إلى كل الدعاة لأمةٍ كسيحة...هذا الحديث هو فلسفتنا في الحياة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • فادي الأمة
    عضو جديد
    • Nov 2004
    • 6

    #1

    إلى كل الدعاة لأمةٍ كسيحة...هذا الحديث هو فلسفتنا في الحياة

    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسو الله صلى الله عليه وسلم قال
    ( المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير, احرص على ماينفعك واستعن بالله ولا تعجز, وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ,فإن لو تفتح عمل الشيطان )) أخرجه مسلم

    هذا الحديث لو تأملناه لوجدناه فلسفة حياة للمسلم
    فمن أول وهلة يدعوك أيها المسلم لأن تكون قويا.
    نعم أليس كل واحد منا يسعى ليحبه الله؟ أليست هذه أكبر غايةٍ لنا؟
    إذاً تفضل أيها المسلم؛ كن قوياً تكن أحب إلى الله. كن قوياً تكن أقرب إلى الله.
    هكذا يخبرك نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
    إذاً إنها رسالتك في الحياة. الانطلاق بقوة لتكون أنت الأقوى، نعم وضَعوا تحتها ألف خطٍ وخط. كن أنت الأقوى هكذا يريد لك الله وهكذا يريد لك رسول الله. وهكذا ينبغي لك أن تكون إن أردت أن تكون الأحب إلى الله.
    وإن فلسف لك المفلسفون الأمور. وإن لفقوا لك ليحيدوا بك عن الطريق فتأكد أن درب التدجين ودرب الإضعاف ليس درب محمد وليس الدرب الذي يفضي إلى حب الله لك.
    إن كل الدعاة الذين أفضوا بنا إلى أمةٍ كسيحة يسبحون ضد تيار هذا الحديث وضد التيار الذي سار عليه صاحب هذا الحديث صلى الله عليه وآله وسلم. إن كل الدعاة لتقاعس الأمة عن الأخذ بزمام المبادرة والمسابقة في كل مناحي الحياة قد أضاعوا الأمة وكسروا ميزاناً ما كان لهم أن يكسروه. وكسروا أصابع الأمة لصالح عدوها الذي تمكن في الأرض ليكون الحال على ما نحن عليه اليوم.
    إذاً القاعدة الأولى في الحديث: كن الأقوى تكن الأفضل والأقرب إلى الله(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف).
    أما القاعدة الثانية فهي: احرص على ما ينفعك.
    نعم احرص على ما ينفعك. وقبل هذا الحرص على ما ينفع لابد أن يسبق دراسة وتخطيط وتمييز بين ما ينفع وما لا ينفع ولتحديد الأنفع. إذاً الحديث أخي الحبيب وأختي الكريمة يدعوك لتخطيط حياتك وتنظيمها. الحديث ملئ بالإيجابية. إذا رأيت الناس يتسابقون في عالم اليوم لعقد دورات في: كيف تكون شخصاً منظماً, كيف تنظم حياتك, الاستغلال الأمثل للحياة, كيف تدير نفسك، إدارة الذات,.......الخ. فإنك تجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد سبقهم جميعاً في ذلك بدعوته لنا أن نجعل لأعمالنا أهدافا, بطلب منا أن نفكر وندرس ونقلب الأمور لنختار الأصلح والأفضل لنا بحسب امكانياتنا وظروفنا الذاتية والموضوعية.
    فإذا حددنا ذلك الأفضل والأنفع بعد دراسة وتدقيق وتمحيص انطلقنا بقوة نحو تحقيق ذلك الهدف بلا تكاسل ولا توانٍ ولا تراجع بل بحرصٍ كاملٍ وعملٍ دؤوب وجهدٍ متواصل بلا كلل ولا ملل حتى نحقق الهدف.
    وفي انطلاقنا ذلك لابد أن نحتاج مع عملنا وجهدنا لعون الله لنا فهذا الكون لله وهذه المزرعة التي نزرع فيها هي لله. ومسرح الحياة الكبير وحلبة المنافسة والمسابقة في هذه الحياة هي لله, وضمن قوانين الله ونواميسه؛ لذلك كان لزاماً علينا أن نستعين بقوة الله العظيمة, كيف لا ونحن في مسيرتنا قد نشعر بالإعياء والتعب, بل وقد يبدأ اليأس يدخل إلى قلوبنا والشعور بصعوبة التنفيذ يتسرب إلى عزائمنا؛ لذلك كان لزاماً علينا الاستعانة بالله العلي العظيم ليأخذ بأيدينا ويعيننا في تحقيق أمانينا.
    فجاءت العبارة المناسبة في الوقت المناسب من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله سلم: واستعن بالله ولا تعجز (إنهما القاعدتان الثالثة والرابعة).
    نعم ودقق بالعبارة المرفقة مع الاستعانة بالله إنها ولا تعجز.
    لا تترك كل عملٍ في منتصف الطريق أو قرب نهايته.
    لا تدع العراقيل تجمدك في مكانك أوربما أعادتك القهقرى.
    تذكر دوماً هناك إله في السماء معك يرعاك ويعينك ويدعمك فلا تنساه ولا تتخلى عن معونته بل أوثق عراك به وتعلق بحبل محبته المتين.
    أفَلَست أنت الساعي لحبه ومن أجل حبه تسعى لتكون الأقوى؟ إذاً تذكر أنه لن يتخلى عنك ولن يتركك تصارع تيارات الحياة العاتية وعواصفها الهوجاء بمفردك فهو موجود معك وستتدخل رعايته وعنايته لمساعدتك وانقاذك كل ما احتجت لذلك بشرط ألا تعصيه ولا تنساه.
    وهنا نتذكر قول موسى لقومه {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }الأعراف128
    وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153

    فنحن بحاجة للصبر والمصابرة, ولو دققت في كتاب الله لوجدت الأجر في كثيرٍ من الآيات قد تعلق بالصبر.
    وعلى عٌجالة أضع هذه الآيات بين أيديكم لتتدبروها على مهل:
    قال تعالى:
    {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً }الفرقان75
    {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }فصلت35
    {سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد24
    {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ }الأعراف137
    والآيات في ذلك كثيرة, وكما ترون أن أجر الصبر يكون في الدنيا والآخرة.

    إذاً تذكر: لاااااااااااااا تعجز. لا تستلم لليأس. واصل المشوار واصل الكفاح واصل مسيرتك حتى النهاية.

    ثم ماذا أخي الحبيب أختي الكريمة؟
    هل هذا يعني أننا حتماً سنحقق الهدف الذي وضعناه؟
    سؤالٌ اعتراضي ربما أجاب عليه الغالبية بنعم وألف نعم.؛ فما دمنا قد أخذنا بالأسباب وبذلنا الجهد واستعنا بالله فلابد أن ننجح فيما سعينا إليه. لكن مهلاً فالرسول صلى الله عليه وسلم له رأي آخر.
    فمع كل ذلك قد لا تتحق النتيجة وقد لا يُدرك المقصود!
    عجبي أبعد كل هذا قد يحدث ذلك!
    أقول نعم والحياة أكبر دليل وفيها من الشواهد والأمثلة الكثير.
    فما عسانا أن نفعل بعد ذلك؟ ربما ذهبت أنفسنا حسرات. ربما قتلنا الإحساس بالهزيمة والشعور بالخيبة والفشل.
    لكن لا الرسول صلى الله عليه وسلم يتدخل ليساعدك-وما أحوجنا للمساعدة هنا-
    و يذكرك أيها المسلم ويذكرك أيتها المسلمة أن الأسباب والنتائج بيد الله, وأنك إن كنت سعيت لتحقيق ذلك الهدف من أجل الهدف نفسه فإن طريقك قد كان خاطئاً منذ البداية.
    ماذا يعني ذلك؟
    يعني أننا ينبغي أن نقصد في كل ما نفعل ونسعى وجه الله عز وجل وابتغاء مرضاته وتحقيق عبوديته فينا وما يريده منا لكي يحبنا ويرضى عنا.
    إذا مضينا وفق هذه الفلسفة وهذا المنهج كان للموضوع بعد آخر, بعد أشمل وأوسع.
    ففي كل خطوة خطوتها أجر, وفي كل ساعةٍ أمضيتها في عملك أجر, وفي كل قطرة عرقٍ سقطت منك أجر, وفي كل ليلة سهرتها أجر, وفي كل درهمٍ أو دينارٍ أنفقته أجر.
    فإذا لم يتحقق هدف دنيوي فهنا هذا الحديث يواسيك
    والآية التالية تبشرك: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }التوبة120

    نعم ألست أنت الذي عملت كل عمل تبتغي به وجه الله وترتفع فيه بنفسك ودينك وأمتك؟
    إذاً أبشر وإن لم تقطف الثمرة النهائية فقد كتب لك بكل شئ عملت وبذلت عمل صالح.
    ومع أننا نعيش في ظلال هذا الحديث الوارفة لكن اسمحوا لي أن أشير بسرعة لهذه الآية العظيمة, فانظروا كيف اختار الحق سبحانه وتعالى أن يُفصِّل فيها ليؤكد لنا تحقق الأجر في كل جزيئة بذلت. إنها آية مبشرة ومطمئنة لكل من ابتغى وجه الله ونصرة دينه وأمته في كل ما يفعله.وانظروا كيف جعل الله سبحانه النيل من العدو آخر الأعمال.
    ونعود للحديث فهو يقول لك لا تذهب نفسك حسرات على فوت تحقيق الهدف فتعود لذاتك تجلدها ولنفسك تلومها وتتهمها بالتقصير وتعود لكل خطوة خطوتها تقترح لها خطوات بديلة ولكن خطوات لن تخطوها لانها خطوات في الماضي. تقول لو أني ولو أني ولو أني. إياك و(لو) هكذا يحذرك الرسول هنا ويضع بين يديك القاعدة الخامسة.
    وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذاولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان.
    نعم قدر الله وما شاء فعل. لقد اختار الله لك هذه النهاية فهل ترضى باختياره؟ أم تصر على اختيارك أنت؟
    إن كنت عملت ما عملت لله فلاشك أنك سترضى بقدر الله واختياره, كيف لا وقد جعلك في نهاية المشوار في اختبار جديد وهو اختبار الإيمان بالقضاء والقدر. اختبار الرضا بأقداره أياً كانت.
    فإذا رضيت فقد ازددت منه قربا وزاد هو لك حباً؛ نعم إنهما رضاه ومحبته الذي وضعتهما نصب عينيك من البداية. فالهدف إذاً قد تحقق وربما بنتائج أفضل مما لو تحقت الثمرة الدنيوية المرجوة.
    ثم ما يدريك ألست قد استعنت بعالم الغيب؟ أو تدري ماذا كانت نهاية مشوارك؟
    ربما كنت تسعى لغنى والله يعلم أن ذلك الغنى لو تحقق سيلهيك!
    ربما كنت تسعى لسلطان وذلك السلطان سيطغيك!
    ربما كنت تسعى لزواجٍ يشقيك! أو ولدٍ يعقك!.....وهكذا.
    إذاً إذا لم تتحقق النتيجة المرجوة فاجعل برد الرضا بالقضاء يطفئ كل الحُرق ويمحو أي آهات قد تتسرب لحياتك.
    باختصار الرسول يقول لك انس الموضوع وسلم الأمر لله ولا تقتل دابتك(نفسك) بل ابدأ بها مشواراً جديداً في الحياة وإلا فإنك ستفتح أبواباً للشيطان إليك.

    ألا ينبغي أن نقف عند هذا الحديث ونجعل منه فعلاً فلسفة حياة؟.

    كتبه د/عبدالله المخلافي 16 شوال 1425ه

    منقوووووووووووول]

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...