محنة الجيش الأمريكي في العراق

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عذب الصفات
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 59

    #1

    محنة الجيش الأمريكي في العراق



    مفكرة الإسلام: في التاسع من أبريل عام 2003 دخلت الآليات الأمريكية الغازية ساحة الفردوس بقلب العاصمة العراقية بغداد وسط شرذمة من المهللين، ووسط حملة دعائية كبيرة كان هدفها ترسيخ مفهوم السقوط والهزيمة في الشعب العراقي وإعلان الانتصار الأمريكي بصورة متلفزة غير مسبوقة، مما حدا بالجميع التسليم بأن بغداد سقطت، وأن الشعب العراقي انهزم، وأن الجيش العراقي تحلل.



    ولكن اليوم وبعد مرور عامين على سقوط بغداد، تشير الأرقام إلى أن الجيش الأمريكي في محنة حقيقة في العراق، وأن القوات الأمريكية الغازية ربما لا تستطيع مواصلة احتلالها للعراق مع مرور الوقت، وأن المخرج الوحيد للقوات الأمريكية من العراق الآن هو تنصيب حكومة عميلة توافق على وجود قواعد عسكرية أمريكية دائمة في البلاد تمكنها من السيطرة على منابع النفط وتخفيض وجودها العسكري بصورة تسمح لها بفرض رؤيتها على البلاد، وفي الوقت ذاته لا تمثل عبئًا أمنيًا وعسكريًا كبيرًا عليها.

    وهناك عدة مشكلات تلوح في الأفق أمام الجيش الأمريكي، أبرزها عدم قدرته على مواصلة الاحتلال لفترات أكثر من ذلك بسبب نضوب معين المتطوعين الجدد، وطول فترة مكوث القوات بالعراق، وعمليات إحلال القوات واستبدالها بقوات أخرى، وانخفاض المعنويات بسبب العمليات العسكرية المتواصلة للمقاومة، والتي وصلت بحسب الأرقام الأمريكية إلى أكثر من 80 عملية يوميًا.



    تحول تحالف الدول الراغبة إلى 'الدول غير الراغبة':

    ومن ناحية أخرى فقد تقلص التحالف الأمريكي في العراق، فبعد سقوط بغداد كان 'التحالف الدولي' يتكون من أكثر من ثلاثين دولة، وقد تقلص الآن ليصل إلى ما يقرب من عشرين دولة، كما أدت حادثتي إطلاق النار من القوات الأمريكية على ضباط الاستخبارات الإيطالية والجنود البلغاريين بطريق الخطأ إلى وضع تحالف تلك القوات مع أمريكا على المحك.

    وتشير إذاعة صوت أمريكا إلى أن ذلك التحالف بدأ في التقلص بالفعل، ويقول مايكل أوهانلون المحلل العسكري والمختص بالسياسات الخارجية بمعهد بروكنجز الأمريكي أن سحب هولندا وأوكرانيا لقواتهما له أثر كبير في تقويض وضع القوات الأمريكية في العراق، ويضيف أن 'الولايات المتحدة كانت تأمل أن تزيد عدد قوات التحالف بمرور الوقت وبعد إجبار المجتمع الدولي على الاعتراف بوضعها في العراق، ولكن ما حدث هو عكس ذلك'.



    ويقول أنطوني كوردسمان المحلل بمركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية أن 'تلك الحرب لا تحظى بشعبية على الإطلاق، حتى بين شعوب الدول التي قامت بشنها، ففي معظم الدول التي أرسلت قواتها إلى تلك الحرب كانت شعوبها ترفض غزو العراق'، لذا في حال وجود انتخابات في تلك الدول فإن الحكومات التي أيدت الحرب على العراق سوف تكون في مأزق خطير، ومن غير المتوقع أن تنجو تلك الحكومات في الانتخابات كما نجحت حكومة هوارد في أستراليا.



    وكانت أكبر عملية سحب قوات تلك التي قامت بها إسبانيا بعد هزيمة حكومة أثنار في الانتخابات، وجاء ثاباتيرو ليسحب القوات، وهذا هو المتوقع في عدة دول منها إيطاليا بعد هزيمة يمين الوسط بقيادة برلسكوني أمام تيار يسار الوسط بقيادة رومانو برودي، كما أن بريطانيا ـ الحليف الأكبر للولايات المتحدة ـ على مشارف انتخابات هي الأخرى في 5 مايو القادم، وفي حال هزيمة بلير في الانتخابات فإن التحالف الأمريكي ـ البريطاني ربما يصيبه ما أصابه التحالف الأمريكي الإسباني.

    والآن بعد سحب كل من إسبانيا والدومينيكان وهندوراس ونيكاراجوا والفلبين إضافة إلى تايلاند والنرويج ونيوزيلندا وأستونيا وأوكرانيا وهولندا لقواتها من العراق، فإن وضع الجيش الأمريكي سيصبح على المحك، خاصة بعد التقارير التي تشير إلى نضوب معين المتطوعين في الجيش الأمريكي، ومعاناة كافة أفرع الجيش من نقصان عدد المنضمين إلى صفوف الجيش بعد التقارير التي أشارت إلى ضراوة المقاومة العراقية وحصادها لأرواح العديد من الجنود الأمريكيين، إضافة إلى قوافل المبتورين والمشوهين والمصابين بلوثات عقلية من جراء العمليات العراقية المكثفة في البلاد.



    نضوب المتطوعين:

    يقول الميجور ستيفين ناجلر الذي يعمل واعظًا في الجيش الأمريكي في حديث له مع الصحفي دامين كيف بجريدة النيويورك تايمز: 'لقد كان هناك العديد من مسئولي التجنيد بالجيش الأمريكي الذين مروا بأوقات عصيبة وبانهيارات عصبية بسبب فشلهم في الحصول على المزيد من المتطوعين الجدد، وفي ظل ضغوط الجيش عليهم بضرورة جلب المتطوعين بأية طريقة'.



    وتشير أرقام الجيش الأمريكي ـ التي نشرتها جريدة النيويورك تايمز ـ إلى أن هناك 37 ضابطًا على الأقل في إدارة التجنيد الأمريكية والتي تشرف على عملية تجنيد المتطوعين قد هربوا من الخدمة العسكرية منذ أكتوبر عام 2002، وفي إشارة أخرى إلى مدى الضغوط الملقاة على كاهل مسئولي التجنيد بالجيش فإن وثائق الجيش الأمريكي تشير إلى أن عدد الجرائم التي اقترفها أولئك الضباط المشرفين على عملية التجنيد قد زادت بصورة كبيرة، والتي تتراوح ما بين تجنيد أفراد غير مؤهلين من أجل الوفاء بالحصة المقررة على كل ضابط، أو إعطاء مزايا أو مكافآت استثنائية إلى المتطوعين من أجل إغرائهم بالتطوع.

    والجيش الأمريكي بحاجة إلى 101200 جندي من القوات الأساسية والاحتياط هذا العام وحده للوفاء بحاجات الجيش الأمريكي في كل من العراق وأفغانستان وفي مناطق أخرى حول العالم وفي داخل الولايات المتحدة، وهذا يعني أن كل ضابط تجنيد من أولئك البالغ عددهم 7500 ضابط يواجهون ضغوطًا متزايدة من أجل جلب المزيد من المتطوعين في وقت الحرب الحالية والتي لا تبدو لها نهاية في الأفق.



    ويقع أولئك الضباط بين مطرقة الجيش الأمريكي الذي يطالبهم بالمزيد من الجنود تحت أي ظرف، وبين سندان العائلات الأمريكية التي أصبحت تنأى بنفسها عن الجيش الأمريكي بسبب المخاطر التي يواجهها في كل من العراق وأفغانستان.

    ويعترف اللواء مايكل روشيل قائد وحدة التجنيد بالجيش الأمريكي أن الجيش يمر بوقت عصيبة فيما يتعلق بتجنيد المتطوعين الجديد، وأن الجيش الأمريكي يواجه أقصى التحديات أمام حركة التطوع في الجيش الأمريكي والتي بدأت في عام 1973. يقول اللواء روشيل: 'لا أنكر أننا بحاجة ماسة إلى المتطوعين، وأن المهمة الأخطر أمام الجيش الأمريكي هي جلب المزيد من المتطوعين في الوقت الراهن الذي تخوض فيه أمريكا حربين في العراق وأفغانستان'.



    وأضاف أن الجيش الأمريكي قام بالفعل باتخاذ عدة تنازلات من أجل توسيع نطاق المتطوعين الجدد بقبول المتطوعين الأكبر سنًا والمزيد من المتطوعين الذين بلا شهادات دراسية، وأن الجيش الآن يفكر في تقديم المزيد من التنازلات.

    وتشير وثائق الجيش الأمريكي إلى أن الجيش ولأول مرة منذ خمس سنوات يفشل في الحصول على الحصة المطلوبة من الجنود للتطوع في فبراير الماضي، كما أن قوات الاحتياط هي الأخرى فشلت في الحصول على العدد المطلوب في أكتوبر الماضي ويقول مسئولي الجيش أنه من المتوقع أن يفشل الجيش في الوصول إلى العدد المطلوب في الأشهر القادمة أيضًا.



    وقد صرح الجنرال ريتشارد كودي نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي أمام الكونجرس في 16 مارس الماضي أنه يشعر بقلق عميق حول تمكن الجيش من توفير عدد القوات اللازمة للقوات الأمريكية، ويضيف: 'إن هذا ما يؤرقني ويجعلني أفكر في الحجم الحقيقي للمشكلة وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، فإنني أتساءل كيف سيكون شكل الجيش في عام 2007؟'.

    كما أن مشاة البحرية الأمريكية 'المارينز' هي الأخرى قد فشلت في الوصول إلى عدد المتطوعين في يناير الماضي ولأول مرة منذ عدة عقود، في حين نجحت البحرية والقوات الجوية في توفير العدد المطلوب وذلك بسبب قلة المطلوبين للتجنيد في صفوفيهما.



    ومنذ عام 1973 كان الجيش الأمريكي يعتمد على نظام التطوع وتمكن من الحصول على العدد المطلوب والذي يصل إلى مليون جندي أمريكي من القوات الأساسية والاحتياطية والحرس الوطني، وذلك من خلال حملات توعية وحث المواطنين على الانخراط في صفوف الجيش لاكتساب مهارات جديدة وخوض مغامرات والمال الوفير والعديد من المزايا الأخرى، ولكنها في أوقات الحروب لا تعادل مخاطر الموت في ساحات الحروب.

    وقد صرح العديد من كبار رجالات الجيش الأمريكي، بما فيهم اللواء المتقاعد جريج بارلير والذي رأس قطاع البحث والإستراتيجية لهيئة التجنيد بالجيش الأمريكي حتى عام 2002 أن الضغوط تتزايد على الضباط المختصين بجلب المتطوعين مما يظهر أن هذه السياسة يجب أن يعاد النظر فيها، وأن يتم التفكير في وسائل أخرى مثل وجود الخدمة الوطنية الإلزامية بين الشباب الأمريكي.

    وقد قام الجيش الأمريكي باتخاذ عدة خطوات من أجل إغراء الشباب الأمريكي للتطوع في صفوف الجيش، ففي سبتمبر الماضي ضاعفت مكافأة الانضمام إلى الجيش لمدة ثلاث سنوات، ولأول مرة منذ عام 1998 قام الجيش بتقليل شروطه للانضمام، ورفع الحد الأقصى للالتحاق إلى 39 عامًا، وفي العام الماضي وافق الجيش على قبول آلاف المتطوعين بدون الحصول على شهادات ثانوية.

    ويقوم الجيش الأمريكي الآن بتدشين حملة إعلانية لإقناع الآباء بتجنيد أبنائهم، فتشير صحيفة 'يو إس إيه توداي' الأمريكية إلى أن الجيش الأمريكي بعد أن فشل في إقناع الشباب في التطوع في صفوف الجيش الأمريكي بسبب عدة عوامل منها رفض الآباء لدخول أبنائهم الجيش، فقد غير الجيش استراتيجيته الدعائية والإعلامية، واتجه إلى إغراء الآباء والأمهات ومحاولة إقناعهم بمزايا الانخراط في صفوف الجيش.



    وأوضحت الصحيفة أنه من بين مبادرات الجيش الأمريكي والمارينز:

    - أربعة إعلانات تلفزيونية مؤثرة للجيش تستهدف الآباء والأمهات والمدربين والوزراء، مضيفة أن الإعلانات ستذاع خلال شهر أبريل الجاري.

    - قرار خبراء التطوع بالجيش الأمريكي في العراق وأفغانستان بزيارة منازل المجندين المحتملين لتهدئة مخاوفهم بشأن الحرب.

    - شريط فيديو مدته تسع دقائق يحمل اسم 'حديث الآباء'، والذي يقول فيه آباء لبعض جنود المارينز، إن التطوع في سلاح المارينز شيء جيد لأبنائهم.

    - حملة بريدية مباشرة لسلاح المارينز إلى آباء الشبان الأمريكيين في المدارس العليا، يركز فيها المارينز على فوائد الالتحاق به، ويطلبون فيها من أباء الطلبة إتاحة الفرصة بالحديث إليهم عن الوظيفة العسكرية.

    وتقول الصحيفة إن دراسات الجيش الأمريكي أظهرت أن الآباء يمثلون عقبة أساسية أمام التطوع ، حيث ذكرت دراسة لمؤسسة 'ميلوارد براون'، على نحو 1200 متطوع محتمل، إن ' المعارضة للخدمة العسكرية تتزايد بشكل كبير بين الأمهات والآباء'.

    فيما وجدت مؤسسة بحثية أخرى أن المؤثر الأكبر في قرارات الترشيح للانضمام بالجيش كانت الأمهات، بنسبة 81% ، تبعهم الآباء بنسبة 70%.



    وقالت الصحيفة إن الجيش النظامي والمارينز يسعيان لإقناع الآباء بأن أبنائهم سيتمتعون بالسلامة وأن خدمتهم في العراق ليست بالضرورة 'حكمًا بالإعدام'.

    وأشارت إلى أن الجيش الأمريكي فشل في بلوغ الهدف الشهري المحدد له للتطوع في فبراير الماضي للمرة الأولى منذ خمس سنوات، مضيفة أن الهدف المحدد للتطوع في الجيش تراجع بنسبة 32% في مارس الماضي.



    جيش من المرتزقة:

    ومن ناحية أخرى أكدت وثائق البنتاجون وجود 30 ألفًا من المرتزقة بين صفوف الجيش، وجاء ذلك ضمن الشهادة التي أدلى بها ديفيد شو وكيل وزارة الدفاع الأمريكية أمام اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي، وهي اللجنة المختصة بالنظر في المشكلات التي تواجه العاملين في الجيش، هذا بالإضافة إلى أحد عشر ألفًا في قوات الحرس الوطني وقوات الاحتياط في الولايات المتحدة من غير الحاصلين على الجنسية الأمريكية.



    هذا بالإضافة إلى العديد من شركات المرتزقة التي تعمل لصالح الجيش الأمريكي في العراق، والتي تقوم بتوفير الحماية لشركات إعادة الإعمار والشركات الأمريكية والغربية الأخرى التي تعمل في العراق الآن. وقد صرحت مجلة الإيكونوميست البريطانية 'إن الشركات العسكرية الخاصة تحتل الآن المرتبة الثالثة في خانة المساهمين الكبار في دعم الجهود العسكرية الأمريكية والبريطانية في العراق، وأشارت إلى أن شركات تجنيد المرتزقة.

    في بريطانيا حققت أرباحاً إضافية تقدر بـ 320 مليون جنيه إسترليني بسبب زيادة الطلبات عليهم للعمل في العراق.



    وفي 3 أبريل 2004 نشرت جريدة هيرالد تربيون إعلاناً عن شركة مسجلة في ديرهام في شمال كارولاينا تعمل تحت اسم 'بلاك ووتر'، وتشرف على منشآت تنتشر على مساحة 2.100 فدان لتدريب المرتزقة [أو من يسمون بالمارينز السابقين] قبل إرسالهم للخدمة في العراق.وفي فبراير بدأت شركة 'بلاك ووتر' بتدريب كوماندوز سابقين في جيش الجنرال التشيلي بينوشيه بهدف إرسالهم إلى العراق.



    وقد أعد الباحث الاستراتيجي ديفيد أيزنبيرج دراسة رصد فيها عمل شركات 'الخدمات العسكرية' في العراق، أكد فيها وجود ما يقرب من أربعين شركة تعمل في توفير المرتزقة الذين يسميهم الجيش 'متعاقدون' أو مقاولون، كما نشرت جريدة الكريستيان ساينيس مونيتور الأمريكية تقريرًا عن تزايد الجيش الأمريكي 'الخاص' في العراق، ويقول فيه بيتر سينجر المحلل بمعهد بروكنجز ومؤلف كتاب 'مقاتلو الشركات' أن 'المتعاقدين يمثلون طيفًا واسعًا في العسكرية الأمريكية، فالمتعاقدون يقومون بكل شيء تقريبًا في الجيش؛ بدءًا من توصيل الخدمات البريدية وتغذية الجنود وتدريب القوات الأجنبية إلى القتال على الأرض وابتكار الخطط العسكرية، ومعظمهم من القوات الخاصة المتقاعدين'. ويشير إلى وجود ما لا يقل عن عشرة آلاف متعاقد يقومون بالعمل حاليًا في العراق، يدربون الجيش العراقي ويحمون مطارات بغداد والبصرة ويقومون بتغذية وإسكان الجنود.



    كما يقول روبرت فيسك في مقال له نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية في 28 مارس الماضي أن هناك مرتزقة من شيلي ومن جنوب إفريقيا يعملون في العراق بشخصية الكاو بوي الأمريكي يشهرون أسلحتهم في وجوه المواطنين العراقيين، ويؤكد على أنهم لا يتم تعدادهم بين قتلى الجيش الأمريكي، ويضيف أن 'ذلك هو سبب تشكك العراقيين في أرقام الجيش الأمريكي بخصوص عدد قتلاه وجرحاه'.



    هل ينتصر المشروع الأمريكي في العراق؟

    من كل المعطيات السابقة تبرز محنة الجيش الأمريكي في العراق، يضاف إليها عدة عوامل هامة أخرى؛ منها السمعة السيئة التي يعرف بها الجيش الأمريكي فيما يتعلق بعدم قدرته على خوض حروب مشاة طويلة الأمد ـ فضلاً عن حروب المدن ـ ، إضافة إلى التكلفة الاقتصادية العالية التي يتكبدها الجيش الأمريكي للإنفاق على جنوده, وعلى المرتزقة الذين يصل راتب المتمرس منهم إلى 1500 دولار في اليوم الواحد، إضافة إلى غياب العقيدة القتالية للجيش ككل وعدم تجانس أفراده.



    والجيش الأمريكي فعليًا لا يسيطر على شيء على الأرض في العراق، ويصف روبرت فيسك في مقالة له في الإندبندنت وضع القوات الأمريكية في العراق بأنها 'تعتقل ذاتها داخل الأسوار والمعسكرات، وتقوم السلطات الأمريكية من داخل المنطقة الخضراء بمراقبة الوضع في العراق، ولكن عن طريق الأقمار الصناعية، ولا تعلم السلطات الأمريكية داخل المنطقة الخضراء أي شيء عن المدينة التي يفترض أنها تحكمها، وينظر الضباط الأمريكيون إلى بغداد من داخل قصور صدام وكأنهم معتقلون من خلال أسوار القصور الحديدية أو الفتحات التي ينصبون فيها مدافعهم الرشاشة، وهذا هو أقصى ما يعرفونه عن المدينة'، ويضيف أن 'السفارة البريطانية داخل المنطقة الخضراء معزولة تمامًا عن الخارج، ويطير الدبلوماسيون البريطانيون من السفارة إلى مطار بغداد والعكس عن طريق مروحيات تهبط بهم داخل المبنى الحصين للسفارة، حيث يمكثون فيها حتى يتم استدعاؤهم ثانية إلى لندن، بدون أن يروا شيئًا من بغداد حتى نهر دجلة'.



    وقد نجحت أمريكا حتى الآن في إخفاء خسائرها في العراق، ولكن الوقت ليس في صالح الجيش الأمريكي، ولا يبدو أن القوات الأمريكية تستطيع تحمل عامًا آخر من الاحتلال في العراق لكل الظروف السابقة، وربما تبدأ بوادر أعراض حرب فيتنام على السياسة والإعلام الأمريكيين مع مرور الوقت.



    وقد كان شيوعيو فيتنام أفضل حالاً من 'السياسيين الجدد' في العراق اليوم بقيادة علاوي والطالباني والجعفري، فقد تصلب الفيتناميون في مواقفهم وطالبوا برحيل الاحتلال الأمريكي كشرط أساسي لوقف إطلاق النار، وذلك في محادثات باريس عام 1969، وفرضوا شروطهم بضرورة تنحي الرئيس الفيتنامي الجنوبي 'تيو' عن السلطة كشرط أساسي لإحلال السلام، كما امتنعوا عن تسليم الأسرى الأمريكيين إلا بعد تنازل الولايات المتحدة عن دعمها لحكومة سايجون في فيتنام الجنوبية.



    ثم هزمت أمريكا في فيتنام سياسيًا، بالرغم من أنها بالمقاييس العسكرية كانت خسائرها أقل من خسائر الفيتناميين بكثير ـ وهو ما يحدث الآن في العراق ـ؛ فقد خلف الغزو الأمريكي على فيتنام مليوني قتيل فيتنامي و3 ملايين جريح، مقارنة بما يقرب من 57 ألف قتيل أمريكي و153 ألف جريح ومشوه، ولكن المشروع الأمريكي فشل في فيتنام، وهزم سياسيًا وعسكريًا وخرجت القوات الأمريكية بعد افتضاح عدد قتلاها بسبب حملة سياسية وإعلامية كبيرة داخل الولايات المتحدة، وظلت المقاومة الفيتنامية مشتعلة حتى خروج آخر جندي أمريكي من البلاد، وانتصر الفيتناميون الشماليون على القادة العملاء من الجنوبيين، ودخلت المقاومة الفيتنامية العاصمة الجنوبية سايجون في أبريل 1973، معلنة هزيمة المشروع الأمريكي في فيتنام.



    ولا يزال خيار المقاومة في العراق هو الأوفر حظوظًا حتى الآن في هزيمة المشروع الأمريكي ال*******ي والآخر العميل له في العراق، وذلك بإطالة أمد المقاومة والإثخان في المحتل الأمريكي حتى يصل إلى نقطة الكسر، والتي باتت قريبة بسبب انخفاض معنويات الجيش وعدم رؤيته لضوء في نهاية النفق العراقي المظلم، حتى في ظل تنصيب حكومة عراقية كاملة، طالما أنها لا تسيطر على الأوضاع الأمنية على الأرض في العراق.
    عمر العدم ماله ظهور
  • عذب الصفات
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 59

    #2
    الرد: محنة الجيش الأمريكي في العراق

    التاسع من أبريل .. من سقط .. بغداد أم واشنطن؟




    مفكرة الإسلام : كان مشهد دخول مغول العصر الحديث إلى بغداد يوم التاسع من أبريل عام 2003 مشهدًا غير عادي ولا شك، فإن كان 'ابن الأثير' قد أحجم عن الكتابة لسنين عاجزًا عن وصف محنة التتار الأولى، فإن الفضائيات العربية والعالمية لم تتوان في نقل مشاهد قوات الاحتلال الأمريكية إلى عاصمة الخلافة بغداد .. وكانت صدمة للعراقيين وللأمة الإسلامية الذين تسمروا أمام شاشات التلفاز يرون بأعينهم شذاذ الآفاق من الأمريكيين والبريطانيين وهم يقتحمون عاصمة الخلافة.



    لقد كاد أن يصبح مشهد سقوط بغداد إيذانا بحقبة تاريخية جديدة للأمة تشبه بل قد تفوق في آثارها المعنوية دخول التتار لبغداد، ووقتها قال البعض وداعا يا بغداد.



    ومرت الأيام بعد هذا اليوم ثقيلة على النفوس حتى انطلقت المقاومة العراقية تأخذ من دماء الأمريكيين ما تشفى به صدور المؤمنين.



    وبعد سنتين على سقوط بغداد في التاسع من أبريل عام 2003 يحق لنا أن نتسائل الآن: من سقط .. بغداد أم واشنطن؟، وللإجابة على هذا السؤال كانت تلك المقالة التي نحاول فيها أن نستعرض بعضًا من سقطات أمريكا على مدار السنتين الماضيتين والتي تؤكد أن واشنطن هي التي سقطت وليست بغداد.



    1- المقاومة العراقية:


    روج الأمريكيون قبل دخولهم بغداد لمزاعم كانوا يعلمون كذبها، وأخطر هذه المزاعم التي روجوا لها هي أن الشعب العراقي سيستقبل المحتلين المعتدين بالزهور والورود، ولبعض أيام بعد سقوط بغداد ظلت الفضائيات تروج لهذه المزاعم وتنعى العراق ، حتى بدأت المقاومة العراقية , ومع الأيام ازدادت المقاومة قوة واتساعًا ، وقد كثرت المقالات والأحاديث التي رصدت المقاومة ونكتفى في هذا المقام بإيراد عدد من التقارير التي نشرتها الصحف الأمريكية، والتي كشفت حجم المقاومة وضخامتها، ونذكر بعض هذه التقارير وفقًا للترتيب التاريخي لنظهر تصاعد المقاومة وفشل الاحتلال في إيقافها وهو ما يمثل سقوطًا أكبر للاحتلال ومعاونيه.



    ففي 16 يوليو 2003 نشرت صحيفة 'واشنطن بوست' ما يشبه الاستغاثة لجنرالات أمريكيين يطالبون استدعاء المزيد من قوات الحرس الوطني ومن الاحتياط لمواجهة المقاومة العراقية، وصرح وقتها جنرال أمريكي متقاعد: إن عدم استدعاء فرق الاحتياط الآن استعدادا لإرسالها للعراق، قد يعني انهيارا كبيرا في إمكانيات ومعنويات القوات الأمريكية على الأرض.


    وفي 14سبتمبر2003 كشفت 'واشنطن بوست' عن سحب ستة آلاف جندي أمريكي من العراق لأسباب مرضية.



    وفي 21 أكتوبر 2003 أكدت الصحيفة ذاتها أن عددًا كبيرًا من الجنود الأمريكيين الذين يذهبون لقضاء أجازات يهربون ولا يعودون مرة أخري، وقد اعتبر خبير عسكري أمريكي حالات الهروب هذه مشكلة روح معنوية.



    وفي 18 نوفمبر 2003 تحدثت صحيفة الواشنطن بوست في عددها اليوم عن مشاهد الجنود المصابين بجروح وبتر في الأطراف وقد تناثروا بالعشرات علي أسرة مستشفي ولت ريد الأمريكي، وكشفت الصحيفة : أن 50 جنديا كانوا يدخلون المستشفى بشكل يومي في هذه الفترة، وهو ما دفع مسئولو المستشفي بحث استئجار منشأت عسكرية علي مساحة عدة كيلو مترات لمواجهة الأعداد المتزايدة من المصابين.



    ولم تكن الآليات الأمريكية بمنأى عن هجمات المقاومة فقد أرجعت صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية في عدد 29 أبريل 2004 السبب في نقص الآليات لدى القوات الأمريكية التي يمكن استعمالها داخل المدن إلى نجاح المقاومة العراقية بتدمير كمية كبيرة منها.



    ونختم هذه الأمثلة بتقريرين نشرتهما صحيفتان أمريكيتان في شهر سبتمبر 2004 كشفتا فيهما عن فشل الاحتلال في مواجهة المقاومة، حيث ذكرت 'واشنطن بوست' أن قوات الاحتلال تتعرض لـ 70 هجومًا يوميًا، وأكدت الصحيفة أنهما من مدينة عراقية في الشمال والغرب والوسط - ما عدا منطقة السيطرة الكردية وبعض المناطق في الجنوب، ما من مدينة إلا والقتال والهجمات تحيط بأطرافها، وبعد نشر واشنطن بوست ذلك الخبر بيومين، نشرت 'نيويورك تايمز' ما يبدو أنه تصحيحًا لخبر 'واشنطن بوست' حيث أكدت أن عدد الهجمات التي تتعرض لها قوات الاحتلال يوميًا تبلغ 80 هجومًا وليس 70 .

    وأوضحت الصحيفة أن انخفاض حدة المقاومة في إحدى المناطق العراقية يرجع ذلك إلى سيطرة المقاومة على هذه المناطق.



    2- فضيحة 'أبو غريب' :



    كان قيام قوات الاحتلال بتعذيب المعتقلين في سجون العراق سقوطًا آخر لواشنطن وحلفائها، ليس سقوطًا أخلاقيًا ولكن سقوطًا للأحاديث الأمريكية عن الديمقراطية والحرية الموعودة لأبناء الإسلام والشرق الأوسط ، ولعلنا نذكر هنا بأن إحدى الذرائع التي استخدمتها واشنطن لتبرير عدوانها على العراق هو العدد الأول من تقرير 'التنمية البشرية للعالم العربي' والذي يتحدث عن أوضاع التنمية في العالم العربي ورأت واشنطن في هذا التقرير داعيًا لها لإنقاذ العراق، إلا إنه لم تمض سنتان على هذا العدوان إلا ونجد واشنطن ذاتها تحارب نشر العدد الثالث من التقرير وذلك لحديثه عن الاحتلال الأمريكي للعراق وما جره من ويلات على الشعب العراقي.



    ونرد هنا بعض ما كتبته الصحف الأمريكية عن فضيحة 'أبو غريب' حيث قالت 'واشنطن بوست' في مايو 2004 'من الصعب معرفة حجم الضرر الذي أصاب صورة الأمريكيين في العالم بعد نشر هذه الصور, أو حتى على استقرار الوضع في العراق...'، وتابعت الصحيفة: ' .. معظم الناس العاديين عندما يرون هذه الصور سيشعرون أن الولايات المتحدة قوة احتلال منافقة ومخادعة لا تعير أي اهتمام لكرامة الناس الذين تقول: إنها تريد تحريرهم ..'.



    3- انهيار التحالف الدولي:



    برغم أن واشنطن فشلت في الحصول على قرار من مجلس الأمن الدولي يسمح لها بالعدوان على العراق، إلا إنها راهنت على عدد من الدول التي ترتبط معها بمصالح من أجل تكوين تحالف يشاركها العدوان على العراق، ومع سقوط بغداد كان الحديث في أول الأمر عن انضمام مزيد من الدول التحالف من أجل الحصول على نصيب من كعكة العراق، إلا إن المقاومة العراقية قلبت الأمور رأسًا على عقب وجعلت الدول تولى هاربة حتى بلغ عدد الدول المنسحبة من العراق 14 دولة بعد مرور عامين على العدوان ونظرًا لأن أغلب هذه الدول تشارك بأعداد صغيرة فلهذا لم نشعر بانسحابها، إلا إن دولة مثل أسبانيا أو إيطاليا أو أوكرانيا اللتين أعلنتا عن عزمهما الانسحاب من العراق وضعت واشنطن ولندن في وضع حرج خاصة مع تصاعد عمليات المقاومة العراقية ودخولها في مرحلة جديدة بعد العملية المزدوجة المعقدة التي شنتها على سجن 'أبو غريب'.



    4- تأثير المقاومة على الاقتصاد الأمريكي:



    مما لا شك فيه أن أحد أسباب الغطرسة الأمريكية هو ضخامة الاقتصاد الأمريكي، وكان من أهداف العدوان التحكم في سوق النفط العالمي لما للعراق من احتياط نفطي كبير، إلا إن المقاومة العراقية واستهدافها لخطوط النفط كانت عقبة في هذه الخطط الأمريكية، فضلا عن تكبد واشنطن لمليارات الدولارات نظرًا للحرب الدائرة في العراق، وفي هذا الشأن قالت صحيفة 'واشنطن بوست' في عدد 18/05/ 2004 : ' .. بالرغم من أن الحرب في العراق أسهمت في إنعاش الاقتصاد الأمريكي خلال شهورها الأولي، إلا أن لها العديد من الآثار السلبية علي المدى البعيد، فالحروب تؤدي عادة إلي ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم وخلخلة التوازن التجاري'، وتتابع الصحيفة:'من هنا يمكن القول إن الاقتصاد الأمريكي الذي كان يعاني حتى قبل وقوع الحرب من العديد من المصاعب سيعاني أكثر حال تواصل معاركها، والتي تفاقم الديون الخارجية المستحقة علي البلاد، فأمريكا تقترض بالفعل في الفترة الحالية نصف تريليون دولار سنويا من الخارج، وربما يعن للمرء تساؤل مفاده: إلي متي ستواصل اليابان والصين تزويدنا بالمنتجات مقابل أموال لا نسددها؟.. لا أحد يعلم'.


    وتؤكد الصحيفة: أن 'الحرب في العراق تشابه كثيرا الحرب في فيتنام، حيث تتشابه الحربان في التقييم الخاطئ من قِبّل البيت الأبيض لكل منهما وفي الوعود الكاذبة التي قدٌِمت للكونجرس والرأي العام الأمريكي بشأنهما إلي جانب الميزانيات غير الملائمة التي تم رصدها للمعارك في كل البلدين.. وقد أدت حرب فيتنام أيضا في بدايتها إلي انتعاش اقتصادي سرعان ما انقلب إلي النقيض بعد ارتفاع معدلات التضخم بشكل ملحوظ وهو ما ترافق مع حدوث هزة في الاقتصاد العالمي جراء أزمة النفط عام 1973 مما أدي إلي بدء عقود من المصاعب الاقتصادية في أمريكا'.


    وختمت بالقول: 'يبقي السؤال هل يمكن أن يتكرر هذا ثانية؟.. الإجابة الواضحة هي.. نعم '.



    لهذا لم يكن عجبًا أن تصف الصحف الأمريكية احتلال العراق بأنه خنجر قاتل في ظهر الاقتصاد الأمريكي خاصة وأن بقاء أمريكا في العراق يكلف واشنطن ما لا يقل عن 8.5 مليار دولار شهريًا.



    هذه بعض سقطات الاحتلال الأمريكي وخسائره التي تؤكد أن الخاسر لم تكن بغداد إنما كانت واشنطن، وإنا لمدركون أن الناظر في الأمر بمزيد من التأمل سيرى مزيدًا من السقطات الأمريكية.


    عمر العدم ماله ظهور

    تعليق

    • عذب الصفات
      عضو فعال
      • Mar 2005
      • 59

      #3
      الرد: محنة الجيش الأمريكي في العراق

      بعد عامين من الغزو.. القوات الأمريكية تسبح في المستنقع العراقي


      تقارير رئيسية :عام :السبت 29 صفر 1426هـ -9 أبريل 2005 م مفكرة الإسلام: احتفل النقيب الأمريكي 'كريس ماهافي' وزملائه قبل عامين بدخولهم إلى العراق عبر حدودها مع الكويت احتفال الفاتحين، وفرحوا بتمكنهم خلال ثلاثة أسابيع من اقتحام بغداد وإسقاط نظام الرئيس صدام حسين.



      أما 'ماهافي' وغيره من قوات اللواء الثاني بالفرقة الثالثة مشاة فيخدمون في العراق لفترة ثانية، وبدلا من تكثيفهم الهجمات الوقائية وإسقاط التماثيل؛ تعرضت سيارتهم 'الهومفيس' لهجمات في مستنقعات شرقي بغداد وواجهوا العراقيين الغاضبين .

      إن التاريخ العسكري بالإضافة إلى عامين من الخبرة الأمريكية في العراق تقول إن ثمة مجد وافتخار في مجرد الانتصار أكثر منه في الاحتلال الذي يتطلب من الجنود أن يكونوا دبلوماسيين ومقاتلين ورجال شرطة وعمال إغاثة في آن واحد.

      لقد غادرت الفرقة الثالثة مشاة مقرها في [ فورت ستيوارت]، ثم تركوا العراق في نهاية الجولة الأولى في منتصف عام 2003، وهاهم قد بدءوا في العودة في شهر يناير الماضي من عام 2005.



      إن الجنود الآن .. يستمعون إلى شكاوى العراقيين حول الخدمات السيئة، ويحاولون الرد والإيضاح من خلال المترجمين المتوترين الذين يرتدون الأقنعة ، إنهم الآن يستمعون إلى تعليمات حظر التجوال الليلي.

      والقناصة في أعلى العربات يأخذون حذرهم من القنابل في الطريق، كما يدرس الجنود في قلق بالغ نصائح العراقيين الذين يبدون تعاونا، ويتساءلون إذا ما كانوا حقا يريدون القبض على أفراد المقاومة المسلحة؟، أم يحاولون فقط خلق المشكلات للعدو؟.

      'لقد باتت مهام القوات الأمريكية اليوم أصعب من ذي قبل'.. هكذا يؤكد العديد من الجنود الذين كلفوا بالخدمة قبل عامين، وقد تكون هذه المهام هي التي تقرر النصر الحقيقي الطويل أو الهزيمة الماحقة.

      وقال 'ماهافي' :' لا يوجد ما هو مثير في ما نقوم به الآن، لا زال هناك خطر بنسبة 100%

      ومازالت احتمالات الخسارة عالية'، وطبقا لوجهة نظره فإن فرص الديموقراطية ضئيلة في ظل الأحداث التي تشهدها العراق في الجولة الثانية.

      فقبل عامين من الآن .. كانت الضربات الجوية الأمريكية علامة لبداية الغزو، وتبعها دخول القوات الغازية من الكويت، وتمكن جنود الفرقة الثالثة مشاة من إسقاط الدفاع العراقي، وبعد يومين اقتحموا العاصمة وسط الزينات في كل مكان، لقد سجلت القوات لحظة الذروة على أشرطة الفيديو وذلك عندما حطمت دبابة تمثال صدام حسين وهو يركب على فرس له في أحد الميادين.



      لقد بدا الحنين واضحًا أثناء مشاهدة الجنود لهذه المشاهد التي تحمل إنجازاتهم قبل عامين، ويقول الضابط الأمريكي برتبة رقيب أول 'جيرولد بايل'-والذي أصيب في ذراعه- :'لقد كان الأمر أسهل بكثير من الآن'.

      إن اللواء الثاني الذي يتكون من قرابة 4500 جندي، 1800 منهم تقريبا خدموا في العراق قبل عامين، هم مجرد جزء من 150 ألف أمريكي يخدمون في العراق الآن، إنهم يحاربون المقاومة الغاضبة والتي لا تزال أعدادها قيد التخمين من قبل الخبراء الأمريكيين [وحسب تصريحات الشعلان -وزير الدفاع العراقي المعين- تبلغ أعداد المقاومة نحو مائتي ألف مقاتل].



      وأثناء التجهيز لهذه الجولة الثانية، تدرب رجال اللواء الثاني في قواعد عسكرية داخل الولايات المتحدة فيما يشبه البلدات العراقية ، وتعلموا طريقة ملاحقة العراقيين، والقيام بدوريات في الشوارع الضيقة.

      إن القاعدة الأولى التي حاول المقدم 'كيفين فاريل'إيضاحها هي تنحية الماضي جانبا، لأن الحرب اليوم ليست مجرد اقتحام كما كانت في السابق، حيث يوكد فاريل:' الأشياء التي أوكد عليها هي الانضباط الذاتي والجماعي'.

      وقبل عامين كان لدى القوات الأمريكية الحرية في إطلاق النار على أي تهديد محتمل، لم تكن كل القوات العراقية منظمة، وقتل آلاف المدنيين العراقيين في الهجمات الأمريكية، لكن هذه الأعداد من القتلى حجبتها المعركة الكبرى.



      أما الآن فإن المقاومين يتداخلون مع المدنيين، وقتلهم قد يمثل أزمة سياسية تمحي أشهرا من العلاقات الأمريكية مع أحد الأحياء أو القبائل، ومن الممكن أيضا أن تكون حدثا عالميا، كما حدث عندما قام بعض أفراد الفرقة الثالثة مشاة بقتل وكيل استخبارات إيطالي قرب مطار بغداد في وقت سابق من شهر مارس.

      العراقيون أنفسهم يبدون منقسمين بين اليأس والأمل، فعندما غزت القوات الأمريكية العراق قبل عامين تأثر السائق 'عدنان الإيبي'-32 عاما- واعتقد أنه بإسقاط 'حسين' – شيعي - فإن العراق سيصبح ديموقراطي ومزدهر على الطريقة الغربية.

      وقال 'الإيبي' حينئذ:' لكنني الآن أسير في الطريق وأشاهد الموت في كل مكان، أناس أبرياء يقتلون في العمليات، وآخرون أصيبوا من قبل الأمريكيين، إنني ناقم على الحياة.. لقد عقدنا الآمال على الأمريكيين لكنهم خذلونا'.

      وعلى العكس منه يقف مهندس الطاقة النووية المرموق في نظام صدام حسين 'حامد بلاسم'-34 عاما- حيث يقول إن الحرية تساوي أكثر من إعادة إعمار العراق أو الثروة، وإن الأمور أفضل مليون مرة مما كانت عليه أيام صدام.. فالحرية جوهر الحياة'.



      لقد خاض العراقيون الانتخابات الحرة والعادلة للمرة الأولى في تاريخ العراق الحديث، لكن التمرد انتصر، وبقي العراق غارقا في مستنقع العنف.

      إن القوات الأمريكية تحاول دعم الشرطة والجيش العراقيين، والحكومة العراقية الجديدة، وتستمر في المشروعات التي تكلف ملايين الدولارات لإعادة البناء وتحسين شبكات المجاري، والكهرباء، والطرق، والمدارس، لكن التعامل مع المجالس المحلية غالبا ما يعني الفساد والنزاعات على الأمور التافهة.



      ويقول 'فاريل' الذي يشرف على منطقة يقطنها قرابة المليون عراقي، ويحاول أن يعيد تأسيس البلدية العراقية المحلية شرقي بغداد، يتوقع وجود واحد فقط من بين كل 10 جدير بالثقة.

      بعد عامين .. أصبح العثور على مترجمين أكفاء أصعب بعد عدة حوادث قتل في صفوفهم، ولا يزال الجيش يعاني من مشكلات في اكتشاف الجيد من السيء في نقاط التفتيش.

      قال 'فاريل' إن قوات لوائه تتعرض لهجمة أو هجمتين يوميا، وتأتي هذه الهجمات غالبا من السيارات المفخخة الكبيرة أو المتفجرات على الطريق.

      وتمنى قليل من الجنود أن يكونوا آخر من يحتاج إليهم من القوات الأمريكية في العراق، لكنهم شكوا في إمكانية حدوث ذلك.



      ويقول العريف ' جيسون ديمنج'-28 عاما- والذي خدم ضمن قوات الاحتلال قبل عامين:' قبل أسبوعين توقعنا أمرا هزليا وهو أن نحتفل بالذكرى ولكن بدون كحوليات، إن ما نعرفه هو أننا عدنا إلى العراق ثانية، وما نحتاجه هو إنهاء هذا الأمر والعودة إلى الوطن'.



      كتبه لاري كابلو في مقال نشرته وكالة إسوشيتيد بريس
      عمر العدم ماله ظهور

      تعليق

      • البرادعي
        عضو فعال
        • Mar 2005
        • 200

        #4
        الرد: محنة الجيش الأمريكي في العراق

        أخي عذب الصفات أعتقد أن المصدر مشكوك فيه مع أحترامي للمقاومة العراقية الباسلة

        قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
        يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى

        تعليق

        مواضيع مرتبطة

        Collapse

        جاري العمل...