ما يحدث أشبه بمهزلة، بمأساة تراجيدية، بمسلكية خارج قدرة العقل على الاستيعاب، نملك من الأجهزة الأمنية، ما لا يملكه غيرنا وتستهلك هذه الأجهزة ربع الميزانية، ونملك من المؤسسات ما يحسدنا عليه كثيرون وفي النهاية تفشل فشلا كاملا في توفير أبسط متطلبات الأمن الداخلي. هكذا ما كتبه الصحفيون الذي يعيشون نبض الشارع الفلسطيني، والذين تأزموا من الفوضى العارمة التي استفحلت الفترة الأخيرة بكافة المدن الفلسطينية دون استثناء.
وفي إعلان نشر على صدر الصفحة الأولى للصحف المحلية ليقراه الجميع ومعنون تحت اسم سلطة الأراضي تقول فيه،" نظرا لاستمرار تعرض موظفي سلطة الأراضي بغزة للضغط والابتزاز بوسائل التخويف من قبل منتفعين لأجهزة أمنية بقصد الحصول على منافع بوجه غير مشروع فقد قررت سلطة الأراضي إغلاق كافة مكاتبها في غزة حتى إشعارا أخر. وكان قد سبق إعلان سلطة الأراضي إعلان وزارة العمل بإغلاق بعض مكاتبها التي تعرض موظفيها للمضايقة وغيره، أي بمعنى أخر ، أصبح الأمر ليس مقتصرا على وزارة او جهاز بحد ذاته. وخلال الحوارات المباشرة التي تذاع يوميا على الهواء في المحطات الإذاعية المختلفة ، وتستقبل في استوديوهاتها رجال السلطة سواء وزراء سابقين او أعضاء من المجلس التشريعي او من قادة الأجهزة تحاول الإذاعات المحلية لعب دور لإنهاء تلك الفوضى ، من خلال فتح باب الحوار والنقاش أمام الجماهير، ولكن ما لفت انتباه "إيلاف" بان احد المتصلين قالها بكل صراحة، الجميع يجلس داخل الإذاعة يتحدث عن الأزمة والفوضى وكأنه برئ او طرف ثالث ليس له علاقة ،في إشارة منه الى ان أساب الفوضى ومسببيها هم ليسوا مواطنين ضعفاء أي رجال ذو نفوذ بالسلطة الوطنية.
هل الرئيس بحاجة لإذن ؟
وقال حافظ البرغوثي اليوم ، بان سلطة الأراضي أغلقت أبوابها لأنها صارت عرضة للتهديد من قبل المتعدين على الأراضي الذين أرادوا انتزاع شرعية قانونية لتعدياتهم ، ولعل إغلاق سلطة رسمية يعني أنها تفتقر الى الحماية في وجه التهديدات ويعني ان السلطة وأجهزتها لا تحمي مؤسساتها.
وراح البرغوثي يتساءل ،هل كان ضروريا ان يتم العبث في مدينة رام الله وإطلاق النار داخل المقاطعة حتى نكتشف إن شعار الأمن والأمان للمواطن ما زال شعارا ؟، وهل يحتاج رئيس منتخب يحظى بدعم جماهيري الى تغطية أكبر حتى يمارس سلطاته ويحقق شعاره؟ وهل هو بحاجة الى إذن من أحد أيا كان لإجراء تغييرات قيادية في أجهزة الأمن؟
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال امس إنه لن يسمح لأحد بخرق القانون، وذلك بعد تعرض مقره لإطلاق نار من قبل مسلحين ليلة الأربعاء الماضي. وكان موظفون سلطة الأراضي قد اعلنوا إضرابا عن العمل احتجاجا على الاعتداءات المتكررة عليهم ، وصمت السلطة الفلسطينية وعجز أجهزتها عن توفير الحماية لهم.
أجهزة مترهلة مصابة بالوساطة
وأشار الكاتب عبد الله عواد الى ان الأجهزة الأمنية صاحبة المهمة الأولى في توفير الأمن، هي أجهزة مترهلة، مريضة، مصابة بالوساطة، تعيش فقدان الأمن في داخلها وبالخلافات فيما بينها، وتختلط الصلاحيات لدرجة الارتباك، والفوضى فالاختصاص هو سيد الموقف، وما يهمها هو الميزانيات ومظاهر السلطة والاستعراض أكثر من العمل الذي هو آخر شيء تفكر فيه ، مضيفا بان العاملين في الأجهزة، يتعاطون بنوع من اللامبالاة، المهم الراتب آخر الشهر. وتابع عواد في مقاله قائلا "لدينا ما شاء من القيادات الأمنية، وغير الأمنية، لكنها تعيش في اغتراب كامل عن ما يجري على الأرض وتعيش في غرف مغلقة وبإحكام، وكل ما تفعله هذه القيادات هو أحاديث النميمة "والكولسات ضد بعض"، هذا هو الشغل الشاغل لهذه القيادات التي همها الأول والأخير رضا صاحب القرار الأعلى عنها من الأصغر حتى الأكبر .
الشارع يتذمر
وظن البرغوثي ان الرئيس عباس بدأ في المشروع التصحيحي منذ فترة ولكن ببطء ،رغم أن الشارع بدأ يتذمر من البطء ويطالب بالتغيير الجذري الفوري وصار البعض يشيع ان الرئيس في برج عاجي ولا يشعر بنبض الشارع وتسلم الإسرائيليون العزف على وتر ضعف الرئاسة وعدم التجانس بين الرئيس ورئيس وزرائه تارة، وبين عدم رغبة الرئيس في مكافحة ما سموه بالإرهاب وعدم رغبة رئيس الوزراء في التواصل مع الإسرائيليين تارة أخرى بمعنى آخر صوروا الوضع وأنه في حالة فلتان كامل، وما هو كذلك.
تفريخ مراكز القوى
وذكر رئيس تحرير الحياة الجديدة بان الرئيس الفلسطيني كان مطالبا منذ فترة بإحداث تغييرات ملموسة في التركيبة الأمنية ليس قياديا فقط بل وعضويا لأن سنوات من عدم الانضباط والتسيب لا بد أن تنتج حالة من الفلتان، وأن سنوات من تفريخ مراكز القوى والصفح عن خرق القانون والتغاضي عن تجاوزات بعض رجال الأمن بحجة فتوحاتهم السنية وغزواتهم المهيبة لا بد أن تنتج حالة من الاستقطابات لكل مسؤول.
قوانين على الرف
وأوضح عواد ان المأساة التي نعيشها ليست منذ الأمس، وإنما منذ فترة طويلة هي في غياب القوانين ووضعها على الرف لصالح المتنفذين والفاسدين واللصوص ، لصالح قيادات غارقة في الفساد والرذيلة، مؤكدا بان الاقتراب من القانون أصبح بالضد من مصالحها فآلاف القضايا الداخلية موجودة على رفوف المحاكم،وكثيرون يهربون بعيدا عن المحاكم خوفا من اللاعدالة المفقودة، وقوانين كثيرة موضوعة على الرف. وختم الكاتب مقاله قائلا ،الذين يعتقدون ان القوة هي ظاهرة غير صحية عليهم ان يعيشوا دولة أفلاطون بالفساد والعصابات والشلل والسرقة والسطو والتخريب، وما نشهده هو فقط مقدمة لدولة كهذه دولة ، فهل يستيقظ الحالمون من أحلامهم؟
وفي إعلان نشر على صدر الصفحة الأولى للصحف المحلية ليقراه الجميع ومعنون تحت اسم سلطة الأراضي تقول فيه،" نظرا لاستمرار تعرض موظفي سلطة الأراضي بغزة للضغط والابتزاز بوسائل التخويف من قبل منتفعين لأجهزة أمنية بقصد الحصول على منافع بوجه غير مشروع فقد قررت سلطة الأراضي إغلاق كافة مكاتبها في غزة حتى إشعارا أخر. وكان قد سبق إعلان سلطة الأراضي إعلان وزارة العمل بإغلاق بعض مكاتبها التي تعرض موظفيها للمضايقة وغيره، أي بمعنى أخر ، أصبح الأمر ليس مقتصرا على وزارة او جهاز بحد ذاته. وخلال الحوارات المباشرة التي تذاع يوميا على الهواء في المحطات الإذاعية المختلفة ، وتستقبل في استوديوهاتها رجال السلطة سواء وزراء سابقين او أعضاء من المجلس التشريعي او من قادة الأجهزة تحاول الإذاعات المحلية لعب دور لإنهاء تلك الفوضى ، من خلال فتح باب الحوار والنقاش أمام الجماهير، ولكن ما لفت انتباه "إيلاف" بان احد المتصلين قالها بكل صراحة، الجميع يجلس داخل الإذاعة يتحدث عن الأزمة والفوضى وكأنه برئ او طرف ثالث ليس له علاقة ،في إشارة منه الى ان أساب الفوضى ومسببيها هم ليسوا مواطنين ضعفاء أي رجال ذو نفوذ بالسلطة الوطنية.
هل الرئيس بحاجة لإذن ؟
وقال حافظ البرغوثي اليوم ، بان سلطة الأراضي أغلقت أبوابها لأنها صارت عرضة للتهديد من قبل المتعدين على الأراضي الذين أرادوا انتزاع شرعية قانونية لتعدياتهم ، ولعل إغلاق سلطة رسمية يعني أنها تفتقر الى الحماية في وجه التهديدات ويعني ان السلطة وأجهزتها لا تحمي مؤسساتها.
وراح البرغوثي يتساءل ،هل كان ضروريا ان يتم العبث في مدينة رام الله وإطلاق النار داخل المقاطعة حتى نكتشف إن شعار الأمن والأمان للمواطن ما زال شعارا ؟، وهل يحتاج رئيس منتخب يحظى بدعم جماهيري الى تغطية أكبر حتى يمارس سلطاته ويحقق شعاره؟ وهل هو بحاجة الى إذن من أحد أيا كان لإجراء تغييرات قيادية في أجهزة الأمن؟
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال امس إنه لن يسمح لأحد بخرق القانون، وذلك بعد تعرض مقره لإطلاق نار من قبل مسلحين ليلة الأربعاء الماضي. وكان موظفون سلطة الأراضي قد اعلنوا إضرابا عن العمل احتجاجا على الاعتداءات المتكررة عليهم ، وصمت السلطة الفلسطينية وعجز أجهزتها عن توفير الحماية لهم.
أجهزة مترهلة مصابة بالوساطة
وأشار الكاتب عبد الله عواد الى ان الأجهزة الأمنية صاحبة المهمة الأولى في توفير الأمن، هي أجهزة مترهلة، مريضة، مصابة بالوساطة، تعيش فقدان الأمن في داخلها وبالخلافات فيما بينها، وتختلط الصلاحيات لدرجة الارتباك، والفوضى فالاختصاص هو سيد الموقف، وما يهمها هو الميزانيات ومظاهر السلطة والاستعراض أكثر من العمل الذي هو آخر شيء تفكر فيه ، مضيفا بان العاملين في الأجهزة، يتعاطون بنوع من اللامبالاة، المهم الراتب آخر الشهر. وتابع عواد في مقاله قائلا "لدينا ما شاء من القيادات الأمنية، وغير الأمنية، لكنها تعيش في اغتراب كامل عن ما يجري على الأرض وتعيش في غرف مغلقة وبإحكام، وكل ما تفعله هذه القيادات هو أحاديث النميمة "والكولسات ضد بعض"، هذا هو الشغل الشاغل لهذه القيادات التي همها الأول والأخير رضا صاحب القرار الأعلى عنها من الأصغر حتى الأكبر .
الشارع يتذمر
وظن البرغوثي ان الرئيس عباس بدأ في المشروع التصحيحي منذ فترة ولكن ببطء ،رغم أن الشارع بدأ يتذمر من البطء ويطالب بالتغيير الجذري الفوري وصار البعض يشيع ان الرئيس في برج عاجي ولا يشعر بنبض الشارع وتسلم الإسرائيليون العزف على وتر ضعف الرئاسة وعدم التجانس بين الرئيس ورئيس وزرائه تارة، وبين عدم رغبة الرئيس في مكافحة ما سموه بالإرهاب وعدم رغبة رئيس الوزراء في التواصل مع الإسرائيليين تارة أخرى بمعنى آخر صوروا الوضع وأنه في حالة فلتان كامل، وما هو كذلك.
تفريخ مراكز القوى
وذكر رئيس تحرير الحياة الجديدة بان الرئيس الفلسطيني كان مطالبا منذ فترة بإحداث تغييرات ملموسة في التركيبة الأمنية ليس قياديا فقط بل وعضويا لأن سنوات من عدم الانضباط والتسيب لا بد أن تنتج حالة من الفلتان، وأن سنوات من تفريخ مراكز القوى والصفح عن خرق القانون والتغاضي عن تجاوزات بعض رجال الأمن بحجة فتوحاتهم السنية وغزواتهم المهيبة لا بد أن تنتج حالة من الاستقطابات لكل مسؤول.
قوانين على الرف
وأوضح عواد ان المأساة التي نعيشها ليست منذ الأمس، وإنما منذ فترة طويلة هي في غياب القوانين ووضعها على الرف لصالح المتنفذين والفاسدين واللصوص ، لصالح قيادات غارقة في الفساد والرذيلة، مؤكدا بان الاقتراب من القانون أصبح بالضد من مصالحها فآلاف القضايا الداخلية موجودة على رفوف المحاكم،وكثيرون يهربون بعيدا عن المحاكم خوفا من اللاعدالة المفقودة، وقوانين كثيرة موضوعة على الرف. وختم الكاتب مقاله قائلا ،الذين يعتقدون ان القوة هي ظاهرة غير صحية عليهم ان يعيشوا دولة أفلاطون بالفساد والعصابات والشلل والسرقة والسطو والتخريب، وما نشهده هو فقط مقدمة لدولة كهذه دولة ، فهل يستيقظ الحالمون من أحلامهم؟