ويل لكل همزة لمزة ....

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سفيان الثوري
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 698

    #1

    ويل لكل همزة لمزة ....

    سورة الهمزة مكية وآياتها تسع


    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ أنزلت ‏{‏ويل لكل همزة‏}‏ بمكة‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه قيل له‏:‏ نزلت هذه الآية في أصحاب محمد

    ‏{‏ويل لكل همزة لمزة‏}‏ قال‏:‏ ابن عمر‏:‏ ما عنينا بها ولا عنينا بعشر القرآن‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن عثمان بن عمر قال‏:‏ ما زلنا نسمع أن ‏{‏ويل لكل همزة‏}‏ قال‏:‏ ليست بحاجبة لأحد نزلت في جميل بن عامر زعم الرقاشي‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ‏{‏ويل لكل همزة‏}‏ في الأخنس بن شريق‏.‏


    وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن راشد بن سعد المقدامي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏لماعرج بي مررت برجال تقطع جلودهم بمقاريض من نار، فقلت‏:‏ من هؤلاء‏؟‏ قال‏:‏ الذين يتزينون‏.‏ قال‏:‏ ثم مررت بجب منتن الريح فسمعت فيه أصواتا شديدة، فقلت‏:‏ من هؤلاء يا جبريل‏؟‏ قال‏:‏ نساء كن يتزين بزينة ويعطين ما لا يحل لهن، ثم مررت على نساء ورجال معلقين بثديهن، فقلت‏:‏ من هؤلاء يا جبريل‏؟‏ قال‏:‏ هؤلاء الهمازون والهمازات، ذلك بأن الله قال‏:‏ ‏{‏ويل لكل همزة لمزة‏}‏‏.‏


    وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن


    ابن عباس أنه سئل عن قوله‏:‏ ‏{‏ويل لكل همزة لمزة‏}‏

    قال‏:‏ هو المشاء بالنميمة المفرق بين الجمع المغري بين الأخوان‏.‏


    وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قي قوله‏:‏ ‏{‏ويل لكل همزة‏}‏ قال‏:‏ طعان ‏{‏لمزة‏}‏ قال‏:‏ مغتاب‏.‏



    وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في الآية قال‏:‏

    الهمزة الطعان في الناس، واللمزة الذي يأكل لحوم الناس‏.‏


    وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ‏{‏ويل لكل همزة لمزة‏}‏ قال‏:

    ‏ يأكل لحوم الناس ويطعن عليهم‏.‏


    وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية ‏{‏ويل لكل همزة لمزة‏}‏ قال‏:‏ تهمزه في وجهه وتلمزه من خلفه‏.‏


    وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ‏{‏ويل لكل همزة‏}

    ‏ قال‏:‏ يهمزه ويلمزه بلسانه وعينيه، ويأكل لحوم الناس ويطعن عليهم‏.‏



    وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن جريج قال‏:


    ‏ الهمز بالعينين والشدق واليد واللمز باللسان‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏{‏جمع مالا وعدده‏}‏ قال‏:‏ أحصاه‏.‏


    وأخرج ابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب في تاريخه عن جابر ابن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ‏{‏يحسب أن ماله أخلده‏}‏ بكسر السين‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ‏{‏يحسب أن ماله أخلده‏}‏ قال‏:‏ يزيد في عمره‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ‏{‏كلا لينبذن‏}‏ قال‏:‏ ليلقين‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسني بن واقد قال‏:‏ الحطمة باب من أبواب جهنم‏.‏


    وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله‏:‏ ‏{‏التي تطلع على الأفئدة‏}‏

    قال‏:‏ تأكل كل شيء منه حتى تنتهي إلى فؤاده فإذا بلغت فؤاده ابتدئ خلقه‏.‏


    وأخرج ابن عساكر عن محمد بن المنكدر في قوله‏:‏ ‏{‏التي تطلع على الأفئدة‏}‏

    قال‏:‏ تأكله النار حتى تبلغ فؤاده وهو حي‏.‏


    وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏إنها عليهم مؤصدة‏}

    ‏ قال‏:‏ مطبقة ‏{‏في عمد ممددة‏}‏ قال‏:‏ عمد من نار‏.‏


    وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب أنه قرأ ‏{‏في عمد‏}‏‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنه قرأ‏:‏ ‏"‏بعمد ممددة‏"‏ قال‏:‏ وهي الأدهم‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏في عمد‏}‏ قال‏:‏ الأبواب‏.‏


    وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ‏{‏في عمد ممددة‏}‏ قال‏:‏


    أدخلهم في عمد فمدت عليهم في أعناقهم السلاسل فسدت بها الأبواب‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن عطية ‏{‏في عمد‏}‏ قال‏:‏ عمد من حديد في النار‏.‏


    وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ‏{‏في عمد‏}‏

    قال‏:‏ كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار‏.‏


    وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح ‏{‏في عمد ممددة‏}‏ قال‏:‏ القيود الطوال‏.‏


    وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال‏:‏ من قرأها ‏{‏في عمد‏}‏ فهو عمد من نار ومن قرأها ‏{‏في عمد‏}‏ فهو حبل ممدود‏.‏


    ( الدر المنثور للسيوطي )


    وقال ابن كثير رحمه الله

    وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ

    الْهَمَّاز بِالْقَوْلِ وَاللَّمَّاز بِالْفِعْلِ يَعْنِي يَزْدَرِي النَّاس وَيَنْتَقِص بِهِمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى " هَمَّاز مَشَّاء بِنَمِيمٍ "

    قَالَ اِبْن عَبَّاس هُمَزَة لُمَزَة طَعَّان مِعْيَاب.


    وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس الْهُمَزَة يَهْمِزهُ فِي وَجْهه وَاللُّمَزَة مِنْ خَلْفه .


    وَقَالَ قَتَادَة الْهُمَزَة وَاللُّمَزَة لِسَانه وَعَيْنه وَيَأْكُل لُحُوم النَّاس وَيَطْعَن عَلَيْهِمْ .


    وَقَالَ مُجَاهِد الْهُمَزَة بِالْيَدِ وَالْعَيْن وَاللُّمَزَة بِاللِّسَانِ وَهَكَذَا قَالَ اِبْن زَيْد .

    وَقَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ هُمَزَة لُحُوم النَّاس

    ثُمَّ قَالَ بَعْضهمْ الْمُرَاد بِذَلِكَ الْأَخْنَس بْن شَرِيق وَقِيلَ غَيْره وَقَالَ مُجَاهِد هِيَ عَامَّة .

    الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ

    قَوْله تَعَالَى " الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ " أَيْ جَمَعَهُ بَعْضه عَلَى بَعْض وَأَحْصَى عَدَده

    كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَجَمَعَ فَأَوْعَى " قَالَهُ السُّدِّيّ وَابْن جَرِير وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب فِي قَوْله " جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ" أَلْهَاهُ مَالُهُ بِالنَّهَارِ هَذَا إِلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ اللَّيْل نَامَ كَأَنَّهُ جِيفَة مُنْتِنَة .

    يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ

    أَيْ يَظُنّ أَنَّ جَمْعه الْمَال يُخَلِّدهُ فِي هَذِهِ الدَّار " كَلَّا " أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا زَعَمَ وَلَا كَمَا حَسِبَ .

    ثُمَّ .

    كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ

    أَيْ لَيُلْقَيَنَّ هَذَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا فَعَدَّدَهُ فِي الْحُطَمَة , وَهِيَ اِسْم طَبَقَة مِنْ أَسْمَاء النَّار لِأَنَّهَا تُحَطِّم مَنْ فِيهَا .

    وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ

    قَالَ " وَمَا أَدْرَاك مَا الْحُطَمَة نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ "


    قَالَ ثَابِت الْبُنَانِيّ تُحْرِقهُمْ إِلَى الْأَفْئِدَة وَهُمْ أَحْيَاء ثُمَّ يَقُول لَقَدْ بَلَغَ مِنْهُمْ الْعَذَاب ثُمَّ يَبْكِي


    وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب تَأْكُل كُلّ شَيْء مِنْ جَسَده حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَاده حَذْو حَلْقه تَرْجِع عَلَى جَسَده .

    نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ

    تَأْكُل كُلّ شَيْء مِنْ جَسَده حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ فُؤَاده حَذْو حَلْقه تَرْجِع عَلَى جَسَده .

    إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ

    قَوْله تَعَالَى " إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ " أَيْ مُطْبَقَة كَمَا تَقَدَّمَ تَفْسِيره فِي سُورَة الْبَلَد.


    وَقَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سِرَاج حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن حرزاد حَدَّثَنَا شُجَاع بْن أَشْرَس حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ عَاصِم عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَة " قَالَ مُطْبَقَة.


    وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَسَد عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَبِي صَالِح قَوْله وَلَمْ يَرْفَعهُ


    عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ

    قَوْله تَعَالَى " فِي عَمَد مُمَدَّدَة" قَالَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَمَد مِنْ حَدِيد وَقَالَ السُّدِّيّ مِنْ نَار وَقَالَ شَبِيب بْن بِشْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس" فِي عَمَد مُمَدَّدَة " يَعْنِي الْأَبْوَاب هِيَ الْمُمَدَّدَة ,


    وَقَالَ قَتَادَة فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَة بِعَمَدٍ مُمَدَّدَة


    وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَدْخَلَهُمْ فِي عَمَد مُمَدَّدَة عَلَيْهِمْ بِعِمَادٍ فِي أَعْنَاقِهِمْ السَّلَاسِل فَسُدَّتْ بِهَا الْأَبْوَاب ,



    وَقَالَ قَتَادَة كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ بِعَمَدٍ فِي النَّار وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ أَبُو صَالِح " فِي عَمَد مُمَدَّدَة " يَعْنِي الْقُيُود الثِّقَال .

    آخِر تَفْسِير سُورَة وَيْل لِكُلِّ هُمَزَة وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .



    http://quran.al-islam.com/Tafseer/Di...arb&tashkeel=0
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  • سفيان الثوري
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 698

    #2
    الرد: ويل لكل همزة لمزة ....

    تفسير سورة الهمزة


    وهي مكية

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) .


    ( وَيْلٌ ) أي: وعيد، ووبال، وشدة عذاب ( لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ )


    الذي يهمز الناس بفعله، ويلمزهم بقوله،


    فالهماز: الذي يعيب الناس، ويطعن عليهم بالإشارة والفعل،

    واللماز: الذي يعيبهم بقوله.

    ومن صفة هذا الهماز اللماز، أنه لا هم له سوى جمع المال وتعديده والغبطة به، وليس له رغبة في إنفاقه في طرق الخيرات وصلة الأرحام، ونحو ذلك،



    ( يَحْسَبُ ) بجهله ( أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ) في الدنيا، فلذلك كان كده وسعيه كله في تنمية ماله، الذي يظن أنه ينمي عمره، ولم يدر أن البخل يقصف الأعمار، ويخرب الديار، وأن البر يزيد في العمر.



    ( كَلا لَيُنْبَذَنَّ ) أي: ليطرحن ( فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ )


    تعظيم لها، وتهويل لشأنها.


    ثم فسرها بقوله: ( نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ) التي وقودها الناس والحجارة ( الَّتِي ) من شدتها


    ( تَطَّلِعُ عَلَى الأفْئِدَةِ ) أي: تنفذ من الأجسام إلى القلوب.


    ومع هذه الحرارة البليغة هم محبوسون فيها، قد أيسوا من الخروج منها،

    ولهذا قال: ( إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ) أي: مغلقة


    ( فِي عَمَدٍ ) من خلف الأبواب ( مُمَدَّدَةٍ ) لئلا يخرجوا منها كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا .

    [نعوذ بالله من ذلك، ونسأله العفو والعافية].

    تفسير الشيخ السعدي رحمه الله ....
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    تعليق

    • بنت اسكندرية
      عضو متألق
      • May 2008
      • 3909

      #3
      الرد: ويل لكل همزة لمزة ....



      تعليق

      • سفيان الثوري
        عضو متميز
        • Apr 2008
        • 698

        #4
        الرد: ويل لكل همزة لمزة ....

        جزاكم الله خيراً

        --------------

        قال شيخ الإسلام رحمه الله

        فصل

        قوله ( و يل لكل همزة لمزة )

        هو الطعان العياب كما قال ( هماز مشاء بنميم )

        و قال ( و منهم من يلمزك فى الصدقات )

        و قال ( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين )


        و الهمز أشد لأن الهمز الدفع بشدة و منه الهمزة من الحروف و هي نقرة في الحلق


        و منه ( و قل رب أعوذ بك من همزات الشياطين )

        و منه قول النبى صلى الله عليه و سلم ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه و نفخه و نفثه )


        و قال همزه الموتة و هى الصرع فالهمز مثل الطعن لفظا و معنى


        و اللمز كالذم و العيب و إنما ذم من يكثر الهمز و اللمز فإن الهمزة و اللمزة هو الذي يفعل ذلك كثيرا



        و ( الهمزة ) و ( اللمزة )

        الذي يفعل ذلك به كما فى نظائره مثل الضحكة و الضحكة و اللعبة و اللعبة


        وقوله ( الذي جمع مالا و عدده )

        و صفه بالطعن فى الناس و العيب لهم و بجمع المال و تعديده و هذا نظير قوله ( إن الله لا يحب كل مختال فخور) الذين يبخلون في النساء و الحديد


        فإن الهمزة اللمزة يشبه المختال الفخور و الجماع المحصي نظير البخيل



        و كذلك نظيرهما ( قوله هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم )

        و صفه بالكبر و البخل و كذلك قوله ( و أما من بخل و إستغنى )


        فهذه خمس مواضع و ذلك ناشيء عن حب الشرف و المال فإن محبة الشرف تحمل إنتقاص غيره بالهمز و اللمز و الفخر و الخيلاء



        و محبة المال تحمل على البخل و ضد ذلك من أعطى فلم يبخل وإتقى فلم يهمز و لم يلمز و أيضا فإن المعطى نفع الناس و المتقى لم يضرهم فنفع و لم يضر



        و أما المختال الفخور البخيل فإنه ببخله منعهم الخير و بفخره سامهم الضر فضرهم و لم ينفعهم


        و كذلك ( الهمزة الذي جمع مالا )


        و نظيره قارون الذي جمع مالا و كان من قوم موسى فبغى عليهم


        و من تدبر القرآن و جد بعضه يفسر بعضا فإنه كما قال ابن عباس فى رواية الوالى مشتمل على الأقسام و الأمثال و هو تفسير ( متشابها مثاني )

        لهذا جاء كتاب الله جامعا كما قال صلى الله عليه و سلم ( أعطيت جوامع الكلم )

        و قال تعالى ( كتابا متشابها مثاني ) فالتشابه يكون فى الأمثال و المثاني فى الأقسام

        فإن التثنية فى مطلق التعديد كما قد قيل فى قوله ( إرجع البصر كرتين )


        و كما فى قول حذيفة ( كنا نقول بين السجدتين رب إغفر لي رب إغفر لي


        و كما يقال فعلت هذا مرة بعد مرة فتثنية اللفظ يراد به التعديد لأن العدد ما زاد على الواحد و هو أول التثنية و كذلك ثنيت الثوب أعم من أن يكون مرتين فقط أو مطلق العدد


        فهو جميعه متشابه يصدق بعضه بعضا ليس مختلفا بل كل خبر و أمر منه يشابه الخبر لإتحاد مقصود الأمرين و لإتحاد الحقيقة التى إليها مرجع الموجودات .


        فلما كانت الحقائق المقصودة و الموجودة ترجع إلى أصل و احد و هو الله سبحانه كان الكلام الحق فيها خبرا و أمرا متشابها ليس بمنزلة المختلف المتناقض كما يوجد فى كلام أكثر البشر و المصنفون -الكبار منهم- يقولون شيئا ثم ينقضونه


        و هو جميعه مثانى لأنه إستوفيت فيه الأقسام المختلفة


        فإن الله يقول ( و من كل شيء خلقنا زوجين )

        فذكر الزوجين مثاني و الإخبار عن الحقائق بما هي عليه بحيث يحكم على الشيء بحكم نظيره و هو حكم على المعنى الواحد المشترك خبرا أو طلبا خطاب متشابه فهو متشابه مثاني ))

        ( مجموع الفتاوى، الجزء 16، صفحة 523.)

        مدونة للمشاركات عبر المنتديات
        http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...