السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث نبوي أن الله أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى احمرت وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة أجارنا الله وإياكم منها.
إنها دار الذل والهوان، والعذاب والخذلان، دار الشهيق والزفرات، والأنين والعبرات، دار أهلها أهل البؤس والشقاء، والندامة والبكاء، والأغلال تجمع بين أيديهم وأعناقهم، والنار تضطرم من تحتهم ومن فوقهم، شرابهم من حميم يصهر به ما في بطونهم والجلود، وأكلهم شجر الزقوم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم، يدعون على أنفسهم بالموت فلا يجابون، ويسألون ربهم الخروج منها فلا يكلمون، كيف لو أبصرتهم وهم يسحبون فيها على وجوههم وهم لا يبصرون، أم كيف لو سمعت صراخهم وعويلهم وهم لا يسمعون: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة إلا متاع الغرور .[آل عمران 185]
وحينما يجاء بالموت على صورة كبش أملح فيذبح تزداد حسرة أهل النار وينقطع أملهم في الموت بعد أن كانوا في الدنيا لا يحبونه: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً [الفرقان 27-29].
وعن أبي هريرة قال : قال النبي : ((لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل النار أحد إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة)) رواه البخاري.
فتوضع الأغلال في أعناقهم ويجمع بعضهم إلى بعض نكاية لهم وزيادة في العذاب: أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ، [الرعد 5] وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد [إبراهيم 49].
ويلبسون ثيابا من نار وإن اشتهوا الماء فإنهم يسقون من ماء صديد يتجرعونه ولا يكادون يسيغونه: هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج [ص 57-58] عن أبي أمامة عن النبي : ((يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوي وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره))، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً [الكهف 29]، ((ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين))[الأعراف 50] وإذا جاعوا أكلوا من شجرة الزقوم التي لا أقبح ولا أبشع من منظرها مع ما هي عليه من سوء الطعم والريح والطبع: فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون [الصافات 66]، إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم [الدخان 43-45] قال : ((لو أن قطرة من الزقوم مطرت في درا الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه)).
ومن هذا الطعام والشراب واللباس الذي هو من النار يصف الله تعالى شدة حرها: كلا إنها لظى نزاعة للشهوى تدعو من أدبر وتولى [المعارج 15-17]. أي إنها لشدة حرها تبري الجلد واللحم عن العظام وتنزعه ثم يبدل بعد ذلك وهي أيضا من شدة حرها: لا تبقي ولا تذر [المدثر 28] أي تأكل لحوم أصحابها وعروقهم وعصبتهم وجلودهم، قال : ((ناركم جزء من سبعين جزء من نار جهنم)) قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: ((فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها)) .
يخلق الله الكافرين غلاظ الأجسام نكاية بهم، قال رسول الله : ((ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلد مسيرة ثلاث)) وقال : ((ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)).
وهذه النار تمتلئ بالعصاة والكافرين: يوم نقول لجنهم هل امتلأت وتقول هل من مزيد [ق 30]، إنكم تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء 98]. عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله إذ سمع وجبة فقال النبي : ((أتدرون ما هذه، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها)).
وتحيط به النار من كل مكان فلا يستطيعون الفرار أو الاختباء: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل [الزمر 16]، لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون [الأنبياء 39]. وقال : ((إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل (القدر) ما يرى أن أحدا أشد عذابا منها وإنه لأهونهم عذابا)) وقال : ((منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجرته ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته)). والحجزة :معقد الإزرار، والترقوة : العظم المشرف من النحر .
لقد صب عليهم العذاب صبا، وذاقوا مس سقر، وفي ذلك المكان المرعب الخيف ما لهم من ناصرين ولا صديق حميم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [يس 63-65].
إن أهل النار في عذاب دائم لا ينقطع ولا يخفف، إنهم يسألون ربهم العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا، يسألونه بقلوب منكسرة يعتصرها الحزن والأسى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين [الأنعام 27]، قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [المؤمنون 106-108].
ثم يسألون الموت والراحة من هذا العذاب ولكن هيهات: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ، [الزخرف 77] والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها [فاطر 36].
ويسألون تخفيف العذاب عنهم ولو يوما واحدا كي يستريحوا فلا يجابون ولا يخفف عنهم: وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال [غافر 49-50].
قال : ((إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن دموعهم لجرت وإنهم ليبكون الدم)).
ثم ينادي إبليس عليه لعنة الله، الذي أقسم أن لا يطأ النار وحده، لكن معه أتباع وأمم كثير قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ص 82-83]، وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل وإن الظالمين لهم عذاب أليم [إبراهيم 22].
لقد زين الشيطان أعمالهم القبيحة في الدنيا وهاهو يتبرأ منهم، لقد بدا للناس في صورة المحب المشفق في الدنيا الذي يريد لهم الخير ويتمنى لهم يخلفهم ما وعدهم من الكذب ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم .[ يس 60-61 ]
إن سكانها هم الكفرة والمجرمون والطغاة والمتكبرون، وكل من كذب الرسل من الأولين والآخرين كفرعون وقارون وهامان، وأبي جهل وأبي لهب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب [ص 14].
ثم يتلاوم أهل النار ويلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض ويقول الضعفاء أنتم الذين حرفتمونا عن الهدى، ويقول الآخرون بل أنتم اتبعتمونا ولم نصرفكم عن الهدى: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار [ البقرة 167] . يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله واطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتيهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراًَ [الأحزاب 66- 68]. لقد ندموا أشد الندم ولكن ولات ساعة مندم، وعلموا أن الحق لله وأن القوة لله جميعا، ولكن بعد انقضاء المهلة، إنهم سوف يستمر معهم العذاب خالدين مخلدين في نار جهنم: وأما الذين شقوا ففي النار لهم زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد [هود 106-107].
عباد الله: أنه يجب علنا محاسبة أنفسنا ومراجعتها، إنها دعوة إلى إخواننا الذين غشيهم من ظلمة المعصية ما غشيهم أن يراجعوا أعمالهم، ويعودوا إلى ربهم من قبل أن تأتي الساعة التي تحاكم الأنفس، إنها دعوة إلى الأباء والأبناء إلى الشباب والشابات إلى البنات والأمهات أن نسارع جميعا إلى التوبة إلى الله تعالى، وأن يكون في هذه الدنيا بين خوف ورجاء، خوف من عذاب الله وسخطه ورجاء فيما عنده سبحانه، إنه يجب علينا من هذه اللحظة التوبة إلى الله والاستغفار والندم على التفريط في جنب الله تعالى ولذلك كان من دعاء عباد الرحمن: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً إنها ساءت مستقراً ومقاماً [الفرقان 65-66].
منقول
ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث نبوي أن الله أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت وألف عام حتى احمرت وألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة أجارنا الله وإياكم منها.
إنها دار الذل والهوان، والعذاب والخذلان، دار الشهيق والزفرات، والأنين والعبرات، دار أهلها أهل البؤس والشقاء، والندامة والبكاء، والأغلال تجمع بين أيديهم وأعناقهم، والنار تضطرم من تحتهم ومن فوقهم، شرابهم من حميم يصهر به ما في بطونهم والجلود، وأكلهم شجر الزقوم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم، يدعون على أنفسهم بالموت فلا يجابون، ويسألون ربهم الخروج منها فلا يكلمون، كيف لو أبصرتهم وهم يسحبون فيها على وجوههم وهم لا يبصرون، أم كيف لو سمعت صراخهم وعويلهم وهم لا يسمعون: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة إلا متاع الغرور .[آل عمران 185]
وحينما يجاء بالموت على صورة كبش أملح فيذبح تزداد حسرة أهل النار وينقطع أملهم في الموت بعد أن كانوا في الدنيا لا يحبونه: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً [الفرقان 27-29].
وعن أبي هريرة قال : قال النبي : ((لا يدخل أحد الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا ولا يدخل النار أحد إلا أرى مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة)) رواه البخاري.
فتوضع الأغلال في أعناقهم ويجمع بعضهم إلى بعض نكاية لهم وزيادة في العذاب: أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ، [الرعد 5] وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد [إبراهيم 49].
ويلبسون ثيابا من نار وإن اشتهوا الماء فإنهم يسقون من ماء صديد يتجرعونه ولا يكادون يسيغونه: هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج [ص 57-58] عن أبي أمامة عن النبي : ((يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوي وجهه ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره))، وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً [الكهف 29]، ((ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين))[الأعراف 50] وإذا جاعوا أكلوا من شجرة الزقوم التي لا أقبح ولا أبشع من منظرها مع ما هي عليه من سوء الطعم والريح والطبع: فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون [الصافات 66]، إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم [الدخان 43-45] قال : ((لو أن قطرة من الزقوم مطرت في درا الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن يكون طعامه)).
ومن هذا الطعام والشراب واللباس الذي هو من النار يصف الله تعالى شدة حرها: كلا إنها لظى نزاعة للشهوى تدعو من أدبر وتولى [المعارج 15-17]. أي إنها لشدة حرها تبري الجلد واللحم عن العظام وتنزعه ثم يبدل بعد ذلك وهي أيضا من شدة حرها: لا تبقي ولا تذر [المدثر 28] أي تأكل لحوم أصحابها وعروقهم وعصبتهم وجلودهم، قال : ((ناركم جزء من سبعين جزء من نار جهنم)) قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية، قال: ((فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها)) .
يخلق الله الكافرين غلاظ الأجسام نكاية بهم، قال رسول الله : ((ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلد مسيرة ثلاث)) وقال : ((ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)).
وهذه النار تمتلئ بالعصاة والكافرين: يوم نقول لجنهم هل امتلأت وتقول هل من مزيد [ق 30]، إنكم تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [الأنبياء 98]. عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله إذ سمع وجبة فقال النبي : ((أتدرون ما هذه، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها)).
وتحيط به النار من كل مكان فلا يستطيعون الفرار أو الاختباء: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل [الزمر 16]، لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون [الأنبياء 39]. وقال : ((إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان وشراكان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل (القدر) ما يرى أن أحدا أشد عذابا منها وإنه لأهونهم عذابا)) وقال : ((منهم من تأخذه النار إلى كعبيه ومنهم من تأخذه النار إلى حجرته ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته)). والحجزة :معقد الإزرار، والترقوة : العظم المشرف من النحر .
لقد صب عليهم العذاب صبا، وذاقوا مس سقر، وفي ذلك المكان المرعب الخيف ما لهم من ناصرين ولا صديق حميم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون [يس 63-65].
إن أهل النار في عذاب دائم لا ينقطع ولا يخفف، إنهم يسألون ربهم العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا، يسألونه بقلوب منكسرة يعتصرها الحزن والأسى: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين [الأنعام 27]، قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [المؤمنون 106-108].
ثم يسألون الموت والراحة من هذا العذاب ولكن هيهات: ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ، [الزخرف 77] والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضي عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها [فاطر 36].
ويسألون تخفيف العذاب عنهم ولو يوما واحدا كي يستريحوا فلا يجابون ولا يخفف عنهم: وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال [غافر 49-50].
قال : ((إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن دموعهم لجرت وإنهم ليبكون الدم)).
ثم ينادي إبليس عليه لعنة الله، الذي أقسم أن لا يطأ النار وحده، لكن معه أتباع وأمم كثير قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين [ص 82-83]، وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل وإن الظالمين لهم عذاب أليم [إبراهيم 22].
لقد زين الشيطان أعمالهم القبيحة في الدنيا وهاهو يتبرأ منهم، لقد بدا للناس في صورة المحب المشفق في الدنيا الذي يريد لهم الخير ويتمنى لهم يخلفهم ما وعدهم من الكذب ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين و أن اعبدوني هذا صراط مستقيم .[ يس 60-61 ]
إن سكانها هم الكفرة والمجرمون والطغاة والمتكبرون، وكل من كذب الرسل من الأولين والآخرين كفرعون وقارون وهامان، وأبي جهل وأبي لهب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب [ص 14].
ثم يتلاوم أهل النار ويلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض ويقول الضعفاء أنتم الذين حرفتمونا عن الهدى، ويقول الآخرون بل أنتم اتبعتمونا ولم نصرفكم عن الهدى: كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار [ البقرة 167] . يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله واطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتيهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراًَ [الأحزاب 66- 68]. لقد ندموا أشد الندم ولكن ولات ساعة مندم، وعلموا أن الحق لله وأن القوة لله جميعا، ولكن بعد انقضاء المهلة، إنهم سوف يستمر معهم العذاب خالدين مخلدين في نار جهنم: وأما الذين شقوا ففي النار لهم زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد [هود 106-107].
عباد الله: أنه يجب علنا محاسبة أنفسنا ومراجعتها، إنها دعوة إلى إخواننا الذين غشيهم من ظلمة المعصية ما غشيهم أن يراجعوا أعمالهم، ويعودوا إلى ربهم من قبل أن تأتي الساعة التي تحاكم الأنفس، إنها دعوة إلى الأباء والأبناء إلى الشباب والشابات إلى البنات والأمهات أن نسارع جميعا إلى التوبة إلى الله تعالى، وأن يكون في هذه الدنيا بين خوف ورجاء، خوف من عذاب الله وسخطه ورجاء فيما عنده سبحانه، إنه يجب علينا من هذه اللحظة التوبة إلى الله والاستغفار والندم على التفريط في جنب الله تعالى ولذلك كان من دعاء عباد الرحمن: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً إنها ساءت مستقراً ومقاماً [الفرقان 65-66].
منقول



تعليق