المشاركة الأولى في قناة المستقلة - الحلقة الرابعة
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبيِّنا محمدٍ ، وعلى آلهِ وصحبه أجمعين .
أمّا بعد :
فيقولُ (علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبيُّ الأثريُّ) – عفا الله عنه – :
اتَّصل بي – هاتفيًّا – أكثرُ مِن أخٍ من إخواني في الله – داخلَ بَلَدي وخارجَها – : يُخبرونني بما جرى مِن ادّعاءٍ على لسان بعض الحاضرين في ندوةٍ أقامتها ( قناة المستقلّة ) – الفضائيّة – ؛ حول ( الدعوةِ السلفيّة ) ؛ مِن أنّني – أنا : علي بن حسن الحلبي الأثري – من رموز ( ! ) السلفيّة ( الجاميّة الإرجائية المدخليّة ) !!
وكيف أنّ هذا المُدّعي – نفسَه – غفر اللهُ له- قد قسّم الدعوة السلفيّة إلى عدّة أقسام (لعلّها وصلت سبعة!). ..
ولمّا كانت هذه الادّعاءات تحملُ كثيراً من الخَلْط والغَلَط : حثَّني أولئك الإخوة – جزاهم الله خيراً – على المشاركةِ في بيانِ الحقِّ ، وإظهار الحقيقةِ ؛ ولو مِن خلال مُشاركةٍ كتابيّة …
فأقول – مستعيناً بربّي – جلّ في عُلاه – :
أولاً : ( السلفيّة الجاميّة ) – المزعومةُ – هذه ! – منسوبةٌ إلى أحد عُلماء الدّعوة السلفيّة المعروفين – رحمه الله – ؛ وهو الشيخ العلامة محمد أمان بن علي الجاميّ – تغمّده اللهُ برحمتهِ – .
وهو من المدرّسين المشهورين – لسنواتٍ كثيرةٍ – في الجامعة الإسلاميّة في المدينة النبوية ، وقد تخرّج على يديه – في العقيدة السلفية – مئات -إن لم يكن ( ألوف )- مِن طلبة العلم ، والمشايخ ، والعلماء .
وتزكية سماحة أستاذنا العلاّمة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز – يرحمه اللهُ – له : مشهورةٌ معلومةٌ .
وأمَّا ( نسبتي ) له ( ! ) فإنِّي أتشرّف بها – ولله الحمدُ -لو كانت كذلك!– ؛ لكونهِ عالماً جليلاً من علماء السنة المشرّفة ، وداعياً من أكابر دعاتها ..
ولكنْ – للحقّ ، والعبرة ، والتّاريخ – أقول :
لم يسبق لي الالتقاءُ بالشيخ الجاميِّ – رحمه الله – إلا مرّةً واحدةً ، وفي درسٍ عامٍّ – في مدينة جُدَّة – وقبل أكثر من عشر سنوات!!
نعم ؛ الشيخ الجاميّ – رحمه الله – بَشَرٌ كالبَشَر ؛ يُخطئ ويُصيب – كغيره مِن أهل العلمِ واللهُ – تعالى – يقول : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } .
والنبيُّ r يقول : « البَيِّنةُ على المُدَّعي .. » .
ومنهما قولُ القائل :
والدعاوى ما لم تُقيموا عليها بيِّناتٍ أبـناؤها أدعـياءُ
ثانياً: ومثلُ الذي سَبَقَ ذِكره حول الشيخ الجاميّ –رحمه الله- أكرّرُهُ بشأن فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي –زاده اللهُ من فضله، ونفع بعلومه-؛ إلا أنَّ شيئاً واحداً يختلفُ فيه فضيلتُه عن الشيخ الجامي –وذلك مِن حيث صلتي به – فقط-؛ إذ إنّ صلتي بالشيخ ربيع –حفظه الله- مستمرة، ومتواصلة؛ منذ أكثر مِن عشرين عاماً؛ أخوّةً، ومحبّةً، وتعاوناً، وتواصياً، وتواصلاً . . .
ونسأل اللهَ أن يُعظم أجره، ويضاعف مثوبتَه . .
والادعاء عليه بـ(المدخليّة): فريةٌ جليّة، تفتقر لأدنى مقومات الحُجّة، وأقلّ علامات البرهان . .
ولا نعني بهذا –قطُّ- أنه معصومٌ أو لا يُخطئ . . .
حاشا، وكلا . . .
فأين واقعنا الحقُّ مِن دعاويهم الباطلةِ؟!
ثالثاً: أما دعوى ( الإرجاء ) ؛ التي ينسبُنا إليها البعضُ ( بجرأةٍ ) !! ويستخفي ( ! ) بعضٌ آخَرُ بنسبتها إلى مشايخنا – وبخاصّةٍ أستاذنا العلاّمة الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – :
فهي :
واللَّهِ ، وتاللَّهِ ، وباللَّهِ : نسبةٌ باطلةٌ ، ودعوة منكرةٌ …
ولقد سَئِمْتُ – وربِّ السماء – ومَلِلْتُ –وحقِّ اللهِ – مِن كثرةِ ما بيّنتُ ، وكشفتُ ، ووضّحت !!
ولم أَرَ – ولله الحمدُ – مع المُدَّعي هذه الدعوى علينا – أوعلى إخواننا وبعضِ مشايخنا – إلا كلماتٍ مُوهِمةً ، أو شبهاتٍ موهومةً !! ليس إلاَّ !!!
ولقد كتبتُ فيها – وفيما بُني عليها –أو بُنِيت عليه!
- مِن مسائل الكفر والتكفير ، والإيمان ، والأسماء والأحكام – نحواً من عشرة كُتُب ، في أكثر من ألفٍ وخمس مئة صفحةٍ ـ آخرها : « التنبيهات المتوائمة في نُصرةِ حق ( الأجوبة المتلائمة ) على ( فتوى اللجنة الدائمة ) ، والنقض على أغاليطِ ومُغالطاتِ ( رفع اللائمة .. ) » -في ستّ مئة صفحة-.
ولكنْ – وللأسَف الشديد – ؛ قلّ المراجعون ، وكثُر المتعصِّبون ؛ ورحم الله مَن قال : ( الناس كأسراب القَطَا ؛ يُقَلِّد بعضُهم بعضاً ) !!
ولَقَد كتبتُ كلمةً في كتابي « التنبيهات المتوائمة » تُعَدُّ جواباً ( مَضْغوطاً ) على شبهات وأوهام كُلّ – ولا أقول : جُلّ – المعترضين المعارضين ؛ قلتُ فيها ( ص 363 – 367 ) :
« مِنْ هَدْيِ السَّلَفِ (الصَّالِحِينَ) قَوْلُهُمْ:
« ما بَلَغَنِي عن أخٍ لي مكروهٌ – قطُّ – إلاَّ كانَ إسقاطُ المكروهِ عنه أَحبَّ إليَّ مِن تحقيقِهِ عليه، فإِنْ قال : « لم أَقُلْ » ؛ كان قولُهُ: « لم أَقُلْ » أَحَبَّ إِليَّ مِن ثمانيةٍ يشهدونَ عليه([1])».
وَإذْ يُؤَصِّلُ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ هَذِهِ الدُّرَرَ – وَمَثِيلاَتِهَا – فَلِكَوْنِهِمْ يُطَبِّقُونَ عِلْماً وَعَمَلاً – لاَ دَعْوَى وَادِّعَاءً! – الْمَعْنَى الْحَقَّ لِقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ » !
فَلْنُقَارِنْ – إذَنْ –:
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: عَقِيدَتُنَا سَلَفِيَّةٌ نَقِيّة..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لاَ؛ بَلْ أَنْتُمْ مُرْجِئَة رَدِيَّة!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الإيمَانُ عِنْدَنَا: قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَاعْتِقَادٌ – يزيدُ وينقصُ –.
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ هُوَ – عِنْدَكُمْ – قَلْبِيٌّ – حَسْبُ –!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْكُفْرُ لَهُ أَسْبَابٌ: قَوْلٌ، وَفِعْلٌ، وَاعْتِقَادٌ.
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ هُوَ – عِنْدَكُمْ – فِي الْقَلْبِ – فَقَطْ –!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْكُفْرُ أَنْوَاعٌ: اسْتِحْلاَلٌ، وَجُحُودٌ، وَإعْراضٌ، وَاسْتِهْزاءٌ، وَشَكٌّ، وَامْتِنَاعٌ....
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ (أَنْتُمْ) تَحْصُرُونَهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْجُحُودِ!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْخِلاَفُ (قَدْ) يُكُونُ أَعْلَى مَا فِيهِ: اخْتِلاَفَ تَعْبِيرٍ، أَوْ لَفْظٍ..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلِ اخْتِلاَفٌ (عَقَائِدِيٌّ)؛ نَحْنُ وَإيّاكُمْ – فِيهِ – عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ: يَتَرَدَّدُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْكُفْرِ، وَالظُّلْمِ، وَالْفِسْقِ..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ تُهَوِّنُونَ مِنْ قَضِيَّةِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: هَذَا مَا (فَهِمْنَاهُ) مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي (نَقَلْنَاهَا) عَنِ الأَئِمَّةِ..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ (تَبْتُرُونَ) النُّقُولَ، وَ(تُحَرِّفُونَ) الْمَعَانِي!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: هَذِهِ عَقِيدَتُنَا، وَهَذَا دِينُنَا...
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لكنَّكم (تُمَوِّهُون)، وَ(تَرُوغُون)!
... نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: اللَّهُمَّ آجِرْنَا فِي مُصِيبَتِنَا، وَأَخْلِفْنَا خَيْراً مِنْهَا...
وَ(هُمْ) – فِينَا – يَقُولُونَ...
لاَ أَدْرِي – وَاللَّهِ – مَاذَا سَيَقُولُون!!!؟
... نَعَمْ؛ قَدْ يَكُونُ في بَعْض الْعِبَارَاتِ الْوَارِدَةِ فِي كتبي، أو مصنّفاتي: شَيْءٌ مِنَ الاِشْتِبَاهِ، أَوِ الإغْلاَقِ، أَوِ الْخَلَلِ فِي التَّرْكِيبِ، أَوِ النَّقْصِ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ؛ فَهَذَا شَأْنُ (الْبَشَرِ)، وَأَعْمَالِ الْبَشَرِ...
وكَلِمَةُ الْقَاضِي الْفاضِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْسَانِيِّ فِي (أَنّهُ لاَ يَكْتُبُ إنْسَانٌ كِتَاباً فِي يَوْمٍ إلاَّ قَالَ فِي غَدِهِ: لَوْ غُيِّرَ هَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ زِيدَ كَذَا لَكَانَ يُسْتَحْسَنُ) مُشتهرةٌ مقرّرةٌ...
وَلَيْسَ يَحْتَاجُ – مِنِّي – هَذَا التَّأْصِيل، إلَى كَثِيرٍ مِنَ التَّدْلِيل!
.. إلاّ فِي هَذَا الزَّمَنِ... زَمَنِ التَّطْفِيل!!
حَاشَا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْجَلِيل...
... فِي أَقَلِّ الْقَلِيل!
وَعَلَيْهِ:
فَلَوْ فُتِحَ الْبَابُ (!) بِالأَخْذِ بِأَيِّ غَلَطٍ، وَالتَّنَاوُلِ لأَيِّ خَطَإٍ؛ لَمَا بَقِيَ (لَنَا = لَكُمْ) أَحَدٌ!
فَهَلْ (نَحْنُ = أَنْتُمْ) – حَقِيقَةً – (عَاقِلُونَ) لِمَا تَجْرِي بِهِ الأَقْلاَم، وَتُبْرَى لَهُ السِّهَام؟!
نَعَمْ؛ مَنْ عُرِفَ بِبِدْعَتِهِ، أَوْ تَحَزُّبِهِ، أَوِ انْحِرافِهِ، أَوْ غُلُوِّهِ، أَوْ تميُّعِهِ، أَوْ بَاطِلِهِ: فَلاَ يُقَامُ لَهُ وَزْنٌ – وَلاَ كَرَامَة –.
بَلْ هُوَ غَالِطٌ قَبْلَ غَلَطِهِ! فَكَيْفَ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ؟!
وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ دَقِيقَة؛ فَلْتُفْهَمْ – عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَة – » .
أقولُ :
هذا النقلُ – بطولِهِ – مِن كِتابي « التنبيهات المتوائمة .. » -وهو كافٍ في بيان الحقِّ لمبتغيهِ-.
أمّا تفصيلُ هذا التأصيل ، والأدلةُ على هذه القواعد ، والرّد على ما عليها من شبهات -أو ما وَرَدَها من اشتباهات-: فمحلُّهُ كتبي ومصنَّفاتي – المعروفةُ السائرةُ – ولله الحمدُ – ؛ ( ومِن البحرِ اجتزاءٌ بالوَشَل ) !!
أقولُ :
وأمّا الادعاءاتُ حولَ دعوتنا ( السّلفيّةِ ) – المُباركةِ – كهذا الذي قيلَ-؛ فهي : كثيرةٌ ، وقديمةٌ ، ومُتكررةٌ !!
ولقد أجاب كثيرٌ من أهل العلمِ وطلبتهِ – قديماً وحديثاً – ( على ) هاتيك الادّعاءات ، وردّوا على هذه الدعاوى !
وأكتفي – ها هُنا – بنقلِ ثلاثة مقالاتٍ كتبناها – مع إخواننا – في رسالتنا العلمية ( الأصالة ) – على فتراتٍ متعدّدة – ؛ تدورُ –جميعها- حول هذا المِحْوَر ، وتردُّ على تلك الفِرَى ؛ بحيثُ يُغنينا إيرادُها – هُنا – عن تكرار ردٍّ وردٍّ …
واللهُ الموفِّق .
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبيِّنا محمدٍ ، وعلى آلهِ وصحبه أجمعين .
أمّا بعد :
فيقولُ (علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبيُّ الأثريُّ) – عفا الله عنه – :
اتَّصل بي – هاتفيًّا – أكثرُ مِن أخٍ من إخواني في الله – داخلَ بَلَدي وخارجَها – : يُخبرونني بما جرى مِن ادّعاءٍ على لسان بعض الحاضرين في ندوةٍ أقامتها ( قناة المستقلّة ) – الفضائيّة – ؛ حول ( الدعوةِ السلفيّة ) ؛ مِن أنّني – أنا : علي بن حسن الحلبي الأثري – من رموز ( ! ) السلفيّة ( الجاميّة الإرجائية المدخليّة ) !!
وكيف أنّ هذا المُدّعي – نفسَه – غفر اللهُ له- قد قسّم الدعوة السلفيّة إلى عدّة أقسام (لعلّها وصلت سبعة!). ..
ولمّا كانت هذه الادّعاءات تحملُ كثيراً من الخَلْط والغَلَط : حثَّني أولئك الإخوة – جزاهم الله خيراً – على المشاركةِ في بيانِ الحقِّ ، وإظهار الحقيقةِ ؛ ولو مِن خلال مُشاركةٍ كتابيّة …
فأقول – مستعيناً بربّي – جلّ في عُلاه – :
أولاً : ( السلفيّة الجاميّة ) – المزعومةُ – هذه ! – منسوبةٌ إلى أحد عُلماء الدّعوة السلفيّة المعروفين – رحمه الله – ؛ وهو الشيخ العلامة محمد أمان بن علي الجاميّ – تغمّده اللهُ برحمتهِ – .
وهو من المدرّسين المشهورين – لسنواتٍ كثيرةٍ – في الجامعة الإسلاميّة في المدينة النبوية ، وقد تخرّج على يديه – في العقيدة السلفية – مئات -إن لم يكن ( ألوف )- مِن طلبة العلم ، والمشايخ ، والعلماء .
وتزكية سماحة أستاذنا العلاّمة الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز – يرحمه اللهُ – له : مشهورةٌ معلومةٌ .
وأمَّا ( نسبتي ) له ( ! ) فإنِّي أتشرّف بها – ولله الحمدُ -لو كانت كذلك!– ؛ لكونهِ عالماً جليلاً من علماء السنة المشرّفة ، وداعياً من أكابر دعاتها ..
ولكنْ – للحقّ ، والعبرة ، والتّاريخ – أقول :
لم يسبق لي الالتقاءُ بالشيخ الجاميِّ – رحمه الله – إلا مرّةً واحدةً ، وفي درسٍ عامٍّ – في مدينة جُدَّة – وقبل أكثر من عشر سنوات!!
نعم ؛ الشيخ الجاميّ – رحمه الله – بَشَرٌ كالبَشَر ؛ يُخطئ ويُصيب – كغيره مِن أهل العلمِ واللهُ – تعالى – يقول : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } .
والنبيُّ r يقول : « البَيِّنةُ على المُدَّعي .. » .
ومنهما قولُ القائل :
والدعاوى ما لم تُقيموا عليها بيِّناتٍ أبـناؤها أدعـياءُ
ثانياً: ومثلُ الذي سَبَقَ ذِكره حول الشيخ الجاميّ –رحمه الله- أكرّرُهُ بشأن فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي –زاده اللهُ من فضله، ونفع بعلومه-؛ إلا أنَّ شيئاً واحداً يختلفُ فيه فضيلتُه عن الشيخ الجامي –وذلك مِن حيث صلتي به – فقط-؛ إذ إنّ صلتي بالشيخ ربيع –حفظه الله- مستمرة، ومتواصلة؛ منذ أكثر مِن عشرين عاماً؛ أخوّةً، ومحبّةً، وتعاوناً، وتواصياً، وتواصلاً . . .
ونسأل اللهَ أن يُعظم أجره، ويضاعف مثوبتَه . .
والادعاء عليه بـ(المدخليّة): فريةٌ جليّة، تفتقر لأدنى مقومات الحُجّة، وأقلّ علامات البرهان . .
ولا نعني بهذا –قطُّ- أنه معصومٌ أو لا يُخطئ . . .
حاشا، وكلا . . .
فأين واقعنا الحقُّ مِن دعاويهم الباطلةِ؟!
ثالثاً: أما دعوى ( الإرجاء ) ؛ التي ينسبُنا إليها البعضُ ( بجرأةٍ ) !! ويستخفي ( ! ) بعضٌ آخَرُ بنسبتها إلى مشايخنا – وبخاصّةٍ أستاذنا العلاّمة الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – :
فهي :
واللَّهِ ، وتاللَّهِ ، وباللَّهِ : نسبةٌ باطلةٌ ، ودعوة منكرةٌ …
ولقد سَئِمْتُ – وربِّ السماء – ومَلِلْتُ –وحقِّ اللهِ – مِن كثرةِ ما بيّنتُ ، وكشفتُ ، ووضّحت !!
ولم أَرَ – ولله الحمدُ – مع المُدَّعي هذه الدعوى علينا – أوعلى إخواننا وبعضِ مشايخنا – إلا كلماتٍ مُوهِمةً ، أو شبهاتٍ موهومةً !! ليس إلاَّ !!!
ولقد كتبتُ فيها – وفيما بُني عليها –أو بُنِيت عليه!
- مِن مسائل الكفر والتكفير ، والإيمان ، والأسماء والأحكام – نحواً من عشرة كُتُب ، في أكثر من ألفٍ وخمس مئة صفحةٍ ـ آخرها : « التنبيهات المتوائمة في نُصرةِ حق ( الأجوبة المتلائمة ) على ( فتوى اللجنة الدائمة ) ، والنقض على أغاليطِ ومُغالطاتِ ( رفع اللائمة .. ) » -في ستّ مئة صفحة-.
ولكنْ – وللأسَف الشديد – ؛ قلّ المراجعون ، وكثُر المتعصِّبون ؛ ورحم الله مَن قال : ( الناس كأسراب القَطَا ؛ يُقَلِّد بعضُهم بعضاً ) !!
ولَقَد كتبتُ كلمةً في كتابي « التنبيهات المتوائمة » تُعَدُّ جواباً ( مَضْغوطاً ) على شبهات وأوهام كُلّ – ولا أقول : جُلّ – المعترضين المعارضين ؛ قلتُ فيها ( ص 363 – 367 ) :
« مِنْ هَدْيِ السَّلَفِ (الصَّالِحِينَ) قَوْلُهُمْ:
« ما بَلَغَنِي عن أخٍ لي مكروهٌ – قطُّ – إلاَّ كانَ إسقاطُ المكروهِ عنه أَحبَّ إليَّ مِن تحقيقِهِ عليه، فإِنْ قال : « لم أَقُلْ » ؛ كان قولُهُ: « لم أَقُلْ » أَحَبَّ إِليَّ مِن ثمانيةٍ يشهدونَ عليه([1])».
وَإذْ يُؤَصِّلُ السَّلَفُ الصَّالِحُونَ هَذِهِ الدُّرَرَ – وَمَثِيلاَتِهَا – فَلِكَوْنِهِمْ يُطَبِّقُونَ عِلْماً وَعَمَلاً – لاَ دَعْوَى وَادِّعَاءً! – الْمَعْنَى الْحَقَّ لِقَوْلِهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –: « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ » !
فَلْنُقَارِنْ – إذَنْ –:
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: عَقِيدَتُنَا سَلَفِيَّةٌ نَقِيّة..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لاَ؛ بَلْ أَنْتُمْ مُرْجِئَة رَدِيَّة!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الإيمَانُ عِنْدَنَا: قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَاعْتِقَادٌ – يزيدُ وينقصُ –.
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ هُوَ – عِنْدَكُمْ – قَلْبِيٌّ – حَسْبُ –!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْكُفْرُ لَهُ أَسْبَابٌ: قَوْلٌ، وَفِعْلٌ، وَاعْتِقَادٌ.
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ هُوَ – عِنْدَكُمْ – فِي الْقَلْبِ – فَقَطْ –!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْكُفْرُ أَنْوَاعٌ: اسْتِحْلاَلٌ، وَجُحُودٌ، وَإعْراضٌ، وَاسْتِهْزاءٌ، وَشَكٌّ، وَامْتِنَاعٌ....
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ (أَنْتُمْ) تَحْصُرُونَهُ بِالتَّكْذِيبِ وَالْجُحُودِ!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْخِلاَفُ (قَدْ) يُكُونُ أَعْلَى مَا فِيهِ: اخْتِلاَفَ تَعْبِيرٍ، أَوْ لَفْظٍ..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلِ اخْتِلاَفٌ (عَقَائِدِيٌّ)؛ نَحْنُ وَإيّاكُمْ – فِيهِ – عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: الْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ: يَتَرَدَّدُ فَاعِلُهُ بَيْنَ الْكُفْرِ، وَالظُّلْمِ، وَالْفِسْقِ..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ تُهَوِّنُونَ مِنْ قَضِيَّةِ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: هَذَا مَا (فَهِمْنَاهُ) مِنَ النُّصُوصِ الَّتِي (نَقَلْنَاهَا) عَنِ الأَئِمَّةِ..
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ (تَبْتُرُونَ) النُّقُولَ، وَ(تُحَرِّفُونَ) الْمَعَانِي!
- نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: هَذِهِ عَقِيدَتُنَا، وَهَذَا دِينُنَا...
وَ(هُمْ) يَقُولُونَ – فِينَا! –: لا؛ بَلْ أَنْتُمْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لكنَّكم (تُمَوِّهُون)، وَ(تَرُوغُون)!
... نَحْنُ نَقُولُ – لَهُم –: اللَّهُمَّ آجِرْنَا فِي مُصِيبَتِنَا، وَأَخْلِفْنَا خَيْراً مِنْهَا...
وَ(هُمْ) – فِينَا – يَقُولُونَ...
لاَ أَدْرِي – وَاللَّهِ – مَاذَا سَيَقُولُون!!!؟
... نَعَمْ؛ قَدْ يَكُونُ في بَعْض الْعِبَارَاتِ الْوَارِدَةِ فِي كتبي، أو مصنّفاتي: شَيْءٌ مِنَ الاِشْتِبَاهِ، أَوِ الإغْلاَقِ، أَوِ الْخَلَلِ فِي التَّرْكِيبِ، أَوِ النَّقْصِ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ؛ فَهَذَا شَأْنُ (الْبَشَرِ)، وَأَعْمَالِ الْبَشَرِ...
وكَلِمَةُ الْقَاضِي الْفاضِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْسَانِيِّ فِي (أَنّهُ لاَ يَكْتُبُ إنْسَانٌ كِتَاباً فِي يَوْمٍ إلاَّ قَالَ فِي غَدِهِ: لَوْ غُيِّرَ هَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ، وَلَوْ زِيدَ كَذَا لَكَانَ يُسْتَحْسَنُ) مُشتهرةٌ مقرّرةٌ...
وَلَيْسَ يَحْتَاجُ – مِنِّي – هَذَا التَّأْصِيل، إلَى كَثِيرٍ مِنَ التَّدْلِيل!
.. إلاّ فِي هَذَا الزَّمَنِ... زَمَنِ التَّطْفِيل!!
حَاشَا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْجَلِيل...
... فِي أَقَلِّ الْقَلِيل!
وَعَلَيْهِ:
فَلَوْ فُتِحَ الْبَابُ (!) بِالأَخْذِ بِأَيِّ غَلَطٍ، وَالتَّنَاوُلِ لأَيِّ خَطَإٍ؛ لَمَا بَقِيَ (لَنَا = لَكُمْ) أَحَدٌ!
فَهَلْ (نَحْنُ = أَنْتُمْ) – حَقِيقَةً – (عَاقِلُونَ) لِمَا تَجْرِي بِهِ الأَقْلاَم، وَتُبْرَى لَهُ السِّهَام؟!
نَعَمْ؛ مَنْ عُرِفَ بِبِدْعَتِهِ، أَوْ تَحَزُّبِهِ، أَوِ انْحِرافِهِ، أَوْ غُلُوِّهِ، أَوْ تميُّعِهِ، أَوْ بَاطِلِهِ: فَلاَ يُقَامُ لَهُ وَزْنٌ – وَلاَ كَرَامَة –.
بَلْ هُوَ غَالِطٌ قَبْلَ غَلَطِهِ! فَكَيْفَ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ؟!
وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ دَقِيقَة؛ فَلْتُفْهَمْ – عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَة – » .
أقولُ :
هذا النقلُ – بطولِهِ – مِن كِتابي « التنبيهات المتوائمة .. » -وهو كافٍ في بيان الحقِّ لمبتغيهِ-.
أمّا تفصيلُ هذا التأصيل ، والأدلةُ على هذه القواعد ، والرّد على ما عليها من شبهات -أو ما وَرَدَها من اشتباهات-: فمحلُّهُ كتبي ومصنَّفاتي – المعروفةُ السائرةُ – ولله الحمدُ – ؛ ( ومِن البحرِ اجتزاءٌ بالوَشَل ) !!
أقولُ :
وأمّا الادعاءاتُ حولَ دعوتنا ( السّلفيّةِ ) – المُباركةِ – كهذا الذي قيلَ-؛ فهي : كثيرةٌ ، وقديمةٌ ، ومُتكررةٌ !!
ولقد أجاب كثيرٌ من أهل العلمِ وطلبتهِ – قديماً وحديثاً – ( على ) هاتيك الادّعاءات ، وردّوا على هذه الدعاوى !
وأكتفي – ها هُنا – بنقلِ ثلاثة مقالاتٍ كتبناها – مع إخواننا – في رسالتنا العلمية ( الأصالة ) – على فتراتٍ متعدّدة – ؛ تدورُ –جميعها- حول هذا المِحْوَر ، وتردُّ على تلك الفِرَى ؛ بحيثُ يُغنينا إيرادُها – هُنا – عن تكرار ردٍّ وردٍّ …
واللهُ الموفِّق .

حول كلام الأسدي الشيعي:
تعليق