تقرير وزير الخارجية الأميركية عن الإرهاب الدولي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • البرادعي
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 200

    #1

    تقرير وزير الخارجية الأميركية عن الإرهاب الدولي

    نظرة عامة على الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

    لا زالت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل المنطقة الأكثر إثارة للقلق في الحرب العالمية على الإرهاب. وقد شهد العراق إرهابا وعنفا شاملا من قبل الجهاديين الأجانب وعناصر النظام السابق والمتطرفين الإسلاميين. واستهدفت هجمات كثيرة في العراق عمال المساعدات الأجانب والمتعاقدين وغيرهم من الأشخاص غير المحاربين. ووقعت هجمات إرهابية كبيرة أيضا في مصر والسعودية وإسرائيل. وتتضمن الجماعات النشطة في هذا المضمار في الشرق الأوسط القاعدة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وكتائب شهداء الأقصى (الجناح العسكري لمنظمة فتح) والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأنصار الإسلام وأنصار السنة المتفرعة عنها وتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين التابعة لأبو مصعب الزرقاوي (جماعة التوحيد والجهاد سابقا). وحدث ارتفاع في عدد الجماعات الإرهابية التي ربطت نفسها بالقاعدة أو عبرت عن تأييدها لإيديولوجية القاعدة. وقد عدلت الولايات المتحدة في شهر كانون الأول/ ديسمبر تسمية جماعة الزرقاوي بحيث تشمل اسمها الجديد وأسماءها الحركية وسمّت جماعة القتال الإسلامية الليبية كمنظمة إرهابية أجنبية. كما أضيفت شبكة تلفزيون حزب الله اللبناني "المنار" إلى قائمة الإقصاء الإرهابية.

    وواصلت جميع دول المنطقة تقريبا تعاونها الدولي الكبير ضد الإرهاب وبذلت جهودا لتقوية وتعزيز قدراتها وفاعليتها المناهضة للإرهاب. وواصلت دول عديدة تقديم الدعم لجهود دول التحالف لإقرار السلام والاستقرار في العراق وأفغانستان. وواصلت الولايات المتحدة توفير التدريب في سائر أنحاء المنطقة لمساعدة حلفائها في تعزيز قدرتها المناهضة للإرهاب. واستضافت البحرين في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر أول اجتماع لهيئة العمل الخاصة المالية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي هيئة إقليمية جديدة من شأن تأسيسها أن يقوي ويعزز جهود أعضائها لمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهابيين في دول المنطقة.

    وألغي تصنيف العراق كدولة راعية للإرهاب رسميا في 20 تشرين الأول/ أكتوبر، وواصلت الولايات المتحدة العمل عن كثب مع الحكومة العراقية المؤقتة وقوات الأمن العراقية لمحاربة الإرهاب في العراق. ومع ذلك فقد حاول الإرهابيون والمتمردون جاهدين الحيلولة دون إقامة عراق حر سيدي وديمقراطي عن طريق الهجمات المتكررة، بما في ذلك تفجيرات القنابل والاغتيالات وعمليات الاختطاف وقطع الرؤوس.
    واتخذت السعودية والأردن والكويت إجراءات صارمة لمنع الإرهابيين والمتمردين من عبور حدودها إلى العراق. كما اتخذت سورية بعض الإجراءات لاعتراض المجاهدين الأجانب المتوجهين إلى العراق، إلا أن هذه الجهود كانت ناجحة جزئيا فقط.

    وأدت الهجمات الإرهابية في إسرائيل خلال العام 2004 إلى مقتل 100 شخص تقريبا، مما يشكّل انخفاضا ملحوظا مقارنة بالعام الأسبق. وادعت منظمة حماس مسؤوليتها عن أعنف هجمات العام، وهو التفجير الانتحاري المزدوج الذي وقع في 31 آب/ أغسطس في حافلتين في مدينة بئر السبع وأدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 100 آخرين بجراح.

    وهاجم إرهابيون في مصر في 7 تشرين أول/ أكتوبر ثلاثة أهداف سياحية في طابا ونويبع في شبه جزيرة سيناء، مما أدى إلى مقتل 34 شخصا، بينهم مصريون وإسرائيليون وإيطاليون وروس وأميركي -- إسرائيلي يحمل جنسية مزدوجة وإصابة أكثر من 140 آخرين بجراح. وبحلول نهاية العام قدرت الحكومة المصرية أن الأشخاص التسعة المسؤولين عن تلك الهجمات يضمون اثنين قتلا أثناء الهجمات وخمسة تم اعتقالهم واثنين لاذا بالفرار.

    وقتل الإرهابيون عشرات الأجانب والمواطنين السعوديين في السعودية خلال العام 2004 ، بمن فيهم ستة أميركيين. ولاحقت السلطات السعودية الإرهابيين بقوة وصرامة ونجحت في إلقاء القبض أو قتل الكثيرين من المدرجة أسماؤهم على قائمة أكثر المطلوبين. وأسفر هجوم على القنصلية الأميركية في جدة في 6 كانون الأول/ ديسمبر عن مقتل أربعة من موظفي القنصلية المحليين وأحد الحراس المتعاقدين وإصابة عشرة موظفين بجراح خطيرة. وقتل ثلاثة من المهاجمين في الموقع وتوفي آخر في وقت لاحق متأثرا بجراحه. وألقت السلطات السعودية القبض على الشخص الخامس. وادعت مجموعتان مرتبطتان بتنظيم القاعدة مسؤوليتهما عن الهجوم.

    وحكمت محكمة أمن الدول الأردنية على ثمانية أشخاص بالإعدام، بمن فيهم أبو مصعب الزرقاوي، لمسؤوليتهم عن جريمة قتل لورنس فولي المسؤول في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وفي اليمن، أدانت المحكمة الابتدائية في محاكمتين منفصلتين المتهمين في الهجومين على المدمرة الأميركية يو. إس. إس. كول وعلى ناقلة النفط الفرنسية أم/في ليمبورغ. وكانت القضيتان قيد الاستئناف مع نهاية العام 2004.

    وقتلت الجزائر أو ألقت القبض على زعماء كبار في الجماعة السلفية للدعوة والقتال وفي الجماعة الإسلامية المسلحة وألقت القبض على أكثر من 400 من الإرهابيين الآخرين من أعضاء الجماعتين خلال العام 2004. وافتتح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر مركز دراسة وأبحاث الإرهاب التابع للاتحاد الإفريقي في الجزائر.

    وواصل المغرب حملته الشديدة ضد المشتبه بضلوعهم في تفجيرات الدار البيضاء التي وقعت في شهر أيار/ مايو 2003.

    * الجزائر
    واصلت الجزائر دعمها القوي للجهود الأميركية لمحاربة الإرهاب وأظهرت دعمها بشكل عام للحرب العالمية ضد الإرهاب. وحققت الجزائر مكاسب مثيرة للإعجاب ضد جماعتي السلفيين والدعوة والقتال، والمعروفتين أيضا بالجماعة السلفية للوعظ والقتال والجماعة الإسلامية المسلحة. وقتلت قوات الأمن الجزائرية "أمير" الجماعة السلفية للدعوة والقتال نبيل الصحراوي (المعروف أيضا باسم إبراهيم مصطفى) خلال اشتباك مسلح. وألقي القبض في شهر تشرين الأول/ أكتوبر على عماري الصيفي المعروف أيضا باسم عبد الرزاق البارا، زعيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال المسؤول عن اختطاف 32 رهينة أوروبية في الجزائر في العام 2003. وتم إلقاء القبض عليه بالتعاون مع السلطات التشادية والليبية، وأعيد إلى الجزائر بعد أن ألقت القبض عليه جماعة متمردة تشادية وهي حركة الديمقراطية والعدالة واحتجزته لعدة أشهر. وألقت قوات الأمن الجزائرية القبض على زعيم الجماعة الإسلامية المسلحة نور الدين بوضياف وثلاثة من مساعديه وصادرت كمية ضخمة من الأسلحة قرب مطار الجزائر. واعتقلت السلطات الجزائرية أكثر من 400 آخرين من الإرهابيين من أعضاء الجماعة السلفية للدعوة والقتال والجماعة الإسلامية المسلحة خلال العام 2004.

    وتقول السلطات الجزائرية إنه لم يبق سوى أقل من 800 من الإرهابيين النشطين في الجزائر، انخفاضا من عددهم الكبير المحتمل الذي وصل إلى 28,000 ألف في أواسط فترة التسعينيات من القرن الماضي. وقد أضعف نجاح الحكومة في إلقاء القبض أو قتل عدد من زعماء الجماعتين فعالية هاتين الجماعتين. إلا أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال نفذت عدة عمليات في الجزائر خلال العام 2004، بما في ذلك كمين نصبته في شهر آب/ أغسطس لقافلة عسكرية، مما أدى إلى مقتل 40 من أفراد قوات الأمن. وفجرت الجماعة السلفية في 21 حزيران/ يونيو عربة مفخخة خارج محطة الحمّا لتوليد الكهرباء في وسط الجزائر، ومع أن الحادث لم يسفر عن وقوع أي إصابات، إلا أنه أدى إلى انقطاع توليد الكهرباء بقوة 210 ميغاواط لعدة أشهر. وذكر أن أعضاء الخلية المسؤولين عن تفجير الحمّا قتلوا على أيدي قوات الأمن في شهر تشرين الأول/ أكتوبر. ووقعت حوادث عديدة أخرى صغيرة في العام 2004، معظمها في منطقة بومدريس وفي أجزاء من منطقة القبايل.

    ويواصل جيران الجزائر، بما في ذلك مالي والنيجر وتشاد وموريتانيا التأثر بنشاطات الجماعة السلفية للدعوة والقتال. وتمارس الجماعة نشاط تهريب بين الجزائر والدول المجاورة. وهناك أيضا روابط مالية بين خلايا الجماعة السلفية في أوروبا والجزائر. وقد أصدرت الجماعة السلفية عدة بلاغات على موقع الإنترنت الخاص بها تهدد فيه الأجانب الموجودين في الجزائر وتعهدت بولائها المتجدد لتنظيم القاعدة والجهاد العالمي. وتتعاون الجزائر عن كثب مع جيرانها من دول الساحل. وأدى هذا التعاون إلى إلقاء القبض على عبد العزيز البارا.

    واستضاف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في 12 تشرين الأول/ أكتوبر مؤتمرا رفيع المستوى للاتحاد الإفريقي حول مناهضة الإرهاب في الجزائر وافتتح المركز الجديد لدراسة وأبحاث الإرهاب التابع للاتحاد الإفريقي. ويرمي هذا المركز إلى تسهيل تبادل المعلومات والتدريب للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي في الحرب ضد الإرهاب. وعلى الصعيد المالي، أعدت الجزائر تشريعا ينص على تجريم نشاطات غسيل الأموال. وبدأ تشغيل وحدة استخبارات مالية تحيل المعلومات الواجب اتخاذ إجراء بشأنها إلى المحاكم.

    * البحرين
    تقدم البحرين دعما مهما للجهود الأميركية لمناهضة الإرهاب، خاصة الجهود الرامية إلى وقف تمويل الجماعات الإرهابية. وواصلت البحرين ردها الإيجابي على طلبات المساعدة لمحاربة الإرهاب وجمدت حوالي 18 مليون دولار من الأموال المرتبطة بالإرهاب. واستضافت البحرين الاجتماع الافتتاحي لهيئة العمل الخاصة المالية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وعملت البحرين عن كثب مع هيئة العمل الخاصة المالية لعدة سنوات لتأسيس هيئة إقليمية. وتقع أمانة الهيئة العامة الخاصة المالية للشرق الأوسط وشمال لإفريقيا الجديدة في البحرين وستعزز توصيات الهيئة لمحاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

    والبحرين مشارك فعال في برنامج مساعدة مناهضة الإرهاب للحكومة الأميركية. وواصلت البحرين التعاون مع الولايات المتحدة في القضايا المتعلقة بالاستخبارات وتنفيذ القانون.
    وقد راقبت الحكومة البحرينية الإرهابيين المشتبه بهم بنشاط، إلا أن القيود القانونية المحلية، بما في ذلك عدم وجود تشريع شامل يتعلق بالمؤامرات عرقل قدرة الحكومة أحيانا على اعتقال ومقاضاة المشتبه بهم. وألقت الحكومة في شهر حزيران/ يونيو القبض على ستة بحرينيين وفرضت الإقامة الجبرية على مواطن بحريني للاشتباه بتخطيطه لهجمات إرهابية. وتم الإفراج عن السبعة خلال يومين. وأعادت الحكومة اعتقال الستة الأصليين في أواسط شهر تموز/ يوليو. وأمرت المحكمة بالإفراج عن اثنين منهم في أواسط شهر أيلول/سبتمبر وأمرت بالإفراج عن الأربعة الآخرين في أوائل شهر تشرين الثاني/ نوفمبر انتظارا لمحاكمتهم. وبدأت الجلسات الأولية للقضية في أوائل شهر كانون الأول/ ديسمبر. وأحالت المحكمة اقتراحا رسميا للمحكمة الدستورية معترضة على دستورية التهم الموجهة ضد المشتبه بهم. وفر أحد الأربعة من قاعة المحكمة خلال جلسة عقدت في منتصف شهر أيلول/سبتمبر ثم أعيد إلقاء القبض عليه في نفس اليوم. وأدين في منتصف شهر تشرين الثاني/ نوفمبر لمحاولة فراره وبدأ تنفيذ عقوبة السجن لمدة ستة أشهر.

    * مصر
    حافظت الحكومتان المصرية والأميركية على علاقات وثيقة فيما يتعلق بطائفة واسعة من قضايا مناهضة الإرهاب وتنفيذ القانون في العام 2004. وزار وفد قضائي مصري رفيع المستوى الولايات المتحدة في شهر حزيران/ يونيو واجتمع مع ممثلي وزارتي العدل والخارجية ومكتب التحقيقات الفدرالي لبحث التعاون في مجالات مناهضة الإرهاب وتنفيذ القانون ومعاهدة المساعدة القانونية المشتركة. واشترك ضابط مصري برتبة لواء في قوات الأمن المصرية في 20 أيلول/ سبتمبر في ندوة لإدارة الأزمات في واشنطن بتمويل من برنامج مساعدة مناهضة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية.

    كما تبادلت الحكومتان المصرية والأميركية معلومات تتعلق بطائفة منوعة من قضايا الإرهاب والأمن وتنفيذ القانون خلال العام. وشددت مصر خلال العامين الماضيين نظام تجميد الأصول المالية الخاص بها تطبيقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وأقرت مصر تشريعا صارما ضد غسيل الأموال في العام 2002 وأسست وحدة استخباراتية مالية في العام 2003. وحافظت مصر على تعزيز الإجراءات الأمنية في مطاراتها وفي قناة السويس، وواصلت تطبيق إجراءات أمنية مشددة في موانئها.
    وكانت مصر ضحية للإرهاب في العام 2004. ففي 7 تشرين الأول/ أكتوبر هاجم إرهابيون أهدافا سياحية في طابا ونويبع في شبه جزيرة سيناء في ثلاثة أعمال منفصلة ولكنها كانت منسقة. وقتل أربعة وثلاثون شخصا، بينهم مصريون وإسرائيليون وإيطاليون وروسي وأميركي- إسرائيلي يحمل جنسية مزدوجة، وأصيب أكثر من 140 شخصا بجراح. وأعلن وزير الداخلية المصري في 25 تشرين الأول/ أكتوبر أن الحكومة حددت هوية تسعة أفراد مسؤولين عن ذلك الهجوم. وقالت الحكومة المصرية إن فلسطينيا مقيما في شمالي سيناء كان العقل المدبر للمجموعة. وذكرت الحكومة أن الفلسطيني وشريكا له في الجريمة قتلا خلال الهجوم في طابا، وأنه تم إلقاء القبض على خمسة آخرين. وكان اثنان ممن اتهمتهم الحكومة ما زالا فارين من وجه العدالة في نهاية العام. وأكدت الحكومة أن مرتكبي الهجوم التسعة ليسوا جزءا من مؤامرة أوسع وأنهم لم يتلقوا مساعدة من منظمات إرهابية عالمية.

    ولا يسمح النظام القضائي المصري المساومة الدفاعية في معظم الحالات، وقد تمت مقاضاة الإرهابيين تاريخيا إلى المدى الكامل لتطبيق القانون. ويحاكم المتهمون في محاكم عسكرية أو محاكم الطواريء. وأعلنت محكمة للطواريء في شهر آذار/ مارس حكمها في محاكمة 26 متهما بمحاولة إعادة تأسيس حزب التحرير الإسلامي الذي حظر في مصر في العام 1974 بسبب محاولاته الإطاحة بالحكومة المصرية. وحكمت المحكمة على 12 متهما (بمن فيهم ثلاثة مواطنين بريطانيين) بالسجن. وحكمت محكمة عسكرية في شهر نيسان/ إبريل على أحمد حسين عجيزة، وهو متطرف إسلامي أعادته السويد إلى مصر في العام 2001، بالسجن 25 عاما بتهمة عضويته في منظمة محظورة، إلا أن حكمه خفف فيما بعد إلى 15 سنة.

    وواصلت مصر إطلاق سراح أعضاء في الجماعة الإسلامية الإرهابية من السجن ممن تراجعوا علنا عن أعمالهم السابقة وتخلوا عن استخدام العنف. وأطلق سراح حوالي 700 شخص خلال العام، ذكر أن معظمهم من أعضاء الجهاد الإسلامي. ووصفت الحكومة المصرية عمليات الإفراج عنهم بأنها جاءت نتيجة تحول في المواقف الإيديولوجية والفقهية لقيادة الجهاد الإسلامي في السجن، كما انعكست في عدد من الكتب والكتيبات والمقابلات التي تبنوا فيها فلسفة جديدة مبنية على عدم استخدام العنف. وقد رفض بعض أعضاء الجهاد الإسلامي في مصر وفي الخارج خطوة قيادتهم للتخلي عن استخدام العنف.

    وواصلت مصر العمل مع إسرائيل في اتخاذ إجراءات صارمة فيما يتعلق بأنفاق التهريب القديمة عبر سيناء إلى غزة. ودمرت مصر أكثر من 40 من فتحات الأنفاق منذ العام 2003 وأخلت منذ مدة طويلة أجزاء حساسة من منطقة الحدود الممتدة في منطقة الأنفاق. واشتركت مصر بنشاط مع القادة الفلسطينيين في قضية إعادة تنظيم المؤسسات الأمنية للسلطة الفلسطينية لتحسين حراسة منطقة الحدود.

    * العراق
    لا يزال العراق ساحة المعركة الرئيسية في الحرب العالمية ضد الإرهاب. وواصلت عناصر النظام السابق ومقاتلون أجانب ومتطرفون إسلاميون شن هجمات إرهابية ضد المدنيين وضد غير المحاربين. كما شنت هذه العناصر هجمات عديدة ضد قوات التحالف وقوات الأمن العراقية، مما سبب عواقب مدمرة للمدنيين العراقيين وألحق أضرارا كبيرة بالبنية التحتية الاقتصادية للبلاد. وبعد عودة السيادة إلى الحكومة الانتقالية العراقية في 28 حزيران/ يونيو 2004 بدأت السلطات العراقية بتنفيذ نظام قانوني جديد وباتخاذ الإجراءات الضرورية لتنفيذ القانون لمناهضة النشاط الإرهابي. وعملت قوات الأمن العراقية (بما فيها الشرطة وقوات الحدود والحرس الوطني والقوات المسلحة العراقية) عن كثب مع قوات التحالف المتعددة الجنسيات - العراق لمحاربة الإرهاب في العراق. وألغت الولايات المتحدة تصنيف العراق كدولة راعية للإرهاب في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2004.

    ونفذت السلطة المؤقتة للتحالف الحاكمة قبل تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة عدة أوامر (تعليمات أو توجيهات ملزمة تتمتع بقوة القانون) تتعلق بوضع قانون عقوبات معدل وسياسات جديدة تتعلق بأمن الحدود وإدارة نظام المحاكم وقوات أمن جديدة. ورسخ تعاون الحكومة العراقية المؤقتة مع قوات التحالف في المادة 59 من القانون الإداري الانتقالي الذي وضع الإطار لانتقال العراق من السلطة المؤقتة للتحالف عبر حكومة عراقية مؤقتة ذات سيادة إلى حكومة عراقية ذات سيادة في نهاية المطاف. ويحدد القانون الإداري الانتقالي القوات المسلحة العراقية "الشريك الرئيسي" لقوات التحالف المتعددة الجنسيات -- العراق "بحسب بنود قرار مجلس الأمن الدولي 1511 (2003) إلى أن يتم إقرار دستور دائم."

    وقد استجابت الحكومة العراقية المؤقتة في الأمم المتحدة بصورة إيجابية وبشكل مستمر لطلبات الولايات المتحدة بالمشاركة في تبني إدراج الكيانات والأفراد المتعلقين بتنظيم القاعدة بحسب قرار مجلس الأمن الدولي 1267 والقرارات ذات الصلة التي تنص على فرض عقوبات ضد الكيانات المرتبطة بأسامة بن لادن والقاعدة وطالبان.
    وقد ازدادت الهجمات الإرهابية ضد طائفة منوعة من الأهداف في أواخر العام 2004 قبل انتخابات الثلاثين من كانون الثاني/ يناير للجمعية الوطنية الانتقالية والهيئات البرلمانية الإقليمية.

    وظهر أبو مصعب الزرقاوي الأردني المولد ومنظمته في العام 2004 ليلعبا دورا قياديا في النشاطات الإرهابية في العراق. وسمّت الحكومة الأميركية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر تنظيم الزرقاوي جماعة التوحيد والجهاد منظمة إرهابية أجنبية. وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر عدّلت التسمية لتضم الاسم الجديد لتلك المنظمة وهو تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وغيرها من الأسماء المستعارة بعد "الاندماج" بين الزرقاوي وتنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن. وأعلن الزرقاوي هذا الاندماج في شهر تشرين الأول/ أكتوبر، وأيد بن لادن في شهر كانون الأول/ ديسمبر الزرقاوي كمبعوثه الرسمي إلى العراق.

    وأعلنت جماعة الزرقاوي مسؤوليتها عن عدد من الهجمات التي استهدفت قوات التحالف والقوات العراقية، بالإضافة إلى المدنيين، بما في ذلك مذبحة 49 من مجندي الحرس الوطني العراقي غير المسلحين والذين لم يكونوا في لباس عسكري. وتشتمل الهجمات التي أدت إلى قتل مدنيين على تفجير فندق جبل لبنان في شهر آذار/ مارس 2004، مما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة أكثر من 30 آخرين بجراح، وهجوم انتحاري باستخدام صهريج للوقود في 24 كانون الأول/ ديسمبر، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 19 آخرين بجراح في حي المنصور ببغداد.

    ودعا الزرقاوي في شهر شباط/ فبراير إلى شن "حرب طائفية" في العراق. وسعى هو ومنظمته إلى إحداث صدع بين الشيعة والسنة عن طريق العديد من الهجمات الإرهابية الضخمة ضد الشيعة العراقيين. وادعى الزرقاوي في شهر آذار/ مارس 2004 مسؤوليته عن تفجيرات متزامنة في بغداد وكربلاء أسفرت عن مقتل أكثر من 180 شخصا ممن كانوا يحيون ذكرى عاشوراء. وفي كانون الأول/ ديسمبر ادعى الزرقاوي مسؤولية هجوم انتحاري ضد مكاتب عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهو واحد من أكبر الأحزاب الشيعية، مما أسفر عن مقتل 15 شخصا وإصابة أكثر من 50 آخرين بجراح. ونفى الزرقاوي مسؤوليته عن هجومين كبيرين آخرين وقعا في نفس الشهر في مدينتي كربلاء والنجف المقدستين عند الشيعة، مما أسفر عن مقتل 62 مدنيا عراقيا وإصابة أكثر من 120 آخرين بجراح.
    واستخدم الإرهابيون العاملون في العراق الاختطاف والاغتيالات المستهدفة لترهيب العراقيين والأجانب العاملين في العراق كمتعاقدين مدنيين. وقتل قرابة 60 مدنيا أميركيا في هجمات إرهابية في العراق خلال العام 2004. وادعى الزرقاوي في شهر حزيران/ يونيو مسؤوليته عن انفجار سيارة مفخخة أدى إلى مقتل رئيس مجلس الحكم العراقي المعين من قبل إدارة التحالف. واختطف مدني أميركي في شهر نيسان/ إبريل وقطع رأسه في وقت لاحق. وبعد شهر عرض شريط فيديو يصور حادث قطع الرأس على الموقع الإلكتروني المرتبط بتنظيم القاعدة. ويعتقد المحللون أن الزرقاوي نفسه قتل الأميركي ورهينة كوريا كان قد اختطف في شهر حزيران/ يونيو. وادعى الزرقاوي مسؤولية اختطاف وقتل مدنيين أميركيين في شهر أيلول/ سبتمبر ثم اختطاف وقتل مهندس بريطاني يعمل معهما، وقتل مدني ياباني في شهر تشرين الأول/ أكتوبر.

    وادعت المنظمة الكردية الإرهابية، أنصار السنة، في شهر آب/ أغسطس مسؤولية اختطاف وقتل 12 من عمال البناء النيباليين، وأعقب ذلك بقتل اثنين من المدنيين الأتراك في شهر أيلول/ سبتمبر. واختطف مدنيون أجانب آخرون كثيرون. وقتل بعضهم وأفرج عن بعضهم ولكن ما زال البعض الآخر محتجزين في أيدي مختطفيهم، فيما بقي مصير آخرين، كمديرة منظمة كير، مجهولا.

    ونشطت جماعات إرهابية أخرى في العراق. وقد أصبحت جماعة أنصار السنة معروفة في شهر نيسان/ إبريل 2004 بعد أن أصدرت بيانا على الإنترنت، ويعتقد أنها فرع لجماعة أنصار الإسلام التي أسست في العراق في شهر أيلول/ سبتمبر 2001. وادعت منظمة أنصار السنة في شهر شباط/ فبراير 2004 مسؤوليتها عن تفجيرات وقعت في مكاتب حزبين سياسيين كرديين في إربيل، مما أدى إلى مقتل 109 مدنيا عراقيا. كما ادعى الجيش الإسلامي في العراق مسؤوليته عن هجمات إرهابية.

    ولا يزال حوالي 3،800 من الأشخاص غير المسلحين مقيمين في القاعدة العسكرية السابقة بمعسكر أشرف لمجاهدي خلق. وقد سمت الولايات المتحدة هذه المنظمة كمنظمة إرهابية أجنبية. وقد تخلى أكثر من 400 من أعضائها عن عضويتهم في المنظمة في العام 2004. واختار 41 منشقا آخر العودة إلى إيران، وكان 200 آخرون ينتظرون مساعدة المنظمة الدولية للصليب الأحمر لترتيب عودتهم التطوعية إلى إيران عند نهاية العام. ويحتفظ حزب العمال الكردستاني التركي، المصنف كجماعة إرهابية أجنبية، بحوالي 3،000 إلى 3،500 متطرف مسلح في شمالي العراق، بحسب مصادر الحكومة التركية والمنظمات غير الحكومية. وقد تخلى حزب العمال الكردستاني التركي في صيف العام 2004 عن وقف إطلاق النار الذي أعلنه من جانب واحد وهدد بتجديد نضاله الانفصالي في جنوب شرقي تركيا وفي المدن التركية. وأبلغت الصحف التركية في وقت لاحق عن وقوع عدة حوادث في جنوب شرقي تركيا نتيجة أعمال إرهابية لحزب العمال الكردستاني التركي أو نتيجة اشتباكات مع قوات الأمن التركية وميليشيات الحزب الكردستاني التركي.

    * إسرائيل والضفة الغربية وغزة
    حافظت إسرائيل على دعم قوي للجهود الأميركية لمناهضة الإرهاب في العام 2004. وشنت الجماعات الإرهابية الفلسطينية عددا كبيرا من الهجمات في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة في العام 2004. وكانت حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -- وهي جميعا على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية للولايات المتحدة -- مسؤولة عن معظم الهجمات التي شملت تفجيرات انتحارية وإطلاق نار ومدافع هاون وصواريخ ضد أهداف مدنية وعسكرية. وأدت الهجمات الإرهابية خلال العام 2004 إلى مقتل 100 شخص تقريبا (معظمهم إسرائيليون بالإضافة إلى عدد من الأجانب، بينهم مواطن أميركي)، وذلك بانخفاض من 200 شخص قتلوا في العام 2003.

    وكان الهجوم الذي شن في 15 تشرين الأول/ أكتوبر على قافلة دبلوماسية أميركية في غزة، والذي أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين، أخطر حادث يستهدف مصالح أميركية في إسرائيل بصورة مباشرة أو في الضفة الغربية أو غزة حتى الآن. وادعت مسؤولية الهجوم لجان المقاومة الفلسطينية، وهي منظمة فلسطينية غير معرفة تماما مرتبطة بمنظمات متطرفة فلسطينية مثل حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي وفتح، إلا أن هذا الادعاء نفي في وقت لاحق. واستمرت التحقيقات الرسمية وأسفرت عن اعتقال أربعة من المشتبه بهم. وأمرت محكمة مدنية فلسطينية بالإفراج عن المشتبه بهم الأربعة في 14 آذار/ مارس، لعدم توفر الأدلة. إلا أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات ألغى قرار المحكمة وأبقى المشتبه بهم قيد الاعتقال إلى أن هاجم مسلحون فلسطينيون سجن غزة وأطلقوا سراح المشتبه بهم في 24 نيسان/ إبريل. وقد فشلت السلطة الفلسطينية منذ حادث 24 نيسان/ إبريل في إعادة اعتقال المشتبه بهم الأربعة أو تحديد هوية ومحاكمة مرتكبي هجوم شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2003.
    وتواصل الجماعات الإرهابية الفلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية وغزة تركيز اهتمامها على الصراع التاريخي للفلسطينيين مع إسرائيل، مواصلة مهاجمة إسرائيل والمصالح الإسرائيلية داخل إسرائيل وفي المناطق الفلسطينية، بدلا من القيام بعمليات على نطاق عالمي.

    واستخدمت إسرائيل طائفة منوعة من العمليات العسكرية في جهودها لمناهضة الإرهاب. وشنت القوات الإسرائيلية هجمات متكررة في جميع أنحاء الضفة الغربية وغزة وقامت بعمليات قتل مستهدفة ضد إرهابيين فلسطينيين مشتبه بهم وبتدمير المنازل، بما في ذلك منازل أسر منفذي الهجمات الانتحارية، وفرضت عمليات إغلاق محكمة وواسعة النطاق وأنظمة حظر للتجول في المناطق الفلسطينية وواصلت بناء الجدار الأمني الفاصل في الضفة الغربية. ويبدو أن الإجراءات الإسرائيلية لمناهضة الإرهاب قد خفضت حدة الهجمات. إلا أن استمرار الهجمات والتهديدات الموثوقة للهجمات تظهر أن الجماعات الإرهابية لا تزال فعالة.

    واتخذت إسرائيل أيضا إجراء في شهر شباط/ فبراير لمنع ما صنفته بتمويل إرهابي في بنكين فلسطينيين. وداهم الجيش الإسرائيلي والشين بيت مكاتب البنك العربي وبنك القاهرة -- عمان في الضفة الغربية وصادرت تسعة ملايين دولار تقريبا نقدا من 310 حسابا مصرفيا. ولا يسمح القانون الإسرائيلي بمصادرة الأموال عن طريق حسابات في بنك مراسل أو وكيل في إسرائيل، وقد ادعت الحكومة الإسرائيلية أن السلطة الفلسطينية فشلت في اتخاذ أي إجراء على أساس معلومات استخباراتية سابقة. إلا أن المسؤولين الفلسطينيين أكدوا أن تلك الأموال تعود إلى زبائن معروفين بسمعتهم الحسنة، وليس لهم علاقة بالإرهاب. ولا زالت تلك الأموال محتجزة بأمر من محكمة إسرائيلية.

    وكانت حماس نشطة على وجه الخصوص خلال العام 2004، حيث نفذت هجمات شملت إطلاق النار وتفجيرات انتحارية وهجمات بمدافع الهاون والصواريخ موجهة ضد أهداف مدنية وعسكرية، كان معظمها عمليات مشتركة مع منظمات متطرفة أخرى. وكانت حماس مسؤولة عن أكثر الهجمات عنفا خلال العام في إسرائيل، وهو التفجير الانتحاري المزدوج ضد حافلتين في بئر السبع، مما أدى إلى مقتل 16 شخصا وإصابة 100 آخرين بجراح. كما كانت حماس مسؤولة عن ازدياد في هجمات صواريخ القسام. وكان الهجوم الصاروخي على سديروت في 28 حزيران/ يونيو أول هجوم قاتل ضد الإسرائيليين باستخدام صواريخ القسام، فقد قتل إسرائيليان في الهجوم. وقتل طفلان إسرائيليان في سديروت في شهر أيلول/ سبتمبر من جراء هجوم آخر بصواريخ القسام. وردا على الهجمات المتواصلة بصواريخ القسام شنت القوات الإسرائيلية عملية استمرت ثلاثة أسابيع في 28 أيلول/ سبتمبر قتل خلالها 128 فلسطينيا (بينهم 68 من متطرفي حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية) وخمسة إسرائيليين، بحسب التقارير الصحفية.

    وكانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نشطة في العام 2004. وكانت هذه الجماعة مسؤولة عن التفجير الانتحاري الذي وقع في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر في سوق الكرمل بتل أبيب، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 30 آخرين بجراح. وشنت منظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية عدة هجمات على مستوطنات ونقاط تفتيش إسرائيلية، بما فيها هجمات الثالث من نيسان/ إبريل على مستوطنتي أفني هافيتز وإيناف في الضفة الغربية، مما أسفر عن مقتل إسرائيلي وإصابة طفل بجراح خطيرة.

    وشنت كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، عدة هجمات مسلحة وتفجيرات انتحارية خلال العام 2004. وكانت مسؤولة عن تفجيرين انتحاريين في حافلتين في القدس خلال شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير. وأدى هذان الهجومان إلى مقتل 21 شخصا وإصابة أكثر من 110 أشخاص بجراح. وادعت كتائب شهداء الأقصى أيضا مسؤوليتها مع حماس عن التفجير الانتحاري الذي وقع في ميناء أشدود في 14 آذار/ مارس. وأدى هذا التفجير الانتحاري المزدوج إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة 15 آخرين بجراح. وادعت هذه الجماعة أيضا مسؤوليتها عن هجوم انتحاري أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين عند نقطة تفتيش قرب القدس في 11 آب/ أغسطس. وفي الثاني من أيار/ مايو أطلق مسلحون فلسطينيون ينتمون إلى كتائب شهداء الأقصى ومنظمة الجهاد الإسلامي النار وقتلوا مستوطنة إسرائيلية وبناتها الأربع في قطاع غزة. وادعت هذه الجماعة أيضا مسؤوليتها عن هجوم انتحاري أدى إلى قتل شخصين وإصابة 17 شخصا آخر بجراح قرب مدينة القدس في 11 آب/ أغسطس.

    وظل تنظيم حزب الله اللبناني يشكل خطرا لأمن المنطقة واستمر في دعوته لتدمير إسرائيل مستخدما الأراضي اللبنانية كمنطقة انطلاق للعمليات الإرهابية. واشترك حزب الله اللبناني أيضا في توفير الدعم المادي للجماعات الإرهابية الفلسطينية لتعزيز قدرتها وقوة فتكها في شن الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل.

    وفي شهر كانون الأول/ ديسمبر أدانت إسرائيل وحكمت على رجل إسرائيلي بالسجن لعضويته في "الجماعة السرية اليهودية الجديدة"، وهي منظمة إرهابية تهدف إلى شن هجمات ضد المدنيين العرب. وهاجمت مجموعة من المستوطنين اليهود في 29 أيلول/ سبتمبر اثنين من المواطنين الأميركيين وأصابتهما بجراح خطيرة، وهما عضوان في منظمة غير حكومية كانا يرافقان أطفالا فلسطينيين في طريقهم إلى المدرسة قرب مدينة الخليل. ولم تقم الشرطة الإسرائيلية بإلقاء القبض على المسؤولين عن الهجوم مع نهاية العام 2004.

    وكانت جهود السلطة الفلسطينية في إحباط العمليات الإرهابية في حدها الأدنى في العام 2004. وظلت مؤسسات الأمن الفلسطينية مجزأة وغير فعالة وتعاني من الفساد والصراع الداخلي والقيادة الضعيفة. وبعد وفاة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر بذل رئيس الوزراء أحمد قريع ثم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس جهودا لإقناع الجماعات الفلسطينية المتطرفة بالموافقة على وقف إطلاق النار. وكانت محادثات وقف إطلاق النار غير حاسمة مع نهاية العام 2004. ودعا المسؤولون الفلسطينيون، بمن فيهم محمود عباس وبعض المثقفين الفلسطينيين إلى إنهاء الهجمات المسلحة ضد الإسرائيليين.

    * الأردن
    واصل الأردن دعمه القوي للحرب العالمية ضد الإرهاب في العام 2004. وقامت مؤسسات الأمن الأردنية بإحباط مؤامرات إرهابية عديدة خلال العام، بما في ذلك عدد من المؤامرات التي استهدفت مصالح أميركية في الأردن. ولاحقت بقوة شبكة الإرهابي الأردني الفار أبو مصعب الزرقاوي، الذي يعتبر مسؤولا عن عدة مؤامرات وهجمات في الأردن والعراق. وكانت أخطر مؤامرة أحبطت حتى الآن في الأردن حين اعتقلت سلطات الأمن في شهر نيسان/ إبريل مساعدي الزرقاوي في المراحل المتقدمة لخطة ترمي إلى شن هجمات بالشاحنات المفخخة ضد أهداف حكومية أردنية وضد السفارة الأميركية في عمان. وفي خطوة غير مسبوقة، بثت الحكومة الأردنية اعترافات المتآمرين على التلفزيون الحكومي، مؤكدة خططهم لقتل الآلاف، بمن فيهم مواطنون أردنيون. وانضم مسؤولون حكوميون، بمن فيهم الملكة رانيا في أواخر شهر نيسان/إبريل إلى آلاف الأردنيين في مسيرة في الشوارع ضد الإرهاب. وأدانت الحكومة علانية الأعمال الإرهابية في سائر أنحاء العالم. وكان الملك عبد الله منتقدا صريحا للإرهاب والتطرف الإسلامي، ووجّه السلطات الدينية في شهر أيلول/ سبتمبر إلى تقديم "رسالة عمان"، وهي بيان يرفض التطرف الديني والإرهاب، ويسعى إلى تشجيع إسلام الوسطية والاعتدال والحوار.
    ونظرت محكمة أمن الدولة الأردنية، المسؤولة عن القضايا المتعلقة بالإرهاب في كم هائل من القضايا خلال العام، التي تعلق معظمها بالمشتبه بهم من المرتبطين بالزرقاوي. وحكمت المحكمة في شهر نيسان/ إبريل على ثمانية رجال بالإعدام، بمن فيهم الزرقاوي وخمسة آخرون حكموا غيابيا، بتهمة قتل لورنس فولي المسؤول في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أمام منزله في عمان في 28 تشرين الأول/ أكتوبر 2002. وأعلنت الحكومة في شهر تموز/ يوليو أن معمر الجغبير، الذي حكم بالإعدام غيابيا لدوره في جريمة فولي قد ألقي القبض عليه من قبل السلطات الأردنية وسوف يعاد تقديمه للمحاكمة طبقا للقانون الأردني. وفي شهر أيار/ مايو أدانت المحكمة ثلاثة أردنيين -- بينهم ابن أخ للزرقاوي -- بتهمة التآمر لشن هجمات ضد السياح الأميركيين والإسرائيليين في البلاد. وفي شهر حزيران/ يونيو حكمت المحكمة على أحمد الرياطي وثمانية رجال يحاكمون غيابيا (بينهم الزرقاوي وزعيم أنصار الإسلام المزعوم الملا كريكار) بالسجن بتهمة التآمر ضج المصالح الأميركية. وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر حكمت المحكمة على بلال الحياري، الذي يجمع التبرعات المالية للزرقاوي بالسجن ستة أشهر كعقوبة على نشاطاته. كما أدانت المحكمة مقداد الدباس أحد مساعدي الزرقاوي بالتخطيط لشن هجمات ضد المصالح الأردنية في العراق. وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر بدأت المحكمة محاكمة 13 من المشتبه بهم المتهمين بمؤامرة شهر نيسان/ إبريل، بمن فيهم الزرقاوي غيابيا.

    وفي واحدة من القضايا القليلة التي لا تتعلق بالزرقاوي أدانت محكمة أمن الدولة الأردنية في شهر أيلول/ سبتمبر اثنين من الأردنيين بتهمة التآمر لمهاجمة دبلوماسيين أجانب في عمان. وفي قرار منفصل، برأت المحكمة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر ساحة أربعة رجال بتهم التآمر لشن هجمات ضد أهداف أميركية وإسرائيلية في الأردن، ولكنهم أدينوا بالسجن لسنة واحدة بتهمة حيازة أسلحة أوتوماتيكية. وفي أواخر شهر كانون الأول/ ديسمبر أدانت المحكمة 11 رجلا بتهم حيازة أسلحة في مؤامرة ضد السفارة الأميركية والقوات العسكرية الأميركية في الأردن.

    ومضت محكمة أمن الدول قدما أيضا فيما يتعلق بقضايا إرهابية قديمة. ففي شهر حزيران/ يونيو أقرت المحكمة حكما بالإدانة (الأول صدر في شهر أيلول/ سبتمبر 2000) ضد عشرة رجال متهمين بالتآمر لشن هجمات خلال احتفال الأردن بالألفية الثانية، وحكمت على اثنين منهم بالإعدام. وفي شهر تشرين الأول/ أكتوبر أقرت محكمة النقض، التي تنظر في استئناف قضايا محكمة أمن الدولة، قرار الإدانة الصادر عن المحكمة الدنيا ضد المواطن الأميركي -- الأردني رائد حجازي، أحد المحكومين بالإعدام لدوره في المؤامرة، ولكن حكم الإعدام خفف إلى عشرين سنة بالسجن مع الأشغال. وهذا القرار نهائي ولن يسمح بخطوات استئناف أخرى في هذه القضية.

    وبقي أمن الحدود مبعث اهتمام رئيسي للمسؤولين الأردنيين في العام 2004، حيث أن الحكومة واصلت حظر الأسلحة والمتسللين المحتملين عبر حدودها. واعترض مسؤولو الحدود الأردنيون في شهر تموز/ يوليو وقتلوا أفرادا مسلحين حاولوا التسلل من الأردن إلى شمالي إسرائيل. وقالت الأنباء إن مسؤولي الأمن الأردنيين اعترضوا مشتبها بهم كانوا قد اشتركوا في مؤامرة الزرقاوي في شهر نيسان/ إبريل فيما كانوا يحاولون دخول الأردن من سوريا. وفي شهر تشرين الثاني/ نوفمبر حاول إرهابي يقود عربة محمّلة بالمتفجرات عبور الحدود العراقية -- الأردنية، ولكن تم وقفه قبل تفجير تلك المتفجرات.

    قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
    يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى
  • البرادعي
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 200

    #2
    الرد: تقرير وزير الخارجية الأميركية عن الإرهاب الدولي

    لقد وصل الجزء الثاني من تقرير وزير الخارجية الأمريكية عن الارهاب الدولي

    قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
    يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...