نقض مقولة: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة
تنسب هذه العبارة إلى الرئيس المصري السادات. وما يهمني الآن هو شرحها ثم توضيح الموقف الشرعي من السياسة بعد تعريفها.
السياسة تعني الطريقةَ التي تسيّر بها الحكومةُ شؤون البلاد. وتشمل علاقاتها الدولية وتسييرها شؤونَ الرعية؛ بالدفاع عن مصالحهم وإعادة حقوقهم المغصوبة، والنهوض بهم.
هذه السياسة يجب أن تكون نابعة من الدين ومبادئه وأحكامه. لذا فالسياسة خاضعة للدين. ومن لم يحتكم إلى الشريعة الإسلامية في سياسته فهو آثم.
أما ما يشيع على ألسنة الناس من أن السياسة تعني فن الممكن، أو فن الكذب، فهذا فهم باطل يؤصل المحرمات ويبرر هدْم الأخلاق. فالسياسة لا تعني فن الكذب، ولا علاقة لها بذلك. أمّا ما يقوم به بعض السياسيين في العالم من كذب وتزوير وتضليل فليس دليلا على أن هذا من السياسة، بل هذه أخلاق باطلة تجب محاربتها.
وأما مقولة (لا سياسة في الدين)، فليس لها معنى. والظاهر أن الذي أطلق هذه العبارة قصد بالسياسة الكذب والخداع، فأراد أن يقول: لا كذب ولا نفاق في الدين. وهذا صحيح، لكن عبارة: (لا سياسة في الدين) لا معنى لها، ولا يجوز إثباتها ولا نفيها، بل هي كلام لا قيمة له.
إن المقصود من هاتين العبارتين التأكيد على أهمية الغموض والنفاق والخداع، وأن الذي يلتزم بالأخلاق خاسر ومهزوم لا محالة! ويبررون ذلك بأن العالم مليء بالكذب، فلا بدّ، والحالة هذه، من التحلي بهذه الصفات العالمية!
وهذا، بلا شك، مرفوض من جذوره من ناحية شرعية. فالإسلام يحرم الكذب كلّه، سواء أكان على صديق أم على عدوّ. ويحرم الغدر كله، سواء أكان غدرا بمؤمنين أم بكافرين. ويحرم الخيانة كلها، سواء أكانت خيانة للأهل أم للغرباء.
لذا فالشعار المطلوب رفعه: (السياسة تابعة للدين، والدين هو المسيّر للسياسة).
هاني طاهر 6-1-2005
www.hanitaher.tk
[email protected]
كلكم على ثغرة من ثغر الاسلام فلا يؤتين من قبلك).

تعليق