حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم....للشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سفيان الثوري
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 698

    #1

    حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم....للشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -

    حكم التعلق بالأولياء


    نرجو توضيح حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم والتحذير منها والتنبيه عليها؟

    الجواب :

    الأولياء هم المؤمنون وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بإحسان، وهم أهل التقوى والإيمان، وهم المطيعون لله ولرسوله، فكل هؤلاء هم الأولياء سواء كانوا عربا أو عجما بيضا أو سودا أغنياء أو فقراء حكاما أو محكومين رجالا أو نساء


    لقول الله سبحانه وتعالى:
    أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[1]


    فهؤلاء هم أولياء الله الذين أطاعوا الله ورسوله واتقوا غضبه فأدوا حقه وابتعدوا عما نهوا عنه،


    فهؤلاء هم الأولياء وهم المذكورون في قول الله تعالى:
    وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ[2] الآية.


    وليسوا أهل الشعوذة ودعوى الخوارق الشيطانية والكرامات المكذوبة، وإنما هم المؤمنون بالله ورسوله، المطيعون لأمر الله ورسوله كما تقدم، سواء حصلوا على كرامة أو لم يحصلوا عليها.


    وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هم أتقى الناس وهم أفضل الناس بعد الأنبياء، ولم يحصل لأكثرهم الخوارق التي يسمونها كرامات لما عندهم من الإيمان والتقوى والعلم بالله وبدينه، لذا أغناهم الله بذلك عن الكرامات.


    وقد قال سبحانه في حق الملائكة:
    لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ[3]،


    فلا يجوز لأحد أن يعبد الرسل أو الملائكة أو غيرهم من الأولياء، ولا ينذر لهم ولا يذبح لهم
    ولا يسألهم شفاء المرضى أو النصر على الأعداء أو غير ذلك من أنواع العبادة؛

    لقول الله تعالى:

    وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[4]،

    وقوله سبحانه:
    وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ[5]


    والمعنى أمر ووصى، وقال تعالى:
    وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[6] الآية، والآيات في هذا المعنى كثيرة،


    وهكذا لا يجوز الطواف بقبور الأولياء ولا غيرهم؛ لأن الطواف يختص بالكعبة المشرفة، ولا يجوز الطواف بغيرها، ومن طاف بالقبور يتقرب إلى أهلها بذلك فقد أشرك كما لو صلى لهم أو استغاث بهم أو ذبح لهم،


    لقول الله عز وجل:
    قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ[7].


    أما سؤال المخلوق الحي القادر الحاضر للاستعانة به فيما يقدر عليه فليس من الشرك، بل ذلك جائز

    كقول الله عز وجل في قصة موسى عليه الصلاة والسلام:
    فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ[8]،

    ولعموم قوله تعالى:
    وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى[9]،

    وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
    ((والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه))،

    والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهو أمر مجمع عليه بين المسلمين. والله ولي التوفيق.


    [1] سورة يونس الآيتان 62 – 63.[2] سورة الأنفال الآية 34.[3] سورة الأنبياء الآيات 27 – 29.[4] سورة الجن الآية 18.[5] سورة الإسراء الآية 23.[6] سورة البينة الآية 5.[7] سورة الأنعام الآيتان 162 – 163.[8] سورة القصص الآية 15.[9] سورة المائدة الآية 2.
    مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء السادس

    حكم التعلق بالأولياء | الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

  • سفيان الثوري
    عضو متميز
    • Apr 2008
    • 698

    #2
    الرد: حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم....للشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -

    اعتقاد النفع والضر من الأولياء

    يقول الأخ السائل: بعض المسلمين يعتقدون أن للأولياء تصرفات تضر وتنفع وتجلب المنافع وتدفع البلاء، بينما هم ينتمون إلى الإسلام، ويؤدون شعائر الإسلام كالصلاة وغيرها، فهل تصح الصلاة خلف إمامهم؟


    وهل يجوز الاستغفار لهم بعد موتهم؟ أفيدونا مشكورين؟



    الجواب :




    هذا قول من أقبح الأقوال، وهذا من الكفر والشرك بالله عز وجل؛ لأن الأولياء لا ينفعون ولا يضرون، ولا يجلبون منافع ولا يدفعون مضار إذا كانوا أمواتاً،


    إذا صح أن يسموا أولياء؛ لأنهم معروفون بالعبادة والصلاح، فإنهم لا ينفعون ولا يضرون، بل النافع الضار هو الله وحده، فهو الذي يجلب النفع للعباد وهو الذي يدفع عنهم الضر،


    كما قال الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم:


    قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ[1]،



    فهو النافع الضار سبحانه وتعالى.
    قال سبحانه وتعالى في المشركين: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[2]،


    فالله جل وعلا هو النافع الضار، وجميع الخلق لا ينفعون ولا يضرون.


    أما الأموات فظاهر؛ لأنه قد انقطعت حركاتهم وذهبت حياتهم، فلا ينفعون أنفسهم ولا غيرهم، ولا يضرون؛ لأنهم فقدوا الحياة وفقدوا القدرة على التصرف، وهكذا في الحياة لا ينفعون ولا يضرون إلا بإذن الله،


    ومن زعم أنهم مستقلون بالنفع والضر وهم أحياء كفر أيضاً، بل النافع الضار هو الله وحده سبحانه وتعالى، ولهذا لا تجوز عبادتهم، ولا دعاؤهم، ولا الاستغاثة بهم، ولا النذر لهم، ولا طلب المدد منهم.




    ومن هذا يعلم كل ذي بصيرة أن ما يفعله الناس عند قبر البدوي، أو عند قبر الحسين، أو عند قبر موسى كاظم، أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو ما أشبه ذلك، من طلب المدد والغوث أنه من الكفر بالله، ومن الشرك بالله سبحانه وتعالى، فيجب الحذر من ذلك، والتوبة من ذلك، والتواصي بترك ذلك.



    ولا يصلى خلف هؤلاء لأنهم مشركون، وعملهم هذا شرك أكبر، فلا يصلى خلفهم، ولا يصلى على ميتهم؛



    لأنهم عملوا الشرك الأكبر الذي كانت عليه الجاهلية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم،
    كأبي جهل وأشباهه من كفار مكة، وعليه كفار العرب؛



    وهو دعاء الأموات والاستغاثة بهم أو بالأشجار والأحجار وهذا هو عين الشرك بالله عز وجل، والله سبحانه يقول: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[3].


    والواجب على أهل العلم أن يبينوا لهم، وأن يوضحوا لهم الحق، وأن يرشدوهم إلى الصواب، وأن يحذروهم من هذا الشرك بالله، فيجب على العلماء في كل مكان في مصر والشام، والعراق، ومكة، والمدينة، وسائر البلاد، أن يرشدوا الناس،


    ولا سيما عند وجود الحجاج، فيجب أن يرشدوا، وأن يبينوا لهم هذا الأمر العظيم، والخطر الكبير؛ لأن بعض الناس قد وقع فيه في بلاده،


    فيجب أن يبين لهم توحيد الله، ومعنى لا إله إلا الله، وأن معناها لا معبود حق إلا الله،


    فهي تنفي الشرك وتنفي العبادة لغير الله، وتوجب العبادة لله وحده،


    وهذا معنى قوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[4]،


    وقوله سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ[5]،


    ومعنى قوله جل وعلا: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ[6] ،


    وقوله سبحانه: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ[7].



    فالواجب توجيه العباد إلى الخير، وإرشادهم إلى توحيد الله، وأن الواجب على كل إنسان أن يعبد الله وحده، ويخصه بالعبادة؛ من دعاء، ورجاء، وتوكل وطلب الغوث، وصلاة، وصيام، إلى غير ذلك، كله لله وحده، ولا يجوز أبداً فعل شيء من ذلك لغير الله سبحانه وتعالى، سواء كان نبياً أو ولياً أو غير ذلك.




    فالنبي لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً إلا بإذن الله،
    ولكن يجب أن يتبع ويطاع في الحق ويحب المحبة الصادقة،


    ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء وأشرفهم
    ومع ذلك لا يدعى من دون الله، ولا يستغاث به، ولا يسجد له، ولا يصلى له، ولا يطلب منه المدد، ولكن يتبع، ويصلى ويسلم عليه،


    ويجب أن يكون أحب إلينا من أنفسنا، وأموالنا وآبائنا وأولادنا، وغيرهم،


    كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين)).


    لكن هذه المحبة لا توجب أن نشرك به، ولا تسوغ لنا أن ندعوه من دون الله، أو نستغيث به، أو نسأله المدد، أو الشفاء.



    ولكن نحبه المحبة الصادقة؛ لأنه رسول الله إلينا، ولأنه أفضل الخلق، ولأنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة، نحبه في الله محبة صادقة فوق محبة الناس والمال والولد، ولكن لا نعبده مع الله.


    وهكذا الأولياء نحبهم في الله، ونترحم عليهم من العلماء والعباد، ولكن لا ندعوهم مع الله، ولا نستغيث بهم، ولا نطوف بقبورهم، ولا نطلب منهم المدد، كل هذا شرك بالله ولا يجوز.



    والطواف بالكعبة لله وحده، فالطواف بالقبر من أجل طلب الفائدة من الميت، وطلب المدد، وطلب الشفاء وطلب النصر على الأعداء كل هذا من الشرك بالله عز وجل.



    فالواجب الحذر منه غاية الحذر.



    ومن وسائل الشرك بهم البناء على قبورهم، واتخاذ المساجد والقباب عليها، ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) متفق على صحته،


    وثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه)،


    وفي صحيح مسلم أيضاً عن جندب بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك))



    ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.


    [1] الأعراف: 188.


    [2] يونس: 18.


    [3] الأنعام: 88.


    [4] الإسراء: 23.



    [5] البينة: 5.



    [6] الزمر: 2، 3.



    [7] غافر: 14.


    فتاوى نور على الدرب الجزء الأول

    اعتقاد النفع والضر من الأولياء | الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز
    مدونة للمشاركات عبر المنتديات
    http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

    تعليق

    • قلم على الطريق
      مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

      • Nov 2010
      • 4697

      #3
      الرد: حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم....للشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -

      اما انه مسألة النافع الضار هو الله سبحانه وتعالى فلا خلاف عليها
      وايضا ان الاولياء لا يملكون لانفسهن ضرا ولا نفع ايضالا اختلاف فيها
      اما ان تفتي بانك اذا سمعت احدا يقول مثلا اللهم اني اسالك بجاه نبيك وقدره عندك ان تشفيني على سبيل المثال
      فلا يجوز لك ان تصلي خلفه فهذا لا يجوز لك
      فالنبي صلى الله عليه وسلم قد قبل الحجر الاسود فهل هو يضر وينفع وقد قبله عمر بن الخطاب لان الرسول الكريم قبله
      فهل الحجر الاسود اعظم مكانة عند الله من النبي صلى الله عليه وسلم او من الاولياء الذين حذر الله تعالى من معاداتهم حيث جاء في الحديث القدسي عن رب العزة انه من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب
      وبما انك من علماء العصر فانك وبالتأكيد تعرف معنى عداوة الاولياء
      دمت بخير ولي عودة انشاء الله على هذا الموضوع

      تعليق

      • أميرة الحب
        عضو فعال
        • Mar 2011
        • 511

        #4
        الرد: حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم....للشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -

        وفقكم الله للخير
        نقل قيم

        الله يجزيك الجنة ياارب



        تعليق

        • سفيان الثوري
          عضو متميز
          • Apr 2008
          • 698

          #5
          الرد: حكم التعلق بالأولياء وعبادتهم....للشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله -

          جزاكم الله خيراً

          وكلام الأخ عن تقبيل الحجر الأسود هذا ثبتت به السنة

          والولي الحقيقي هو المتبع للسنة المطيع لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم الذي يحذر من الشرك والبدع والخرافات

          وتقبيل رأس العالم والصالح لابأس به

          اما التبرك فهو وسيلة للشرك والغلو وقد أفتى العلماء بتحريمه

          حماية لجناب التوحيد ...
          مدونة للمشاركات عبر المنتديات
          http://aboabdulazizalslfe.blogspot.com/

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...