أبو قدامة والمرأة المجاهدة !

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أبو حَدْرَدْ
    عضو
    • Mar 2005
    • 10

    #1

    أبو قدامة والمرأة المجاهدة !

    أبو قدامة والمرأة المجاهدة


    حكاية أبي قدامة مع المرأة التي ظفرت شعرها شكالا للفَرس فيسبيل الله مشهورة، حكاها جماعة منهم أحمد بن الجوزي الدمشقي رحمه الله في كتابهرجل يقال له أبوrالمسمّى بسوق العروس وأنس النفوس فحكى. أنه كان بمدينة رسول اللهقدامة الشامي، وكان قد حبب الله إليه الجهاد في سبيل الله والغزو إلى بلاد الروم. يتحدث مع أصحابه، فقالوا له: يا أبا قدامة حدّثناrفجلس يوماً في مسجد رسول اللهبأعجب ما رأيت في الجهاد. قال: نعم إني دخلت في بعض السنين الرقة أطلب جملاً أشتريهليحمل السلاح، فبينما أنا يوماً جالساً إذ دخلت علي امرأة فقالت: يا أبا قدامةسمعتك وأنت تحدث عن الجهاد وتحث عليه، وقد رُزقتُ من الشَّعر ما لم يُرزقه غيري منالنساء، وقد قصعته وأصلحت منه شكالا للفرس وعفرته بالتراب كي لا ينظر إليه أحد، وقدأحببت أن تأخذه معك فإذا صرتَ في بلاد الكفار وجالت الأبطال ورُميت النبال وجُردتالسيوف وشُرعت الأسنّة، فإن احتجت إليه وإلا فادفعه إلى من يحتاج إليه ليحضر شعريويصيبه الغبار في سبيل الله، فأنا امرأة أرملة كان لي زوج وعصبة كلهم قُتلوا فيسبيل الله ولو كان عليّ جهاد لجاهدت. وناولتني الشكال وقالت: اعلم يا أبا قدامة أنزوجي لما قُتل خلف لي غلاماً من أحسن الشباب وقد تعلم القرآن والفروسية والرمي علىالقوس وهو قوام بالليل صوام بالنهار وله من العمر خمس عشرة سنة وهو غائب في ضيعةخلفها له أبوه فلعله يقدم قبل مسيرك فأوجهه معك هدية إلى الله عز وجل وأنا أسألكبحرمة الإسلام، لا تحرمني ما طلبت من الثواب. فأخذت الشكال منها فإذا هو مظفور منشعرها. فقالت: ألقه في بعض رحالك وأنا أنظر إليه ليطمئن قلبي. فطرحته في رحليوخرجتُ من الرقة ومعي صاحبي، فلما صرنا عند حصن مسلمة بن عبد الملك إذا بفارس يهتفمن ورائي: يا أبا قدامة قف علي قليلاً يرحمك الله، فوقفت وقلت لأصحابي تقدموا أنتمحتى أنظر من هذا، وإذا أنا بفارس قد دنا مني وعانقني وقال: الحمد لله الذي لميحرمني صحبتك ولم يردني خائباً. قلت للصبي أسفر لي عن وجهك، فإن كان يلزم مثلك غزوأمرتك بالمسير، وإن لم يلزمك غزو رددتك، فأسفر عن وجهه. فإذا به غلام كأنه القمرليلة البدر وعليه آثار النعمة قلت للصبي: ألك والد؟ قال: لا بل أنا خارج معك أطلبثأر والدي لأنه استشهد فلعل الله يرزقني الشهادة كما رزق أبي. قلت للصبي: ألكوالدة؟ قال: نعم. قلت: اذهب إليها فاستأذنها فإن أذنت وإلا فأقم عندها فإن طاعتكلها أفضل من الجهاد، لأن الجنة تحت ظلال السيوف وتحت أقدام الأمهات. قال: يا أباقدامة أما تعرفني قلت: لا، قال: أنا ابن صاحبة الوديعة، ما أسرع ما نسيت وصية أميصاحبة الشكال، وأنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد، سألتك بالله لا تحرمني الغزو، عارف بالفروسيةrمعك في سبيل الله، فإني حافظ لكتاب الله عارف بسنة رسول اللهوالرمي وما خلفت ورائي أفرس مني فلا تحقرني لصغر سني وإن أمي قد أقسمت على أن لاأرجع وقالت: يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر وهب نفسك لله واطلب مجاورةالله تعالى ومجاورة أبيك مع إخوانك الصالحين في الجنة، فإذا رزقك الله الشهادةفاشفع فيّ فإنه قد بلغني أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله وسبعين من جيرانه. ثمضمتني إلى صدرها ورفعت رأسها إلى السماء وقالت: إلهي وسيدي ومولاي هذا ولدي وريحانةقلبي وثمرة فؤادي سلمته إليك فقربه من أبيه. قال: فلما سمعت كلام الغلام بكيتبكاءاً شديداً أسفاً على حسنه وجمال شبابه ورحمة لقلب والدته وتعجباً من صبرها عنه. فقال: يا عم مم بكاؤك؟ إن كنت تبكي لصغر سني فإن الله يعذب من هو أصغر مني إذاعصاه. قلت: لم أبك لصغر سنك ولكن أبكي لقلب والدتك كيف تكون بعدك. فسرنا ونزلنا تلكالليلة فلما كان الغداة رحلنا والغلام لا يفتر من ذكر الله تعالى، فتأملته فإذا هوأفرس بنا إذا ركب وخادمنا إذا نزلنا منزلاً، وصار كلما سرنا يقوي عزمه ويزداد نشاطهويصفو قلبه وتظهر علامات الفرح عليه. قال: فلم نزل سائرين حتى أشرفنا على ديارالمشركين عند غروب الشمس فنزلنا فجلس الغلام يطبخ لنا طعاما لإفطارنا وكنا صياماً،فغلبه النعاس فنام نومة طويلة فبينما هو نائم إذ تبسم في نومه فقلت لأصحابي ألاترون إلى ضحك هذا الغلام في نومه، فلما استيقظ قلت: حبيبي رأيتك الساعة ضاحكاًمبتسماً في منامك، قال: رأيت رؤيا فأعجبتني وأضحكتني. قلت: ما هي؟ قال: رأيت كأنيفي روضة خضراء أنيقة فبينما أنا أجول فيها إذ رأيت قصراً من فضة شُرفه من الدروالجواهر، وأبوابه من الذهب وستوره مرخية، وإذا جواري يرفعن الستور وجوههن كالأقمارفلما رأينني قلن لي: مرحباً بك فأردت أن أمد يدي إلى إحداهن فقالت: لا تعجل ما آنلك، ثم سمعت بعضهن يقول لبعض هذا زوج المرضية، فقلن لي تقدم يرحمك الله فتقدمتأمامي فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضرقوائمه من الفضة البيضاء عليه جارية وجهها كأنه الشمس لولا أن الله ثبت علي بصريلذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية. قال: فلما رأتني الجارية قالت: مرحباًوأهلاً وسهلاً يا ولي الله وحبيبه، أنت لي وأنا لك فأردت أن أضمها إلى صدري فقالت: مهلاً، لا تعجل، فإنك بعيد من الخنا، وإن الميعاد بيني وبينك غداً بعد صلاة الظهرفأبشر. قال أبو قدامة: قلت له حبيبي رأيت خيراً، وخيراً يكون ثم بتنا متعجبين منمنام الغلام، فلما أصبحنا تبادرنا فركبنا خيولنا فإذا المنادي ينادي: يا خيل اللهاركبي وبالجنة أبشري، انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا. فما كان إلا ساعة، وإذا جيشالكفر خذله الله قد أقبل كالجراد المنتشر، فكان أول من حمل منّا فيهم الغلام فبددشملهم وفرّق جمعهم وغاص في وسطهم، فقتل منهم رجالاً وجندل أبطالاً فلما رأيته كذلكلحقته فأخذت بعنان فرسه وقلت: يا حبيبي ارجع فأنت صبي ولا تعرف خدع الحرب. فقال: يايا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا)عم ألم تسمع قول الله تعالى: ، أتريد أن أدخل النار؟ فبينما هو يكلمني إذ حمل علينا المشركون(تُولّوهم الأدبارحملة رجل واحد، حالوا بيني وبين الغلام ومنعوني منه واشتغل كل واحد منا بنفسه. وقُتل خلق كثير من المسلمين، فلما افترق الجمعان إذ القتلى لا يحُصون عدداً فجعلتأجول بفرسي بين القتلى ودماؤهم تسيل على الأرض ووجوههم لا تعرف من كثرة الغباروالدماء، فبينما أنا أجول بين القتلى وإذا أنا بالغلام بين سنابك الخيل قد علاهالتراب وهو يتقلب في دمه ويقول: يا معشر المسلمين، بالله ابعثوا لي عمي أبا قدامةفأقبلت عليه عندما سمعت صياحه فلم أعرف وجهه لكثرة الدماء والغبار ودوس الدوابفقلت: أنا أبو قدامة. قال: يا عم صدقت الرؤيا ورب الكعبة أنا ابن صاحبة الشكال،فعندها رميت بنفسي عليه فقبلت بين عينيه ومسحت التراب والدم عنمحاسنه وقلت: ياحبيبي لا تنس عمك أبا قدامة له في شفاعتك يوم القيامة. فقال: مثلك لا يُنسى، لاتمسح وجهي بثوبك ثوبي أحق به من ثوبك، دعه يا عم ألقى الله تعالى به، يا عم هذهالحوراء التي وصفتها لك قائمة على رأسي تنتظر خروج روحي وتقول لي عجّل فأنا مشتاقةإليك، بالله يا عم إن ردّك الله سالماً فتحمل ثيابي هذه المضمخة بالدم لوالدتيالمسكينة الثكلاء الحزينة وتسلمها إليها لتعلم أني لم أضيع وصيتها ولم أجبن عندلقاء المشركين، واقرأ مني السلام عليها، وقل لها أن الله قد قبل الهدية التيأهديتها، ولي يا عم أخت صغيرة لها من العمر عشر سنين كنت كلما دخلت استقبلتني تسلمعليّ، وإذا خرجتُ تكون آخر من يودعني عند مخرجي، هذا وقالت لي بالله يا أخي لا تبطئعنّا فإذا لقيتَها فاقرأ عليها مني السلام وقل لها يقول لك أخوك: الله خليفتي عليكإلى يوم القيامة، ثم تبسم وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعدهوأشهد أن محمداً عبده ورسوله هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، ثم خرجتروحه فكفناه في ثيابه وواريناه رضي الله عنه وعنا به. فلما رجعنا من غزوتنا تلكودخلنا الرقة لم تكن لي همة إلا دار أم الغلام، فإذا جارية تشبه الغلام في حسنهوجماله وهي قائمة بالباب وتقول لكل من مر بها: يا عم من أين جئت فيقول من الغزو،فتقول أما رجع معكم أخي فيقولون لا نعرفه، فلما سمعتها تقدمت إليها فقالت لي: يا عممن أين جئت قلت من الغزو قالت: أما رجع معكم أخي ثم بكت وقالت ما أبالي، يرجعونوأخي لم يرجع فغلبتني العبرة، ثم قلت لها يا جارية قولي لصاحبة البيت أن أبا قدامةعلى الباب، فسمعت المرأة كلامي فخرجت وتغير لونها فسلمت عليها فردت السلام وقالتأمبشراً جئت أم معزياً. قلت: بيّني لي البشارة من التعزية رحمك الله. قالت: إن كانولدي رجع سالماً فأنت معز، وإن كان قُتل في سبيل الله فأنت مبشر. فقلت: أبشري فقدقُبلت هديتك فبكت وقالت: تَقَبّلَها. قلت: نعم فقالت: الحمد لله الذي جعله ذخيرةيوم القيامة، قلت فما فعلت الجارية أخت الغلام. قالت: هي التي تكلمك الساعة فتقدمتإلي فقلت لها إن أخاك يسلم عليك ويقول لك: الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة، فصرختصرخة ووقعت على وجهها مغشياً عليها، فحركتها بعد ساعة، فإذا هي ميتة. فتعجبت من ذلكثم سلمت ثياب الغلام التي كانت معي لأمه وودعتها وانصرفت حزيناً على الغلاموالجارية ومتعجباً من صبر أمهما.
  • ساره محمد
    عضو فعال
    • Dec 2004
    • 139

    #2
    الرد: أبو قدامة والمرأة المجاهدة !

    السلام عليكم00
    والله ابكيتنا ياأبا حدرد,
    من منا اليوم يرسل ابنائه للجهاد بقوه وصبر ويقين؟؟؟؟
    اثابك الله على هذه القصه الطيبه خير الثواب,
    والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته0
    إذا أعطَشتَك أكُف الِلئام كفتكَ القناعة شبعًا وريا

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...