4ـ الوسيلة الرابع: المراقبة
وهي أن يراقب الإنسان نفسه عند الخوض في الأعمال وسائر شؤونه طوال مدة المشارطة يومية كانت أو شهرية حتى لا يقع في نقض ما عاهد ومخالفة ما شارط، جاء في الحديث: "إنما يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني"[43].
وهنا كذلك يحاول اللعين منعنا عن الوفاء بالشرط، فالواجب ردّه بالقول: إني اشترطت على نفسي أن لا أقوم في هذا اليوم وهو يوم واحد بأي عمل يخالف أمر الله تعالى وهي ولي نعمتي طول عمري.. وعليه فليس من اللائق أن لا أفي بشرط بسيط كهذا[44]..
وهي لا تتعارض مع القيام بالأعمال كالكسب والسفر والدراسة وسائر الوظائف.
5ـ الوسيلة الخامسة: المحاسبة
وهي: أن تحاسب نفسك لترى هل أدّيت ما اشترطت على نفسك مع الله، ولم تخن وليّ نعمتك في هذه المعاملة الجزئية؟ إذا كنت قد وفيت حقاً، فاشكر الله على هذا التوفيق... وإذا حدث لا سمح الله في أثناء المحاسبة تهاون وفتور تجاه ما اشترطت على نفسك، فاستغفر الله وأطلب العفو منه وأعزم على الوفاء بكل شجاعة بالمشارطة غداً[45] ومما تقدم يتضح الربط بين المشارطة والمراقبة والمحاسبة وهناك المعاتبة والمعاقبة في حال عدم الوفاء لم يتعرض إليهما الإمام (قدس سره) في بحثه الشريف غير أن جملة من العلماء وتعرّضوا لهما كالفيض الكاشاني وغيره.
الوسيلة السادسة: الذكر
): "ومن الأمور التي تعين الإنسان وبصورة كاملة في مجاهدته.. التذكر، وبذكره نختم الحديث عن هذا المقام"[1].. أي المقام الذي اختص بالقوى الظاهرية السبعة (الأذن والعين والسلطان والبطن والفرج واليد والرجل) لذلك يكون ما ذكره (قدس سره) فيما بعد من وسائل الباطن.
والذكرى هي عبارة عن ذكر الله تعالى ونعمائه التي تلطف بها على الإنسان[2] وهنا ينبغي الإشارة إلى أمور:
أ ـ الأول: فضل الذكر
عن الباقر (عليه السلام): "مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى (عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى (عليه السلام): فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك فقال: الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون فيَّ فأحبهم"[3]..
يقول (قدس سره): "وقليلاً ما تجد موضوعاً يشتمل على أحاديث كثيرة مثل موضوع الذكر"[4].
ب ـ الثاني: أن الذكر على قسمين: لساني وقلبي
وباعتبار آخر ثلاثة أقسام: تذكر الآيات الإلهية، وتذكر الأسماء والصفات وتذكر الذات عن اسمه[5].
ج ـ الثالث: إن أفضل وأكمل مراتب الذكر كافة هو الذكر الساري في نشآت مراتب الإنسانية والجاري على ظاهر الإنسان وباطنه، سرّه وعلنه[6].
د ـ الرابع: أن التذكر من نتائج التفكر ولهذا يعتبرون مقام التفكر مقدماً على مقام التذكر.. إذ أن التفكر طلب للمحبوب والتذكر حصول للمطلوب[7] وأما وسائل الجهاد في مقام الباطن فتبدأ من الآتي..
7ـ الوسيلة السابعة: السيطرة على الخيال
وتعتبر الشرط الأول في مقام الباطن والمقامات الأخرى عند الإمام (قدس سره) كما اعتبر التفكر الشرط الأول في مقام الظاهر.
يقول (قدس سره): "إن الشرط الأول في هذا المقام والمقامات الأخرى.. هو إمساك طائر الخيال لأن هذا الخيال طائر محلّق يستقر في كل آن على غصن ويجلب الكثير من الشقاء وإنه من إحدى وسائل الشيطان[8].. على الإنسان المجاهد الذي نهض لإصلاح نفسه.. أن يمنع من التحليق في الخيالات الفاسدة والباطلة، والمعاصي والشيطنة وأن يوجه خياله دائماً نحو الأمور الشريفة"[9]، ثمّ يشير (قدس سره) إلى الطريقة الناجحة التي يمكن من خلالها معالجة هذه المشكلة مستنكراً على الذين ادعوا استحالة هذا الأمر، ومبّنياً أن ذلك ممكن لكن لا بدفعة واحدة وإنما بشكل تدريجي خصوصاً في الصلاة التي هي عمود الدين فيقول (قدس سره): "هذا الأمر لا بد أن يكون بكمال التدريج والتأني والصبر والتأمل، فيمكن أن يحبس الخيال في أول الأمر في عشر من الصلاة ويحصل حضور القلب في عشر منها.. وشيئاً فشيئاً يتغلب على شيطان الوهم والخيال بحيث يكون في أكثر حال الصلاة زمام الاختيار بيده"[10].
8ـ الوسيلة الثامنة: المقارنة
وهي أن يقارن الإنسان العاقل بين منافع ومضارّ كل واحدة من الأخلاق الفاسدة والملكات الرذيلة.. وبين منافع ومضار كل واحدة من الأخلاق الحسنة والفضائل والملكات الفاضلة.. ليرى على أي واحدة منها يصح الإقدام ويحسن العمل[11]؟! ثمّ يرشد (قدس سره) إلى الدواء النافع لمعالجة المفاسد الأخلاقية من خلال الوسيلة الآتية.
9ـ الوسيلة التاسعة: المخالفة
يقول (قدس سره): "وأفضل علاج لدفع هذه المفاسد الأخلاقية هو ما ذكره علماء الأخلاق وأهل السلوك، وهو أن تأخذ كل واحدة من الملكات القبيحة التي تراها في نفسك وتنهض بعزم على مخالفة النفس إلى أمد، وتعمل عكس ما ترجوه وتطلبه منك تلك الملكة الرذيلة..
فمثلاً من الأخلاق الذميمة التي تسبّب هلاك الإنسان، وتوجب ضغطة القبر، وتعذب الإنسان في كلا الدارين سوء الخلق مع أهل الدار والجيران أو الزملاء في العمل أو أهل السوق والمحلة، فإذا كان الإنسان المجاهد يفكر في السمو والترفع، عليه عندما يعترضه أمر غير مرغوب فيه حيث تتوهج فيه نار الغضب لتحرق الباطن، وتدعوه إلى الفحش والسيء من القول، عليه أن يعمل بخلاف النفس، وأن يتذكر سوء عاقبة هذا الخلق ونتيجته القبيحة، ويبدي بالمقابل مرونة، ويلعن الشيطان في الباطن ويستعيذ بالله منه"[12].
ثم بعد ذلك تعرض (قدس سره) بيان حقيقة الرياء والعجب والعلاج العلمي والعملي لهما في بحثه الشريف والتنبيه من مخاطر الطريق وما يعرض للمجاهد من أحوال وما يواجهه من عقبات تحول بينه وبين الحق جلّ وعلا.
جهاد النفس الأمارة بالسوء وأعواعها:
وهي أن يراقب الإنسان نفسه عند الخوض في الأعمال وسائر شؤونه طوال مدة المشارطة يومية كانت أو شهرية حتى لا يقع في نقض ما عاهد ومخالفة ما شارط، جاء في الحديث: "إنما يسكن جنات عدن الذين إذا هموا بالمعاصي ذكروا عظمتي فراقبوني"[43].
وهنا كذلك يحاول اللعين منعنا عن الوفاء بالشرط، فالواجب ردّه بالقول: إني اشترطت على نفسي أن لا أقوم في هذا اليوم وهو يوم واحد بأي عمل يخالف أمر الله تعالى وهي ولي نعمتي طول عمري.. وعليه فليس من اللائق أن لا أفي بشرط بسيط كهذا[44]..
وهي لا تتعارض مع القيام بالأعمال كالكسب والسفر والدراسة وسائر الوظائف.
5ـ الوسيلة الخامسة: المحاسبة
وهي: أن تحاسب نفسك لترى هل أدّيت ما اشترطت على نفسك مع الله، ولم تخن وليّ نعمتك في هذه المعاملة الجزئية؟ إذا كنت قد وفيت حقاً، فاشكر الله على هذا التوفيق... وإذا حدث لا سمح الله في أثناء المحاسبة تهاون وفتور تجاه ما اشترطت على نفسك، فاستغفر الله وأطلب العفو منه وأعزم على الوفاء بكل شجاعة بالمشارطة غداً[45] ومما تقدم يتضح الربط بين المشارطة والمراقبة والمحاسبة وهناك المعاتبة والمعاقبة في حال عدم الوفاء لم يتعرض إليهما الإمام (قدس سره) في بحثه الشريف غير أن جملة من العلماء وتعرّضوا لهما كالفيض الكاشاني وغيره.
الوسيلة السادسة: الذكر
): "ومن الأمور التي تعين الإنسان وبصورة كاملة في مجاهدته.. التذكر، وبذكره نختم الحديث عن هذا المقام"[1].. أي المقام الذي اختص بالقوى الظاهرية السبعة (الأذن والعين والسلطان والبطن والفرج واليد والرجل) لذلك يكون ما ذكره (قدس سره) فيما بعد من وسائل الباطن.
والذكرى هي عبارة عن ذكر الله تعالى ونعمائه التي تلطف بها على الإنسان[2] وهنا ينبغي الإشارة إلى أمور:
أ ـ الأول: فضل الذكر
عن الباقر (عليه السلام): "مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى (عليه السلام) سأل ربه فقال: يا رب أقريب أنت مني فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى أنا جليس من ذكرني، فقال موسى (عليه السلام): فمن في سترك يوم لا ستر إلا سترك فقال: الذين يذكرونني فأذكرهم ويتحابون فيَّ فأحبهم"[3]..
يقول (قدس سره): "وقليلاً ما تجد موضوعاً يشتمل على أحاديث كثيرة مثل موضوع الذكر"[4].
ب ـ الثاني: أن الذكر على قسمين: لساني وقلبي
وباعتبار آخر ثلاثة أقسام: تذكر الآيات الإلهية، وتذكر الأسماء والصفات وتذكر الذات عن اسمه[5].
ج ـ الثالث: إن أفضل وأكمل مراتب الذكر كافة هو الذكر الساري في نشآت مراتب الإنسانية والجاري على ظاهر الإنسان وباطنه، سرّه وعلنه[6].
د ـ الرابع: أن التذكر من نتائج التفكر ولهذا يعتبرون مقام التفكر مقدماً على مقام التذكر.. إذ أن التفكر طلب للمحبوب والتذكر حصول للمطلوب[7] وأما وسائل الجهاد في مقام الباطن فتبدأ من الآتي..
7ـ الوسيلة السابعة: السيطرة على الخيال
وتعتبر الشرط الأول في مقام الباطن والمقامات الأخرى عند الإمام (قدس سره) كما اعتبر التفكر الشرط الأول في مقام الظاهر.
يقول (قدس سره): "إن الشرط الأول في هذا المقام والمقامات الأخرى.. هو إمساك طائر الخيال لأن هذا الخيال طائر محلّق يستقر في كل آن على غصن ويجلب الكثير من الشقاء وإنه من إحدى وسائل الشيطان[8].. على الإنسان المجاهد الذي نهض لإصلاح نفسه.. أن يمنع من التحليق في الخيالات الفاسدة والباطلة، والمعاصي والشيطنة وأن يوجه خياله دائماً نحو الأمور الشريفة"[9]، ثمّ يشير (قدس سره) إلى الطريقة الناجحة التي يمكن من خلالها معالجة هذه المشكلة مستنكراً على الذين ادعوا استحالة هذا الأمر، ومبّنياً أن ذلك ممكن لكن لا بدفعة واحدة وإنما بشكل تدريجي خصوصاً في الصلاة التي هي عمود الدين فيقول (قدس سره): "هذا الأمر لا بد أن يكون بكمال التدريج والتأني والصبر والتأمل، فيمكن أن يحبس الخيال في أول الأمر في عشر من الصلاة ويحصل حضور القلب في عشر منها.. وشيئاً فشيئاً يتغلب على شيطان الوهم والخيال بحيث يكون في أكثر حال الصلاة زمام الاختيار بيده"[10].
8ـ الوسيلة الثامنة: المقارنة
وهي أن يقارن الإنسان العاقل بين منافع ومضارّ كل واحدة من الأخلاق الفاسدة والملكات الرذيلة.. وبين منافع ومضار كل واحدة من الأخلاق الحسنة والفضائل والملكات الفاضلة.. ليرى على أي واحدة منها يصح الإقدام ويحسن العمل[11]؟! ثمّ يرشد (قدس سره) إلى الدواء النافع لمعالجة المفاسد الأخلاقية من خلال الوسيلة الآتية.
9ـ الوسيلة التاسعة: المخالفة
يقول (قدس سره): "وأفضل علاج لدفع هذه المفاسد الأخلاقية هو ما ذكره علماء الأخلاق وأهل السلوك، وهو أن تأخذ كل واحدة من الملكات القبيحة التي تراها في نفسك وتنهض بعزم على مخالفة النفس إلى أمد، وتعمل عكس ما ترجوه وتطلبه منك تلك الملكة الرذيلة..
فمثلاً من الأخلاق الذميمة التي تسبّب هلاك الإنسان، وتوجب ضغطة القبر، وتعذب الإنسان في كلا الدارين سوء الخلق مع أهل الدار والجيران أو الزملاء في العمل أو أهل السوق والمحلة، فإذا كان الإنسان المجاهد يفكر في السمو والترفع، عليه عندما يعترضه أمر غير مرغوب فيه حيث تتوهج فيه نار الغضب لتحرق الباطن، وتدعوه إلى الفحش والسيء من القول، عليه أن يعمل بخلاف النفس، وأن يتذكر سوء عاقبة هذا الخلق ونتيجته القبيحة، ويبدي بالمقابل مرونة، ويلعن الشيطان في الباطن ويستعيذ بالله منه"[12].
ثم بعد ذلك تعرض (قدس سره) بيان حقيقة الرياء والعجب والعلاج العلمي والعملي لهما في بحثه الشريف والتنبيه من مخاطر الطريق وما يعرض للمجاهد من أحوال وما يواجهه من عقبات تحول بينه وبين الحق جلّ وعلا.
جهاد النفس الأمارة بالسوء وأعواعها:







تعليق