الفرق بين العقيدة والحكم الشرعي 2/2

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • rsbi
    عضو
    • Oct 2001
    • 18

    #1

    الفرق بين العقيدة والحكم الشرعي 2/2

    الفرق بين العقيدة والحكم الشرعي 2/2


    تابع . . . الفرق بين العقيدة والحكم الشرعي 1/2

    وعلى هذا فلا بد أن يكون دليل العقيدة يقينياً أي دليلاً قطعياً، لأن العقيدة قطع وجزم ويقين، ولا يفيد القطع والجزم واليقين إلا الدليل القطعي. ولهذا لا بدّ أن يكون قرآناً أو حديثاً متواتراً على أن يكون كل منهما قطعي الدلالة. ويجب أخذه في العقائد وفي الأحكام الشرعية، ويكفر منكره، ومنكر ما دل عليه، سواء أكان عقيدة، أم حكماً شرعياً.
    أما إذا كان الدليل خبر آحاد فإنه لا يكون قطعياً، فإن كان صحيحاً فإنه يفيد غلبة الظن، فتُصدق العقائد التي جاء بها تصديقاً ظنياً، لا تصديقاً جازماً، ولهذا لا يجوز أن تُعتقد، ولا أن يُجزم بها. لأن العقيدة قطع وجزم، وخبر الآحاد لا يفيد قطعاً ولا جزماً، وإنما يفيد ظناً، ولا يكفر منكره، ولكن لا يجوز أن يكذب، لأنه لو جاز تكذيبه لجاز تكذيب جميع الأحكام الشرعية المأخوذة من الأدلة الظنية، ولم يقل بذلك أحد من المسلمين.
    ومثله في هذه الناحية مثل القرآن سواء بسواء. فالقرآن قد نقل إلينا نقلاً بطريق التواتر فيجب الاعتقاد به ويكفر منكره. وما نقل من آيات بطريق خبر الآحاد على أنها قرآن مثل قوله : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) فإنها لا تعتبر من القرآن ولا يجب الاعتقاد بها، لأنه وإن رويت على أنها قرآن، ولكن كون روايتها كانت بطريق الآحاد نفى عنها وجوب اعتبارها من القرآن ، ونفى وجوب الاعتقاد بها. وكذلك خبر الآحاد، فإنه وإن روي على أنه حديث، ولكن كون روايته كانت بطريق الآحاد نفى عنه وجوب اعتقاده حديثاً، ونفى عنه وجوب الاعتقاد بما جاء به إلا أنه يصدق ويعتبر حديثاً، ويجب الأخذ به في الأحكام الشرعية.

    الفرق بين العقيدة والحكم الشرعي

    العقيدة في اللغة ما عقد عليه القلب. ومعنى عقد عليه أي جزم به، أي صدقه يقينياً، وهذا عام يشمل التصديق بكل شيء. غير أن التصديق بالشيء ينظر فيه إلى الشيء الذي يصدق به، فإن كان أمراً أساسياً أو متفرعاً عن أمر أساسي فإنه يصح أن يسمى عقيدة لأنه يصح أن يتخذ مقياساً أساسياً لغيره، فيكون لانعقاد القلب عليه أثر ظاهر. وإن كان هذا الشيء الذي يصدق به ليس أمراً أساسياً ولا متفرعاً عن أمر أساسي فإنه لا يكون من العقائد، لأن انعقاد القلب عليه لا يكون له أي أثر، فلا يوجد في الاعتقاد به أي واقع أو أي فائدة. أما إن كان لانعقاد القلب عليه أثر يدفع لتعيين موقف تجاهه من التصديق والتكذيب فيكون من العقيدة.
    والعقيدة عي الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة وما قبل الحياة الدنيا وما بعدها، وعلاقتها بما قبلها وما بعدها. وهذا تعريف لكل عقيدة وينطبق على العقيدة الإسلامية، وتدخل فيها المغيبات. فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى هو القيدة الإسلامية. والإيمان بالجنة والنار والملائكة والشياطين وما شاكل ذلك هو من العقيدة الإسلامية والأفكار وما يتعلق بها. والأخبار وما يتعلق بها من المغيبات التي لا يقع عليها الحس يعتبر من العقيدة.
    أما الأحكام الشرعية فهي خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد. وبعبارة أخرى هي الأفكار المتعلقة بفعل من أفعال الإنسان، أو بصفة من صفاته باعتبارها من أفعاله. فالإجارة، والبيع والربا والكفالة والوكالة والصلاة وإقامة خليفة وإقامة حدود الله، وكون الخليفة مسلماً، وكون الشاهد عدلاً، وكون الحاكم رجلاً، وما شاكل ذلك، تعتبر كلها من الأحكام الشرعية، والتوحيد، والرسالة، والبعث وصدق الرسول، وعصمة الأنبياء، وكون القرآن كلام الله، والحساب والعذاب، وما شاكل ذلكـ تعتبر كلها من العقيدة. فالعقائد أفكار تصدق، والأحكام الشرعية خطاب يتعلق بفعل الإنسان. فركعتا سنة الفجر حكم شرعي من حيث صلاتهما، والتصديق بكونهما من الله عقيدة. فصلاة ركعتي سنة الفجر سنة لو لم يصلّها لا شيء عيه، ولو صلاها له ثواب مثل ركعتي سنة المغرب سواء بسواء من حيث الحكم الشرعي، أما من حيث العقيدة، فالتصديق بركعتي سنة الفجر أمر حتمي وإنكارهما كفر، لأنهما ثبتا بطريق التواتر. أما التصديق بركعتي سنة المغرب فمطلوب، ولكن إنكارهما لا يعتبر كفراً، لأنهما ثبتا بدليل ظني وهو خبر آحاد، وخبر الآحاد ليس بحجة في العقائد. وقطع يد السارق حكم شرعي، وكون ذلك من الله والتصديق به عقيدة، وتحريم الربا حكم شرعي، والتصديق بكونه حكماً من الله تعالى عقيدة، وهكذا ...
    وعليه فهنالك فرق بين العقيدة والحكم الشرعي. فالعقيدة هي الإيمان وهو التصديق الجازم المطابق للولقع عن دليل، والمطلوب فيه هو القطع واليقين. والحكم الشرعي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال العباد، ويكفي فيه الظن. فإدراك الفكر والتصديق بوجود واقعه أو عدم وجوده هو عقيدة. وإدراك الفكر واعتباره معالجة لفعل من أفعال الإنسان أو عدم اعتباره معالجة، هو حكم شرعي. فلأجل اعتبار الفكر معالجة يكفي الدليل الظني. أما لأجل التصديق بوجود واقع الفكر فلا بد من الدليل القطعي.

    * التفصيل نقلاً عن كتاب ( نظام الإسلام ) وكتاب ( الشخصية الإسلامية ج1 ) لعلامة العصر الشيخ تقي الدين النبهاني - رحمه الله -

    الخلاصة :

    قطعي الثبوت : هو ما ثبت وروده إلينا قطعيا ، كأن يرويه جمع من تابعي التابعين عن جمع من التابعين عن جمع من الصحابة عن النبي ( ص ) ، بشرط أن يكون كل جمع يتكون من عدد كافي ، بحيث يؤمن تواطؤهم على الكذب ، وبذلك فهو قطعي الثبوت لا محالة ، وهذا هو القرآن أو الحديث المتواتر.
    ظني الثبوت : كأن يرويه واحد أو آحاد متفرقون من تابعي التابعين عن واحد أو آحاد من التابعين ، عن واحد أو آحاد من الصحابه عن النبي عليه السلام ، وهذا هو حديث الآحاد.
    قطعي الدلالة : وهو آيات القرآن أو أحايث النبي عليه السلام التي لها معنى واحد في اللغة ، ولاتفسر إلا تفسيراً واحداً.
    ظني الدلالة : وهو آيات القرآن أو أحايث النبي عليه السلام التي لها عدة معاني في اللغة ، وتفسر بعدة تفاسير ، لأن القرآن نزل باللغة العربية ، واللغة العربية لها عدة معاني ، ويكون أحيانا للكلمة الواحدة عدة معاني ، ولذلك يكون للآية أو الحديث عدة معاني .

    من حيث الاستدلال على الأحكام الشرعية أو العقائد :

    القطعي الثبوت القطعي الدلالة : يصح الاستدلال به في حكم شرعي من الأحكام الشرعية ، أو في عقيدة من العقائد .
    القطعي الثبوت الظني الدلالة : يصح الاستدلال به في حكم شرعي من الأحكام الشرعية ، ولا يصح الاستدلال به في العقائد .
    الظني الثبوت القطعي الدلالة : يصح الاستدلال به في حكم شرعي من الأحكام الشرعية ، ولا يصح الاستدلال به في العقائد .
    الظني الثبوت الظني الدلالة : يصح الاستدلال به في حكم شرعي من الأحكام الشرعية ، ولا يصح الاستدلال به في العقائد .

    أي :

    القطعي الثبوت القطعي الدلالة : يصح الاستدلال به في حكم شرعي من الأحكام الشرعية ، أو في عقيدة من العقائد ،
    القطعي الثبوت الظني الدلالة : ح الاستدلال به في حكم شرعي من الأحكام الشرعية ، ولا يصح في عقيدة من العقائد ، فتصدق العقائد التي جاء بها تصديقاً ظنياً ، لا تصديقاً جازماً ، ولهذا لا يجوز أن تعتفد ، ولا أن يجزم بها لأن العقيدة قطع وجزم .
    الظني الثبوت القطعي الدلالة ، أو الظني الثبوت الظني الدلالة : يصح الاستدلال به في حكم شرعي من الأحكام الشرعية ، ولا يصح في عقيدة من العقائد ، فتصدق العقائد التي جاء بها تصديقاً ظنياً ، لا تصديقاً جازماً ، ولهذا لا يجوز أن تعتفد ، ولا أن يجزم بها لأن العقيدة قطع وجزم ، وخبر الآحاد لا يفيد قطعاً ولا جزماً ، وإنما يفيد ظناً ، ولا يكفر منكره ، ولكن لا يجوز أن يكذب ، لأنه لو جاز تكذيبه لجاز تكذيب جميع الأحكام الشرعية المأخوذة من الأدلة الظنية ، ولم يقل بذلك أحد من المسلمين.

    من حيث اجتهاد المجتهدين وبالتالي الاختلاف بين المسلمين في الأحكام الشرعية ( أي من حيث الدلالة ):

    آيات القرآن القطعية الدلالة ( الآيات المحكمة ) أو أحاديث النبي عليه السلام القطعية الدلالة : فهي تدل على معنى واحد في اللغة والتفسير ، وليس فيها إلا رأي واحد قطعي ، ولا يجوز اجتهاد المجتهدين فيها ، ولا خلاف بينهم عليها.
    آيات القرآن الظنية الدلالة ( الآيات المتشابهات ) أو أحاديث النبي عليه السلام الظنية الدلالة : فهي تدل على عدة معاني في اللغة والتفسير ، وفيها عدة آراء ، ويجوز اجتهاد المجتهدين فيها ، وفيها خلاف بينهم عليها.

    والله من وراء القصد
    المسلمون أمة واحدة من دون الناس
    يجب عليهم أن يكونوا دولة واحدة
    تحت راية خليفة واحد

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...