أصحاب الهمم العالية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عنان السماء
    عضو فعال
    • Jun 2001
    • 298

    #1

    أصحاب الهمم العالية

    كا ن زميلاً لي في الكلية العسكرية … كان الأول على زملائه في كل شئ في طاعته لله… في
    حسن خلقه… في دراسته… في تعامله … كان صاحب قيام ليل ومحافظة على صلاة الفجر
    وغيرها وحب للخير… وبعد أن تخّرج وفرح كما يفرح الطلبة بالتخرج وإذا به يُصاب بما نسميه (
    الأنفلونزا) وتطور معه المرض حتى أصاب العمود الفقري فأصيب بشلل تام ولم يعد يستطيع
    الحركة… حتى أن طبيبه المعالج قال لي أنه حسب مرئياته فلا أمل له في الشفاء… وإن احتمال
    رجوعه لما كان عليه ونجاح العلاج معه لا تتجاوز العشرة في المائة فقلت الحمد لله على كل حال
    وسألت الله له الشفاء وهو القادر على كل شئ… ثم زرته في المستشفى وهو مقعد يرقد على
    السرير الأبيض لمواساته وتذكيره بالله والدعاء له فإذا به هو الذي يذكّرني بالله !! وهو الذي
    يواسيني… وجدته قد امتلأ وجهه نوراً… واشرق بالإيمان نحسبه والله حسيبه…

    قلت له : الحمد لله على السلامة… وأسأل الله لك الشفاء العاجل طهور إن شاء الله…

    فأجابني بالشكر والدعاء ثم قال كلمته العجيبة في حالته المأساوية نعم إنها كلمة عجيبة!! لم
    يشتكي ! ولم يتبرم !! ولم يقل أرايت ماذا حل بي يا أخ خالد !!

    إنما قال تلك الكلمة التي دوّت في أذني وأثرّت في قلبي وما زلت احفظها حتى الآن … قالها وهو
    يبتسم …

    قال حفظه الله : يا أخي لعل الله علم منى تقصيري في حفظ القـرآن فلهذا أقعدني لإتفرغ لحفظه
    … وهذه نعمة من نعم الله !! سبحـان الله … مـا هذا الكلام؟! من أين هذه العبارات ؟! كيف
    تتحول النقمة إلى نعمة ؟!

    إنه الإيمان يصنع المعجزات بعد فضل الله وتوفيقه …

    وصدق الله في جزاء من صبر واسترجع عند المصيبة وقال إنا لله وإنا إليه راجعون إن له ثلاث جوائز
    … قال تعالى)أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ( البقرة 157 .

    نعم إنها الرحمة من الله والثناء منه والهداية لصراطه المستقيم والثبات على شرعه القويم وفي
    صحيح مسلم من حديث صهيب مرفوعاً… ( عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذاك لأحد
    إلا لمؤمن إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) مختصر مسلم 2092 .

    ما أجمل تلك العبارات التي قالها … إنها والله تعدل عشرات الكلمات النظرية … لأن المواقف
    الإيمانية تربي وتعلّم الشيء الكثير … وفي كل خير…

    نعم لقد تعجبت ودهشت من موقفه وإيمانه وصبره وثباته رغم ما هو فيه من مرض خطير … وشلل
    تام … ورغم أنه لم يمض على تخرجه ستة أشهر ولم يفرح بالرتبة والراتب والعمل الجديد أياماً …
    والله لقد غبطته على إيمانه… وحمدت الله جل وعلا أن في الأمة أمثال هذا الرجل … وأمة محمد
    r فيها الخير ولله الحمد .

    ثم زرته بعد فترة وعنده بعض أقاربه … فسلمت عليه ودعوت له … ثم رأيت أمرً عجيباً … وسمعت
    منه ما أدهشني مرة أخرى … وفي كل زيارة له يزداد الإيمان من مواقفه العجيبة الإيمانية .

    قال له ابن عمه : حاول تحريك رجلك … ارفعها للأعلى … فقال له : إني لاستحي من الله أن
    استعجل الشفاء فإن قدّر الله لي وكتب الشفاء فالحمد لله … وإن لم يكن مقدوراً لي فالحمد لله …
    فالله أعلم بما هو خير لي … فقد يكون في الشفاء ما لا تحمد عقباه … وقد أمشي بقدميّ هاتين
    إلى الحرام … ولكني أسأل الله إن يكتب لي الخير فهو العليم الحكيم … ولا تعليق على كلامه
    الإيماني إلا بما هو خير قال تعالى ) وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً
    وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ( البقرة آية 216 .





    يواصل الدكتور حديثه قائلاً :

    سافرت لإكمال الدراسات العليا ثم عدت بعد ثلاثة أشهر وكنت متوقعاً إنه في منزله حيث لا أمل
    في علاجه وسيبقى في منزله على فراشه يحمل من مكان إلى آخر …

    سألت عنه الزملاء في المستشفى هل خرج ؟! وكيف حالته ؟! فقالوا : هذا الرجل عجيب
    جداً… لقد كان عنده قوة في العزيمة وهمة عالية وابتسامة دائمة ورضىً بما كُتب له…

    ولقد تحسنت حالته شيئاً ما … فنُقل إلى التأهيل للعلاج الطبيعي …

    ذهبت إلى مركز التأهيل فإذا به على كرسي المعاقين ففرحت به وقلت له : الحمد لله على
    السلامة… الحمد لله أصبحت الآن تتحرك أحسن مما مضى…

    فقاطعني قائلاً : الحمد لله … أبشرك إنني قد أتممت حفظ القرآن !!

    فقلت : سبحان الله !! ما أعجب هذا الرجل … لا يمكن أن أزوره إلا وأجدُ فائدة إيمانية … فدعوت
    له … وسألت الله من فضله .

    سافرت مرة أخرى وغبت عنه أكثر من أربعة أشهر … ولما عدت حصل ما لم يخطر لي ببالي
    الضعيف المسكين وهو ليس بعجيب ولا غريب على قدرة الله تعالى الذي يحي العظام وهي رميم


    أتدرون ماذا حصل ؟!

    لقد كنت أصلي في مسجد المستشفى… فإذا برجل يناديني يا أبا محمد أتدرون من المنادي؟!
    إنه صاحبنا… نعم والله إنه الزميل الحبيب الذي كان مشلولاً معاقاً تماماً يناديني وهو يمشي
    وبصحة جيدة وعافية … نعم إنها قدرة الله … ثم إنه الإيمان يصنع المعجزات قال تعالى) الله ولي
    الذين آمنوا ( إنه التقوى قال تعالى ) ومن يتق الله يجعل له مخرجاً (

    إنها النجاة والعافية من الله للمؤمنين قال تعالى ) وكذلك ننجي المؤمنين( .

    نعم … لقد جاءني يمشي … وسلمت عليه وضممته إلى صدري وأنا أبكي نعم أبكي مرتين …
    ولأمرين … أما الأول فأبكي فرحاً لما حصل له من شفاء …

    هجم السرور علىّ حتى أنه

    من فرط ما قد سرني أبكاني

    وأما الثانية فعلى نفسي المسكينة المقصرة …

    فكم نحن فيه من نعم وخيرات ولم نقم بشكر الله عليها ولم نجتهد في حفظ القرآن وعمل
    الصالحات … وكلنا تقصير وتسويف … نسأل الله العفو والغفران . ليس هذا فحسب بل منّ الله
    عليه بأمور كثيرة … فمنها موافقة المسئولين لبعثته بعثة داخلية لجامعة الملك سعود بالرياض
    لإكمال دراسته العليا…

    ولهذا البعثة قصة أخرى… فقد طلب ذلك منذ تخرجه من الكلية ولم يأته الرد … وقبل أيام … وبعد
    شفائه ولله الحمد جاءت الموافقة عليها بعد أن نسيها فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

    ثم قال لي بعدها : يا دكتور خالد إن ما حصل لي حجة علي إن لم أقم بشكر النعمة …

    قلت : بل هي حجة علينا جميعاً …

    القصة لم تنته بعد … فلقد زارني بعد سبع سنوات في مراجعة لجدة المريض بالقلب …

    فماذا رأيت ؟! رأيت شاباً وضيئاً … وقد رزقه الله الترقيات حتى وصل إلى رتبة رائد …

    فأسأل الله أن يجعله رائداً في الخير والنفع والصلاح وأن يصلح أحوالنا جميعاً أنه سميع مجيب .

    كتاب قصص واقعية للدكتور خالد الجبير ( الكتاب تحت الطبع لدى دار السنة بالخبر )

    من الموقع http://pluto.beseen.com/boardroom/s/49176/View?n=00113
    لا إله إلا أنت سبحانك ..... إني كنت من الظالمين
    __________________________________
    إذا غامرت في شرف مروم... فلا تقنع بما دون النجوم
    فطعم الموت في امر حقير... كطعم الموت في امر عظيم
  • جلال الخالدي
    عضو متميز
    • Aug 2000
    • 5138

    #2
    والله قصّه تبكي العيون وتحرّك النفس وتصحيها من السبات ....

    كم أتمنّى أن أكون بصبر هذا الشاب ..... وبقدر إيمانه وماهي ببعيده إن شالله ....

    عوضّه الله خير .... لصبره ولإيمانه ولحبّه الكبير لله ولخوفه منه ....

    هذا الشاب من المفروض أن يكون أمام عين كل شاب وقدوه لكل شاب و شابّه ....

    وكما قال الدكتور خالد .... بأن يكون واقعياً .... لا كلام ....

    فما أسهل أن أقول أن إيماني قوي .... وأنّي أحب الله وأصبر على الشدائد ....

    ولكن المؤمن بالشدائد ....والإيمان قول وفعل .

    جزاك الله كل خير أخت عنان ونفعنا بك ...

    واتمنى لك التوفيق
    ليلي .. طويـل ..؛

    (( إضغـط هنـا لتصفـح ديوانـي الإلكترونـي ))
    [/CENTER]

    تعليق

    • daijavoux7
      عضو بارز
      • May 2001
      • 1647

      #3
      السلام عليكم

      والله الصراحه قصه مؤثره جدا جدا,,,ما اعظم عمل هذا الرجل بحفظه للقرأن الكريم,,,اللهم انا نسئلك الهدايه والتثبيت عليها يارب,,,واشكرك جزيل الشكر على هذه القصه الرائعه بحق اختي عنان,,,والي الامام
      سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته
      مجموعة احباء الاسلام

      تعليق

      • الفودري
        عضو فعال

        • Jun 2000
        • 524

        #4
        جزاك الله خيرا على هذه القصة التي تزيد من همة المؤمن

        الصبر والشكر ملازمان المؤمن فيقين هذا الشاب وايمانه بالله وحبه العظيم لله عز وجل كبير وهكذا يجب أن يكون المؤمن صبور وشكور وإن طالت مدته

        والكثير من الناس غذا أصيبوا بمصيبة تذمروا وتذمموا ولما أن يارب ؟ 00 ماذا فعلت لأصاب بهذا البلاء ؟

        فيجزعون عن ما قدره الله عز وجل

        =====

        سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
        يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الأوهام والظنون، ولا تغيره الحوادث، ولا يصفه الواصفون، يا عالماً بمثاقيل الجبال، ومكاييل البحار، وعدد قطر الأمطار، وورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، ولا تواري منه سماءُ سماء، ولا أرخى أرضا، ولا جبل ما في وعره، ولا بحر ما في قعره.

        أسألك أن تجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، وخير ساعاتي مفارقة من دار الفناء إلى دار البقاء، التي تكرم فيها من أحببت من أوليائك وتهين فيها من أبغضت من أعدائك.

        أسألك إلهي عافية جامعة لخير الدنيا والآخرة، مناً منك علىّ وتطولاً، ياذا الجلال والإكرام.

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...