برزت في اليومين الأخيرين حملة اعلامية مؤشرة في اتجاه تصعيد ضد دمشق. وركزت تقارير ومقالات صحفية بالاضافة لتصريحات سياسية على وضع ما يشبه الخطط لزعزعة هذا البلد والقول بإن الانسحاب السوري من لبنان ستعقبه أحداث داخلية كبيرة. ولم تسلم حتى دراسات أمريكية وأكدت على قدرة النظام السوري على الصمود وإجراء اصلاحات داخلية واسعة، من مؤاخذات بعض التقارير التي قللت من أهمية تلك الدراسات التي عكف على اعدادها باحثون في معهد بروكنغز الأمريكي.
وجاءت تصريحات رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي الجنرال اهارون زئيفي اليوم الجمعة 29-4-2005 لتصب في هذا الاتجاه. الجنرال زئيفي قال إن الرئيس السوري بشار الاسد قد يفقد السلطة بسبب تفاقم التوتر الداخلي اثر انسحاب القوات السورية من لبنان.
وصرح الجنرال في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الجمعة ان "الاسد يواجه اليوم سلسلة من المشاكل تنخر سلطته اكثر من اي وقت مضى بينما زاد الانسحاب من لبنان في تدهور الوضع الاقتصادي في بلاده". واضاف الجنرال "لديه مشاكل مع الاميركيين بسبب تسلل الارهابيين الى العراق انطلاقا من سوريا ولديه مشاكل المياه مع تركيا ولم يتمكن حتى الآن من تسوية خلافاته (الحدودية) مع الاردن".
ورأى الجنرال الاسرائيلي ان قضية الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة منذ 1967, لا تشكل في هذه الظروف سوى مشكلة بين عدة مشاكل يتعين على القيادة السورية ان تواجهها. واضاف "ارى ان بشار الاسد سيقاوم طوال السنة لكن التوتر الداخلي في طائفته العلوية سيتفاقم لانها لن تقبل ان تخسر دورها القيادي وبدأنا نسمع اصواتا تتهم الرئيس بعدم الكفاءة".
وتابع المسؤول الاسرائيلي نفسه "لاحظنا تصدعا في العلاقات بين سوريا وحزب الله بسبب تصرف هذا الاخير", في اشارة الى الحزب اللبناني الشيعي الذي تدعمه سوريا وايران في مقاومته اسرائيل. وفي السياق ذاته ذهب الكاتب صبحي الحديدي في مقال نشرته صحيفة "القدس العربي" اللندنية بعنوان "بشار الأسد بعد الإنسحاب من لبنان: اختبار النار" لنعي أفكار أوردها فلنت ليفريت (محلل وباحث أمريكي يعمل في معهد بروكنغز) في كتاب جديد صدر له بعنوان "وراثة سوريا: بشار أمام اختبار النار".

ليفريت وسوريا الراهنة
ويعيب الحديدي على ليفريت تعاميه عن "حقائق الإستبداد والدكتاتورية خلف وقائع السياسة". ويضيف أن ليفريت أتى علي أمور بعضها ينم عن تجاهل فاضح لحقائق الشأن السوري كما هي علي الأرض وفي دائرة الحياة اليومية ومصائر الوطن وعلاقة الحاكم والمحكوم وطبائع القهر والفساد والنهب، وعواقب السياسات علي البشر، كما أتي علي أمور جديرة بالتأمل وتقليب الرأي.
ويقول الحديدي في مقاله إن المؤلف كأنما "لا يتحدث عن سورية الراهنة دون سواها، بل عن بلد آخر لا ******* فيه ولا وراثة حكم، ولا انتهاك لحقوق الإنسان وقمع لأبسط حرّيات المواطن، ولا مافيات نهب منظّم وتقاسم عائلي للمغانم والسلطة".
ولا ينسى أن يشير إلى فضيلة ليفريت التي يراها في انه "لا يجعجع كما يفعل الرئيس الأمريكي أو تفعل وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس"، حول تغيير النظام في سورية كرمي لعيون الشعب السوري المعذّب، ومن أجل المزيد من إشاعة الديمقراطية والإصلاحات في هذا الشرق الأوسط الكبير. ليفريت لا يزعم هذا علي الأقل، وهو ما يجعله يحثّ الإدارة علي وقف السياسة الراهنة المتمثلة في الضغط علي نظام بشار الأسد، واستبدالها بأخري كانت في الأزمنة السابقة تسمي الدبلوماسية، كما يقول، وصار اسمها اليوم ببساطة: لعبة العصا والجزرة!
وأتخذ الكاتب سعد محيو المنحى ذاته في مقال بعنوان "أسابيع حاسمة في سوريا" نشرته "سويس إنفو"، حيث يشير إلى حال من القلق يمكن ملاحظتها في أوساط المسؤولين السوريين. ويضيف "بعد إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية شعارات تؤكد على أن الأولوية هي للتغيير مهما تكن مخاطره، ولا للاستقرار "مهما كانت فوائده"، بات المسرح جاهزاً لتغييرات درامية وتاريخية على مستويين: فكري وإستراتيجي".
ويشير إلى أن ثمة ضجة كبرى في عاصمة الأمويين هذه الأيام حول الأنباء التي تتردد بأن الإدارة الأمريكية وضعت لائحة تضم أسماء ما بين 30 إلى 40 مسؤول أمني سوري، تتهمهم بـ "عمليات إرهابية" داخل لبنان ودول أخرى، وبأنها تنوي اغتنام فرصة تشكيل لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، للمطالبة بمحاكمة هؤلاء المسؤولين.

سيناريوهات تنتظر سوريا !
ويؤكد محيو أن ثمة "حسا بالفاجعة" ينتاب المسؤولين السوريين لخسارتهم لبنان ولتوجسهم من الحصار العربي والدولي الحقيقي، الذين يعيشونه منذ اغتيال الحريري في 14 فبراير الماضي، تعطيهم كل الحق للشعور بالقلق العميق.
لكن - يضيف - وبعد قول كل شيء عن مشاعر التوجس، ماذا عن الحلول والمخارج؟ ثمة شبه إجماع في العاصمة السورية على أن ساعة الإصلاح دقّـت، ولم يعد ثمة مناص أو مفر من الإقدام عليها إنقاذاً للنظام، وهذا يمكن أن يتحقق خلال المؤتمر القطري لحزب البعث في يونيو المقبل من خلال إلغاء القيادة القومية لحزب البعث و شطب البنود في الدستور، التي تشير إلى حزب البعث بصفته "قائد الدولة والمجتمع" وإلغاء أو تعديل قوانين الطوارئ المستمرة منذ أكثر من ثلاثة عقود والانتقال نهائياً إلى اقتصاد السوق، هذا إضافة إلى إقالة عدد كبير من المسؤولين الأمنيين والسياسيين.
ويطرح محيو سؤالا عمن سيطبق هذه الحزمة من الاصلاحات ليجيب عليه بطرح 4 سيناريوهات أولاها أن يقوم لرئيس بشار الأسد وفريقه المكون أساسا من مدير المخابرات، آصف شوكت وشقيقه ماهر، بـ "انقلاب القصر"، مطيحاً بمحور الشهابي- خدام – كنعان (ومعه خاله، صاحب النفوذ الاقتصادي الكبير محمد مخلوف ونجله).
والثاني يذهب للقول إن هذا المحور الأخير هو الذي سيطيح ببشار وفريقه، مستندا إلى البيان الخطير الذي أدلى به الرئيس الأمريكي بوش قبل أيام، وأشار فيه إلى أنه سيعامل بشار الأسد كما عامل ياسر عرفات، أي التجاهل والعزل والحصار، وهذا سيعني في النهاية إسقاط بشار.
أما السيناريو الثالث فيتحدث عن تكرار اللعبة الأمريكية مع فلسطين- عرفات ، حيث ستضغط واشنطن لإضعاف هذا الأخير عبر إجباره على تشكيل حكومة جديدة (ربما برئاسة حكمت الشهابي)، على أن تمنح صلاحيات واسعة تقيّد في النهاية صلاحيات الرئيس السوري.
أما السيناريو الأخطرفيتمثل بأن يؤدي الصراع على السلطة من فوق، إلى اضطرابات أمنية من تحت، تشارك فيها مجموعات عديدة، تشمل الأكراد (2 مليون) والدروز، وقوى المعارضة الإسلامية والقومية العربية والليبرالية.
ننصح أمريكا و إسرائيل بالصمت و عدم اللعب بالنار و التدخل بشؤون سوريا ................
فحكمة السلطة و قومية المعارضة بوطنهم سوف تحول دون ذلك . فليحاولوا مس سوريا و سوف يرون النتيجة بأعينهم ........
وجاءت تصريحات رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلي الجنرال اهارون زئيفي اليوم الجمعة 29-4-2005 لتصب في هذا الاتجاه. الجنرال زئيفي قال إن الرئيس السوري بشار الاسد قد يفقد السلطة بسبب تفاقم التوتر الداخلي اثر انسحاب القوات السورية من لبنان.
وصرح الجنرال في مقابلة نشرتها صحيفة "يديعوت احرونوت" اليوم الجمعة ان "الاسد يواجه اليوم سلسلة من المشاكل تنخر سلطته اكثر من اي وقت مضى بينما زاد الانسحاب من لبنان في تدهور الوضع الاقتصادي في بلاده". واضاف الجنرال "لديه مشاكل مع الاميركيين بسبب تسلل الارهابيين الى العراق انطلاقا من سوريا ولديه مشاكل المياه مع تركيا ولم يتمكن حتى الآن من تسوية خلافاته (الحدودية) مع الاردن".
ورأى الجنرال الاسرائيلي ان قضية الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان المحتلة منذ 1967, لا تشكل في هذه الظروف سوى مشكلة بين عدة مشاكل يتعين على القيادة السورية ان تواجهها. واضاف "ارى ان بشار الاسد سيقاوم طوال السنة لكن التوتر الداخلي في طائفته العلوية سيتفاقم لانها لن تقبل ان تخسر دورها القيادي وبدأنا نسمع اصواتا تتهم الرئيس بعدم الكفاءة".
وتابع المسؤول الاسرائيلي نفسه "لاحظنا تصدعا في العلاقات بين سوريا وحزب الله بسبب تصرف هذا الاخير", في اشارة الى الحزب اللبناني الشيعي الذي تدعمه سوريا وايران في مقاومته اسرائيل. وفي السياق ذاته ذهب الكاتب صبحي الحديدي في مقال نشرته صحيفة "القدس العربي" اللندنية بعنوان "بشار الأسد بعد الإنسحاب من لبنان: اختبار النار" لنعي أفكار أوردها فلنت ليفريت (محلل وباحث أمريكي يعمل في معهد بروكنغز) في كتاب جديد صدر له بعنوان "وراثة سوريا: بشار أمام اختبار النار".

ليفريت وسوريا الراهنة
ويعيب الحديدي على ليفريت تعاميه عن "حقائق الإستبداد والدكتاتورية خلف وقائع السياسة". ويضيف أن ليفريت أتى علي أمور بعضها ينم عن تجاهل فاضح لحقائق الشأن السوري كما هي علي الأرض وفي دائرة الحياة اليومية ومصائر الوطن وعلاقة الحاكم والمحكوم وطبائع القهر والفساد والنهب، وعواقب السياسات علي البشر، كما أتي علي أمور جديرة بالتأمل وتقليب الرأي.
ويقول الحديدي في مقاله إن المؤلف كأنما "لا يتحدث عن سورية الراهنة دون سواها، بل عن بلد آخر لا ******* فيه ولا وراثة حكم، ولا انتهاك لحقوق الإنسان وقمع لأبسط حرّيات المواطن، ولا مافيات نهب منظّم وتقاسم عائلي للمغانم والسلطة".
ولا ينسى أن يشير إلى فضيلة ليفريت التي يراها في انه "لا يجعجع كما يفعل الرئيس الأمريكي أو تفعل وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس"، حول تغيير النظام في سورية كرمي لعيون الشعب السوري المعذّب، ومن أجل المزيد من إشاعة الديمقراطية والإصلاحات في هذا الشرق الأوسط الكبير. ليفريت لا يزعم هذا علي الأقل، وهو ما يجعله يحثّ الإدارة علي وقف السياسة الراهنة المتمثلة في الضغط علي نظام بشار الأسد، واستبدالها بأخري كانت في الأزمنة السابقة تسمي الدبلوماسية، كما يقول، وصار اسمها اليوم ببساطة: لعبة العصا والجزرة!
وأتخذ الكاتب سعد محيو المنحى ذاته في مقال بعنوان "أسابيع حاسمة في سوريا" نشرته "سويس إنفو"، حيث يشير إلى حال من القلق يمكن ملاحظتها في أوساط المسؤولين السوريين. ويضيف "بعد إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية شعارات تؤكد على أن الأولوية هي للتغيير مهما تكن مخاطره، ولا للاستقرار "مهما كانت فوائده"، بات المسرح جاهزاً لتغييرات درامية وتاريخية على مستويين: فكري وإستراتيجي".
ويشير إلى أن ثمة ضجة كبرى في عاصمة الأمويين هذه الأيام حول الأنباء التي تتردد بأن الإدارة الأمريكية وضعت لائحة تضم أسماء ما بين 30 إلى 40 مسؤول أمني سوري، تتهمهم بـ "عمليات إرهابية" داخل لبنان ودول أخرى، وبأنها تنوي اغتنام فرصة تشكيل لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، للمطالبة بمحاكمة هؤلاء المسؤولين.

سيناريوهات تنتظر سوريا !
ويؤكد محيو أن ثمة "حسا بالفاجعة" ينتاب المسؤولين السوريين لخسارتهم لبنان ولتوجسهم من الحصار العربي والدولي الحقيقي، الذين يعيشونه منذ اغتيال الحريري في 14 فبراير الماضي، تعطيهم كل الحق للشعور بالقلق العميق.
لكن - يضيف - وبعد قول كل شيء عن مشاعر التوجس، ماذا عن الحلول والمخارج؟ ثمة شبه إجماع في العاصمة السورية على أن ساعة الإصلاح دقّـت، ولم يعد ثمة مناص أو مفر من الإقدام عليها إنقاذاً للنظام، وهذا يمكن أن يتحقق خلال المؤتمر القطري لحزب البعث في يونيو المقبل من خلال إلغاء القيادة القومية لحزب البعث و شطب البنود في الدستور، التي تشير إلى حزب البعث بصفته "قائد الدولة والمجتمع" وإلغاء أو تعديل قوانين الطوارئ المستمرة منذ أكثر من ثلاثة عقود والانتقال نهائياً إلى اقتصاد السوق، هذا إضافة إلى إقالة عدد كبير من المسؤولين الأمنيين والسياسيين.
ويطرح محيو سؤالا عمن سيطبق هذه الحزمة من الاصلاحات ليجيب عليه بطرح 4 سيناريوهات أولاها أن يقوم لرئيس بشار الأسد وفريقه المكون أساسا من مدير المخابرات، آصف شوكت وشقيقه ماهر، بـ "انقلاب القصر"، مطيحاً بمحور الشهابي- خدام – كنعان (ومعه خاله، صاحب النفوذ الاقتصادي الكبير محمد مخلوف ونجله).
والثاني يذهب للقول إن هذا المحور الأخير هو الذي سيطيح ببشار وفريقه، مستندا إلى البيان الخطير الذي أدلى به الرئيس الأمريكي بوش قبل أيام، وأشار فيه إلى أنه سيعامل بشار الأسد كما عامل ياسر عرفات، أي التجاهل والعزل والحصار، وهذا سيعني في النهاية إسقاط بشار.
أما السيناريو الثالث فيتحدث عن تكرار اللعبة الأمريكية مع فلسطين- عرفات ، حيث ستضغط واشنطن لإضعاف هذا الأخير عبر إجباره على تشكيل حكومة جديدة (ربما برئاسة حكمت الشهابي)، على أن تمنح صلاحيات واسعة تقيّد في النهاية صلاحيات الرئيس السوري.
أما السيناريو الأخطرفيتمثل بأن يؤدي الصراع على السلطة من فوق، إلى اضطرابات أمنية من تحت، تشارك فيها مجموعات عديدة، تشمل الأكراد (2 مليون) والدروز، وقوى المعارضة الإسلامية والقومية العربية والليبرالية.
ننصح أمريكا و إسرائيل بالصمت و عدم اللعب بالنار و التدخل بشؤون سوريا ................
فحكمة السلطة و قومية المعارضة بوطنهم سوف تحول دون ذلك . فليحاولوا مس سوريا و سوف يرون النتيجة بأعينهم ........



تعليق