المذموم من الدنيا والمحمود

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • إبن رجب
    عضو جديد
    • Apr 2003
    • 8

    #1

    المذموم من الدنيا والمحمود

    الحمد لله رب العالمي والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد

    قد سمع خلق كثير ذم الدنيا مطلقا فاعتقدوا أن الإشارة إلى هذه الموجودات التي خلقت للمنافع فأعرضوا عما يصلحها من المطاعم والمشارب ، وقد وضع الله تعالى في الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها ، فكلما تاقت منعوها ظنا منهم أن هذا هو الزهد المراد وجهلا بحقوق النفس ، وعلى هذا أكثر المتزهدين ، وإنما فعلوا ذلك لقلة العلم ، ولا وجه للتقصير في تناول الحاجة لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها ، فالطريق السليم هي الوسطى وهي أن يؤخذ من الدنيا قدر ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك وإن كان مشتهى ، فإن إعطاء النفس ما تشتهيه عون لها وقضاء لحقها ، وقد كان سفيان الثوري يأكل في أوقات من طيب الطعام ويحمل معه في السفر الفالوذج ، وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من الطيبات في بعض الأوقات ويقول : إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال وإذا فقدنا صبرنا صبر الرجال ، ولينظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته فإنهم ما كان لهم إفراط في تناول الدنيا ، ولا تفريط في حقوق النفس . وينبغي أن يتلمح حظ النفس في المشتهى فإن كان حظها حفظها وما يقيمها ويصلحها وينشطها للخير فلا يمنعها منه ، وإن كان حظها مجرد شهوة ليست متعلقة بمصالحها المذكورة فذلك حظ مذموم والزهد فيه يكون .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...