نقض مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • ala-najami
    عضو
    • Apr 2004
    • 39

    #1

    نقض مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة

    نقض مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة

    تنسب هذه العبارة إلى الرئيس المصري السادات. وما يهمني الآن هو شرحها ثم توضيح الموقف الشرعي من السياسة بعد تعريفها.
    السياسة تعني الطريقةَ التي تسيّر بها الحكومةُ شؤون البلاد. وتشمل علاقاتها الدولية وتسييرها شؤونَ الرعية؛ بالدفاع عن مصالحهم وإعادة حقوقهم المغصوبة، والنهوض بهم.
    هذه السياسة يجب أن تكون نابعة من الدين ومبادئه وأحكامه. لذا فالسياسة خاضعة للدين. ومن لم يحتكم إلى الشريعة الإسلامية في سياسته فهو آثم.
    أما ما يشيع على ألسنة الناس من أن السياسة تعني فن الممكن، أو فن الكذب، فهذا فهم باطل يؤصل المحرمات ويبرر هدْم الأخلاق. فالسياسة لا تعني فن الكذب، ولا علاقة لها بذلك. أمّا ما يقوم به بعض السياسيين في العالم من كذب وتزوير وتضليل فليس دليلا على أن هذا من السياسة، بل هذه أخلاق باطلة تجب محاربتها.
    وأما مقولة (لا سياسة في الدين)، فليس لها معنى. والظاهر أن الذي أطلق هذه العبارة قصد بالسياسة الكذب والخداع، فأراد أن يقول: لا كذب ولا نفاق في الدين. وهذا صحيح، لكن عبارة: (لا سياسة في الدين) لا معنى لها، ولا يجوز إثباتها ولا نفيها، بل هي كلام لا قيمة له.
    إن المقصود من هاتين العبارتين التأكيد على أهمية الغموض والنفاق والخداع، وأن الذي يلتزم بالأخلاق خاسر ومهزوم لا محالة! ويبررون ذلك بأن العالم مليء بالكذب، فلا بدّ، والحالة هذه، من التحلي بهذه الصفات العالمية!
    وهذا، بلا شك، مرفوض من جذوره من ناحية شرعية. فالإسلام يحرم الكذب كلّه، سواء أكان على صديق أم على عدوّ. ويحرم الغدر كله، سواء أكان غدرا بمؤمنين أم بكافرين. ويحرم الخيانة كلها، سواء أكانت خيانة للأهل أم للغرباء.
    لذا فالشعار المطلوب رفعه: (السياسة تابعة للدين، والدين هو المسيّر للسياسة).

    هاني طاهر 6-1-2005
    www.hanitaher.tk
    [email protected]
  • abomosa
    عضو جديد
    • Feb 2005
    • 4

    #2
    الرد: نقض مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة

    جزاك الله خيراً ، واريد أن اضيف بعض النقاط.
    عبارة لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة وإن كنت قد نسبتها إلى السادات لكن مفهومها قديم ، فهي رديفة لكلمة : العلمانية ، او فصل الدين عن الدولة ، أو الارض لله والوطن للجميع ، أو دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ، أو ما نسمعه البوم من ساسة العراق :الدين أكرم من أن يستغله البعض في السياسة ، فهذه العبارات جميعها تدل على معنى واحد وهو نظام الحكم الرأسمالي(الديمقراطي) العلماني.
    وجاءت هذه الفكرة نتيجة الصراع في أوروبا بين أهل الكنيسة وأهل الحكم من جهة وبين الشعوب ومثقفيهم من جهة أخرى،مما أدى في النهاية إلى الثورة الفرنسية ومنع الكنيسة من التدخل في شؤون الحياة بعد أن كانت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة حتى الخواطر والهواجس التي تدور في عقول الناس.
    وعندما ضرب الغرب الامة الاسلامية الضربة القاضية عن طريق مصطفى كمال اتتاتورك ، عندما اعلن سقوط دولة الخلافة وأعلن قيام دولة تركيا العلمانية ، حرص الغرب على نشر فكرة العلمانية بين المسلمين كي لا يفكر المسلمون مجددا في اقامة دولتهم التي انهارت بعد الحرب العالمية الأولى ، وللأسف لاقت هذه الفكرة استحسانا كبيرا لكن هذا الاستحسان بدأ يتقلص شيئا فشيئا عندما شعرت الامة أن جميع المشاريع النهضوية غير الاسلامية قد أخفقت ، وأنها خاوية من مقومات النجاح والنصر وخصوصا المشاريع القومية .
    إن معنى السياسة هو : رعاية الشؤون ، وهذا المعنى نفهمه عندما نقول سائس الخيل هو من يقوم على رعاية الخيل بإطعامها وتنظيفها وترويضها ...، أما إصطلاحا فالسياسة هي رعاية شؤون الناس حسب احكام الاسلام.
    والسياسة تكون من قبل الدولة بتطبيق احكام الاسلام على الناس في جميع شؤون حياتهم ( الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والعلاقات الدولية ). والسياسة تكون من قبل الامة بمراقبة تنفيذ احكام الله ومحاسبتها عن طريق المجالس والأحزاب التي تقوم على اساس اسلامي.
    والعمل السياسي مطلوب من كل مسلم ، لأن كثير من الاحكام الشرعية ينضوي تحت مفهوم السياسة كالأمر بالمعروف والنهي علن المنكر وكالدعوة الى اقامة الحكم الاسلامي، وكشف مخططات الاعداء اتجاه الامة الاسلامية ووضع خطط لرد تلك المخططات وكتقديم النصيحة للساسة المسلمين وفي ضرب الافكار الفاسدة التي يحاول اعداء الاسلام نشرها في الامة وكالدفاع عن افكار واحكام الاسلام امام الهجمة الكافرة . كل تلك الاعمال الجليلة هي اعمال سياسية يستطيع المسلم العادي بل مطلوب منه ان يقوم بها او ببعضها لقول الرسول عليه الصلاة والسلام كلكم على ثغرة من ثغر الاسلام فلا يؤتين من قبلك).
    فالامة تحتاج إلى المسلم الملتزم الواعي لما يدور حوله والقادر على ان القيام بدور نهضوي اكثر من حاجتها إلى المسلم الدرويش صاحب الزهد والورع المنعزل عن عالمه وعن قضايا امته.
    والسلام عليكم ورحمة الله

    تعليق

    • الندى
      عضو بارز
      • Aug 2004
      • 1007

      #3
      الرد: نقض مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة

      اوافق اخوي ابو اسامة
      هذا حجي العلمانية..
      دائما يفصلون امور الدين عن امور الحياة..
      تلاقيهم يقولون هذا الشي ماله دخل بالدين
      والدين سبحانه الله داخل بكل صغيره وكبيره حتى بنفسية الانسان وتكوينته
      سبحانك ماعبدناك حق عبادتك
      السلام عليكم
      شاركنا باثراء معلوماتك بالمسابقة الثقافية
      http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=89917

      تعليق

      • ala-najami
        عضو
        • Apr 2004
        • 39

        #4
        الرد: نقض مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة

        عزيزي أبو أسامة

        لا علاقة لمفهوم العلمانية بعبارة (لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة)، لكن هناك خلطا في الموضوع يقع فيه كثير من الناس.

        فالعلمانية هي حيادية الدولة تجاه الأديان المختلفة، وليست حربَ الدولة على الدين.

        والعلمانية ليست فصل الدين عن الدولة، بل فصل الدولة عن الدين، أي فصل الدولة عن التدخل في شئون الناس الدينية، فلا يجوز للدولة أن تفرق بين المواطنين على أساس ديني. وهذا من العدل الذي أمر به الإسلام العظيم.

        أما مقولة( الدين لله والوطن للجميع) فهي مقولة صحيحة، ومعناها: الإنسان حر في اعتناق الدين الذي يريد، والله يحاسبه يوم القيامة، أما نحن في الدنيا فلا نعطيه ثمنا على اعتناقه ديننا. أما دفاعه عنه الوطن فهو واجبه، سواء أكان مسلما أم غير مسلم. فالدفاع عن الوطن واجب الجميع. أما اعتناق دين الحاكم فليس بواجب على أحد.

        وأمامقولة (الدين أكرم من أنيستغله البعض في السياسة) فهي صحيحة. ومعناها: لا يجوز لأحد أن يتخذ الدين مطية لتحقيق مآربه، والدين ليس شعارا يُرفع. ولو كان كذلك، لوجب على حزب التحرير أن يقول بإسلامية الدولة السودانية مثلا.

        وأما قولك: إن العلمانية (جاءت نتيجة صراع فيأوروبا بين أطراف مختلفة أدى الى منع الكنيسة من التدخل في شؤون الحياة) فهذا صحيح، وهذا جيد. إذ إن الكنيسة قد أساءت جدا، وكان لا بد من منعها من هذا التدخل. وهذا من أهم أسباب نجاح الاوروبيين. وحتى لو لم تسئ، فيجب منعها. كما يجب منع أئمة المساجد أو رؤساء الجماعات الإسلامية أو قضاة المحاكم الشرعية أو رؤساء الجميعات الخيرية أو المؤذنون مثلا من هذا التدخل.

        إن منع فئة معينة من التدخل المباشر في الشؤون السياسية لا يعني فصل دين هؤلاء عن الدولة، ولا يعني محاربة دينهم، بل يعني منع فئة ما من هذا التدخل الذي ليس من حقها. إن من حق هؤلاء جميعا أن يؤسسوا أحزاب معارضة، بحيث ينهون عن منكر الحكومة القائمة، ومن واجبهم أن ينهوا عن منكراتها، لكن ليس من حقّ كل من هب ودبّ أن يقرر، بل لا بد من وضع آليات دقيقة لاتخاذ القرارات، بحيث لا تتقاطع المسؤوليات. فإذا وضعنا صلاحية اتخاذ القرارات الهامة بيد أئمة المساجد مثلا، فهذا سيخرب سياسة الدولة؛ لأن هؤلاء المشايخ لا يفقهون كثيرا في إدارة شؤون الدولة.

        ولكن، يجب التأكيد على أن على الحاكم السياسي أن يتحاكم إلى الشريعة الإسلامية، وإلا فقد ارتكب إثما عظيما، وشاركه في هذا الإثم كل من انتخبه وهو يعلم أنه لن يطبق أحكام الله كلها.

        ولكن هذا الذنب لا يطال من انتخب غيره ممن أعلن تمسكه بالإسلام، ولم يفز.

        وأما قولك إن الغرب قد ضرب الامة الاسلامية (الضربة القاضية عن طريق مصطفىكمال اتاتورك ، عندما اعلن سقوط دولة الخلافة) فهذا ليس دقيقا؛ فالخلافة العثمانية لم تكن لها قيمة في آخر عهدها. ونحن نريد حكما إسلاميا حقيقيا، لا حكما يسيء إلى الإسلام باسمه. ولا أدري لماذا يرفض حزب التحرير أن يحكم بإسلامية إيران والسعودية والسودان، بينما يصر على إسلامية الدولة العثمانية حتى في آخر عهدها.

        أما أنَّ الغرب يحرص على نشر العلمانية بين المسلمين، فلا يعنينا ذلك، بل يعنينا أن ننشر نحن ما هو حق، حتى لو رفضه الغرب أو قبله، فالغرب ليس معيارا لنا، بحيث نرفض ما يقبله، ونقبل ما يرفضه. بل إننا نقبل بالشيء قبل معرفتنا برأي الغرب فيه، فإن وافقنا هذا الغرب، فلا بأس، وإن عارضنا فلا ضير.

        من هنا فلا غضاضة من العلمانية ولا من الديمقراطية، لكن لا بد من توضيح مفهومهما قبل أن نطلق هذه العبارة.

        العلمانية هي حيادية الدولة تجاه الأديان، وهذا واجب، فلا يجوز للدولة أن تحابي أحدا. والديمقراطية هي وسيلة لاختيار الحاكم قائمة على أن لكل شخص صوت واحد، وأن الغالبية المصوتة هي من يستطيع تقرير هذا الحاكم، بناء على آليات مختلفة. وهذا التعريف للديمقراطية لا يتعارض مع الإسلام بحال.

        لذا فالعلماينة واجبة، والديمقراطية جائزة.

        أما العلمانية بمعنى محاربة الدين، فهي كفر بالدين وبالعلمانية، ولا تعنينا.

        وأما أن أمتنا بدأت ترفض العلمانية وتعود إلى الإسلام (عندما شعرت أن جميع المشاريعالنهضوية غير الاسلامية قد أخفقت)، فهذا يعني أن أمتنا تتمسك بالدين لمصلحة وطنية، وليس حبا في الدين نفسه؛ الذي يعني إخلاصا لله تعالى وعبادة له وتقربا منه سبحانه، من دون أي غرض دنيوي. وبالتالي فأنت تتهم الأمة كلها.

        وأما إيجابك العمل السياسي على كل مسلم من باب الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر، فهذا صحيح، وأوافقه كل الموافقة. وكذلك من باب (أنت على ثغرة من ثغر الاسلام فلا يؤتين من قبلك).

        آمل أن نتواصل في الحوار. وأنا واثق أنك تبني أسسك على اجتهادات فقهية غير التي أتبناها، لذا سأقتصر الآن على ذلك، ولن أدخل في التفريعات الفقهية. بل أنتظرك أن تبدأ بها. ثم أعلق عليها.
        آخر تعديل بواسطة ala-najami; 18-03-2005, 04:29 PM.

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...