الناس تستغرق 40% من وقتها في الإنصات وكثيرون لا يجيدونه
لم أجد أسهل مجهوداً ولا أفعل تأثيراً في تملك قلوب الناس من الإنصات إليهم. فعندما تشعر بالضيق من أمر ما أو تكاد تطير فرحاً إلى من تتجه؟ بالتأكيد إلى من يحسن الإنصات إليك ، حتى وإن اختلف الفارق السني أو الفكري أو العمري مع من يحسن الإنصات فإنك ستفضله على غيره. تذكر أي تجربة أليمة أو سعيدة جداً .. هل تذكر أنك استغرق وقتاً طويلا لمعرفة من تقولها له. بالتأكيد لا فاسمه يأتيك ببرهة. بنظرة فاحصة على أصدقائنا الذين " نحبهم" نجد أنهم يشتركون في صفة الإنصات إلينا ولذلك نحبهم.
دراسة علمية
أظهرت دراسة علمية على مهارات الاتصال بين الناس أن الناس يستغرقون ما نسبته 75% من يومهم في الإنصات والتحدث فقط ، 40% للإنصات و35% للتحدث ، بينما يقضي 16% من أوقتهم في القراءة و 9% في الكتابة. وهو ما يؤكد أن الإنصات يحتل النصيب الأسد من أنشطتنا اليومية. وقد ذكرت الدراسة في كتاب مادلين بورلي آلن في كتابها الاستماع صفحة 2.
وبالرغم من أنه ليس هناك اعتبار يذكر لتدريس مادة الإنصات في دول عديدة كمادة أساسية للتعلم مقارنة بالقراءة والكتابة والتحدث إلا أننا نحظى بعدد لا بأس به من المنصتين في هذه الكرة الأرضية الجميلة ويشترك هؤلاء بمحبتنا لهم لعوامل عديدة.
لماذا يُحَب المنصت؟
يحب الناس المنصت لأنه المغناطيس الذي يلجأ إليه الناس لتفريغ همومهم وأحزانهم وحتى أفراحهم. فهو الذي يشعرهم في كنفه بالاحتضان والتقدير. فما أجمل أن ترى أذناً صاغية بهدوء ووقار لشخص يكاد يضيع بالغضب أو الحزن ذرعاً. إنها خدمة جليلة يقدمها إلينا من دون مقابل مادي.
ويحب المنصت لقلة أخطاء لسانه. فمقارنة بعشاق التحدث فإنه أقل عرضة لزلة اللسان و أقل تصادماً معهم سواء في النقاشات أو المشادات الكلامية وغيرها. المنصت يفضل حبس لسان ويرسل أذنيه إلى عالم المتحدثين الصاخب.
المنصت لا يعرف من بين الحضور إلا عندما تكتشفه أعين المتحدثين وهو منزوي في هدوء وترقب فتتابعه بحرص ، علماً بأنه لم ينطق ببنت شفة. وذلك دليل على أن المنصت شخصية لا تقل أهمية في المجالس عن كثيرين الأسئلة والمتحدثين ، فإنصاته يشعرهم بالقبول والمتابعة. كيف ترى مجلساً تتحدث فيه ولا أحد ينصت إليك!
ويزود الإنصات المنصت بمعلومات كثيرة ، فكلما زاد إنصاته زادت معلوماته وبالتالي حاجة الناس إليه والأنس بوجوده.
كما يندر أن يجابه دخول المنصت إلى مجلس ما بالاشمئزاز أو التأفف فهو يحمل رصيداً يكاد يكون خالياً من الصدامات أو الأحقاد في المجالس التي يذهب إليها ، لقلة حديثة. وصدق القائل " لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك".
والمنصت ليس كما يتصوره البعض قليل الأصحاب ، فهو معروف بإنصاته لكل ما تأتي به ألسنت جلسائه ، ويكفيه ذلك فخراً.
عدم الإنصات والمشاكل
من أهم أسباب مشاكل الناس هي عدم إحسان الإنصات إليهم. فكم من موضوع أسيئ فهمه سواءً كان مع أسرنا ، أصدقائنا ، زملائنا في العمل..الخ وأدى إلى قطيعة أو خلاف بدأ صغيراً ثم أصبح كبيراً.
كيف تكون منصتاً جيداً؟
الإنصات بالعينين !
أن تكون منصتاً جيداً ليس معناه أن تنصت بأذنيك فقط ، وإنما بعينيك أيضاً ! هذه ليست دعابة فقد أثبتت دراسات عديدة أن تتبع المنصتين لأعين المتحدثين يزيد الفئة الأولى تركيزاً ومتابعة ويزيد الثانية راحة أكثر في الحديث. في مجتمعاتنا الشرقية يعود أطفالنا على عدم النظر إلى عينين الكبار ، حيث يعتبرونها " إمكاسر" أو نوعاً من أنواع عدم الاحترام ، وفي الحقيقة هي نظرية ليست صحيحة.
المقاطعة
لا تقاطع أبداً. بل انتظر لحين انتهاء محدثيك فذلك من شأنه تعويدهم على أسلوبك والذي سيكون سبباً في ارتياحهم عند التحدث إليك.
التفاعل والتمثيل
تفاعل مع ما يقال بصدق ومن دون تمثيل ، وتذكر أن هناك أناساً كثيرون لديهم من الفطنة والبداهة ما قد يفوق توقعاتك. مرة أخرى ، لا تتصنع المتابعة فرائحتها يسهل على أي شخص التعرف عليها مما قد يفسد عليك جميع محاولاتك.
الوقت والمكان
إن اختيار الوقت والمكان هما في غاية الأهمية. فكيف يراد من شخصاً ما أن ينصت وهو مستغرق في متابعة برنامج تلفزيوني محبب لديه أو مستغرقاً في عمل يدوي ما أو أن يكون على وشكل الخروج من منزله أو مكتبه. فمن يريد إنصاتا يرضيه فليختر الوقت والمكان المناسبين.
الغزالي والإنصات
يقول أبو حامد الغزالي في صفات المنصتين الجيدين " أن يكون مصغياً إلى ما يقوله القائل ، حاضر القلب ، قليل الالتفات إلى الجوانب متحرزاً عن النظر إلى وجوه المستمعين وما يظهر عليهم من أحوال الوجد ، مشتغلاً بنفسه ومراعاة قلبه، ومراقبة ما يفتح الله تعالى له من رحمته في سره ، متحفظاً عن حركة تشوش على أصحابه... " ويضف في كتابه الرائع إحياء علوم الدين المجلد الثاني ص 416 " بل يكون ساكن الظاهر هادئ الأطراف ، متحفظاً عن التنحنح والتثاؤب ، ويجلس مطرقاً رأسه كجلوسه في فكر ..." ويدعو إلى الحذر من " التصنع والتكلف والمراءاة" أثناء الإنصات و أن يكون " ساكتاً عن النطق في أثناء القول بكل ما عنه بد ، فإن غلبه الوجد وحركه بغير اختيار فهو فيه معذور غير مذموم" داعياً إياه إلى الرجوع إلى "هدوئه وسكونه" وهو ينصت.
(1)
حكمة
قال بعض الحكماء:
إذا جالست الجهال فأنصت لهم.
وإذا جالست العلماء فأنصت لهم.
فإن في إنصاتك للجهال زيادة في الحلم ، وإن في انصاتك للعلماء زيادة في العلم.
إذا جالست الجهال فأنصت لهم.
وإذا جالست العلماء فأنصت لهم.
فإن في إنصاتك للجهال زيادة في الحلم ، وإن في انصاتك للعلماء زيادة في العلم.
(2)
إنصات النبي صلى الله عليه وسلم
روى الطبراني بإسناد صحيح عن عمر بن العاص رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بوجهه وحديثه على شر القوم ، يتألفه بذلك، وكان يقبل بوجهه وحديثه عليّ حتى ظننت أني خير القوم.
الاستاذ / محمد النغيمش
اسمع مخاطبة الجليس ولا تكن * * * عجلاً بنطقك قبلما تتفهـم
لم تعط مع أذنيك نطقـاً واحـداً * * * إلا لتسمع ضعف ما تتكلم
قرأت هذين البيتين لصفي الدين الحليّ مرات عدة حتى لكأنني أقرؤهما للمرة الأولى في كل مرة حيث يحويان آداباً وفنوناً قلماً ننتبه إليها أو نلقي لها بالاً ..
كيف تكون متحدثاً لبقاً ؟ ومستمعاً مثالياً ؟ نعم فنحن نفتقد لمثل هذه المهارات السلوكية التي تجعلنا أناساً نرقى بأنفسنا عن سفاسف الأمور .. فمهارة الاستماع إحدى أهم الوسائل التي تعيننا على تفهم الأمور ووضوحها وقليل من الناس من تراهم يفسحون المجال لمحدثهم حتى يوضح وجهة نظره كاملة .
إن تحري الحقيقة والصواب هو الغرض الأساسي من المناقشات والحوارات في مختلف مجالات الحياة ، وهذا الغرض هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الحوارات الزوجية التي تبدأ عادة بالصراخ وتنتهي بكومة من الاتهامات التي يكيلها الطرفان لبعضهما ، وحري بنا كوننا فئة أخذت قسطاً لا بأس به من التعليم وتحيطنا مجموعة لا يستهان بها من الكتب التي تنمي مداركنا وتوسع آفاقنا لفهم مثل هذه الأمور التي لا تخفى عن عامة الناس .
وبهذه الطريقة نلغي الكثير والكثير من الخلاف في وجهات النظر وبالتالي نرى الأمور على حقيقتها وأقولها صراحة إن الحياة لا تستحق أن نعيشها بين تهم ومرافعات وخصومات لا نجني من ورائها سوى ما يعكّر صفو حياتنا ، وما الحياة إلا أيام .
فلننظر إلى الجانب المضيء منها ولنغفل جانبها المظلم .. كن مستمعاً جيداً افهم محدثك حاوره بدون استخدام أي لهجة اتهامية تجد نفسك سعيد النفس راضي القلب ، فسعادة الإنسان جميع مقاديرها بيده ، ولا يعني وجود من يخالفك أنك إنسان فاشل بل على العكس لا بد أن تأخذ بحسبانك أن رضا الناس غاية لا تدرك .. وفي الختام أقول : " لو كان كل شيء سهلاً ولا صخور نتسلقها في حياتنا ، ولا عقبات نفوز عليها ، ولا مشكلات عقلية نحلّها ولا غوامض نكتشفها ، فإن الحياة تكون بليدة وبلا قيمة على الإطلاق.
إعداد: أمل محمد السعدي
يبنى الحوار على 3 قواعد :
1) مادة الحوار.
2) صفات المحاور.
3) المنصت (الطرف الآخر).
أولا .. مادة الحوار:
1) أن تكون مادة الحوار معلومة الهدف واضحة الملامح.
تحليل الموضوع إلى :
* مقدمة منطقية ( ماالذي تريد أن تطرحه ؟ )
* نتيجة ( ماهي النتيجه التى ستصل إليها؟ )
* أن لا تكون فيما يغضب الله..مثل الغيبه والنميمه والحث على الفساد.
* أن يكون الحوار بلغة مفهومه بين الطرفين.
* أن تكون في الموضع المناسب والوقت المناسب.
* أن يأخذ الحوار المدة التي يستحقها فلا يزيد ولا ينقص.
ثانيا : صفات المحاور الناجح :
* أخلص نيتك لله : أي إخلاص الحوار لله ، ابتغاء مرضاته وطلبا لثوابه.
* لا تستطرد : لا تشعب موضوع المناقشة، فإنه مضيعه للوقت ومباعدة بين القلوب.
* كن حنونا : لأن كسب القلوب أهم من كسب الموقف.
* جامل ولكن بصدق : جامل الناس تحز رق الجميع رب قيد من جميل وصنيع
* ربط آخر الحديث بأوله.
ثالثا : صفات المستمع ( المنصت ):
* جهز نفسك لعملية الانصات ولا تشغل نفسك بما يبدد انتباهك لكلام الطرف الآخر.
* لا تقاطع المحاور وأعطه فرصه كافيه للتعبير .
* حاول أن تفهم كل ما يقوله محدثك ، واستفسر عن كل ما تفهمه ولكن في الأوقات المناسبه.
* لا تجعل مشاعرك تؤثر في آرائك.
* اصغ بهدف الفهم والاستيعاب ، وليس بهدف المناقضة والرد.
* لا تصدر أحكاما مبكره بينك وبين نفسك.
* كن منشرح الصدر عند الاستماع .. وتذكر قول الشاعر:
تراه يصغي للحديث بسمعه وبقلبه ، ولعله أدرى به !!
كلمة أخيره :
بمقدار إجادتنا لفنون الحوار والاقناع يكون نجاحنا وتميزنا في علاقاتنا واتصالنا مع الآخرين ..
--------------------------------------------------------------------------------
من كتاب فنون الحوار والاقناع ... لمحمد ديماس
هاجس
الوصايا العشر للحوار
جلست يوما إلى شخص عرفت .. كان هاويا للنقاش محبا للجدال . . ومااكثر ما كان يتكلم وما اقل ماكان يصمت .. لم يدع جدالا يهمه إلا ودخله ولا رأيا يخنقه إلا وباح به .. كسب في ذلك ماكسب وخسر في ذلك ماخسر ..
وفي أحدى لحظات هدوءه القليلة ..سألته ياسيدي .. يامن صناعتك الكلام .. علمني الكلام وفن الحوار .. إلتفت لي بتثاقل و تمتم بكلمات حفظتها من فوري عن ظهر قلب .. وهاأنذا أنقلها إليكم بقليل من التبديل و بأقل مايكون من التحريف ..
قال لي يابني .. إن عزمت على الكلام فأنظر من تكلم .. إن كلمت سفيها فأنت مثله .. وإن جادلت وضيعا فهو لك ند .. فاختر لنفسك في جدالك من تحب أن تكون أنت وهو سواء .
قال لي يابني .. إن عزمت على الكلام فأنظر من تكلم .. إن كلمت سفيها فأنت مثله .. وإن جادلت وضيعا فهو لك ند .. فاختر لنفسك في جدالك من تحب أن تكون أنت وهو سواء .
يابني إني لن احاور من اثق في جهله .. فحتى وإن كان عالما بما سأناقشه فيه فلن يتمكن من إقناعي أو اخراجي عن خطأي في مااذا كنت خاطئ لاني من البداية أعلم اني لن آخذ عنه فهو على زعمي .. لايعلم ..
حين أحاور فإني لن أحاور شخصا في مزاج غير جيد مثلما لن احاور شخصا حين يكون مزاجي كذلك .. ومن البديهي ايضا اني لن اختار غير الوقت والمكان المناسبين للحوار .. هل قلت اني لن اختار الموضوع المناسب ايضا؟ لابد من دقة الاختيار إن كنت اريد الخروج بشئ من هذا الحوار .
لن احاور من اعلم عنه يقينا فساد الرأي والفكر .. فإنه إن لم يفسدني بفساده فهو على أقل تقدير لايريد لي الفائدة .. فإن كنت املك الكثير من الوقت والجهد والاعصاب .. وأردت انفاق كل ذلك جدال لافائدة منه فلااسهل من اختيار احدهم ولأبدأ معه النقاش .
يقول أحد مفكرين الغرب ((ديل كارينج)) .. أفضل وسيلة لتكسب جدلا ما .. أن لا تشترك فيه ..
ماذا إن قررت الاشتراك في حوار ما ؟
ماذا إن قررت الاشتراك في حوار ما ؟
سأضع نفسي دائما موضع من اناقشه .. وسأعرض عليها كل مااريد قوله اولا .. ولاسألها .. إن قيل لي مثل هذا ترى ماهو الرد المناسب .. وعليه فلن اضع في نقاشي من الكلمات والعبارات مااكره ان يوجه لي كما اني لن اتجه بالحوار إلى منحى لااحب أن أؤخذ إليه .
إن كان النقاش يدور حول مسألة عقائدية فينبغي ان أكون في أشد حالات الحذر فلاشئ يحول الإنسان من الوداعة إلى حالة الإفتراس أكثر من اللغو في العقائد ... وإن خرج محدثي عن طوره فعلي أن التمس له العذر فقد علمت منذ البداية حساسية مااناقش فيه .
وكما علي الحذر في الخوض في العقائد علي أيضا الحذر المشابه حين أخوض في مثل أعلى .. تستطيع ان تمازح شخصا فتسبه وقد يتقبل منك ذلك ولكن جرب أن تمزح بأحد من والديه وانظر النتيجة .. فإن عزمت الحوار ،، إياك والمساس بالمثل العليا .. يمكنك الإلتفاف حولها إن استطعت ولكن لاتحاول الاقتراب اكثر من ذلك إن أردت ان تكسب من محدثك اعصابا هادئة في النقاش .
و ليس فساد معتقد محدثك بكافي ليخرجك ذلك عن اللين في الخطاب . . فبرغم أن عقائد العرب في الجاهلية كانت من أفسد العقائد حتى ليرسل الله نبيا ليصححها فإننا نجد هذا النبي عليه السلام يتبع اسلوب اللطف والين في دعوته بل ويأمره الله تعالى بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة كتأكيد لنا على ماينبغي علينا إتباعه .
قد يصل الحوار إلى نقطة ينفجر عندها أحد المتحاورين لأي سبب .. منطقي كان أو غير منطقي .. كيف أتصرف ؟ هل أرد ؟ قيل قديما أن الكلمة تولد عقيما فإن انت رددتها ألقحتها ... أن اردت ان تستمتع بشجار حاد وكان بك القدرة على تحمل أي إصابات محتملة .. فليس مطلوب منك إلا الرد على الإساءة بمثلها وسيتكفل محاورك بالباقي .
لن افكر أن انتصر في جدال ما لمجرد الانتصار .. فتفوقك على محاورك بالضربة القاضية لايعني بالضرورة أنك المُحق .. ألم يقال أن احمق واحد يسأل سؤالا قد يعجز عشرة من العلماء عن إجابته؟ ومن ذا يكسب عشرة من المجادلين في كلمة واحدة إن لم يكن ..... .
حين ادخل حوارا سأضع تصوراتي ومفاهيمي وقناعاتي الخاصة على المحك .. وسأقابلها بما يعرض علي ولكني قبلا لن أفعل ذلك قبل أن اسلحها بمبادئي وعقيدتي وتفكيري ايضا .. ولأدخل النقاش .. فإن عرضت علي مفاهيم جديدة أو تصورات من الطرف الآخر واستطاعت أن تعبر من حاجز اسلحتي فلماذا لا آخذ بها فهي حتما الاصوب على الاقل في مقابل ماكنت اعتقده والذي لم يصمد امامها .. كما اريد الآخر ان يتقبل رأيي علي أن اهئ نفسي لتقبل رأيه إن بدى لي الاصوب .
اريد ان أخرج بحوار هادف.. فلن التف حول محدثي ولن اشعب حواري .. ولن انتقل إلى نقطة ما إلى التي تليها قبل أن أكون واثقا من اني لست بحاجة إلى العودة إليها مجددا .. أما إن شعرت بهزيمتي في حوار ما وأردت الإفلات من الموقف فليس أسهل من تشعيب الموضوع وطرح نقاط هامشية للبعد عن هدف الحوار الاصلي .. ولكن للاسف لم يعد هنالك من لا يحفظ هذه الخدعة عن ظهر قلب .. اذا لنتفق .. إن شعبت الحوار لا تقلق انا لا أجد مااقول .. هل تحب أن يظن بك قول هذا ؟
لايعني اني اشتركت في نقاش مع شخص ما انه مسموح لي بتجاوز حدودي مع هذا الشخص .. فحين اكلم والدي سيختلف ذلك عن كلامي مع أخي وسيختلف حين اتحدث مع ابني وإن كنا نتناقش في ذات الموضوع . فمهما كان الداعي لن أفقد اعصابي حين احدث شخصا له مكانته ولو كان مخطئا وسأعمل دائما على انتقاء كلماتي بعناية حين اخاطبه فمهما حدث سيظل للكبير إحترامه .. سواء كان كبيرا بسنه أو بعلمه أو بمركزه .. وكما للكبير احترامه فللمجلس الذي يجمعني بهذا الكبير هو الآخر احترامه .. فما سأقوله امام اناس عاديين ليس بالضرورة ان يكون هو ذاته مااقوله في حضرة شخص له مكانته .. وأيا كان فاحترامك لغيرك هو إحترامك لنفسك ..
لن اقول لشخص ما علانية امر يسيئه حتى لو اعتدت ان أكلمه كذلك سرا .. قد تقبل مني امرا بيني وبينك ولكن هذا لايقتضي أن تتقبله مني امام الناس .. ان اردت ان اكون مقبولا على كل وجه علي أن افرق بين مااعد ليكون امام الجميع وماهو خاص بالخاص ..
بديهي اني لن اقاطع غيري حين يتحدث وأني لن افرض رأيي عليه ايضا وكما اني لن ادخل بين اثنين يتحدثان إن لم يشركاني في حديثهما إن لم يكن على مسمع من الكل منذ البداية فإني ايضا لن احدث أحدا بغيبة عن آخر ولن اجعل حديثي ملوثا بسباب أو مصابا بالخارج من الكلمات ولن اتكلم بغير المفيد فضلا عن أن يكون ضارا .. ولن اشجع غيري على ماينبغي لي تركه .. ولن احيي مجلسا بحضوري وانا اعلم انه للهو أو لخوض في باطل سأنفض عنه واحث غيري على ذلك ..ولن اسب أحدا أو اكذبه .. ولن أتكلم إن كنت اعلم ان لااحد يصغي .. ولن اقول سرا مااخشى إفتضاحه علانية .
إن علمت اني لن أخرج من نقاشي أو حواري بأمر جديد علي .. ولن اصحح لغيري مفهوم ارى انه ينبغي له التصحيح .. أو لم اسعى لتثبيت فكرة لدي خشيت انها بحاجة إلى إيضاح .. ولو لم يزدني حواري خبرة أو يلفت نظري إلى شاردة أو لم يذكرني بأمر نسيته .. أو يبصرني بشئ اظنني بحاجة إليه .. ولن اديم به ودا أو أصل به رحما .. فلا حاجة لي بهذا الحوار .
فإن كنت في مجلس فقبل أن اقوم منه سأتذكر ان اردد كفارته .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاإله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .
إعداد: ضحى





تعليق