ظل اليمين وبيان الـ26

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عبيرالشوق
    عضو فعال
    • Jun 2004
    • 663

    #1

    ظل اليمين وبيان الـ26

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لم يخالجني الشك طرفة عين أن هناك من سيقرأ بيان العلماء والمشايخ السعوديين في نصرة الشعب

    العراقي والذي عُرِف ببيان الـ26 قراءة أمريكية يمينية!

    والسبب في عدم دهشتي هذه هو أن منطق الأشياء وسيرورتها يقود إلى هذه النتيجة.

    وقبل أن أوصم بأنني أمارس التخوين أوالتنقيب في خائنة الأعين وما تخفي الصدور فدعوني أبتدىء

    مبيناً أنني لا أخوِّن أحداً بعينه فتخوين المُعَّين كتكفيره لا يصح بلا شروط تقع وموانع ترتفع.

    اليوم وقبل ساعات من الآن كنت أسائل نفسي : هل الحكم على كتابات أحد من الناس في منعطف

    تأريخي حاد ووضع فكري مأزوم ينبغي أن يتِّم بالنظر إلى مجمل أعمال الكاتب ومدى موضوعيته

    واللذين هما نتاج لصيق لحياته الاجتماعية والفكرية والتحولات النوعية فيهما؟

    أم أننا مُلزمون بنقد مضمون ما يكتب دون النظر إلى أي اعتبارات زمانية أو مكانية أخرى؟

    ألا يجب أن يُصدر الحكم قبل النظر والبحث الموضوعي في الطرف المستفيد مما يكتبه هذا الكاتب أو

    ذاك ويوجهه ؟

    أليس هذا ما يفترضه المنطق ؟

    ألا يمكن أن يوجد رأيٌ ورأيٌ آخر ورأي عميل أم أن الأمر مقتصر على الثنائية المحصورة في الرأي

    والرأي الآخر ؟ لو قبلنا بوجود الرأي العميل- كوناً وشرعاً وعُرفاً فكرياً - هل يمكن إدخال الرأي

    العميل في إطار التنوع والاختلاف لأوجه الحوار الفكري الموضوعي ؟

    أعتقد أننا بحاجة لقليل من الذكاء الذي يخوِّلنا فهم تداعيات الأشياء والأفكار والمواقف من حولنا، وقليل

    من البصيرة النافذة القادرة على فتح دفة كتاب التاريخ بيد، وطالع المستقبل في اليد الأخرى.

    لسنا أغبياء كفاية لنصدق أن تقرير راند حول الإسلام العلماني المستنير لم يكن موضع تنفيذ، ومادةً

    يعول عليها على أرض الواقع منذ سنوات طويلة، فالأمريكان يملكون الكثير من مراكز الدراسات

    والمعاهد البحثية الجامعية والمؤسسات الفكرية الموجهة لقرءاة التحولات الاجتماعية والفكرية والسياسية

    في كل أنحاء العالم وعلى رأسها الشرق الأوسط، بل والخليج العربي على وجه الخصوص، والذي يُمثل

    نفطه بالنسبة للأمريكان العمود الفقري ومصدر القوة الأمريكية اليوم...

    ستعمل أمريكا، كما عملت قبلاً حين أنشأت منظمة الحرية الثقافية إبان الحرب الباردة، من أجل

    استقطاب الأقلام المؤيدة لسياساتها في كل مكان. إنْ بعلمٍ ومال واتفاق، وإنْ بجهل وغباء، وإنْ بتقاطع

    مصالح يقود إلى تصفية خصم مُشترك...

    من يظن أن بلدان الخليج بمعزل عن نشأة فكر يواطىء النظرة الأمريكية لنا ولثوابتنا ولقضايانا فهو

    محتاج لغسيل ظنه الآثم بقرءاة ما يكتبه أصحاب هذا الفكر في صحفنا السيارة.

    ألا يقرأ ما يصف به البعض من بني جلدتنا الاحتلال الأمريكي للعراق؟

    إنَّهم يسمونه تحريراً !! في الوقت الذي يسميه الأمريكان أنفسهم احتلالاً... ألا يحق لك أن تشك بعد هذا

    في هذه الأمركة العربية المتقدمة التي لم يصل لها الأمريكان أنفسهم ؟

    انظر إلى الخندق الأمريكي الغازي للفلوجة، وتمعن جيداً في تلك الوجوه الإعلامية والصحفية والتي

    تقف في ذات الخندق... لا تتفاجأ... نعم إنهم عرب. بل أقرب. بل أقرب.

    غزت أمريكا الفلوجة فقتلت من المدنيين العزل وفعلت ما لم يفعله الطاغية صدام حسين، بل قتلت

    الجرحى الذين يجأرون بالشكوى إلى الله في المساجد، ولم تُفرِّق بين شيخِ وامرأة وطفل، بل جعلت

    الفلوجة "مدينة المساجد" مدينة أشباحٍ غروزنيِّة أو غرونكيِّة حيث تمتلىء شوارعها وبيوتها بالأجساد

    المتفحمة والجُثث المتعفنة لضعفة القوم من النساء والأطفال والشيوخ الذين قضوا رمياً بالرصاص أو

    قصفاً بالطائرات، أو نسفاً بالصواريخ، أو قذفاً بالقنابل غير الذكية، حتى لم يبق حفنة رمل لم تعطر

    بدماء الشهداء؛ جراء البغي الأمريكي الغاشم، دون أن تجد هذه الجثث أدنى التفاتة من جيش الغزاة

    البربري، بل ودون أن يسمح البرابرة الجدد للأهالي والمُسعفين بدفن الضحايا ومواراة أجسادهم الثرى،

    ذاك الحق الذي كفلته الفطرة السوية من زمن ابني آدم!

    هذا الكمَّ من الوحشيِّة والقتل والتدمير الذي طال المدنيين لم يكن له ما يُسوِّغه سوى شهوة الانتقام والقتل

    والعربدة التي لم تجد لها ما يردعها.على الجانب السياسي كان صوت الأمة عالياً – الله أكبر!!! –

    بالشجب الحيي والاستنكار الرقيق والتنديد الخجول كورق محارم ماركة السياسة العربية المُسجلة في

    ديوان الذل والهوان والخرس الشيطاني. أما على الجانب العسكري فكان جهد القلة من إخوتنا المرابطين

    على ثغور الفلوجة، والضاربين للعالم أروع الأمثلة في التضحية والصمود والدفاع عن كرامتنا التي

    مُرِّغت بالتراب، بل والدفاع عن كرامة بني البشر الذين أراد الجلاد الأمريكي جعلهم سِخرة له في "

    أميستاد " جديدة!

    في خضم هذه الهمجية الأمريكية، خرج بيان الـ26 واضحاً في تأييد وتأطير شرعية المقاومة ضد

    الغزاة المحتلين، ومطالباً المقاومة بوضوح أظهر من الشمس في رابعة النهار بتجنَّب المدنيين والعُزَّل

    والعاملين في المنظمات والجمعيات الخيرية، ومحذراً من الفرقة والاختلاف والدخول في الصراعات

    المذهبية والطائفية والعشائرية.

    من قرأ البيان يعلم يقيناً أنه لم يدعُ الشباب للالتحاق بصفوف المقاومة العراقية لا من قريب ولا من

    بعيد، رغم أن البيان لو فعل ذلك لما كان خارجاً عن الشرع، بل يعلم الجميع أن هذه المسألة، أعني كون

    الجهاد فرض عينٍ على غير أهل البلد المُحتل، مسألة غير محسومة شرعاً بل هي تخضع للنظر

    وحسابات المصالح والمفاسد والضرورات الشرعية الأخرى...

    لكن بعض الكُتّاب والصحفيين والمُفكرين لا ينفكون يُصيبونك بالدهشة حين تقرأ ما يكتبونه رداً على

    هذا البيان وأصحابه...حتى لتجزم بأحد أمرين : إما أن القوم لم يقرؤوا البيان، وإما أنهم لا يملكون

    القدرة الكافية لفهم مدلولات البيان وإشاراته ولغته الواضحة جداً، وكلا الأمرين مؤلم...هذا طبعاً على

    افتراض النيِّة الصادقة، وإلا فمن يقرأ بعض الكتابات يشعر بالنَفَس الاستئصالي المُقارب للنفَس اليميني

    المسيحي، والرغبة الملحة في تصفية الخصوم عن طريق استعداء السلطة، واستخدام توصيفات مُنفِرة

    ومُشوِّهة لمضمون بيان العلماء والمشايخ ووصمه بصبيانية فجَّة بأنَّه بيان "مقاولات" أو "عصيد" أو

    بأنه خطاب سياسي "قاعدي"!!، دون أدنى احترام لآداب الخلاف في الرأي وأخلاقيات المهنة وأمانة

    الكلمة التي يجب أن لا توظف بطريقة اعتسافية وانتهازية لصالح التشفي والسخرية والضرب غير

    الأمين تحت الحزام...

    كتابات كثيرة كُتبت، وأحبار كثيرة أريقت، تشجب وتستنكر وتهاجم دعوة أصحاب البيان المزعومة،

    ولا أدري أين هي هذه الدعوة، للشباب بالذهاب إلى العراق !! وقد قرأت في أحد المقالات شجباً من هذا

    النوع، وحين راسلت صاحبه بريدياً سائلاً إياه عن موضع هذه الدعوة التي يشجبها ويستنكرها بحدة،

    أجاب بأن نَفَس البيان يُشير إليها!

    فلفتُّ انتباههُ إلى أن البيان – لا نَفَسهُ – يُصرِّح بوضوح بعدم تأييده لذهاب الشباب إلى العراق لأسباب

    كثيرة ذُكِرت في البيان، فلمَ يضربُ صفحاً عن الظاهر البيِّن إلى المجمل المسكوت عنه؟!

    العجيب أننا قرأنا بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والذي كان أشد قوة وآثاراً في الأوساط العربية

    والإسلامية وأثار حفيظة الغزاة أكثر مما أثارها بيان الـ26 خصوصاً وهو يدعو المسلمين صراحة

    ممن هم " خارج " العراق وداخلها إلى مقاومة المحتل وطرده لكن يبدو أن حفيظة ظل اليمين في

    السعودية " مُخصصة " فلا تنتفض إلا ضد الفتوى السعودية فقط!

    إننا مع كل أسف في مواجهة تيِّار " بلطجة " صحفيِّة وفكريِّة، لا تستفيد من أخطائها إلا بالقدر الذي

    يستفيده البلطجي لارتكاب جريمة أخرى جديدة ونظيفة!! جريمة تضع الوطن بمبانيه ومشايخه وعلمائه

    في مواجهة مُختلَقة وغير حقيقية وقودها سوء الظن والنفاق واعتساف الحقائق والاستهانة بخطر الكلمة

    التي قد تشعل الكثير من الحرائق الوطنية...

    هل نحن أمام " أميستاد " وطنيِّة ؟

    محاكمات ظالمة ومقاصل صحفية ثورية تأخذ الناس بالظنة أو بالفهم المغلوط أو بالتزييف وفق أجندات

    خفيِّة مستهترة...

    ألم يتساءل أصحاب هذا الفكر لمرة واحدة فقط فلا أطمع بالمزيد :هل نجح الفصل العنصري في مكان

    واحد من العالم، رغم كل ما حشده واعتسفه وحذفه؟

    دمتم بخير.

    عبد الله العجمي
    19/10/1425
    للمجاهد في سبيل الله

    يافـدى عـينـيك جـيل من رفات***ذاب بـالـعـود وبالـمزمارهـامـا
    يافدى عينيك جيش من ركاماُ***نُـكّست راياتة البيض انهزامـا
    يافدى جـثمانك الطاهـرشعـب***اسلم الباغي كما يهوى الزماما


  • تركي الناص
    عضو فعال
    • Oct 2004
    • 135

    #2
    الرد: ظل اليمين وبيان الـ26

    جزيت خيراً أخي في الله ، أسير الشوق



    وجزى الله كاتب المقالة خير الجزاء

    صدق والله

    لكن ، ليتهم يقرأون بقلوب مقبلة متفقهة ...
    سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم


    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...