية"، وهذا تفسير باطل إذ يصير المعنى "وأنه تعالى عرش ربنا".
      ويفسر ? فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة? (النساء) بأنه " قيد من خاف أن لا يعدل بالمرأة الواحدة وترك لمن يخشى أن لا يعدل -حتى مع المرأة الواحدة- عدم الزواج وهذا ما يستنتجه العقل مادام يحمله العاقل ويقول به الحق والعدل".
      ويفسر الأمور الغيبية من غير نص فيقول ?وترى الأرض بارزة? (الكهف) : "أي خارجة عن محورها غير راضخة للنظام الشمسي، وإذا ما حصل ذلك فلا شك يختلف ما عرف من الجهات اليوم فيصير الغرب شرقاً والجنوب شمالاً، وبذلك الخروج عن النظام الشمسي وما يحدث من الزلزال العظيم، لا شك تتبعثر الأرض لبعدها عن المركز، وتنسف الجبال نسفاً، وتتحول براكين هائلة، وبالنتيجة تخرب الكرة الأرضية ويعمها الفناء بما فيها من الحيوان وتقوم القيامة والله أعلم".
      وهذا تفسير باطل، فمصير الأرض والسموات والجبال والشمس والقمر والكواكب مصير واحد تحدث عنه القرآن في عدد من سوره من ذلك قول الله تعالى: ?إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَـرَتْ * وَإِذَا الْبِحَـارُ فُجِّـرَتْ * وَإِذَا الْقُبـُورُ بُعْثِرَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ? (الإنفطار-5).
      وقوله تعالى: ? إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ?. إلى قوله : ? وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ? (التكوير- 14).
      وقال تعالى: ? فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ? إلى قوله تعالى: ? يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ? (الحاقة3- 18).
      فمصير هذا الكون واحد والنهاية واحدة، فلماذا لا يتحدث الأفغاني إلا عن مصير الأرض فقط مفصولة عن الكون وبحديث يختلف عن حديث القرآن والإسلام والمسلمين؟!.
      ولماذا يتحدث على الطريقة الغربية لا على الطريقة الإسلامية المستمدة من القرآن -الذي يرى أنه وحده كتاب الهداية- فلماذا لا يهتدي به؟!.
      وهل يرى أزلية أو أبدية الكون فلا يلحقه التغير الذي تحدث عنه القرآن وآمن به المؤمنون؟!.
      قال محمد حميد الله في مجلة الفكر الإسلامي- بيروت السنة الثانية العدد الثاني في مقال" صلات آرنست رينان مع جمال الدين الأفغاني العبارات الآتية: " عند قراءة المحاضرة ( يعني: محاضرة رينان التي يرد عليها الأفغاني) لا يقدر الإنسان على منع نفسه من التساؤل:- أن أصل تلك العوائق هل هو من دين المسلمين أو من خصائص الملل التي أكرهت بالسيف على قبول ذلك الدين ".
      ومنها: "وفي الحقيقة إن الدين الإسلامي حاول خنق العلم وسد جميع التطور، ولذلك نجح في سد الحركات الفكرية والفلسفية وطرد الأذهان عن طلب الحقيقة العلمية".
      ومنها: "كان هذا صحيحاً أن دين المسلمين يعوق من تطور العلم، فهل يقدر أحد على أن يدعي أن هذه الطائفة سوف لا تزول يوماً؟ ففيم يختلف دين المسلمين في هذا من سائر الأديان؟ إن جميع الأديان لا سماحة عندها أبداً كل واحد حسب شاكلته، إن المجتمع النصراني الذي تحرر واستقل الآن يتقدم بادي الرأي سريعاً في سبيل التقدم والعلوم بينما المجتمع الإسلامي لم يتحرر إلى الآن من تسلط الدين".
      ومنها: "لا شك عندما سار الإسلام في البلاد التي تملكها باستعمال الجبر والقهر ما هو معروف نقل إليها لغته وعاداته ومعتقداته وهذه البلاد لم تستطع إلى الآن من الخلاص من مخالبه".
      ومنها: "... ولماذا لم يزل العلم العربي مغطى بالظلمات العميقة؟ في هذه الناحية تظهر مسؤولية الدين الإسلامي كاملة. ومن الظاهر أن هذا الدين حيثما حل حاول خنق العلوم".
      هذه النصوص نقلها الأستاذ محمد حميد الله من جريدة "جورنال ديه ديبا" الفرنسية المؤرخة في 18 مايو1883 ".
      فإن صحت عنه فإنما تدل على حقده الخطير على الإسلام وظلمه الكبير له بتصويره في هذه الصورة الشوهاء التي لا يفتريها ألد الأعداء لهذا الدين العظيم الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور وأعتقها من الأغلال والآصار التي ضربها عليها محرفو الأديان وفتح الآفاق أمام العقول والمدارك.
      ج- ومن أقواله الخطيرة التي خاطب بها أتباعه في مصر قوله:
      "إنكم معاشر المصريين قد نشأتم في الاستعباد وربيتم بحجر ال******* وتوالت عليكم قرون منذ زمن الملوك الرعاة حتى اليوم وأنتم تحملون عبء نير الفاتحين وتعنون لوطأة الغزاة الظالمين تسومكم حكوماتكم الحيف والجور، وتنـزل بكم الخسف والذل، وأنتم صابرون بل راضون، وتنتزف قوام حياتكم ومواد غذائكم المجموعة بما يتحلب من عروق جباهكم بالمقرعة والسوط".
      إلى أن قال: "وأنتم ضاحكون، تناوبتكم أيدي الرعاة ثم اليونان والرومان والفرس ثم العرب والأكراد، والمماليك، ثم الفرنسيين والمماليك والعلويين كلهم يشق جلودكم بمبضع نهمه ويهيض عظامكم بأداة عسفه وأنتم كالصخرة الملقاة في الفلاة لا حس لكم ولا صوت، انظروا أهرام مصر وهياكل منفيس وآثار ثيبة ومشاهد سيون وحصون دمياط شاهدة بمنعة أجدادكم.
      وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إنّ التشبه بالرشيد فلاح".

      انظر كيف اعتبر الفتح الإسلامي دخول مستعمرين مستبدين لا يفرق بينه وبين الاستعباد وال******* اليوناني والروماني إلخ.
      وانظر كيف يشيد بحضارة الفراعنة ويحض المصريين على الاعتزاز بها، ورؤية الفلاح والرشد في التشبه بهم.
      إنّه لا يستغرب مثل هذا المكر والموقف من الإسلام من رجل فيلسوف رافضي ماسوني، وإنما المستغرب أن يكون له أتباع في بلاد الإسلام من مفكرين ومفسرين يعظمونه ويسيرون على منواله إن لم يكن في كل شيء ففي أصول ومناهج أثخنت في الإسلام والمسلمين.
      موقفه من السنة:
      يرى هذا الرجل –إن صدق في قوله- أن سبب الهداية هو القرآن وحده وهو وحده العمدة فيقول:"القرآن وحده سبب الهداية، أما ما تراكم عليه وتجمع حوله من آراء الرجال واستنباطهم ونظرياتهم، فينبغي ألا نعول عليه كوحي وإنما نستأنس به كرأي، ولا نحمله على أكفنا مع القرآن في الدعوة إليه وإرشاد الأمم إلى تعاليمه، لصعوبة ذلك وتعسره وإضاعة الوقت في عرضه، ألسنا مكلفين بالدعوة إلى الإسلام وحمل الأمم على قبوله؟ وهل تمكن الدعوة من دون ترجمة تعاليم الإسلام إلى لغة الأقوام الذين ندعوهم؟
      هل في طاقة سكان البرازيل -مثلاً- إذا أردنا دعوتهم إلى الإسلام أن يفهموا كنه الإسلام من ترجمة علماء الإسلام وآرائهم المتشعبة في تفسير القرآن والحديث؟
      ألق نظرك على فهرست أحد الكتب الدينية الكبرى، وتأمل فيها ما الذي يمكن عرضه والدعوة إليه من أحكامه وتعاليمه وما لا يمكن تجد أن ما لا يمكن العمل به ولا الدعوة إليه ولا تطبيق مفاصلة أصبح عبئاً يجب الاستغناء عنه بما يمكن والممكن هو ما في القرآن وحده"
      أقول :
      أ- وهذا فيه صرف الناس عن السنة النبوية التي لا يفهم كثير من نصوص القرآن ولا يمكن تطبيقها إلا بالسنة المبينة لمجملاته والمخصصة لعموماته والمقيدة لمطلقاته والمتحدثة عن كثير مما سكت عنه القرآن، كما هو إلغاءٌ لتفسير أئمة الإسلام، ومن سار على نهجهم من أعلام الأمة في فهم القرآن ومعرفة معانيه ومقاصده ومراميه.
      ب- إن الرجل يريد أن يفك ارتباط المسلمين بسنة نبيهم ? وتراث سلفهم الصالح ثم ربطهم بضلالاته وخرافاته بما فيها من إلحاد وهدم للإسلام تلك الطوام التي أسلفنا الإشارة إليها قريباً.
      هذا هو مغزى هذا الرجل ومن وراءه من ال*******يين والماسونيين، وبهذا القول أخذ منكرو السنة النبوية ومنهم محمد توفيق صدقي في أول أمره حيث كتب مقالاً أو مقالين تحت عنوان "الإسلام هو القرآن وحده".
      وحامل لواء هذه المدرسة ومرسخ جذورها هو محمد عبده المصري الذي ضخمه النافخون في كير هذه الفتنة الكبيرة فسموه بالأستاذ الإمام فإنّ له مقالات تدل على فساد عقيدته وقبح منهجه، فمنها -على سبيل المثال- قوله:
      " نعم كنت فيمن دعا الأمة المصرية إلى معرفة حقها على حاكمها وهي هذه الأمة لم يخطر لها هذا الخاطر على بال من مــدة تزيد على عشرين قرناً، دعوناهم إلى الاعتقاد بأن الحاكم وإن وجبت طاعته هو من البشر الذين يخطئون وتغلبهم شهواتهم، وأنه لا يرده عن خطئه ولا يوقف طغيان شهوته إلا نصح الأمّة له بالقول والفعل، جهرنا بهذا القول وال******* في عنفوانه، والظلم قابض على صولجانه، ويد الظالم من حديد، والنّاس كلّهم له عبيد أي عبيد"
      أقول : سبحان الله!! دخلت مصر في الإسلام في مطالع القرن الأول الهجري ونعمت به طوال أربعة عشر قرناً، فلم تعرف طوال هذه الفترة ولم يخطر ببال علمائها ومفكريها وطلاب العلم حتى العوام حقها على الحاكم حتى جاء محمد عبده وعرفها هذا الحق!!، لعل هذا الحق الذي عرفه محمد عبده من غير الإسلام أليس الإسلام قد عرف الأمة حقها على الحاكم وحق الحاكم عليها وحقوق المسلمين بعضهم على بعض وحقوق سائر البشر بل حقوق البهائم والطيور؟، إن هذا الكلام يلتقي مع كلام شيخه جمال الدين الأفغاني.
      " إنكم معشر المصريين نشأتم في الاستعباد وربيتم بحجر ال*******.. الخ "، وهي دعوة ماسونية حملت على عاتقها الدعوة إلى القوميات ومنها الفرعونية.
      2- ومنها قوله: " إن خير أوجه الوحدة الوطن لامتناع الخلاف والنـزاع فيه، ونحن الآن مبينون –بعون الله- ماهيّة هذا الوطن وبعض ما يجب على ذويه"،
      ثم قام ببيان ذلك بطريقة ليست من الإسلام في شيء.
      إنّ الإسلام هو الذي يحارب النـزاع والخلاف بين أهله، أما القومية والوطنية فلم تمنع النـزاع والخلاف بين أهلها في يوم من الأيام لا في غابر التاريخ ولا في حاضره.
      ثم أين وضع هذا الرجل الإسلام حينما دعا إلى هذه الوحدة بين طوائف المسلمين واليهود والنصارى والأغلبية فيها للمسلمين؟.
      ومن كوارثه المزلزلة للإسلام وأهله: دعوته إلى التقريب بين الأديان السماوية، فبعد عودته من فرنسا إلى بيروت أنشأ جمعية سياسية دينية سرية هدفها التقريب بين الأديان الثلاثة السماوية (الإسلام واليهودية والنصرانية) وإزالة الشقاق من بين أهلها، والتعاون على إزالة ضغط أوربا عن الشرقيين، ولا سيما المسلمين منهم وتعريف الإفرنج بحقيقة الإسلام وحقيته من أقرب الطرق.
      واشترك معه في تأسيس هذه الجمعية: ميرزا باقر، وبيرزادة، وعارف أبو تراب، وجمال بك نجل رامز بك التركي قاضي بيروت، ثم انضم إليها مؤيد الملك أحد وزراء إيران، وحسن خان مستشار السفارة الإيرانية بالآستانة، والقس إسحاق طيلر، وجي دبليو لنتر وشمعون مويال وبعض الإنكليز، واليهود.
      وكان الشيخ محمد عبده صاحب الرأي الأول في موضوعها ونظامها، وميرزا باقر هو الناموس (السكرتير) العام لها وهو إيراني تنصر وصار مبشراً نصرانياً وتسمى بميرزا يوحنا ثم عاد إلى الإسلام كما يزعم.
      ودعا أعضاؤها إلى فكرتهم في صحفهم ورسائلهم.
      ولا ندري إلى أي إسلام يدعى الإفرنج؟ أهو الإسلام الذي جاء به محمد ? الذي أدان اليهود والنصارى وعقائدهم بالكفر والشرك؟ أم المزيج المركب من الرفض والماسونية وغيرها من الضلالات التي تحملها هذه الجمعية؟!!.
      وهذا الشيخ محمد عبده يكتب رسالة إلى القس إسحاق طيلر يقول فيها: "كتابي إلى الملهم بالحق الناطق بالصدق حضرة القس المحترم إسحاق طيلر أيده الله في مقصده ووفاه المذخور من موعده"، إلى أن قال: "...ونستبشر بقرب الوقت الذي يسطع فيه نور العرفان الكامل فتهزم له ظلمات الغفلة فتصبح الملتان العظيمتان: المسيحية والإسلام وقد تعرفت كل منهما إلى الأخرى، وتصافحتا مصافحة الوداد وتعانقتا معانقة الألفة، فتغمد عند ذلك سيوف الحرب التي طالما انزعجت لها أرواح الملتين"
      ويقول أيضـاً:" وإنا لنرى التـوراة والإنجيل والقرآن ستصبح كتبـاً متوافقة، وصحفاً متصادقة يدرسها أبناء الملتين ويوقرها أصحاب الدينين فيتم نور الله في أرضه، ويظهر دينه الحق على الدين كله"
      أقول: ? يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ? ( التوبة: 32-33 ).
      لقد أمر الله بجهاد اليهود والنصارى الأمر الذي يريد محمد عبده إبطاله ونص في هذه الآيات على كفرهم وشركهم.
      ومن أسباب كفرهم وشركهم أن اليهود قالوا: عزير ابن الله، وأن النصارى قالوا: المسيح ابن الله أو هو الله أو ثالث ثلاثة، وأضافوا إلى هذا الكفر والشرك بأن اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله.
      وأنهم أعداء الله وأعداء الرسالة التي جاء بها محمد ? ومن هذا المنطلق يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ليعيشوا هم والإنسانية جميعاً في ظلمات الجهل والكفر حسداً وبغياً على محمد ? ورسالته وأمته.
      ويأبى الله إلا أن يتم نوره ذلكم النور الذي لا يوجد إلا في الإسلام ولو جاء موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء والرسل فلا يسعهم إلا اتباع خاتم النبيين محمد ? يأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون وفي طليعتهم اليهود والنصارى الذين يتخبطون في ظلمات الكفر والشرك والجهل والضلال ولقد حصر الهدى ودين الحق في الإسلام وحده وحصر فيه نور الله ويأبى إلا أن يظهر الإسلام على الأديان كلها، لكن محمد عبده يرى ضد ذلك يرى أنه لا يتم نور الله إلا باجتماع الأديان الثلاثة؛ وكفى بما يراه ضلالاً ومصادمة واضحة لما قرره القرآن والسنة في نصوص كثيرة لا يتسع المقام لسردها وإجماع المسلمين، ومنها قول الله تعالى : ? وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ? ( البقرة35). فلقد أبطلوا أسباب الهداية من الكتابين بتحريفهم وكفرهم وجرأتهم على هذا التحريف.
      وأخيراً يقول الله تعالى: ? وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ? ( البقرة: 120).
      قال فهد بن عبد الرحمن الرومي:
      "نشر محمد أحمد خلف الله كتابه "الفن القصصي في القرآن الكريم"، زعم فيه أن ورود الخبر في القرآن لا يقتضي وقوعه وأنه يذكر أشياء وهي لم تقع، ويخشى على القرآن من مقارنة أخباره بحقائق التاريخ.
      وقال: إنا لا نتحرج من القول بأن القرآن أساطير.
      وعندما رفضت جامعة فؤاد هذه الرسالة دافع عنها أمين الخولي المشرف على الرسالة قائلاً: " إنها ترفض اليوم ما كان يقرره الشيخ محمد عبده بين جدران الأزهر منذ اثنين وأربعين عاماً "
      وهذا أمر ينطوي على كفر غليظ فإن ثبت هذا عن الشيخ محمد عبده فإنها لطامة كبرى تدل على كيد كبير للإسلام وتكذيب للقرآن نفسه ونرجو أن يكون هذا افتراءاً عليه.
      قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( فلا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التى تخالفه ، ويبغضها ويبغض إظهارها ، وروايتها ، والتحدث بها ، ويبغض من يفعل ذلك ) . " مجموع الفتاوى " : (20/161)

      تعليق

      • ربيع السنة
        عضو
        • Dec 2006
        • 17

        #4
        الرد: سلسلة كشف الشخصيات

        الافغانى اول من دعا الى القومية المصرية
        بقلم : د. خادم حسين الهى بخشى ..... الاستاذ بالجامعة الاسلامية – الهند
        دعوات هدامة تتناوب شغل اهتمام المسلمين عن قضاياهم الكبرى ، تتوالى مع صبيحة كل يوم وتحمل اسماء او عناوين ان لم تكن ذات جذور اسلامية او ملتبسة بالاسلام ، فان المثيرين لها فى الغالب ، وان كانوا من رموز الدعوة الاسلامية الا انهم من هذا القطيع الذى سقط فى براثن الاستشراق والمستشرقين ، او سقط فى بحار شهوة الشهرة والمناصب وجمع الاموال او لاسباب خفية لم يقف عليها اباحثون حتى الان .

        ومن اشهر هذه الرموز كان الشيخ محمد عبده الذى اصبح مدرسة ومرجعية يعتمد عليها كل العلمانيين الذين يكيدون للاسلام تحت اسم التنوير فقد تمتع الازهر منذ وجوده بمكانة علمية مرموقة فى العالم الاسلامى كله ، وما زال يتمتع بها لخدمته الدين ونشر علومه من التفسير والفقه واللغة العربية .. حتى اليوم ، وكان الراى السائد بين الاوساط المسلمة قبل تعديل منجه التعليمى ان خريج الازهر مثال الوعى الدينى والادراك السليم لمبادىء الاسلام ، ويعبر عن ذلك احد سكان ملقا – من جزر الهند الشرقية – فيقول : (( من لم يتلق العلم فى مصر ، ولم يدرس الدين فيها لا يصح ان يكون مثال العلم الصحيح والعقيدة الثابتة وقد يتجاوزون فى اعتقادهم الى حد انهم لا يعتمدون الا فتوى اتت من الازهر ، او قالها عالم من علماء مصر اذ المسلم المصرى المتعلم يعد هنا المثل الاعلى لدراسة الدين وفهم اسراره ومعرفة احكامه ))
        وعلى قدر ثقل الازهر ووزنه العلمى خطط اعداء الاسلام لهدم الدين بتعكير روافده ، فسقوا ازهار مصر المسلمة بما يعود على صفائها بالخراب والدمار ، وعلى نقاوتها بالتلبد والغيوم ففى عهد محمد على باشا بدات البعثات العلمية تغدو تروح الى اوربنا لتلقى العلم ، ويحدد عادل ابو عمشة هذه الفترة بقوله (( ولم يكتف محمد على بما فتحه من مدارس فى مصر ، فارسل اول بعثة علمية الى ايطاليا عام 1809 م ، ثم حول وجهة البعثات الى فرنسا فارسل اول بعثة كبيرة اليها عام 1826 م وعين الشيخ رفاعة الطهطاوى اماما لها )) .

        وازداد الوضع سوءا فى عهد اسماعيل باشا حفيد محمد على فما ان تولى الحكم حتى فتح ابواب مصر على مصراعيها للحضارة الاوربية وقد يكون لطفولته وشبابه اللذين قى زمنا منهما فى اوربا متنقلا بين فيينا وباريس اثر فى هذا الانفتاح ، وظهرت رغبته فى تقليد اوربا لكل ذى عينين حين اجبر جميع مستخدمى الدولة على ارتداء الزى الاوربى وجماع فكرته على حد رواية محمد طلعت حرب (( ان اخلاق المصريين وعوائدهم التى ورثوها ستصبح بمساعيه بعد قليل مماثلة لعوائد اوربا واخلاقها )) .

        وطبقا لسياسة تحويل مصر الى قطعة من اوربا اصدر امرا بانشاء مجلس شورى النواب ، كما قضى بتشكيل المحاكم المختلطة ، واوفد نوبار باشا الى اوربا ليمهد السبيل لذلك ، وكان المتبع فى هذه المحاكم ان يكون قضاتها وكتابها وسائر المستخدمين من المسلمين ، ثم سمح للاقباط وغير المسلمين ان يكونوا قضاة فى المحاكم الاهلية التى اعقبت المحاكم المختلطة ، ثم جرى تطبيق القانون الفرنسى فى تلك المحاكم .
        واظلم الجو اكثر من ذى قبل اثر وصول السيد جمال الدين الافغانى الى مصر عام 1870 م بعد ان دعاه اليها رياض باشا وحاول الافغانى عبثا ان ينصب منصة القاء فى الازهر فلم يوفق فاتخذ له بيتا فى حارة اليهود مالبث ان تحول الى منتدى للعلماء والطلاب ، ثم اتخذ الافغانى من ملهى قرب الازبكية مجلسا له يلتقى فيه مع طلابه حتى الفجر ، حيث كانوا يلقون عليه ادق المسائل على حد قول ابى رية .
        وقد ضمت حلقته المنزلية كلا من الشيخ محمد عبده وعبد الكريم سلمان وابراهيم اللقانى وسعد زغلول وابراهيم الهلباوى واتسع ملهى الازبكية ليشمل محمود سامى البارودى وعبد السلام المويلحى وابراهيم المويلحى وعلى مظهر وسليم النقاش واديب اسحاق .
        وكان الافغانى اول من نطق بان مصر للمصريين فجلب له هذا الشعار العديد من مريديه النصارى واليهود ، وبذلك احل رابطة الوطن محل رابطة الدين ، اضف اليه ان الافغانى كان يؤمن بوحدة الاديان الثلاثة ويعد تخالفها من صنع بعض رؤسائها (( واما ما نراه من اختلاف اهل الاديان فهو صنع رؤساء بعض تلك الاديان التذين يتاجرون بالدين )) .
        وبعد طرد الافغانى من مصر تطورت الامور بسرعة واخذ الوعى السياسى ينضج فطال الحزب الوطنى توفيق باشا بتصحيح الاوضاع ووصف الحزب نفسه فى مبادئه التى صاغ الشيخ محمد عبده مواده بمساعدة المستشرق " بلنت " (( بانه حزب سياسى لادينى )) ، ونفى زعماء الحزب بعد هزيمة الجيش المصرى كما نفى زعماء الثورة مدى الحياة ، اشترط الانجليز المحتلون لعودة الشيخ محمد عبده الى مصر عدم اشتغاله بالسياسة ، وما ان عاد الشيخ من منفاه حتى اصدر تصريحا لعن فيه السياسة ، ثم اخذ يعمل على تطويع الشريعة وترويضها حتى تتقبل الخضارة الاوربية ، ولا سيما بعد ان وصل الى منصب الافتاء .
        وقد كان للاراء التى بثها الشيخ محمد عبده فى مجال الاصلاح الاجتماعى او الدينى اثر فيمن جاء بعده ، بل منهم من توصل الى هدم الدين واسسه المحكمة .
        قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( فلا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التى تخالفه ، ويبغضها ويبغض إظهارها ، وروايتها ، والتحدث بها ، ويبغض من يفعل ذلك ) . " مجموع الفتاوى " : (20/161)

        تعليق

        • أبو عبدالعزيز
          عضو متميز
          • Sep 2004
          • 5678

          #5
          الرد: سلسلة كشف الشخصيات

          يعطيك الف عافيه مجهود رائع أخي ربيع السنه
          جزاك الله كل خير
          ننتظر منك المزيد

          تعليق

          • ربيع السنة
            عضو
            • Dec 2006
            • 17

            #6
            الرد: سلسلة كشف الشخصيات

            شكرا يا أبا عبدالعزيز على التشجيع

            ونكمل السلسلة على بركة الله

            [3] محمد عبده
            شيخ أهل العصرنة في هذا الزمان ؛ من أفضل من كتب عنه : الشيخ فهد الرومي في رسالته " منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير " ، وعن عقيدته رسالة لم تطبع بعد .

            قال الأستاذ بسطامي سعيد : ( كثيرة هي الأقلام التي تناولت الشيخ محمد عبده (1226-1323 هـ/1849ـ 1905م) بالدراسة وبالنقد والتمحيص لآرائه وأفكاره، وقد بلغت إصلاحاته وآراؤه من الشهرة والذيوع ما يغني عن الدخول في تفصيلاتها. إنما نهتم هنا بالاتجاهات العصرانية عند محمد عبده، والتي تظهر في كتاباته، وبالأخص في تفسيره لبعض الآيات، وفي بعض فتاواه، مما يجعل مدرسته الفكرية تضاهي وتشابه في بعض نواحيها مدرسة سيد أحمد خان في الهند، حتى إن تلميذه رشيد رضا لا يخفي إعجابه بمقالة نشرتها في ذلك الوقت جريدة (الرياض) الهندية، عنوانها: «هل ولد السيد أحمد خان ثانية بمصر وظهرت جريدته (تهذيب الأخلاق) بشكل المنار؟!».([1])

            ففي منهجه لتفسير القرآن تتجلى واضحة النزعة إلى تفسير القرآن تفسيرًا يتناسب مع المعارف الغربية السائدة في العصر([2])، ومن الأمثلة المشهورة لذلك تفسيره لقوله تعالى في سورة الفيل: ( وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ ) (الفيل: 3 – 4) بأنها جراثيم الجدري أو الحصبة يحملها نوع من الذباب أو البعوض([3]). وتفسيره لقوله تعالى: ( مِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي العُقَدِ ) بأن المراد هنا (النمَّامون المقطِّعون لروابط الألفة)؛ لأن السحرة المشعوذين يزعمون أنهم يقطعون الأواصر حتى بين المرء وزوجه بسحرهم. وقد اضطره لهذا التفسير إنكاره أن يكون السحر حقيقة ملموسة، بل هو عنده نوع من الأساليب الماكرة، وضروب من الحيل الخفية، ويؤول ما جاء في القرآن عن السحر بأنه من قبيل (التمثيل)، ويرد الأحاديث الصحيحة فيه.([4])

            وفي بعض فتاوى محمد عبده نجد محاولة لتأويل أحكام الفقه تأويلاً يتلاءم مع أهواء الحضارة الغربية، وتبرير واقعها، ومن أهم فتاواه في ذلك حِلُّ إيداع الأموال في صندوق التوفير وأخذ الفائدة عليها([5])، وفي مقالة له عن تعدد الزوجات تحدث عن تاريخ التعدد عند الشعوب الأخرى، وعند العرب قبل الإسلام، وأن الإسلام قد خفف من العادة العربية في الإكثار من الزوجات، ووقف عند الأربعة رحمة بالنساء من ظلم الجاهلية، ولكنه يرى الآن -للظروف والملابسات السائدة في المجتمع، ولاستحالة العدل بين النساء- أنه لا بد من منع تعدد الزوجات إلا في حالات استثنائية يقررها القاضي.([6])

            وهكذا نلمح عند محمد عبده بعض ملاح المنهج العصراني، مِنْ صَرْف القرآن عن غير معانيه الظاهرة أحيانًا بحجة أنها تمثيل وتصوير، ورده للسنة الصحيحة أحيانًا لمعارضتها ما يظن أنه من علوم العصر، واستخدام المنهج التاريخي لمعالجة قضايا وأحكام الشريعة وربطها بظروف وملابسات مؤقتة. وإذا كانت هذه النزعات عند محمد عبده نزعات ضعيفة مصغرة -ربما بحكم ثقافته الأزهرية- إلا أنها قد تركت آثارها في تلامذته مِنْ بعده، فتضخمت في مجموعة منهم وصارت مضاعفة مكبرة، ومن هؤلاء: قاسم أمين وعلي عبد الرازق ).

            ( المرجع : مفهوم تجديد الدين ، بسطامي محمد سعيد ، ص 142-143).


            ---------------------------------------------------------------
            الهامش

            ([1]) (تاريخ الإمام محمد عبده)، محمد رشيد رضا، ج1 ص 716.

            ([2]) انظر لتفصل ذلك (التفسير والمفسرون) للذهبي، ج3 ص 233 ـ 242، و(منهج الإمام محمد عبده في تفسير القرآن)، الدكتور عبد الله شحاتة، ص 83 ـ 135.

            ([3]) (الأعمال الكاملة لمحمد عبده)، جمع وتحقيق محمد عمارة، ج5 ص529.

            ([4]) نفس المصدر، ج5 ص566.

            ([5]) (تاريخ الإمام محمد عبده)، ج3 ص84.

            ([6]) المصدر السابق، ج2 ص 90-95.
            قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( فلا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التى تخالفه ، ويبغضها ويبغض إظهارها ، وروايتها ، والتحدث بها ، ويبغض من يفعل ذلك ) . " مجموع الفتاوى " : (20/161)

            تعليق

            • ربيع السنة
              عضو
              • Dec 2006
              • 17

              #7
              الرد: سلسلة كشف الشخصيات

              [4] نوال السعدواي

              بقلم : سليمان الخراشى

              قد لا يعرف البعض أن الدكتورة الشهيرة ( نوال السعداوي ) صاحبة الانحرافات الخطيرة ، والأقوال الكفرية التي تسخر فيها من نصوص الكتاب والسنة .. كانت في يوم ما من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين !

              بل من المتحمسين لها !

              يقول الدكتور محمود جامع في كتابه الجديد الذي صدر هذا العام ( وعرفت الإخوان ) ، وهو كتاب مهم جدًا لمن يريد التوسع في معرفة تاريخ الجماعة ... يقول ( ص 130) والتعجب مني :

              ( وكان معنا في نفس الدفعة : الدكتورة نوال السعداوي ، التي نجحنا في ضمها للإخوان ، وتحجبت في ملبسها ، وغطت شعرها ، وكانت ملابسها على الطريقة الشرعية ! ، ونجحت في أن تنشئ قسمًا للأخوات المسلمات من طالبات الكلية ، كما أنشأت مسجدًا لهن في الكلية ، وكانت تؤمهن في الصلاة, وكنت أنا ضابط اتصال بينها وبين الإخوان..

              وأقنعت هي كثيرا من زميلاتها بالانضمام للأخوات المسلمات تحضهن على الصلاة و التمسك بالزى الإسلامي في وقت كان الحجاب بين النساء نادرًا, وكانت تخطب في المناسبات الإسلامية وفي حفلات الكلية باستمرار , وكان والدها يرحمه الله من علماء كلية دار العلوم, هو الشيخ سيد السعداوي, ولكن للأسف انقلب حالها وتغيرت أمورها إلى ما وصلت إليه الآن, واتهمت بالإلحاد والإباحية ) . اهـ

              قلت : في هذا عبرة لي ولغيري من شباب الإسلام ( ذكورًا وإناثًا ) أن يسألوا الله الثبات على دينه مرارًا وتكرارُا . وأن لا يغتروا لكونهم قد استقاموا على دين الله فترة من الزمن أن لاتصيبهم فتنة أو نكوص عن الهدى ولو بعد حين .

              وأسباب الزيغ ( في مجال الشبهات ) بعد تبين الحق للإنسان كثيرة جدًا ..

              منها : أن يكون المرء غير مخلص النية منذ بداية توجهه ؛ بمحبته للشذوذ وتتبع الآراء الغريبة ..

              ومنها : كثرة مجالسته للمنحرفين - تحت دعاوى كثيرة - تسحبه رويدًا رويدًا عن الخير وأهله وهو لايشعر ..

              ومنها : إكثاره من القراءة الفكرية المُقسية للقلب حتى تطغى على العلم النافع الذي يزيد من ثباته ..

              ومنها : غفلته وتفريطه التدريجي بالعمل الصالح وأنواع العبادات التي تشد من اعتصامه ..

              ومنها ، ومنها , ( تعددت الأسباب والنتيجة واحدة ) .

              وأثناء عمل هذه الأسباب المردية تنشأ بذرة خبيثة في القلب ؛ هي بذرة " التمرد " !

              وتبدأ أولا بالتمرد على أقوال العلماء وأفهامهم المبنية على النصوص الشرعية ، وازدرائها - بأعذار شتى - ، يأتي على رأسها أنهم " لايفهمون " ، أو أن الزمن تغير وهم " ثابتون على نهجهم الأول " ، أو أنهم " تقليديون " ، أو أن أقوالهم تخالف الرأي الذي اعتقده ، أو ، أو . أما هذا " المتمرد " فهو الفاهم وهو المتطور وهو المنفتح .. وهو يٌلبس على نفسه بأن " تمرده " هذا هو من قبيل " التطور الفكري " ! أو أنه انتقل من مدرسة " الحفظ والتقليدية " إلى مدرسة " الفهم والتجديد " !

              هذه البداية ...

              ثم تبدأ بذرة " التمرد " بالنمو وهو ساهٍ في غمرته .. حيث يكتشف أن تمرده هذا بدأ يصطدم ببعض النصوص الشرعية التي تخالف هواه الجديد .. وهذه مشكلة ! فلم تعد المسألة مسألة أقوال علماء !

              و" المتمردون " في هذا المقام ينقسمون قسمين حسب تتبعي وقراءتي لهم :

              القسم الأول : يلجأ إلى التملص من النصوص الشرعية بالحيل المتنوعة : ( التأويل ) ، ( عدم الأخذ بخبر الآحاد ) ، ( الاكتفاء بالقرآن ) ، ( التفريق بين اليقينيات والظنيات ) .. الخ . وهذا تجده كثيرًا في كتابات العصريين .

              القسم الثاني : الموقن بأنه مهما طال الزمن أو قصر لا بد من " المواجهة " مع النصوص !! لأنه مهما تملص وراغ يمينًا وشمالا .. فستأتيه نصوص شرعية " يقينية " " قرآنية " تعارض عقله " الضعيف " لا يستطيع لها دفعًا .

              فعندها يردد :

              إذا لم يكن إلا ( الإلحاد ) مركبًا *** فماحيلة المضطر إلا ركوبه ؟

              فيخلع هذا " المتمرد " مابقي عليه من رداء التقية ، وتبدأ رحلته الجديدة في " التمرد " على النصوص نفسها ، وازدرائها ، والتهكم بها ، بل تصل الحال ببعضهم إلى التطاول على رسول الله صلى عليه وسلم ، ثم التطاول على رب العالمين - والعياذ بالله - !

              وتجد نماذج من هذا الكفر والضلال عند القصيمي الملحد .. وعند الشيخ ! الملحد خليل عبدالكريم .. ومثلهم ( نوال السعداوي ) سيئة الذكر .

              المهم : أن نعتبر جميعًا - وأنا أولكم - بحال الآخرين من الهالكين بأن لا نسالك مسالكهم ؛ لأن النتيجة ستكون واحدة مهما حاولنا غير ذلك ، وأن نعالج الأمراض الخفية ، ونقضي على كل بذرة خبيثة في مهدها ؛ قبل أن تنمو وتكبر فيصعب الخلاص منها حينذاك .. وأهمها بذرة " الكبر " و"حب الشذوذ " و" سلوك الطريق عن غير قناعة بل مجاملة للآخرين " .. وأن نعلم يقينًا أن المرء لأن يكون ذنَبًا في الحق خيرٌ من أن يكون رأسًا في الباطل .

              والله الهادي .
              قال شيخ الإسلام رحمة الله : ( فلا تجد قط مبتدعاً إلا وهو يحب كتمان النصوص التى تخالفه ، ويبغضها ويبغض إظهارها ، وروايتها ، والتحدث بها ، ويبغض من يفعل ذلك ) . " مجموع الفتاوى " : (20/161)

              تعليق

              • دخيل التميمي
                مستشار ساندروز

                • Nov 2005
                • 6264

                #8
                الرد: سلسلة كشف الشخصيات

                بارك الله فيك وجزاك الله كل خير

                وجعلها في موازين حســناتك
                sigpic

                تعليق

                مواضيع مرتبطة

                Collapse

                جاري العمل...