بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
ففي هذه الرسالة سوف يكون الحديث عن علامة من علامات الساعة الكبرى وهي : خروج يأجوج ومأجوج .
ومعنى يأجوج ومأجوج :
· إما أنها من أجيج النار إذا التهبت .
· أو من الأجاج وهو الماء شديد الملوحة .
· أومن الأج وهو سرعة العدو .
· أومن ماج إذا اضطرب .
وكل هذه المعاني مناسب لحالة يأجوج ومأجوج .
وهم من البشر من ذرية آدم وحواء عليهما السلام ، من ذرية يافث أبي الترك ، ويافث من ولد نوح ، ويدل على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم ما رواه البخاري عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (يقول الله تعالى : يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك ، فيقول أخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين ، فعندها يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، قالوا : أينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا فإن منكم رجلاً ، ومن يأجوج ومأجوج ألف).
وصفه يأجوج ومأجوج : أنهم يشبهون أبناء جنسهم من الترك الغتم ، أي اللذين لا يفصحون الكلام ، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، صهب الشعور عراض الوجوه ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، على أشكال الترك وألوانهم ، فقد روى الإمام أحمد عن ابن حرملة عن خالته قالت : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال : (إنكم تقولون لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج ، عراض الوجوه ، صغار العيون ، شهب الشعاف ـ أي الشعور ـ من كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة) [رواه أحمد ، قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح] .
وقد دل كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على خروجهم ، فقال تعالى : (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) الأنبياء .
وقال تعالى في سياق قصة ذي القرنين : (ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونها قوماً لا يكادون يفقهون قولاً قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً) الكهف .
وثبت في الصحيحين عن أم حبيبة بنت أبي سفيان ، عن زينب بنت جحش ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً يقول : (لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ـ وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ـ قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث) .
ورواه مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه : (إذ أوحى الله إلى عيسى : أني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، يمر أولهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مره ماء ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب إلى نبي الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم ـ وهو دودة تكون في أنوف الإبل والغنم ـ فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيراً كأعناق البخت فتحملهم حيث شاء الله) .
فى رواية لمسلم : (ثم يسيرون ، حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ـ وهو جبل ببيت المقدس ـ فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء ، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً) والنشاب : النبال والسهام .
وفى حديث عبد الله بن مسعود : (فذكر قتل الدجال ، ثم قال : ثم يرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون لا يمرون بماء إلا شربوه ولا بشيء إلا أفسدوه) [رواه أحمد وقال احمد شاكر إسناده صحيح] .
وفى رواية للترمذي قال النبي صلى الله عليه وسلم : (فيبعث الله عز وجل عليهم نغفاً في أقفائهم ، قال : فيهلكهم ، والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكراً وتسكر سكراً من لحومهم) صححه الألباني في صحيح الجامع .
ولقد بنى ذو القرنين كما سبق في الآية الكريمة سداً يحجز يأجوج ومأجوج عن الناس ، ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد ، والذي تدل عليه الآية أن هذا السد بني بين جبلين متقابلين عند مطلع الشمس ، وهو موجود لم يندك .
وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يحفرون كل يوم ، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غداً ، قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله تعالى واستثنى ، قال فيرجعون وهو كهيئته حيث تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون الماء ويفر الناس منهم) [رواه الترمذي وهو صحيح] .
----------------------
تحيااااتي
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
ففي هذه الرسالة سوف يكون الحديث عن علامة من علامات الساعة الكبرى وهي : خروج يأجوج ومأجوج .
ومعنى يأجوج ومأجوج :
· إما أنها من أجيج النار إذا التهبت .
· أو من الأجاج وهو الماء شديد الملوحة .
· أومن الأج وهو سرعة العدو .
· أومن ماج إذا اضطرب .
وكل هذه المعاني مناسب لحالة يأجوج ومأجوج .
وهم من البشر من ذرية آدم وحواء عليهما السلام ، من ذرية يافث أبي الترك ، ويافث من ولد نوح ، ويدل على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم ما رواه البخاري عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (يقول الله تعالى : يا آدم فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك ، فيقول أخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين ، فعندها يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ، قالوا : أينا ذلك الواحد ؟ قال : أبشروا فإن منكم رجلاً ، ومن يأجوج ومأجوج ألف).
وصفه يأجوج ومأجوج : أنهم يشبهون أبناء جنسهم من الترك الغتم ، أي اللذين لا يفصحون الكلام ، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، صهب الشعور عراض الوجوه ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، على أشكال الترك وألوانهم ، فقد روى الإمام أحمد عن ابن حرملة عن خالته قالت : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب فقال : (إنكم تقولون لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج ، عراض الوجوه ، صغار العيون ، شهب الشعاف ـ أي الشعور ـ من كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة) [رواه أحمد ، قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح] .
وقد دل كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على خروجهم ، فقال تعالى : (حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون) الأنبياء .
وقال تعالى في سياق قصة ذي القرنين : (ثم أتبع سبباً حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونها قوماً لا يكادون يفقهون قولاً قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً) الكهف .
وثبت في الصحيحين عن أم حبيبة بنت أبي سفيان ، عن زينب بنت جحش ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً يقول : (لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ـ وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ـ قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم إذا كثر الخبث) .
ورواه مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه : (إذ أوحى الله إلى عيسى : أني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، يمر أولهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مره ماء ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب إلى نبي الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم ـ وهو دودة تكون في أنوف الإبل والغنم ـ فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض ، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيراً كأعناق البخت فتحملهم حيث شاء الله) .
فى رواية لمسلم : (ثم يسيرون ، حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ـ وهو جبل ببيت المقدس ـ فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء ، فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دماً) والنشاب : النبال والسهام .
وفى حديث عبد الله بن مسعود : (فذكر قتل الدجال ، ثم قال : ثم يرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون لا يمرون بماء إلا شربوه ولا بشيء إلا أفسدوه) [رواه أحمد وقال احمد شاكر إسناده صحيح] .
وفى رواية للترمذي قال النبي صلى الله عليه وسلم : (فيبعث الله عز وجل عليهم نغفاً في أقفائهم ، قال : فيهلكهم ، والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتبطر وتشكر شكراً وتسكر سكراً من لحومهم) صححه الألباني في صحيح الجامع .
ولقد بنى ذو القرنين كما سبق في الآية الكريمة سداً يحجز يأجوج ومأجوج عن الناس ، ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد ، والذي تدل عليه الآية أن هذا السد بني بين جبلين متقابلين عند مطلع الشمس ، وهو موجود لم يندك .
وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يحفرون كل يوم ، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غداً ، قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غداً إن شاء الله تعالى واستثنى ، قال فيرجعون وهو كهيئته حيث تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون الماء ويفر الناس منهم) [رواه الترمذي وهو صحيح] .
----------------------
تحيااااتي





تعليق