تابع . . .
أما الذين ينادون بالديمقراطية ويعتبرونها من الإسلام أو هي الإسلام فإن مناداتهم هذه مردودة عليهم وهي إنما تدل على جهل فاضح أو خيانة لله ولرسوله فإن الديمقراطية تعني بكل بساطة أن الشعب هو مصدر السلطات وأن الإنسان هو الذي يضع نظامه وشريعته بنفسه، وهذه الفكرة هي فكرة خبيثة في منشئها فضلاً عن أن تكون خبيثة عند المسلمين.
إن الديمقراطية هي التي تمثل شكل النظام عند الغرب الذي يحمل فكرة فصل الدين عن الحياة ومنها فصل الدين عن الدولة كعقيدة، وهذه العقيدة تعني أن الدين ليس له أي علاقة في الحياة وفي الدولة، لذلك وجدت المجالس النيابية التي أعطيت حق التشريع نيابة عن الشعب عن طريق طرح مشاريع القوانين ثم التصويت عليها من قبل ممثلي الشعب في المجالس ثم إقرارها قوانين معمولاً بها في الدولة. وهذا الواقع فضلاً عن كونه فكرة غريبة عن المسلمين وفضلاً عن كونه باطلاً من أساسه لأنه يجعل التشريع من حق البشر وينافي كون الحاكمية لله كما سلف، فإنه فكر كفر يحرم أخذه وتطبيقه والدعوة إليه وذلك لأننا مأمورون أن نأخذ كل ما آتانا الرسول r وأن ننتهي عما نهانا عنه ]وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا[ ولأن الشريعة الإسلامية قد جاءت كاملة وشاملة جميع الحوادث الماضية والمشاكل الحادثة وفيها الإمكانية لأن تكون علاجاً وتستنبط منها الأحكام لكل مشكلة وحادثة تقع في المستقبل لما تمتاز به النصوص من الأحكام الكلية والعامة وبناء كثير من أحكامها على العلة التي تجعل في النصوص إمكانية القياس. ومن جهة أخرى فإن الحكم بالديمقراطية هو حكم بغير ما أنزل الله وهو كفر وفسق وظلم.
لذلك فإن دعاة الديمقراطية من المسلمين هم دعاة لغير ما أنزل الله ودعاة على أبواب جهنم لأنهم بدعواهم هذه يدعون إلى ترك الأحكام الشرعية واتباع الديمقراطية التي هي من أنظمة الكفر فمن أجابهم لها قذفوه في النار.
رابعاً: الشورى في الإسلام غير الديمقراطية: الديمقراطية عند الغرب كما أسلفنا تعطي الحق للمجالس النيابية بالتشريع بحيث يصبح مشروع القانون قانوناً معمولاً به إذا صوت عليه أكثر أعضاء المجلس. وإنه عندما تفشت مفاهيم الديمقراطية بهذا المفهوم وبما فيها من إطلاق حريات الأفراد ونتيجة لديكتاتورية الأنظمة في بلاد المسلين أصبح هناك خلط كبير عند كثير من المسلمين بين الديمقراطية كنظام للحياة وبين الشورى كحكم شرعي فرعي بحيث البسوا الديمقراطية ثوب الشورى وقالوا إن الشورى هي الديمقراطية والديمقراطية هي الشورى، وأباحوا لأنفسهم حق المشاركة في تشريع القوانين في مجالس النواب اتباعا لهذا الفهم، ولا يخفى على من عنده فهم في طريقة الإسلام في التشريع أن الديمقراطية هي غير الشورى وأن الشورى لا تمت إلى الديمقراطية بأدنى صلة وذلك لعدة أسباب منها:
1ـ أن الديمقراطية هي نظام الحياة عند الغرب وهي مذهبهم في تشريع القوانين الذي انبثق من عقيدة فصل الدين عن الحياة. أما الشورى فليست كذلك، بل هي حكم شرعي من الأحكام الفرعية التي تعالج بعض أفعال الإنسان والتي يمكن أن تبوب كباب أو كجزء من باب في الفقه. بينما نظام الحياة في الإسلام هو مجموع الأحكام التي تؤخذ من أدلتها الشرعية والتي انبثقت بمجموعها من العقيدة الإسلامية.
2ـ إن الله قد أمر الرسول r أن يشـاور أصحابه ومدح المسلمين بأنهم يتشـاورون فيما بينهم قال تعالى: ]وشاورهم في الأمر[ وقال: ]وأمرهم شورى بينهم[ بينما نهى المسلمين نهياً جازماً أن يكون نظام الحياة ونظام الحكم عندهم قائماً على الديمقراطية أو غيرها قال تعالى: ]أفغير دين الله يبغون[ وقال: ]فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم[ وقال: ]ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون[.
3ـ الديمقراطية تقوم على أساس أن رأي الأكثرية ملزم في جميع الأحوال ولا عبرة إلا برأي الأكثرية ولا يعتبر الحكم حكماً إلا إذا صوتت عليه الأكثرية، أما الشورى فإنها لا تقوم على هذا الأساس بل إنها لا تعير رأي الأكثرية أي اهتمام في كثير من الحالات وذلك كما يلي:
أ ـ إذا كان الرأي المتشاور به حكماً شرعياً فان العبرة فيه بقوة الدليل الشرعي بغض النظر عن الأكثرية أو الأقلية ودليل ذلك أن الرسول r قد أخذ ما نزل به الوحي ورفض غيره رفضاً قاطعاً في المسائل التي تتعلق بالتشريع من مثل حادثة الحديبية عندما قال: «إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري».
ب ـ إذا كان الرأي يدل على فكر في موضوع فانه يرجح فيه جانب الصواب بغض النظر عن الأقلية أو الأكثرية وذلك مثل التعريفات كتعريف النهضة وتعريف الفكر وكمعرفة الموقف الدولي وكإعداد الخطط السياسية أو العسكرية وكالآراء العلمية والفنية وما إلى ذلك من الآراء التي تدل على فكر. والدليل على ذلك رجوع الرسول r لرأي الحباب بن المنذر في غزوة بدر الكبرى عندما قال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال الرسول عليه السلام بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله: إن هذا ليس بمنزل ثم أشار إلى مكان فما لبث الرسول أن قام ومن معه وتبع رأي الحباب.
ج ـ إذا كان الرأي يرشد إلى القيام بعمل من الأعمال فانه يرجح فيه رأي الأكثرية بغض النظر عن الصواب والخطأ كمقاتلة الأعداء داخل البلاد أو خارجها وكالمشاريع التي تريد الدولة إقامتها كمشاريع الري وحفر الآبار وبناء الطرق والجسور وإقامة سكك الحديد وفتح المطارات وغير ذلك من الأعمال. ودليل ذلك فعل الرسول r عندما نزل عند رأي الأكثرية في غزوة أحد وخرج إلى خارج المدينة مع انه يرى خطا هذا الرأي ويرى أن الصواب خلافه وكذلك كان كبار الصحابة يرون خلاف هذا الرأي إذ كانوا يرون رأي الرسول في البقاء في المدينة ومع ذلك عمل الرسول بهذا الرأي وهو الخروج خارج المدينة لأنه رأي الأكثرية.
خامساً: نتيجة البحث: وبناءً على ما تقدم فإن العقيدة الإسلامية تعتبر غيرها من العقائد أنها عقائد كفر، وأن الحاكمية لله، وأن الديمقراطية نظام كفر، وأن كون الشورى تختلف كل الاختلاف عن الديمقراطية، ولذلك فانه لا يمكن للإسلام والكفر أن يلتقيا جملة وتفصيلاً. وبالتالي لا يمكن تقريب الإسلام للكفر، وأن الداعين لهذا التقريب ما هم إلا كباسط كفيه إلي الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه. وهم بهذه الدعوة إنما يضربون بأفكار الإسلام عُرض الحائط، ويلهثون وراء الغرب الكافر الحاقد على الإسلام والمسلمين ليحل لهم مشاكل حياتهم، ويصدر لهم فكره، وثقافته، وحضارته، ووجهة نظره في الحياة، ويحشون بهذا عقولهم، وعقول أبنائهم، حتى إذا ما أخذوا عنه كل شيء أصبحوا عاجزين أن يكونوا مثله، وعاجزين على أن يعودوا لفكرهم وحضارتهم، فظهروا بذلك بمظهر متناقض، لا هو إسلام، ولا هو كفر، ولا هم مسلمون، ولا كفار، ما أوجد التناقض والاضطراب عند المسلمين بشكل عام في جميع أنظمتهم، فإن منهم من يعتبر النظام الجمهوري من الإسلام، ومنهم من يعتبر المَلَكِيَّة هي من الإسلام، ومنهم من تجرأ أكثر من ذلك واعتبر أن الإسلام والعلمانية توأمان… حتى أصبح كل سلوك، سواء أكان موافقاً للإسلام أم غير موافق، له تبريره وله مقاصده، وظهر مؤخراً ما يسمى بقراءة النص، بمعنى أن النصوص الشرعية تفسر بحسب ما يريد قارئها، ما أفرز أنواعاً شاذة من الفقه كفقه الموازنات، وفقه المصالح، وفقه الحوار، ثم في النهاية فقه التقريب، حتى أقيمت لمثل هذه الأنواع من الفقه مجامع لبست ثوب الإسلام وهي تقوم على أساس يخالف الإسلام كل المخالفة.
وهذا بدوره أدى إلى أن يفقد المسلمون شخصيتهم، ويلبسوا ثوباً غير ثوبهم جرياً وراء ما يريد الغرب أن يكون الإسلام وبأي شكل وأي مظهر يكون. وإنما مثلهم بذلك كمثل الذي يلهث وراء الضبع، وهو يظنه أباه، ثم بعد أن ساقه إلى وكره شدخ رأسه، ثم أكل منه ما يؤكل، وتركه عظاماً، ورفاتاً تأكلها الديدان، وهوام الأرض، أو على الأصح تأكلها الأيام.
ونسأله جل وعلا السداد، والرشاد، ونسأله أن يغير هذا الحال إلى أحسن حال، إنه قريب مجيب .
والله المستعان
أخوكم في الله
قنــاص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المسلمون أمة واحدة من دون الناس *
* يجـب عليهم أن يكونوا دولة واحدة *
* تحت رايـة خليفــة واحـــد*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[email protected]
أما الذين ينادون بالديمقراطية ويعتبرونها من الإسلام أو هي الإسلام فإن مناداتهم هذه مردودة عليهم وهي إنما تدل على جهل فاضح أو خيانة لله ولرسوله فإن الديمقراطية تعني بكل بساطة أن الشعب هو مصدر السلطات وأن الإنسان هو الذي يضع نظامه وشريعته بنفسه، وهذه الفكرة هي فكرة خبيثة في منشئها فضلاً عن أن تكون خبيثة عند المسلمين.
إن الديمقراطية هي التي تمثل شكل النظام عند الغرب الذي يحمل فكرة فصل الدين عن الحياة ومنها فصل الدين عن الدولة كعقيدة، وهذه العقيدة تعني أن الدين ليس له أي علاقة في الحياة وفي الدولة، لذلك وجدت المجالس النيابية التي أعطيت حق التشريع نيابة عن الشعب عن طريق طرح مشاريع القوانين ثم التصويت عليها من قبل ممثلي الشعب في المجالس ثم إقرارها قوانين معمولاً بها في الدولة. وهذا الواقع فضلاً عن كونه فكرة غريبة عن المسلمين وفضلاً عن كونه باطلاً من أساسه لأنه يجعل التشريع من حق البشر وينافي كون الحاكمية لله كما سلف، فإنه فكر كفر يحرم أخذه وتطبيقه والدعوة إليه وذلك لأننا مأمورون أن نأخذ كل ما آتانا الرسول r وأن ننتهي عما نهانا عنه ]وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا[ ولأن الشريعة الإسلامية قد جاءت كاملة وشاملة جميع الحوادث الماضية والمشاكل الحادثة وفيها الإمكانية لأن تكون علاجاً وتستنبط منها الأحكام لكل مشكلة وحادثة تقع في المستقبل لما تمتاز به النصوص من الأحكام الكلية والعامة وبناء كثير من أحكامها على العلة التي تجعل في النصوص إمكانية القياس. ومن جهة أخرى فإن الحكم بالديمقراطية هو حكم بغير ما أنزل الله وهو كفر وفسق وظلم.
لذلك فإن دعاة الديمقراطية من المسلمين هم دعاة لغير ما أنزل الله ودعاة على أبواب جهنم لأنهم بدعواهم هذه يدعون إلى ترك الأحكام الشرعية واتباع الديمقراطية التي هي من أنظمة الكفر فمن أجابهم لها قذفوه في النار.
رابعاً: الشورى في الإسلام غير الديمقراطية: الديمقراطية عند الغرب كما أسلفنا تعطي الحق للمجالس النيابية بالتشريع بحيث يصبح مشروع القانون قانوناً معمولاً به إذا صوت عليه أكثر أعضاء المجلس. وإنه عندما تفشت مفاهيم الديمقراطية بهذا المفهوم وبما فيها من إطلاق حريات الأفراد ونتيجة لديكتاتورية الأنظمة في بلاد المسلين أصبح هناك خلط كبير عند كثير من المسلمين بين الديمقراطية كنظام للحياة وبين الشورى كحكم شرعي فرعي بحيث البسوا الديمقراطية ثوب الشورى وقالوا إن الشورى هي الديمقراطية والديمقراطية هي الشورى، وأباحوا لأنفسهم حق المشاركة في تشريع القوانين في مجالس النواب اتباعا لهذا الفهم، ولا يخفى على من عنده فهم في طريقة الإسلام في التشريع أن الديمقراطية هي غير الشورى وأن الشورى لا تمت إلى الديمقراطية بأدنى صلة وذلك لعدة أسباب منها:
1ـ أن الديمقراطية هي نظام الحياة عند الغرب وهي مذهبهم في تشريع القوانين الذي انبثق من عقيدة فصل الدين عن الحياة. أما الشورى فليست كذلك، بل هي حكم شرعي من الأحكام الفرعية التي تعالج بعض أفعال الإنسان والتي يمكن أن تبوب كباب أو كجزء من باب في الفقه. بينما نظام الحياة في الإسلام هو مجموع الأحكام التي تؤخذ من أدلتها الشرعية والتي انبثقت بمجموعها من العقيدة الإسلامية.
2ـ إن الله قد أمر الرسول r أن يشـاور أصحابه ومدح المسلمين بأنهم يتشـاورون فيما بينهم قال تعالى: ]وشاورهم في الأمر[ وقال: ]وأمرهم شورى بينهم[ بينما نهى المسلمين نهياً جازماً أن يكون نظام الحياة ونظام الحكم عندهم قائماً على الديمقراطية أو غيرها قال تعالى: ]أفغير دين الله يبغون[ وقال: ]فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم[ وقال: ]ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون[.
3ـ الديمقراطية تقوم على أساس أن رأي الأكثرية ملزم في جميع الأحوال ولا عبرة إلا برأي الأكثرية ولا يعتبر الحكم حكماً إلا إذا صوتت عليه الأكثرية، أما الشورى فإنها لا تقوم على هذا الأساس بل إنها لا تعير رأي الأكثرية أي اهتمام في كثير من الحالات وذلك كما يلي:
أ ـ إذا كان الرأي المتشاور به حكماً شرعياً فان العبرة فيه بقوة الدليل الشرعي بغض النظر عن الأكثرية أو الأقلية ودليل ذلك أن الرسول r قد أخذ ما نزل به الوحي ورفض غيره رفضاً قاطعاً في المسائل التي تتعلق بالتشريع من مثل حادثة الحديبية عندما قال: «إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري».
ب ـ إذا كان الرأي يدل على فكر في موضوع فانه يرجح فيه جانب الصواب بغض النظر عن الأقلية أو الأكثرية وذلك مثل التعريفات كتعريف النهضة وتعريف الفكر وكمعرفة الموقف الدولي وكإعداد الخطط السياسية أو العسكرية وكالآراء العلمية والفنية وما إلى ذلك من الآراء التي تدل على فكر. والدليل على ذلك رجوع الرسول r لرأي الحباب بن المنذر في غزوة بدر الكبرى عندما قال: يا رسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدم أو نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال الرسول عليه السلام بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله: إن هذا ليس بمنزل ثم أشار إلى مكان فما لبث الرسول أن قام ومن معه وتبع رأي الحباب.
ج ـ إذا كان الرأي يرشد إلى القيام بعمل من الأعمال فانه يرجح فيه رأي الأكثرية بغض النظر عن الصواب والخطأ كمقاتلة الأعداء داخل البلاد أو خارجها وكالمشاريع التي تريد الدولة إقامتها كمشاريع الري وحفر الآبار وبناء الطرق والجسور وإقامة سكك الحديد وفتح المطارات وغير ذلك من الأعمال. ودليل ذلك فعل الرسول r عندما نزل عند رأي الأكثرية في غزوة أحد وخرج إلى خارج المدينة مع انه يرى خطا هذا الرأي ويرى أن الصواب خلافه وكذلك كان كبار الصحابة يرون خلاف هذا الرأي إذ كانوا يرون رأي الرسول في البقاء في المدينة ومع ذلك عمل الرسول بهذا الرأي وهو الخروج خارج المدينة لأنه رأي الأكثرية.
خامساً: نتيجة البحث: وبناءً على ما تقدم فإن العقيدة الإسلامية تعتبر غيرها من العقائد أنها عقائد كفر، وأن الحاكمية لله، وأن الديمقراطية نظام كفر، وأن كون الشورى تختلف كل الاختلاف عن الديمقراطية، ولذلك فانه لا يمكن للإسلام والكفر أن يلتقيا جملة وتفصيلاً. وبالتالي لا يمكن تقريب الإسلام للكفر، وأن الداعين لهذا التقريب ما هم إلا كباسط كفيه إلي الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه. وهم بهذه الدعوة إنما يضربون بأفكار الإسلام عُرض الحائط، ويلهثون وراء الغرب الكافر الحاقد على الإسلام والمسلمين ليحل لهم مشاكل حياتهم، ويصدر لهم فكره، وثقافته، وحضارته، ووجهة نظره في الحياة، ويحشون بهذا عقولهم، وعقول أبنائهم، حتى إذا ما أخذوا عنه كل شيء أصبحوا عاجزين أن يكونوا مثله، وعاجزين على أن يعودوا لفكرهم وحضارتهم، فظهروا بذلك بمظهر متناقض، لا هو إسلام، ولا هو كفر، ولا هم مسلمون، ولا كفار، ما أوجد التناقض والاضطراب عند المسلمين بشكل عام في جميع أنظمتهم، فإن منهم من يعتبر النظام الجمهوري من الإسلام، ومنهم من يعتبر المَلَكِيَّة هي من الإسلام، ومنهم من تجرأ أكثر من ذلك واعتبر أن الإسلام والعلمانية توأمان… حتى أصبح كل سلوك، سواء أكان موافقاً للإسلام أم غير موافق، له تبريره وله مقاصده، وظهر مؤخراً ما يسمى بقراءة النص، بمعنى أن النصوص الشرعية تفسر بحسب ما يريد قارئها، ما أفرز أنواعاً شاذة من الفقه كفقه الموازنات، وفقه المصالح، وفقه الحوار، ثم في النهاية فقه التقريب، حتى أقيمت لمثل هذه الأنواع من الفقه مجامع لبست ثوب الإسلام وهي تقوم على أساس يخالف الإسلام كل المخالفة.
وهذا بدوره أدى إلى أن يفقد المسلمون شخصيتهم، ويلبسوا ثوباً غير ثوبهم جرياً وراء ما يريد الغرب أن يكون الإسلام وبأي شكل وأي مظهر يكون. وإنما مثلهم بذلك كمثل الذي يلهث وراء الضبع، وهو يظنه أباه، ثم بعد أن ساقه إلى وكره شدخ رأسه، ثم أكل منه ما يؤكل، وتركه عظاماً، ورفاتاً تأكلها الديدان، وهوام الأرض، أو على الأصح تأكلها الأيام.
ونسأله جل وعلا السداد، والرشاد، ونسأله أن يغير هذا الحال إلى أحسن حال، إنه قريب مجيب .
والله المستعان
أخوكم في الله
قنــاص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المسلمون أمة واحدة من دون الناس *
* يجـب عليهم أن يكونوا دولة واحدة *
* تحت رايـة خليفــة واحـــد*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[email protected]