الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حاتم ناصر الشرباتي
    عضو
    • Aug 2007
    • 15

    #1

    الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

    الحوار :
    مبادئة ،، أهدافه ،، غاياته ؟






    السلام عليكم
    كثيرا ما يقع بعض الاخوة في دائرة العنف الحواري، وهذا ما يحول الحوار الى ما ليس للمرء المسلم ان يكون احد اطرافه، ذلك لان سبب الحوار هو الوصول الى نتيجة، اما اذا اصبح الحوار عرض عضلات فكرية، أوانتصار للذات، دون ان تنتج هذه العضلات الى ما يفيدنا والفكرة التي من اجلها فتح الحوار، فهذا ما لا ينبغي لنا ان ننهجة.

    فالحوار يتحول الى جدل عقيم لافائدة ترتجى منه، بل قد يحرم في مواقع عدة، وان من الاسباب التي تجعل الحوار غير قابل للوصول الى حقيقة هو الاعتقاد بالصحة على ما انا عليه، أو ثقافة الفرقة الناجية، فدون ان انظر الى امكانية ان يكون الطرف الآخر فيه من الصحة ما فيه، وهذا لا يعني ان هذه الجزئية تدل على صحة كل الاعتقاد، وهذه الفكرة تأتي على غرار (الاعتقاد بالفرقة الناجية) تأثيرها الواضح في الحوارات والجدالات في مجتمعاتنا ،، انظر مثلا الى الحوارات القائمة، بين اطراف المسلمين وغيرهم في صفحات الانترنت، ترى الطرفين اكثر تقاربا في البداية، وينتهي الحوار وكأنهم خرجوا من معركة، بل هم اكثر فراقا مما كانوا عليه، والكل يعلم ان اصل الحوار من اجل التقارب وفهم كل طرف الآخر، وعندما يتحول الحوار الى جدال لا فائدة ترتجى منه، وجب على المفكر الخروج منه، ذلك لان هذا النوع من الجدل مضرته اكثر من فائدته.

    فأنا شخصيا افرق بين الجدل والحوار، والحوار بالنسبة لي هو ما يمكن التقارب أو ايجاد روح التعارف بين فريقين يختلفون في الفكر بينهما بطريق عرض الافكار، ومناقشتها، ويتحول هذا الحوار الى جدل عندما يفتقد هذا الحوار الى عناصره الاساسية التي ان فقدت فاصحبح الحوار في الحقية معركة فكرية تتسم بعرض العضلات والانتصار للذات.

    والحوار لا يكون حوارا دون ان يكون بين طرفين، بل لا بد وان يكون الطرفين مختلفين في حالة ويمكن ان يكونوا متفيقن في الاسس أو ان يكون الحوار من اجل توضيح بعض المفاهيم التي يختص بها فرد دون الآخر، ومن العناصر الاساسية في الحوار حتى يستقيم وجود اسس وضوابط بها يستقيم الحوار وهذه الضوابط ان فقدت فقد الحوار، ومن المعروف ان الحوار لا يكون حوارا إلا بوجود :
    1- الطرف المحاور، (الغاية من هذا الطرف من الحوار، قوام شخصية المحاور الفكرية.)
    2- الطرف الآخر، (الغاية من المحاورة، فهم الموضوع.)
    3- موضوع الحوار و (طريقة عرض الموضوع) مفهوم الحكم المسبق.
    والحقيقة ان كثير من الحوارات تبدأ بأسلوب اكثر عقلانية من نهايتها، وقد يبدأ الحوار من اجل المعرفة، ويبدو ان بادي المفهوم العام من الحوار هو نشوء غاية من اجل العلم أو طلب المعرفة. ولكن سرعان ما يتبدل الحوار الى جدل قد لا يستسيغه الطرفين، وبالرجوع الى ماتقدم من عناصر، وددت ان ابدأ بصورة اجمالية مبسطة اطرح من خلالها مفهوم المنهجية في الحوار .

    1- الطرف المحاور
    كثير مايكون الطرف المحاور(وخاصة في المنتديات) يطرح موضوعه بصورة استفزازية أو قد يكون بمؤثرات خارجية جعلته لا يوفق حتى في اختيار العنوان، وهذا النوع من الحوار لا يمكن الدخول فيه إلا اذا استطاع الطرف الآخر من تخفيف حدة التوتر، وإلا فانه يتحول الى جدل عقيم لايمكن من الطرفين ان يستفيد منه، ولهذا الرأي شواهد سوف اطرحها عسى ان لا تكون مبرر لعدم القبول بها لانها خارجة عن اعتقادهم،
    قال تعالى (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ)
    طرحت المثال السابق لانه يفيد في تعريفاتنا من حيث ان الرسول قد حول الجدل الى حوار، من حيث ان الطرف المحاور هي المرأة و الطرف الآخر هو الرسول ، وحول الطرف الآخر (الرسول ) الجدل الى حوار وهذا يعني انه يمكن الحصول على نتيجة بعد ذلك، وحتى نعلم كيف ان الرسل لا يمكن ان يتقبلوا صفة الجدل (الحوار الذي لا يرنو الى نتيجة) نرى في سياق الآية كيف ان المرأة بدأة بأسلوب جدلي، وكيف ان الرسول حول هذا الجدل الى حوار قابل لان ينتج بنتيجة.
    وهكذا فان لشخصية الطرف المحاور وزنه في عملية الحوار، وقد يكون السبب الرئيسي في تحويل الحوار الى ما لا ينتفع منه، وخاصة في اسلوب طرح السؤال، أو حتى الحكم المسبق الذي يعتري كثير من المحاورين في الشبكات العنكبوتية.
    وقد يكون احد الاسباب في ذلك، الحالة الوهمية التي تعتري هذه الشخصية في هذه الشبكة الافتراضية، وكون المحاور وهمي قد يختفي وراء لوحة مفاتيح ويريد ان يبث حنقه تجاه فئة معينة، بواسطة كلمات تعبر عن ما يجول في نفسه. وهذه الشخصية (الطرف المحاور) عادة ما تكون حاملة في طياتها حكم مسبق، يريد ان يحكم به مباشرة من طرح سؤال او أكثر ويحكم من خلاله على فئة أو طائفة بحكم قد سبق ان عده. وكأن هذا السؤال كاف لان يحكم على احد بحكم شامل. وسوف نسترسل في البحث عندما نأتي شرح مضامين الموضوع (موضوع الحوار).

    ولو اننا اخذنا نظرة عابرة لبعض الحوارات التي جاءت في القرآن الكريم، ولنفترض احد الطرق في الحوار ما دار بين النبي ابراهيم عليه السلام وهو الطرف المحاور في هذه الحوارية ..

    ((وَاذْكُرْفِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً () إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً () يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً () يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً () يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً () قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً () قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً () وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً )) فقد بينت لنا هذه الآيات الاختلاف في الثقافة بين النبي عليه السلام وعمه، اختلاف اوجب على النبي (عليه السلام) الابتعاد عن هكذا حوار يعلم انه لا يجدي لعدم التناسق و التكافؤ الثقافي. و هناك الكثير من هذه الامثلة.
    ونلاحظ مما سبق كيف ان النبي ابراهيم حاول ان يحاور عمه بطريقة سلسة استخدم فيها الاسلوب العاطفي، اذ انه نادى عمه بأبي، وحاول ان يتقرب اليه بان يدعوه بقرابة الدم والتربية ونادى عمه بابي ، إلا ان عمه لم يغفل هذه الطريقة من التقرب، فنهره، ثم نرى كيف ان النبي ابراهيم حاول الخروج من الحوار بصورة لبقة شيقة لم يتعرض لعمه بصورة استهجانية، ولم ينفر عمه عليه، بل لم يقطع حبل الوصال بينه وبين عمه. ولعل في شخصية النبي ابراعيم عبرة للحوارات التي تنتهي بصورة عنيفة.

    2- الطرف الآخر
    قد يكون السائل (الطرف المحاور) يعتريه فضول أو قد يكون مشبعا بحنق لا يمكن ان يخفيه في حين وضعه للسؤال، وقد يكون في حالة عاطفية واستقر به الامر الى انه على حق. وعلى الطرف الآخر ان يستمع للمحاور حتى يعرف دوافع وحقيقة السائل، ومن ثم يبدأ بالحوار بأسلوب يمكن له ان يصل الى نتيجة.
    ومن الضروري ان ندرج ان بعض السائلين انما يسأل ويحسب نفسه انه اعلى من الآخر، فترى طريقة وضعه للسؤال بطريقة متعالية أو قد نقول بنظرة الفوقية، كما في الحالة التي جاء بها احد الاعراب من قريش يسأل فيها النبي عن امكانية ان يرجع الانسان للحياة، فترى طريقة في السؤال استخدم الحالة المادية، كأن يحضر عظم قد ابتلى، فيقول من يحيي العظام وهي رميم ..

    ومما يمكن ان يحول الحوار الى جدل، هو عدم تكافؤ الطرفين في المستوى الفكري، بحيث ان كثير من المواضيع تحتاج الى بلوغ مرتبة معينة في الفكر، أو التحصيل العلمي كما هو الحال في الرياضيات والفيزياء ، فلا يمكن لأحد منا ان يحاور طفلا في التكامل أو التفاضل أو علم الذرة في حين ان الطفل لا يستطيع ان يهضم مفاهيم العلم الأولية، وهذا قد يجعل الحوار عقيم لا فائدة ترتجى منه ،،

    ويكفينا ان الحالة النفسية في بعض الحواريات من رفع الصوت، يحول الحوار الى جدل، ويكفينا المثال السابق في تفهم قيمة الطرف الآخر في جعل الجدل الى حوار كما سبق.

    وكما قد اشرنا في مثال سيدنا ابراهيم لأسلوب الحوار، فلنقرأ ما جاء من الطرف الآخر وهو في هذه الحالة عم النبي ، قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا، نرى كيف ان عم النبي ابراهيم قابل النبي ابراهيم بعطفه وتهذيبه واسلوبه الرقيق في الحوار، الى اسلوب الفظاظة والغلظة والعناد فناداه باسمه ولم يقابله بنفس اسلوب نبينا ابراهيم فحق ان يناديه بـ(يا بني)، ثم انه أخر المبتدأ وقدم الخبر على المبتدأ وايضا استخدم اسلوب الانكار في سؤاله اذ استخدم الهمزة ثم استخدم اسلوب التعجب مع نوع من التهديد، واخذ يفهمه انه لن يسكت عنه فسوف يرجمه ولعل مفهوم الرجم هنا هو باللسان، اذ انه استخدم الاسلوب اللاذع وقد يكون ايضا ضرب أو تهديد بالرجم بالحجارة ثم انه طلب منه ان يهجره هجرة ابدية.
    كان ذلك مثال للطرف الآخر، وفي هذه الحالة كان الطرف الآخر المستقبل معاندا وكان اسلوبه شديد الغلظة. وسوف نبحث في باقي الامثلة على نوعيات من الشخصية وطرق الحوار.

    3- موضوع الحوار
    قد اكون غير منصف لو انني كتب صفحات تلو الصفحات في هذه النقطة، ذلك لان الموضوع هو اصل الحوار فلولاه لما بدأ شيء اسمه حوار، والموضوع في حد ذاته هو اصل الفراق بين الطرفين، ولذا فان هذه النقطة طويلة وتحتاج الى شرح طويل، إلا اني اختصر القول وأقول انه لابد من ان يبدأ طرفي الحوار من قاعدة مشتركة بينهم، أي ان اصل تحصيل العلم وبديهيات المعرفة بينهم لابد من ان تكون مشتركة، وهذا الامر بديهي عند أهل العلم، فلايمكن مخاطبة من لا يؤمن بالله والاحتجاج اليه بما يعاكس مبدأة، ولا يمكن ممن لا يؤمن بأصل نظرية الصانع ان تحاججه ببديهيات الآيات القرآنية.

    يقى علينا ان نبحث مضامين تحصيل العلم وكيف يمكن للطرفين انشاء قاعدة بينهما حتى يتسنى للطرفين مواصلة الحوار، وهنا تقع المشكلة على عاتق المتحاورين (الطرفين) وهذا لا يمكن ان يكون إلا بالتماس ثقافة طرفي الحوار.
    و مما لا شك فيه ان المحاور قليل المطالعة الثقافية لا يستطيع متابعة الحوار ولذا فقد يجر الطرف المحاور الى اعادة الطرع مرة اخرى وقد يبدو في ذلك نوع من الانزعاج، وطبيعي ان يكون ذلك احد الاسباب في تحويل الحوار الى جدال، بل قد يتعمد على ذلك مما يؤدي تحوله اما الى الجدال او الحوار السفسطائي الغير مجدي.

    وهنا نعرض ثقافة طرفي الحوار في موضوع الحوار ليس لان احد الطرفين اعلم من الآخر في كل مفهوم من المفاهيم الثقافية. فقد يكون احد الطرفين مثلا يبحث موضوعا اسلاميا ذا اصول عقائدية معقدة تحتاج الى من هو على علم باصول اخرى مثل علم الكلام و المنطق. وعند التعرض لكلمات ذات مفاهيم مختلفة عما هي في اصطلاح العامة من الناس يفهم من المحاور ما لا ينبغي فهمه. و ذلك لعدم تكافؤ الطرفين في الثقافة المطلوبة لهذا الحوار.

    منقول للفائدة
    يتبع على حلقات

    __________________
  • drsaid
    عضو متميز
    • Oct 2006
    • 3308

    #2
    الرد: الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

    شكرا على هذا الموضوع القيم عن الحوار بارك الله فيك وزادك علما وهدى

    تعليق

    • حاتم ناصر الشرباتي
      عضو
      • Aug 2007
      • 15

      #3
      الرد: الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

      اضيف في الأساس بواسطة drsaid
      شكرا على هذا الموضوع القيم عن الحوار بارك الله فيك وزادك علما وهدى

      بارك الله في الأخ الحبيب على التفاعل

      والواقع أننا بحاجة ماسة لتلك الأبحاث المعينة لنا على انتهاج أخلاق الاسلام في التعامل فيما بيننا، خاصة وقد أصبح للحوار والنقاش عند بعض الناس مع الأسف وسيلة لبث السموم القتلة والكذب والافك والفتنة واصطناع المواقف، فظهرت في بعض المواقع فئات انتهجت نهج التجريح والسفه والشتائم في فرق المسلمين وفئاتهم مما استغلها الكفرة منفذا لإثارة الفتن والأحقاد بين فئات المسلمين. فكان لزاما علينا أن نتنبه للأمر ونرجع لأحكام ديننا لنعرف ما يجوز وما يمنع فنتقيد بشرع الله تعالى.
      قال تعالى:
      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ {8/24} وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {8/25} وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ {8/26} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ {8/27} وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {8/28} يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {8/29} وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ {8/30} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ {8/31} وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ {8/32} وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ {8/33} وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ {8/34} وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ {8/35} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ {8/36} لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ {8/37}

      تعليق

      • حاتم ناصر الشرباتي
        عضو
        • Aug 2007
        • 15

        #4
        الرد: الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

        الفجورفي الخصومة مسلك المنافقين


        كتبهاأبو عاصم الجزائري

        قال تعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. )
        منصفات المنافقين الفجورفي الخصومةعَن ْعَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍوأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " . والفجورفيالخصومة، الخروجُ بها عن سبيلها المستقيم.

        قال الحافظ ابن حجر الفجور هو : الميل عن الحق والاحتيال في رده. والمراد أنه إذا خاصم أحداً فعل كل السبل غير المشروعة ، واحتال فيها حتى يأخذ الحق من خصمه، وهو بذلك مائل عن الصراط المستقيم .
        ولقد سمى الله في كتابه الكريم الفجر فيالخصومة لدداً قال تعالى :{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} (3). الألد الشديد العنيف .
        الفاجر هو المُفارِق و المُنْشَقُّ عن طريق الحق و الصلاح ، و يُستعمل الفجور بمعنى البذاء و الفحش في القول و البهت عند الخصومة ، كمايُطْلَقُ الفُجُورُ أيضاً على الزِّنا والفاحشة . فاللَّدَدُ فيالخصومة شرٌّ للمتخاصمين؛ لأنه يوسع مسافة الخلف بينهم، ويشعل نار الحقد في قلوبهم، ويؤدي بهم إلى تبادل العدوان . والخصومة ظاهرة إنسانية تحصل بين إثنين ولكن على المرء أن يتقي الله في خصومته فلا يستخدم ما لا يحل له كالكلام في الأعراض وإفشاء الأسرار وغيرها .. والخصومة بين الناس ضرورة من ضرورات الاجتماع؛ لأن الظلم من شيم النفوس،وكل إنسان مُحِبٌّ لذاته، حريص على الاستئثار بالخير لنفسه؛ فلا بد في هذاالمجتمع الإنساني من ظالم ومظلوم، ومُعتدٍ ومُعتدًى عليه، ومُحِقٌّومُبْطِل؛ فلا بد من الخصومة.

        تعليق

        • حاتم ناصر الشرباتي
          عضو
          • Aug 2007
          • 15

          #5
          الرد: الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

          2
          فالخصومة ظاهرة قديمة بدأت منذ الأيام الأولى لهبوط الإنسان على وجه الأرض،وضمن أول أسرة بشرية صغيرة لأبينا آدمحيث اشتعلت نار العداء والكراهية في نفس قابيل على أخيه هابيل، ودفعته إلىقتله وتصفية حياته!! [ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ] ثم رافقت المجتمع الإنساني هذه الحالة المرضية طوالمسيرة حياته، فلا تخلو مسافة زمنية، ولا منطقة جغرافية، يعيش فيها بشر، منحالات العداء، وممارسات العدوان..
          وجاء النهي عن أسباب ضعف هذه الأخوة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونواعباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ،كل المسلمعلى المسلم حرام : دمه وماله وعرضه . رواه مسلم .
          وقال صلى الله عليه وسلم : [ لا تباغضوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تدابروا ، ولا تحاسدوا ،وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله ، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثةأيام ] . رواه البخاري ومسلم .لأن هذه الأشياء مما يتنافى مع أخوة المؤمنين ،ومما يولد العداوة والبغضاء ، ويثير الأحقاد والإحَن ، ويكون سببا في الشحناء .فهذهالأمور من شأنها أن تُضعف بنيان الأخوة القائم على الإيمان .

          تعليق

          • حاتم ناصر الشرباتي
            عضو
            • Aug 2007
            • 15

            #6
            الرد: الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

            3.

            إن الخصومة سلوك مشين لا يؤدي إلى خير , بل فيه فشل و ضعف و تفكيك للبناء , قال تعالى (و لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) , و الحديث عن الخصومة له درجات و مستويات و هو من علامات النفاق.
            وكثيرًا ما رأينا الخصومات في التقاضي تطورت من خصومات مدنية إلى خصوماتجنائية، وقطعت الروابط بين الناس، وأشعلت نار العداوة فيهم. وكثيرًا مارأينا الخصومات السياسية تطورت إلى التنابز وتبادل الاتهام، وأَنْسَتِالخصوم مصالح بلدهم، وشغلتهم بشخصياتهم، وكثيرًا ما رأينا الخصومة الشرعيةانتهت إلى الرمي بالكفر أو الفسوق أو الإلحاد، وضياع الحق وطمس معالمه،وبقاء الناس في حيرتهم لا يعرفون الهدى، ولا يهتدون إلى الصواب.
            فمن آداب الإسلام للوقاية من الخصومة: أَمْرُ الرسول صلى الله عليه وسلمالناس بالسماحة في المعاملة، وفي قضاء الحقوق واقتضائها، وأَمْرُهُبالإصلاح بين الناس والتوفيق بين المتخاصمين، وإزالة أسباب الشِّقَاق والخصومات، والنهي عن الظلم والعدوان، وأكل مال الغير، أو جحود حقه،وأمثال هذه الأوامر والنواهي التي تقضي على أسباب الخصومات، وتقي من شرالخصومة.
            ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التمادي في المخاصمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ لا يَزَالَ مُخَاصِمًا
            وأخبر بأن الرجل اللجوج في المخاصمة مبغوض فقال صلى الله عليه وسلم: "إن أبغضَ الرجال إلى الله الأَلَدُّ الخَصِمُ".
            فالواجب على المسلمين أن يتقوا أسباب الخصومات، وأن يجتنَّبوا كل ما يؤديإليها في حدود الإمكان. ومن ابْتُلِيَ بالخصومةفي مقاضاة، أو في أمرشرعي، أو اجتماعي، أو سياسي؛ فليأخذ خصومه بالرِّفق، لا بالعنف، وبالحكمةلا بالتهور، وليكن رائده نصرة الحق لا نصرة رأيه.
            ومن أحق الناس بأن يرفقوا في خصومتهم مَن تربطهم رابطة مقدَّسة كالزوجينوالأقارب؛ لأن العنف بين هؤلاء فوق ما فيه من شرٍّ وضرر، يقطع صلةً أَمَرَالله أن تُوصَل. والواجب على المسلم أن لا يجعل الخصومة سبيلا إلى معاداة الناس ومحاولة الأذى لهم ؛ فإن ذلك ليس من أخلاق الكرام يقول الشاعر :
            إن الكـريم إذا تمكن من أذى ‍* * جاءته أخلاق الكـرام فأقلــعا
            وترى اللئيم إذا تمكن من أذى * * يطغى فلا يبقي لصلح موضعا
            وهذه قصة حدثت في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- بين أفضل الخلق بعد الأنبياء، وهما أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- وهذه القصة يرويها أبو الدرداء - رضي الله عنه- فيقول: (كانت بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما- محاورة فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضبا، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه. فأقبل أبو بكر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال أبو الدرداء: ونحن عنده, وفي رواية: أقبل أبو بكر آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- : (أما صاحبكم فقد غامر). فسلم وقال: يا رسول الله! إني كان بيني وبين بن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى علي فأقبلت إليك فقال:"يغفر الله لك يا أبا بكر" (ثلاثاُ) ثم إن عمر ندم على ما كان منه فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثم أبا بكر؟ فقالوا: لا. فأتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فجعل وجه النبي - صلى الله عليه وسلم- يتمعر؛ حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه، وقال: يا رسول الله! والله أنا كنت أظلم (مرتين) فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: "إن الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت وقال أبو بكر: صدقت وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي" (مرتين) فما أوذي بعدها.
            سردت هذه القصة لألفت أنظاركم بأن الخصومة قد تقع حتى بين أهل الفضل والسبق ولكن إذا وقعت يسارعون للقضاء عليها ولا يتركونها تدوم ولا يتمادون فيها .

            تعليق

            • بنت العطا
              عضو متألق
              • Aug 2009
              • 3516

              #7
              الرد: الحوار: مبادئه،، أهدافه ،، غاياته ؟

              جزاكم الله خير
              نسأل الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد
              والثبات ياااارب
              تحيتي
              والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              اقاموا الوجد في قلبي وساروا * وقد شطت بمن اهوى الديار
              نأت عني الربوع وساكنوها * وقد بعد المزار فلا مزار
              ومذ ساروا سرى عني سروري * وقد عدم القرار فلا قرار
              واجروا بالفراق دموع عيني * فأدمعها بينهم غزار

              تعليق

              مواضيع مرتبطة

              Collapse

              جاري العمل...