حوار مع سجاده

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • faisal552
    عضو متألق

    • Dec 2001
    • 2042

    #1

    حوار مع سجاده

    انا داري إن العنوان غريب لكن أقرؤا الموضوع.



    لا شك أن كل ابن آدم ينام ، وكل إنسان يؤوي إلى فراشه ليلاً ، ولكن هل تعرفون كيف نومتي تلك الليلة ؟
    كنت نائماً في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ، من بعد نصب وتعب من مشاغل الدنيا ، ما أكثرها.
    وقد استلقيت على فراشي ، وغرقت في نوم عميق جداً ، فاستيقظت قبل الفجر من عطش شديد ألم بي ، فقمت لأشرب الماء فسمعت أنيناً يخرج من الأرض ، تلفت حولي فذهب الأنين ، ثم ذهبت وشربت الماء ثم فعدن إلى الفراش ، وإذا بالأنين يعود مرة أخرى ، وفي هذه المرة كان الأنين قوياً وكأنه صوت بكاء ، فتحسست الأرض بيدي ، حتى أمسكت ( سجادتي ) فسكتت.
    قلت متعجباً: أأنت التي تأنين يا سجادتي ؟!
    قالت: نعم.
    قلت: ولماذا.
    قالت: لقد أيقظك عطشك ، وشربت من الماء حتى ارتويت ، وأنا بحاجة إلى الماء ولا أجد من يرويني الماء !!

    قلت: وهل تريدين أن أحضر لك كأساً من الماء ؟
    قالت: لا ليس هذا هو الماء الذي يرويني ، إنما يرويني دموع العابدين التائبين.

    قلت: ومن أين لي أن آتي لك بهذا النوع من الماء ؟
    قالت: وهذا هو سبب بكائي فقم يا عبدالله وصل لله ركعتين في ظلمة الليل ؛ حتى تنير لك ظلمة القبر والجزاء من جنس العمل ، ولم يبق من الوقت غلا القليل وبعها يؤذن المؤذن لصلاة الفجر.

    قلت: دعيني وشأني يا سجادتي.
    قالت: يا عبدالله قم لصلاة الفجر ، فإنها حياة للقلب وللروح ، وقد حان موعد الأذان ليردد: ( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم ) وأنت تستجيب لنداء الدنيا كل يوم في الليل والنهار. ولا تستجيب لنداء العزيز القهار ؟!!

    قلت متضايقاً: دعيني أنام يا سجادتي .. فأنت تشاهدينني كل يوم ، لا أعود إلى المنزل إلا وأنا منهك متعب .. ثم أخذ اللحاف ووضعه على صدره فشعر بالدفء واستسلم لسلطان النوم.
    قالت السجادة: يا عبدالله. وهل تعطي للدنيا أكثر مما تعطيه لدينك ؟

    قلت بلهجة تهكمية: أسكتي يا سجادتي. أرجوك لا تتكلمي.. فإنني متعب ومرهق. أريد أن أنام .
    فسكتت السجادة برهة متأثرة بما قال عبدالله وقالت بصوت حزين: آه لرجال الفجر !! آه لرجال الفجر !!
    ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ـ يعني الفجر والعصر ـ ". وقال عليه الصلاة والسلام: " من صلى البردين دخل الجنة ". وقال: " بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ". وقال أيضاً: " ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ".
    فانتبه عبدالله من غفلته وقال: فعلاً إن صلاة الفجر مهمة.
    السجادة: قم يا عبدالله قم.
    قال: غداً أبدا إن شاء الله .. ولكن اتركيني اليوم لأنام فإنني مرهق.
    السجادة: وهي متحسرة ( من لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه في جميع الأحوال ) .
    ثم قالت: ستنام غداً في قبرك كثيراً يا عبدالله ، وستذكر كلامي ونصحي … ثم تركته السجادة ، ونام عبدالله ، ولكن ! كانت أطول نومة ينامها في حياته فقد مات تلك الساعة. فأنشدت السجادة حين علمت بوفاته قائلة:
    يـا من يـعد غـداً لتـوبـتـه @@@ أعلى يقين من بلوغ غد
    المرء في عيشه على أمل @@@ ومنيته الإنسـان بالـرصد
    أيـام عـمـرك كلـهـا عـدد @@@ ولعل يومك آخر العدد

    منقووول
    ولكم تحياتي ابو سعود
    الصدق منجاة
  • الشاهين
    عضو بارز

    • Sep 2001
    • 1194

    #2
    جزاك الله خير عزيزي و شكرا ويعطيك العافية فالذكرى تنفع المؤمنون والسجادة على حق ..!!!

    تحياتي

    وطني حبيبي وطني الغالي
    وطني النجم العالي وطني





    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...