واحسرتي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عبيرالشوق
    عضو فعال
    • Jun 2004
    • 663

    #1

    واحسرتي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حسرات

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الهادي الامين وبعد

    يوم الحسرة:ومما أدراك ما يومُ الحسرة، يومٍ انذرَ به وخوفَ، وتوعدَ بهِ وهدد، قال الله عز وجل (و

    أنذرهم يومَ الحسرةِ إذ قضيَ الأمرُ وهم في غفلةٍ وهم لا يؤمنون)إنذارُ و إخبار في تخويفٍ وترهيبٍ

    بيومِ الحسرةِ حين يقضى الأمر، يوم يجمعُ الأولون والأخرون في موقفٍ واحد، يسألون عن أعمالهم.

    فمن آمنَ و أتبع سعِدَ سعادةً لا يشقى بعدها أبدا.ومن تمردَ وعصى شقي شقاءً لا يسعدُ بعده أبدا، وخسرَ

    نفسَهُ وأهلَهُ وتحسرَ وندِمَ ندامةً تتقطعُ منها القلوبُ وتتصدعُ منه الأفئدةُ أسفا.

    وأنذرهُم يومَ الحسرة، ( يوم يجاءُ بالموت كما في صحيح البخاري كأنه كبشُ أملح فيوقفُ بين الجنةِ

    والنار فيقال: يا أهلَ الجنةِ هل تعرفون هذا؟ فيشرأبون وينظرونَ ويقولون نعم هذا الموت.ثم يقالُ يا

    أهل النارِ هل تعرفون هذا؟فيشرأبون وينظرونَ ويقولون نعم هذا الموت.قال، فيأمرُ به فيذبحُ، ثم يقال يا

    أهلَ الجنةِ خلودُ فلا موت، ويا أهلَ النارِ خلودُ فلا موت). إنها حسرةُ بل حسرات، أنباءٌ مهولات،

    نداماتٌ وتأسفاتٌ ورد ذكرها في غير ما آية من الآيات تصدرُ عن معرضين عن الآيات ولاهين

    ولاهيات عن يومُ الحسرة والحسرات.

    فمن هذه الحسرات "أجاركم الله من الحسرات"

    الحسرةُ على أعمالٍ صالحةٍ:

    شابتها الشوائبُ وكدرتها مُبطلاتُ الأعمالِ من رياءٍ وعُجبٍ ومنةٍ، فضاعت وصارت هباءً منثورا، في

    وقتٍ الإنسانُ فيهِ أشدُ ما يكونُ إلى حسنةٍ واحدةٍ(وبدا لهم من اللهِ ما لم يكونوا يحتسبون)

    الحسرةُ على التفريطِ في طاعةِ الله:

    وتصرمِ العمرِ القصيرِ في اللهثِ وراء الدنيا حلالِها وحرامِها، والاغترارِ بزيفِها مع نسيانِ الآخرةِ

    وأهوالِها( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين)

    الحسرةُ على التفريطِ في النفسِ والأهل ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسَهم وأهليهم يومَ القيامة، آلا

    ذلك هو الخسرانُ المبين).

    الحسرةُ على أعمالٍ صالحة:

    كان الأمل بعد اللهِ عليها، ولكنها ذهبت في ذلك اليومِ العصيب إلى من تعديت حدودَ اللهِ فيهم فظلمتَهم في

    مالٍ أو دمٍ أو عرض، فكنتَ مفلساً حقا(وقد خابَ من حمل ظلما).

    حسرةُ جُلساءِ أهلِ السوء

    ( ويومَ يعَضُ الظالم على يديه يقولُ يا ليتني اتخذتُ مع الرسولِ سبيلا* ياويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً

    خليلا* لقد أضلني عن الذكرِ بعد إذ جاءني وكان الشيطانُ للإنسانِ خذولا)

    حسرةُ الأتباعُ المقلدين لكلِ ناعق يوم يتبرأ منهم من تبعوه بالباطل فلا ينفعهم ندم ولا حسرة: ( إذا تبرأ

    الذين أتُبعوا من الذين أتَبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب)

    حسرة الظالمين المفسدين في الأرض

    الذينَ يصدون عن سبيلِ الله ويبغونها عوجا، حين يحملون أوزارَهم وأوزار الذين

    يضلونهم بغيرِ علم، وحين يسمعون عندها قول الله ( فأذن مؤذنٌ بينهم أن لعنتُ الله على الظالمين، الذين

    يصدون عن سبيلِ الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرةِ كافرونِ ).

    حسرة يوم يكفر الظالمون بعضهم ببعض ويلعن

    بعضهم بعضا محتدين ومتبرئين فذلك قول الله( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس

    في النار، كلما دخلت أمة لعنت أختها)

    الحسرةُ على أعمالٍ محدثةٍ

    وعباداتٍ لم يأذن الله بها ولم يتبعُ فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ويحسبُ أهلها أنهم يحسنون

    صنعا( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون

    صنعا ).

    الحسرةُ على أموالٍ جمعت من وجوه الحرام

    رباً ورشِوةٍ وغشٍ غصب وسرقةٍ واحتيالٍ وغيرِها

    فيا لله أي حسرةٍ أكبر على امرؤٍ يؤتيَه اللهُ مالاً في

    الدنيا، فيعملُ فيه بمعصيةِ الله، فيرثَه غيرَه فيعملُ فيه بطاعةِ الله، فيكونُ وزره عليه وأجرُه لغيره.

    أي حسرة أكبر على امرؤ أن يرى عبدا كان الله

    ملّكه إياه في الدنيا يرى في نفسه أنه خير من هذا العبد، فإذا هذا العبد عند الله أفضل منه يوم القيامة.

    أي حسرة أكبر على امرؤ أن يرى عبدا مكفوف

    البصر في الدنيا قد فتح الله له عن بصره يوم القيامة وقد عميَ هو، إن تلك الحسرة لعظيمة عظيمة.

    أي حسرة أكبر على امرؤ علم علما ثم ضيعه ولم

    يعمل به فشقيَ به، وعمل به من تعلمه منه فنجى به.

    أي حسرة أعظم من حسرات المنافقين الذين يقولون

    بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

    يوم تبلى السرائر وينكشف المخفي في الضمائر ويعرضون لا يخفى منهم على الله خافية، ثم يكون

    المأوى الدرك الأسفل من النار ثم لا يجدون لهم نصيرا.

    أما الحسرةُ الكبرى فهي

    عندما يرى أهلَ النار أهلَ الجنةِ وقد فازوا برضوانِ الله والنعيم المقيم وهم يقولون

    ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا*قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله

    على الظالمين ).

    وحسرة أعظم:يومَ ينادي أهلُ النار أهل الجنةِ

    ( أن أفيضوا عينا من الماءِ أو مما رزقكم الله* قالوا إن اللهَ حرمهما على الكافرين).

    وحسرة أجل:حين ينادي أهلُ النارِ مالكاً خازن النار

    ( ليقضي علينا ربك* قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحقِ ولكن أكثرَكم للحق كارهون ).

    ومنتهى الحسرة ِوقصاراها:

    حين ينادون ربَهم عزوجل وتبارك وتقدس( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فأنا ظالمون ).فيُجبَهم بعد

    مـدة( اخسئوا فيها ولا تكلمون ).

    عباد الله

    وبعد هذا البيانِ من كتاب الرحمنِ عن صورِ الخزي والحسرةِ والخسران.

    هل آن لنا أن نعدَ لهذا الموقفِ العظيمِ عدته؟

    ونعملَ جاهدين على الخلاصِ من صفاتِ أهلِ هذه المواقفِ المخزيةِ.

    آن لنا أن نُخلص العبادةَ لله وحده، ونجردَ المتابعةِ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

    آن لنا أن نحذرَ من كلِ ناعقٍ ملبسٍ خائنٍ يمكرُ في الليلِ والنهار قبل أن تقولَ نفسُ يا حسرتاه ولا مناة

    حين مناص.

    آن الأوان لضعفةِ الأتباع أن يتبرءوا من متبوعيهم الظالمين المفسدين فلا يكونوا أداة لهم في ظُلمٍ في

    دماء أو أموالٍ أو أعراض طمعاً في جاه أو حطام.

    آن الأوان للإنابةِ والبراءةِ من الظالمين قبل أن يتبرءوا من تابعيهم بين يدي الله يومَ ينقلبون عليهم فيلعن

    بعضَهم بعضا حيث لا ينفع لعن ولا ندم.

    آن الأوان للمرأة المسكينة في زماننا اليوم أن تتنبه لهذه المواقف فتتبرأ في دنياها اليوم من كل ناعق لها

    بأسم الحرية والتمدن ومتابعة الأزياء والموضات.

    وحتى لا تحق عليها الحسرة الكبرى حينما يتبرأ منها شياطين الأنس والجن الذين أضلوها ثم لا يغنوا

    عنا من عذاب الله من شيء إلا الخصام والتلاعن المذكور في كتاب الله:

    ( وقالوا ربنا إننا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا)

    ( ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبير).

    آن الأوان لأتباع الطوائف الضالة المبتدعة أن يفيقوا ويدركوا خطر هذه المتابعة التي ستنقلبُ حسرة

    كبرى وعداوة ولعنة بينهم وبين متبوعيهم يوم القيامة(ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم

    بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين).

    آن الأوان لمن أعطوا قيادهم لجلساءِ السوءِ والمفسدينَ في الأرض، ومن هم دعاةُ على أبوابِ جهنمَ

    يسوقونهم إلى الرذيلةِ ويفتحون قلوبَهم للمكر والألاعيب والصدِ عن الفضيلة.

    آن لهم أن ينتهوا ويقطعوا صلَتَهم بهم وطاعتَهم لهم ما داموا في زمنٍ من مهلةٍ وإمكان، وإن لم يقطعوها

    في الدنيا، فهيَ لا شكَ منقطعة يومَ القيامةِ وستنقلبُ عداوةً وخصاماً وحسرةً:

    ( الاخلاء يوم إذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ).

    آن الأوان للمجاهرين عموما بالمعاصي.

    والمجاهرين خصوصا برفع أطباق القنوات فوق البيوت غير معظمين لشعائر الله والحرمات.

    من اشرعوا بيوتَهم للضلالِ والمكرِ واللهوِ والعفنِ والترهات بحجة الأخبار والمباريات

    آن لهم أن يعلونها توبةً عاجلةً نصوحاً قبل الممات وقبل يومَ الحسرات بلا مبررات واهيات فالحقائق

    ساطعات غير مستورات وإن تعامتها نفوس أهل الشهوات.

    وكل أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما أخبر معافى إلا المجاهرين، وما من راعي يسترعيه الله رعيةً

    يموت يومَ يموت وهو غاشٍ لهم إلا حرم اللهُ عليه الجنة. وكلُكم راعيٍ ومسؤول. وما كل راع براع.

    ( والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما )

    آن الأوان لمضيع وقته أمام ما تبثه هذه القنوات من محرمات أن يتوب ويؤب.

    آن الأوان لمن عقلُه أصبح في أذنيه ولبه بات في عينيه من أثر البهتان فيه وانطلى الزورُ عليه أن

    يتوبَ قبل أن يقفَ أمام الله فتشهدُ الأعضاء والجوارح وتبدو السؤاتُ والفضائح فيختمُ عل فمه وتتكلم

    يده ويشهدُ سمعه وبصره وجلده بما كان يكسب ثم لا يكونُ إلا الحسرات، فما تغني الحسرات؟

    ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا

    مما تعملون، وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين، فإن يصبروا فالنار مثوى

    لهم، وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين).


    وللاستفادة اكثر حول هذا الموضوع انصحكم باستماع شريط(حسرات)للشيخ(علي عبدالخالق القرني)

    هذا والله اعلم

    ولاتنسوا اخاكم من دعوة بظهر الغيب
    للمجاهد في سبيل الله

    يافـدى عـينـيك جـيل من رفات***ذاب بـالـعـود وبالـمزمارهـامـا
    يافدى عينيك جيش من ركاماُ***نُـكّست راياتة البيض انهزامـا
    يافدى جـثمانك الطاهـرشعـب***اسلم الباغي كما يهوى الزماما


  • se77ab
    عضو فعال
    • Jan 2005
    • 121

    #2
    الرد: واحسرتي

    الله يعطيك العافيه ويجزاك خير ماقصرت على الموضوع

    تحياتي الممتلئه باعجابي


    اتمنى زيارتكم وتشريفكم

    تعليق

    • عبيرالشوق
      عضو فعال
      • Jun 2004
      • 663

      #3
      الرد: واحسرتي

      اضيف في الأساس بواسطة se77ab
      الله يعطيك العافيه ويجزاك خير ماقصرت على الموضوع

      تحياتي الممتلئه باعجابي


      ولك بمثل دعواتك رعاك ربي................
      للمجاهد في سبيل الله

      يافـدى عـينـيك جـيل من رفات***ذاب بـالـعـود وبالـمزمارهـامـا
      يافدى عينيك جيش من ركاماُ***نُـكّست راياتة البيض انهزامـا
      يافدى جـثمانك الطاهـرشعـب***اسلم الباغي كما يهوى الزماما


      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...