الحمد لله رب العالمي والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد
قد سمع خلق كثير ذم الدنيا مطلقا فاعتقدوا أن الإشارة إلى هذه الموجودات التي خلقت للمنافع فأعرضوا عما يصلحها من المطاعم والمشارب ، وقد وضع الله تعالى في الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها ، فكلما تاقت منعوها ظنا منهم أن هذا هو الزهد المراد وجهلا بحقوق النفس ، وعلى هذا أكثر المتزهدين ، وإنما فعلوا ذلك لقلة العلم ، ولا وجه للتقصير في تناول الحاجة لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها ، فالطريق السليم هي الوسطى وهي أن يؤخذ من الدنيا قدر ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك وإن كان مشتهى ، فإن إعطاء النفس ما تشتهيه عون لها وقضاء لحقها ، وقد كان سفيان الثوري يأكل في أوقات من طيب الطعام ويحمل معه في السفر الفالوذج ، وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من الطيبات في بعض الأوقات ويقول : إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال وإذا فقدنا صبرنا صبر الرجال ، ولينظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فإنهم ما كان لهم إفراط في تناول الدنيا ، ولا تفريط في حقوق النفس . وينبغي أن يتلمح حظ النفس في المشتهى فإن كان حظها حفظها وما يقيمها ويصلحها وينشطها للخير فلا يمنعها منه ، وإن كان حظها مجرد شهوة ليست متعلقة بمصالحها المذكورة فذلك حظ مذموم والزهد فيه يكون .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قد سمع خلق كثير ذم الدنيا مطلقا فاعتقدوا أن الإشارة إلى هذه الموجودات التي خلقت للمنافع فأعرضوا عما يصلحها من المطاعم والمشارب ، وقد وضع الله تعالى في الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها ، فكلما تاقت منعوها ظنا منهم أن هذا هو الزهد المراد وجهلا بحقوق النفس ، وعلى هذا أكثر المتزهدين ، وإنما فعلوا ذلك لقلة العلم ، ولا وجه للتقصير في تناول الحاجة لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها ، فالطريق السليم هي الوسطى وهي أن يؤخذ من الدنيا قدر ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك وإن كان مشتهى ، فإن إعطاء النفس ما تشتهيه عون لها وقضاء لحقها ، وقد كان سفيان الثوري يأكل في أوقات من طيب الطعام ويحمل معه في السفر الفالوذج ، وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من الطيبات في بعض الأوقات ويقول : إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال وإذا فقدنا صبرنا صبر الرجال ، ولينظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فإنهم ما كان لهم إفراط في تناول الدنيا ، ولا تفريط في حقوق النفس . وينبغي أن يتلمح حظ النفس في المشتهى فإن كان حظها حفظها وما يقيمها ويصلحها وينشطها للخير فلا يمنعها منه ، وإن كان حظها مجرد شهوة ليست متعلقة بمصالحها المذكورة فذلك حظ مذموم والزهد فيه يكون .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم