قصة جُريج وابن الراعي ....
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « كَانَ رَجُلٌ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ ، يُصَلِّى ، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى ثُمَّ أَتَتْهُ ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ . وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجاً . فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى ، فَأَتَتْ رَاعِياً ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلاَماً ، فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ . فَأَتَوْهُ ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلاَمَ ، فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ قَالَ الرَّاعِى . قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ لاَ إِلاَّ مِنْ طِينٍ » .
قرأت الأحاديث ونظرت لها من عدة جوانب شخصية جريج ، وابتلاءه بالمرأة .... ثم نجاته بفضل الله من هذا حين نطق الطفل بتبرأته
لقد علمت أن جريجاً كان نصرانياً على شريعة النبي عيسى عليه السلام وليس يهودياً واعتقد أن النصارى واليهود يطلق عليهم لقب بني اسرائيل لأنهم من نسل النبي يعقوب
( اسرائيل الله ) ...
وموجز الحديث الذي تعرض لقصتين مختلفتين
أولهما قصة جريج .....
فقد روى البخاري في صحيحه هذا الحديث ثلاث مرات:
في أواخر كتاب العمل في الصلاة
باب ( إذا دعت الأم ولدها في الصلاة )
وفي آخر كتاب (المظالم) باب ( إذا هدم حائطاً فليبن مثله ) ، وفي كتاب ( أحاديث الأنبياء) باب ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ).
أنه كان في بني اسرائيل رجل يقال له جريجاً كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي؟ فأكمل صلاته
فقالت امه أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات ، وكان جريجاً في صومعته فتعرضت له امرأة فأبى فأتت راعياً فأمكنته من نفسها فولدت غلاماً فقالت هو من جريج فاتوه فكسروا صومعته وانزلوه وسبوه فتوضأ
وصلى ثم اتى الغلام فقال من أبوك يا غلام؟
فقال الغلام ان أبى لهو الراعي
قالوا نبني صومعتك من ذهب ...
قال لا إلا من طين .....
نتسائل لماذا دعت الأم على إبنها جريج ؟؟؟!
وهل أخطأ جريج في عدم إجابة أمه وأكمل صلاته ؟؟؟
فإنّ إجابة الوالدة المحتاجة أولى من الاستمرار فيما دونها من العبادة ...
وانظر إلى الرجل من الثلاثة الذين حبستهم الصخرة في الغار كيف كُشِفت عنهم الكُربة، وانزاحت عنهم الصخرة بأمور منها: وقوفه على والديه بإناء اللبن ليسقيهما وأطفاله يتضاغون، فرفع عنه البلاء لأجل بِره بوالديه ، وجريج قد أصابه البلاء بسبب تأخره عن إجابة دعوة أمه.
فلما كانت نية جريج متنازَعة بين تعظيم حقِّ الله في الصلاة وحقِّ الأمِّ في البرِّ ولم يكن تأخره تعمداً ولا عقوقاً صريحاً (أجيبها أو أصلي) ، و جاء في كتاب المظالم قال: (أجيبها أو أصلي؟ ثم أتته فقالت: اللهمّ لا تمته حتى تريَه المومسات)، وفي كتاب العمل في الصلاة بيان أنها نادت ثلاث مرات .... ( نادت امرأة ابنها وهو في صومعةٍ فقالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس ).
ولما كان الشاغل جريجاً عن إجابة أمه هي الصلاة وليس أمراً من أمور الدنيا حتى وُجِّهَ فعله بأنه خاف أن تجرّه إلى الدنيا فقد كتب الله له السلامة ونجاه من المصيبة التي حلت به ....
تعالوا للننظر في دعاء أم جريج على ابنها سنرى فيه تخفيفاً
على أنَّ ( أمّ جريج مع غضبها منه لم تدع عليه إلاّ بما دعت به خاصة ولولا الرفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل) استحباب الترفق في الدعاء عند الغضب على من تُرجى عافيته وعودته إلى الحقِّ ......
تحياتي
مصطفى صبري
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم « كَانَ رَجُلٌ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ ، يُصَلِّى ، فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا ، فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى ثُمَّ أَتَتْهُ ، فَقَالَتِ اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ . وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجاً . فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى ، فَأَتَتْ رَاعِياً ، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلاَماً ، فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ . فَأَتَوْهُ ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلاَمَ ، فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ قَالَ الرَّاعِى . قَالُوا نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ لاَ إِلاَّ مِنْ طِينٍ » .
قرأت الأحاديث ونظرت لها من عدة جوانب شخصية جريج ، وابتلاءه بالمرأة .... ثم نجاته بفضل الله من هذا حين نطق الطفل بتبرأته
لقد علمت أن جريجاً كان نصرانياً على شريعة النبي عيسى عليه السلام وليس يهودياً واعتقد أن النصارى واليهود يطلق عليهم لقب بني اسرائيل لأنهم من نسل النبي يعقوب
( اسرائيل الله ) ...
وموجز الحديث الذي تعرض لقصتين مختلفتين
أولهما قصة جريج .....
فقد روى البخاري في صحيحه هذا الحديث ثلاث مرات:
في أواخر كتاب العمل في الصلاة
باب ( إذا دعت الأم ولدها في الصلاة )
وفي آخر كتاب (المظالم) باب ( إذا هدم حائطاً فليبن مثله ) ، وفي كتاب ( أحاديث الأنبياء) باب ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ).
أنه كان في بني اسرائيل رجل يقال له جريجاً كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال أجيبها أو أصلي؟ فأكمل صلاته
فقالت امه أللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات ، وكان جريجاً في صومعته فتعرضت له امرأة فأبى فأتت راعياً فأمكنته من نفسها فولدت غلاماً فقالت هو من جريج فاتوه فكسروا صومعته وانزلوه وسبوه فتوضأ
وصلى ثم اتى الغلام فقال من أبوك يا غلام؟
فقال الغلام ان أبى لهو الراعي
قالوا نبني صومعتك من ذهب ...
قال لا إلا من طين .....
نتسائل لماذا دعت الأم على إبنها جريج ؟؟؟!
وهل أخطأ جريج في عدم إجابة أمه وأكمل صلاته ؟؟؟
فإنّ إجابة الوالدة المحتاجة أولى من الاستمرار فيما دونها من العبادة ...
وانظر إلى الرجل من الثلاثة الذين حبستهم الصخرة في الغار كيف كُشِفت عنهم الكُربة، وانزاحت عنهم الصخرة بأمور منها: وقوفه على والديه بإناء اللبن ليسقيهما وأطفاله يتضاغون، فرفع عنه البلاء لأجل بِره بوالديه ، وجريج قد أصابه البلاء بسبب تأخره عن إجابة دعوة أمه.
فلما كانت نية جريج متنازَعة بين تعظيم حقِّ الله في الصلاة وحقِّ الأمِّ في البرِّ ولم يكن تأخره تعمداً ولا عقوقاً صريحاً (أجيبها أو أصلي) ، و جاء في كتاب المظالم قال: (أجيبها أو أصلي؟ ثم أتته فقالت: اللهمّ لا تمته حتى تريَه المومسات)، وفي كتاب العمل في الصلاة بيان أنها نادت ثلاث مرات .... ( نادت امرأة ابنها وهو في صومعةٍ فقالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي، قالت: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس ).
ولما كان الشاغل جريجاً عن إجابة أمه هي الصلاة وليس أمراً من أمور الدنيا حتى وُجِّهَ فعله بأنه خاف أن تجرّه إلى الدنيا فقد كتب الله له السلامة ونجاه من المصيبة التي حلت به ....
تعالوا للننظر في دعاء أم جريج على ابنها سنرى فيه تخفيفاً
على أنَّ ( أمّ جريج مع غضبها منه لم تدع عليه إلاّ بما دعت به خاصة ولولا الرفق به لدعت عليه بوقوع الفاحشة أو القتل) استحباب الترفق في الدعاء عند الغضب على من تُرجى عافيته وعودته إلى الحقِّ ......
تحياتي
مصطفى صبري


تعليق