قصة..سيدنا يوسف من الناحية الدرامية ج1

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ابراهيم الجيار
    عضو متميز
    • Mar 2009
    • 215

    #1

    قصة..سيدنا يوسف من الناحية الدرامية ج1

    قصة سيدنا يوسف

    مقدمة:
    ***********
    ويقص الله تعالى القصص بمنهج مخالف للتاريخ لأن الهدف ليس مجرد السرد و التأريخ ولكن العبرة، ثم تاتى بعض قصص القرآن فى شكل درامى يسبق ابتكار البشر للفن الدرامى السينمائى ، وذلك فى سيرة يوسف عليه السلام و أبيه واخوته ، لأن قصته حافلة بكل الدراما الانسانية و ما فيها من صراعات تبدأ من داخل الأسرة الى داخل القصر.

    منهج القرآن في القصص يتوخى دائما العبرة والعظة ، ولا يعرف السرد التاريخي ولا يهتم بتحديد الاسماء والأماكن والأزمنة ، ولعل قصة يوسف هي الوحيدة التي استغرقت سورة بأكملها من بدايتها إلى نهايتها وفق أسلوب جديد في القص هو الاسلوب الدرامى السينمائى الذى تتابع فيه المشاهد واللقطات في تدفق سريع ومتلاحق لا يهتم بالتفصيلات الفرعية والأحداث الجانبية أو الشخصيات الهامشية ، وإنما يركز على البطل من البداية للنهاية.

    هنا نوع جديد وجذاب من السرد الدرامى السينمائى فى القصص لم يعرفه عصر نزول القرآن الكريم فى القرن السابع الميلادى ، هذه النوعية الجديدة من القصص يقول عنها رب العزة للرسول عليه السلام " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ : يوسف 3






    ثانيا :
    سرد المشاهد الدرامية فى قصة سيدنا يوسف
    *******************************
    ويمكن أن نستعرض قصة يوسف من خلال تلك المقاطع أو المشاهد أو اللقطات طبقا لمصطلح الدراما ، وتشير إلى الفجوات التي تركها القرآن لذكاء القارئ إذ أن ذكرها نوع من الثرثرة يسمو عنه القرآن الكريم ..
    المشهد الأول : : (داخل حجرة نوم بديكور ينتمى لهذا العصر)
    يوسف يقص الحلم على ابيه
    ***********************
    (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )( يوسف : 4 : 6 )
    ويبدأ المشهد الأول بيوسف وهويحكي لإبيه الحلم الذي رآه وأبوه يحذره من أن يحكي هذا الحلم لإخوته حتى لا يتآمروا عليه ، ونفهم من هذه البداية أن يوسف مرشح لمستقبل عظيم وأن أباه يعقوب قد عرف أن الله تعالى اختاره للنبوة وأن أخوة يوسف يحقدون عليه حب أبيهم له ونبوغه المبكر ومخايل الاختيار الالهي فيه .
    يحتوى هذا المشهد على الرؤيا المنامية أو الحلم الذى رآه يوسف ، والذى تدور عليه القصة وصراعاتها الدرامية، بحيث أن ما سيأتى بعد هو تأويل وتفسير وتجسيد لهذا الحلم .
    وبعد هذا المشهد الذي تتكشف فيه كل تلك المعاني تتتابع المشاهد التالية لتقدم شخصيات القصة ( يوسف ، أبوه ، إخوته )والعلاقات المتباينة بينهم.
    المشهد الثاني : ( تحت شجرة )
    أخوة يوسف وهم يتآمرون عليه
    ***************************
    ( لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) (يوسف 7 : 10 )

    وفي هذا المشهد يبدأ الراوى بالتقديم ليوسف واخوته بان فيهم آيات وعبر للسائلين ، ثم يتم تقديم أخوة يوسف ونفسيتهم في ذلك الوقت ، ونراهم في غمرة الحقد على يوسف يتهمون أباهم بأنه يفضل يوسف وأخاه عليهم وهم عصبة ( عشرة أبناء ) ويتهمون أباهم بأنه في ضلال مبين ، ثم يقترحون التخلص من يوسف بالقتل أو النفي . ويقترح أحدهم القاء يوسف في الجب ليلتقطه بعض السائرين .
    والعظمة هنا فى التنبيه لغرابة طبع الأخوة وموقفهم من أبيهم النبى الذى يتهمونه بالضلال المبين ، ثم حقدهم على اخيهم لأن أباهم يحبه أكثر مما يحبهم.
    ولأنها قضية انسانية ودراما عائلية فالحاجة واضحة الى تنبيه يقوم به الراوى ، ولهذا بدأ تقديم المشهد بقوله تعالى الذى يقص أحسن القصص (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ(
    ويمكن للسيناريست الحاذق أن يؤكد على كراهية أخوة يوسف له بمشهد سابق فيه لقطات تصويرية بلا حوار ، كأن ينظرون الى يوسف بحقد وهو يلعب بين يدى أبيه ، أو يتغامزون فى كراهية وهم يرون أباهم يحنو على يوسف ، أو يظهرون الامتعاض وهم جلوس حول أبيهم يتحدثون معه وهو عنهم لاه منشغل ، ينظر الى يوسف فى حب واعجاب.
    بعدها يأتى هذا المشهد .
    المشهد الثالث :
    وهم فى خلوة يتآمرون على التخلص من يوسف
    أول خطوة فى تنفيذ المؤامرة :أخوة يوسف يقنعون أباهم بأخذه معهم
    ( قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ ) ( يوسف 11 : 14(
    هنا يتم الانتقال سريعا إلى الاخوة وهم يتحاورون مع أبيهم ليقنعوه بأن يسمح لهم بأصطحاب يوسف معهم ، ونفهم من ذلك اتفاقهم التآمري على يوسف وخداع أبيهم ، ونفهم أيضا أن أباهم كان يخشى على يوسف منهم ، وأن الأمر احتاج إلى محاولات مضنية من الإخوة لكي يقتنع أبوهم بحرصهم على أخيهم .
    وفي الحوار المركز في هذا المشهد ازدحمت كل تلك المعاني من قولهم لإبيهم "(قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) إلى قول أبيهم لهم في رقة: ( قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُواْ بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ ) فلم يصرح لهم برأيه في خوفه عليه منهم ، وإنما بخوفه أن يغفلوا عنه فيأكله الذئب ، وكأنما أعطاهم الحجة فيما بعد حين زعموا أن الذئب أكله. ثم يؤكدون له " قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ " وينتهي المشهد دون أن يعطينا موافقة يعقوب لنفهم أنه أضطر للموافقة .
    السيناريست المبدع هنا يبدأ المشهد بلقطة ليوسف وهو يلعب بين يدى ابيه بينما تلاحقه عينا أبيه فى حب وشفقة ورعاية واهتمام،والأبناء يتابعون الموقف يصطنعون الابتسام ، ثم يتكلمون مع أبيهم فى ليونة و رقة.
    المشهد الرابع : ) فى طريق صحراوى
    (فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ) (يوسف 15 )

    وهذا المشهد يحتل جزأ فقط من الآية : هو قوله تعالى (فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ). وهو جزء حركي لا حوار فيه ، ويتخيل القارئ له أخوة يوسف وقد أعتقلوا أخاهم الصغير بعد أن أخذوه من أبيه " فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ " وساروا به وقد أتفقوا على القائه في الجب " وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ " وعلى قلة الكلمات فأنها تحوي مترادفات من الأحداث والوقائع من اخذهم ليوسف إلى اتجاههم به للجب ، كلها تتطلب لقطات متدفقة تترجمها .
    ويمكن للقارئ أن يتخيل ذلك الاجماع على الشر من ملامحهم وتصميمهم على الجريمة ، أى انقلبت نظرات الحب والرقة المفتعلة التى ظهروا بها أمام أبيهم بمجرد أن أخذوه وابتعدوا به عن أبيهم ، وحل محل نظرات الحب ملامح الحقد والكراهية ، وتبدو فى تعاملهم معه فى عنف وهم يصطحبونه بعيدا عن أبيه ، ثم نظرات البراءة أو الشك أو الخوف في عين الصبي الصغير حسبما يثور في قلبه من مخاوف وقلق وشك وتصديق لمزاعمهم أو تكذيب لها وهو يقارن بين ملامح وجوههم وهم عند ابيهم ثم بعد أن أنصرفوا به وتركوا أباهم ... كل ذلك وغيره فى كلمات قليلة ..
    ويتوقف المشهد عند ذلك ليترك القارئ يتخيل الأخوة وقد ألقوا بيوسف فى الجب وما قد يحدث من استعطاف الصبي الصغير لأخوته وقسوتهم عليه ..
    وننتقل إلى المشهد التالي في مكان آخر مختلف وإن كان الزمن لم يختلف . الروعة هنا فى الربط بين هذا المشهد للأخوة والمشهد الآخر لأبيهم الذى تركوه ، مشهدان مختلفان ولكن يقعان فى نفس الوقت وفى نفس الآية ، والرابط بينهما كلمة ( فلما ) أى حين اصطحبوا أخاهم الصغير ليرتكبوا جريمتهم نزل الوحى على أبيهم يخبره بما يحدث وماذا سيحدث.

    المشهد الخامس )( داخل صالة متسعة فى نفس البيت
    نفس الآية ( يوسف 15 )
    (وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ ) (يوسف
    ( 15
    وفى آية واحدة وقصيرة يأتى المشهد التالى وفي نفس الزمن ، حيث يأتي الوحي ليعقوب يخبره بالمؤامرة التي قام بها أبناؤه وأنه سيأتي الوقت الذي سيخبرهم فيه بنتائج أفعالهم. أذن هو انتقال في المكان دون الزمان ، من حيث يلقي أخوة يوسف أخاهم في الجب إلى حيث جلس الأب قلقا على أبنه فيأتيه الوحي يخبره بما يفعلون ويأمره بأن الوقت سيأتي حيث يخبرهم بتأمرهم ، ويترك القارئ يتخيل أن يعقوب قد أوتي بعض الطمأنينة بأن ابنه سيفلح في النهاية خصوصا وأن الحلم الذي رآه يوسف وحكاه لأبيه يحمل ليوسف مستقبلا زاهراً ، وذلك يعني أن إلقاء يوسف في الجب لايعني أنتهاء حياته أبدا .. بل أن الأخوة سيأتي عليهم وقت الندم حين يواجههم أبوهم بفعلتهم الشنعاء .
    ومن الممكن اللجوء الى الراوى هنا لينطق بالوحى الذى نزل علىى يعقوب وقتها ، وتتوالى تاثيراته على وجه يعقوب باحساسات معقدة و متشابكة ؛ من القلق الى اللهفة ثم الى الطمأنينة فى النهاية ، مع الخشوع والاخبات والرضى بالمقسوم.
    المشهد السادس : (داخل صالة متسعة فى نفس البيت(
    )وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ )(يوسف : 16 : 18 ) .
    وفيه يتم الانتقال الزمني بدخولهم على أبيهم ليلا يبكون يزعمون أنهم ذهبوا يتسابقون في الجري تاركين يوسف عند متاعهم فأكله الذئب ، ومع دموعهم يعلنون لأبيهم أنه لن يصدقهم ولن يثق فيهم مهما كانوا صادقين ، ويقدمون لأبيهم قميص يوسف ملوثا بدماء يزعمون انها دماء يوسف ، ويرد عليهم يؤكد أن في الأمر مؤامرة ويعلن أنه سيصبر ويستعين بالله تعالى على ذلك .

    المشهد السابع : طريق وسط الصحراء
    (وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ) (يوسف 19 : 20 )
    وفيه يتم الانتقال إلى حيث يوسف. حيث تحدث لقطات متتابعة في داخل المشهد ، وهي لقطات حركية سريعة
    1 ـ لقطة لقافلة تسير . " وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ " السيارة فى المصطلح القرآنى يعنى القافلة .
    2 ـ ولقطة للقافلة وهي ترسل غلاما ليبحث عن ماء " فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ "
    3 ـ ولقطة أخرى للغلام وهويسير باحثا عن الماء فيعثر على الجب فيظن أن به ماءاً،
    4 ـ لقطة للغلام وهو يدلى الدلو ( فَأَدْلَى دَلْوَهُ )
    5 ـ الدلو يهبط الى قاع الجب فيتعلق به الصبى يوسف
    6 ـ الغلام خارج الجب يشد الحبل بصعوبة وبأنفاس مجهدة ، ويخرج الدلو وقد تعلق يوسف بالدلو قادما من داخل الجب ، يذعر الغلام من المفاجأة ، ويرى جمال الطفل فيهتف فرحا (قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ )
    7 ـ يتم الانتقال مباشرة إلى حيث القافلة ، وذلك يعني أن عودة الغلام بيوسف مفهومة ضمنا ولا حاجة لذكرها ..
    8 ـ اللقطة التالية للقافلة وهى تتحاور وتنتهى الى اعتبار يوسف عبداً مملوكاً لهم يبيعونه بضاعة " وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ". ويأتى التعقيب الالهى بصوت الحاكى أو الراوى للاحداث (وَاللّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ )
    9 ـ اللقطة الأخيرة فى هذا المشهد للقافلة وهي تبيع يوسف للتجار وما حدث من حوار نفهمه من خلال التعليق على الصفقة بين التجار ورجال القافلة الذين كانوا غير متحمسين لابقاء يوسف معهم ، بل يريدون التخلص منه بسرعة ، لذا (شروه ) أى باعه رجال القافلة بثمن قليل ،مجرد دراهم معدودة " وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ) . ويمكن للسياريست المتمكن ان يستغنى عن الحوار فى اللقطة الأخيرة ، ويكتفى بتعبيرات وإشارات التجار و رجال القافلة ، وهم يتساومون فى بيع يوسف .
    المشهد الثامن : بهو فسيح فى قصر فاخر
    )وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) (يوسف 21 )
    هنا يتم الانتقال من فلسطين إلى مصر ، وفيه نرى لقطتين :ـ
    الأولى ليوسف وقد اشتراه رجل مصري هام في سوق الرقيق .
    الثانية : لنفس الرجل في بيته الفخم وهو يوصي امرأته بذلك الصبي الذي يبدو عليه النبل والشرف ورفعة الأصل .
    وفى ختام هذه المرحلة من حياة يوسف يأتى تعليق للراوى يخاطب المستمعين للتأكيد على العبرة والعظة : " وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ " . أي انتقل يوسف من حضن أبيه يعقوب إلى حضن رجل آخر اكرمه وعزم على أن يتخذه ولداً . أي أن تآمر الأخوة على أخيهم دفعه لأن ينشأ في قصر بعد أن كان في البدو ، أرادوا له الجب وأراد الله تعالى له القصر ، أرادوا له الرق والأسر وأراد الله تعالى له التمكين في الأرض ، (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ) وهى موعظة يجب ان يحملها فى قلبه كل مظلوم .

    الى اللقاء فى الجزء الثانى
    __________________
    .......صوب نحو القمر..فحتى لو اخطات....فانت ستصيب النجوم
    الرابط
    فى يوم صحيت شاعر براحة وصفا* الهم زال والحزن راح واختفى*
    خدنى العجب وسألت روحى سؤال انا مت؟..ولا وصلت للفلسفة
    عجبى

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...