الجزء الثاني من تقرير وزير الخارجية الأمريكي بخصوص الارهاب الدولي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • البرادعي
    عضو فعال
    • Mar 2005
    • 200

    #1

    الجزء الثاني من تقرير وزير الخارجية الأمريكي بخصوص الارهاب الدولي

    الكويت.

    واصلت الكويت التعاون مع الحكومة الأمريكية ومع جيرانها لإحباط التهديدات للمصالح الكويتية والأجنبية. كما واصلت تقديم دعم كبير للجهود الأمريكية لوقف تمويل الإرهاب. وبعد الهجمات الإرهابية الأربع ضد عملية "الحرية العراقية" وقوات التحالف في الكويت بين شهري أكتوبر 2002 وديسمبر 2003 والتي أسفرت عن مقتل أحد أفراد مشاة البحرية الأمريكية ومتعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية، سعت حكومة الكويت إلى تعزيز جهودها الداخلية لمناهضة الإرهاب، إلا أن احتمال وقوع مزيد من الهجمات ما زال مبعث قلق.

    وقد اتخذت الحكومة الكويتية إجراءات مهمة لدعم الأمن وتعزيز حماية قوات التحالف التي تمر
    عبر الكويت، واستجابت الكويت بسرعة لمباعث قلق الولايات المتحدة المتعلقة بشن هجوم إرهابي محتمل في شهر ديسمبر 2004. وقد عزز المسؤولون الكويتيون الأمن على حدودهم مع العراق للحيلولة دون تسلل الإرهابيين كما عملوا مع سورية وإيران لتطوير إجراءات لزيادة تشاطر المعلومات الاستخباراتية وتعزيز التعاون في الجمارك وفي مراقبة الحدود. وفي شهر يوليو أعادت سورية إلى الكويت سبعة أشخاص تم تجنيدهم لشن هجمات انتحارية في العراق. وألقت الكويت القبض في وقت لاحق على اثني عشر كويتيا ذكر أنهم كانوا يتدربون على مهاجمة القوات الأمريكية وقوات التحالف الأخرى في العراق. وتم إطلاق سراح الجميع بكفالة ما عدا اثنين منهم مع نهاية العام 2000.

    وتمكنت الحكومة الكويتية من تحديد هوية إرهابيين مشتبه بهم في بعض الحالات، إلا أنها لم تتمكن من تأمين صدور أحكام بالإدانة ضدهم، لعدم توفر الأدلة لاستخدامها في المحكمة. وقد خففت أحكام الأشخاص الذين حكموا بالسجن بتهم الإرهاب في كثير من الحالات.

    وكجزء من حملة الحكومة الكويتية ضد الإرهاب، شكلت في شهر أكتوبر لجنة وزارية برئاسة وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لوضع استراتيجيات لمحاربة الإرهاب والمتطرفين. وفي شهر نوفمبر منعت الحكومة الوزارات والمؤسسات الدينية الكويتية من تقديم دعوات رسمية لستة وعشرين رجل دين سعوديا ذكر انه وقّعوا على بيان دعما للجهاد في العراق. غير أنه لم يفرض حظر على دخولهم، وزار واحد من رجال الدين على الأقل منازل بعض أعضاء مجلس الأمة وغير ذلك من التجمعات الخاصة، مما أثار انتقادا عاما واسع النطاق لوجود رجل الدين السعودي في الكويت. وانتقد التكتل السياسي الإسلامي في مجلس الأمة الكويتي الوسائل التي تتبعها الحكومة في مواجهة المتطرفين الإسلاميين والتعامل معهم.




    لبنان.
    ما زال لبنان مضيفا لجماعات عديدة توجد أسماؤها على القائمة الأمريكية للجماعات الإرهابية الأجنبية. وقد واصلت بيروت إظهار عدم استعدادها لاتخاذ خطوات ضد حزب الله اللبناني ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -- القيادة العامة ومنظمة أبو نضال وحماس. إلا أن الحكومة اللبنانية في المقابل تحركت بقوة عبر المبادرات القانونية والعملية ضد الجماعات المتطرفة السنية، بما في ذلك تلك التي تشبه القاعدة من الناحية الإيديولوجية.

    واعترفت الحكومة اللبنانية بشرعية منظمات جماعات المقاومة التي تستهدف إسرائيل وسمحت لها بالاحتفاظ بمكاتب في بيروت. كما يستثني لبنان ما يصفه بجماعات "المقاومة الشرعية"، بما في ذلك حزب الله اللبناني من غسيل الأموال وقوانين تمويل الإرهاب. ويرفض الزعماء اللبنانيون، بمن فيهم الرئيس إميل لحود، تقييمات المبادرات الإرهابية العالمية لحزب الله، مع أن قيادة هذا التنظيم اعترفت علانية بتقديم دعم مادي للهجمات الإرهابية داخل إسرائيل والضفة الغربية وغزة. وينظر إلى حزب الله، الذي يحتفظ باثني عشر مقعدا في مجلس النواب اللبناني، بصورة عامة، كجزء من المجتمع والسياسة اللبنانية. وقد فشلت الحكومة اللبنانية في التقيد بالعديد من قرارات الأمم المتحدة بتوسيع سلطتها الوحيدة والفعالة لتشمل جميع الأراضي اللبنانية. وما زالت قوات الأمن اللبنانية غير قادرة أو غير مستعدة لدخول مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وهي النقاط التشغيلية للجماعات الإرهابية مثل أسباط الأنصار وغيرها من الجماعات الإرهابية الفلسطينية ولنشر قواتها في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله، بما فيها سهل البقاع وجنوب بيروت وجنوب لبنان حتى الخط الأزرق للأمم المتحدة.

    ويسهّل الدور المهيمن لسورية في لبنان وجود حزب الله اللبناني والوجود الإرهابي الفلسطيني في أجزاء من لبنان. وبالإضافة إلى ذلك يساعد الدعم السوري والإيراني لنشاطات حزب الله اللبناني في جنوب لبنان وللجماعات الإرهابية الفلسطينية في سائر أنحاء البلاد على تشجيع بيئة تزدهر فيها العناصر الإرهابية.

    ولم تتقيد الحكومتان اللبنانية والسورية كليا بقرار مجلس الأمن الدولي 1559، الذي يدعو، بين أمور أخرى، إلى احترام سيادة لبنان واستقلاله السياسي وتجريد جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من السلاح وتفكيكها. ويعمل رجال ميلشيات حزب الله اللبناني بحرية في جنوب لبنان دون تدخل من قوات الأمن اللبنانية. وقد تغاضى المسؤولون الحكوميون اللبنانيون صراحة وعلانية عن عمليات حزب الله اللبناني ضد إسرائيل. وتؤكد السلطات اللبنانية أن عرض الحكومة اللبنانية العفو عن اللبنانيين الذين شاركوا في أعمال العنف خلال الحرب الأهلية يحول دون قيام بيروت بمقاضاة حالات عديدة تثير قلق الولايات المتحدة، بما في ذلك اختطاف طائرة تابعة لشركة تي. دبليو. أي. في العام 1985 وقتل غواص في البحرية الأمريكية كان على متن الطائرة واختطاف وتعذيب وقتل رهائن أمريكيين من العام 1984 حتى العام 1991. وقد وجهت محاكم أمريكية اتهامات رسمية ضد أعضاء حزب الله المسؤولين عن ارتكاب عدد من تلك الجرائم، ولا يزال بعض هؤلاء المتهمين شخصيات إرهابية مرموقة. ورغم توفر الأدلة المخالفة لذلك فقد أصرت الحكومة اللبنانية على أن عماد مغنية، المطلوب للعدالة فيما يتعلق باختطاف طائرة تي. دبليو. أي. وغيرها من الأعمال الإرهابية، والذي أدرج اسمه في قائمة مكتب التحقيقات الفدرالي لأكثر الإرهابيين المطلوبين في العام 2001، لم يعد موجودا في لبنان. كما فشل النظام القضائي للحكومة اللبنانية في عقد جلسة محاكمة لاستئناف المدعي العام في قضية توفيق محمد فرّوخ، الذي برئت ساحته من ارتكاب جريمة قتل لدوره في قتل السفير الأمريكي فرانسس ميلوي وشخصين آخرين في العام 1976، وذلك رغم الأدلة المتوفرة ضده.
    وقد حققت هيئة التحقيق الخاصة في لبنان، وهي هيئة قانونية مستقلة تتمتع بوضع قضائي للتحقيق في الصفقات المشتبه بها، في 176 حالة تشتمل على عمليات غسيل أموال ونشاطات تمويل للإرهاب مزعومة في العام 2004.

    واتخذ لبنان إجراءات أخرى مناهضة للإرهاب في العام 2004، خاصة ضد المتطرفين السنة. وحكمت محكمة عسكرية لبنانية في شهر مارس على ثمانية من المتطرفين السنة المزعومين بالسجن لمدد تتراوح بين خمس إلى 20 سنة مع الأشغال الشاقة، ممن اتهموا بتنفيذ هجمات إرهابية ضد مصالح أجنبية في لبنان والتآمر لاغتيال السفير الأمريكي، واعتقلت قوى الأمن اللبنانية، بالتعاون مع السلطات الإيطالية والسورية، أعضاء خلية من المتطرفين السنة في شهر سبتمبر زعم أنهم كانوا يخططون لتفجير السفارتين الإيطالية والأوكرانية ولاغتيال دبلوماسيين غربيين. وتوفي زعيم الخلية المزعوم في وقت لاحق في سجن لبناني. وفي شهر أكتوبر أدانت محكمة عسكرية لبنانية شخصين وحكمت عليهما بالسجن مع الأشغال الشاقة بتهم إحضار متفجرات إلى مبنى السفارة الأمريكية. وحكم على أحدهما بالسجن سبع سنوات وعلى الآخر ثلاث سنوات.







    المغرب.

    تواصل حكومة المغرب كونها حليفا قويا في الحرب على الإرهاب. ويواصل الملك محمد السادس كونه مساندا ثابتا لجهود مناهضة الإرهاب، وخاصة بتعزيز الإصلاح الداخلي الذي يرمي إلى محاربة مصادر الإرهاب في المدى الطويل. ولبلوغ هذه الغاية، نفذ المغرب خلال العام 2004 إصلاحات في وزارة الشؤون الإسلامية لتشجيع الاعتدال والتسامح الديني. وظل السجل التاريخي للمغرب في اليقظة والحذر ضد النشاط الإرهابي ثابتا وقويا.

    وقد ألقت الحكومة القبض على عدة آلاف من الأشخاص وقدمت 1,200 شخص للمحاكمة وحكمت على حوالي 900 بالسجن بتهم جرائم تتعلق بالإرهاب، وذلك بعد هجمات الدار البيضاء في 16 مايو 2003 التي قتل خلالها مهاجمون انتحاريون من "السلفية الجهادية" 42 شخصا وأصابوا حوالي 100 آخرين بجراح. وأعلن وزير العدل أن هذه الاعتقالات مثلت حوالي 90 بالمئة من العناصر التي تبحث الحكومة عنهم. وكان العشرة بالمائة الباقون خاضعين لمذكرات اعتقال دولية. غير أن العدد الكبير لاعتقالات الإرهابيين ذوي العلاقة بهجمات 16 أيار منذ شهر يونيو 2004 في أغادير وبني ملال وفاس وخوريبكا ومكناس تشير إلى أن عدد المشتبه بهم الفارين من العدالة قد نقص أكثر من ذي قبل. وشنت الحكومة حملة صارمة ضد الشبكات الإرهابية للسلفية الجهادية في عدد من المدن المغربية الأخرى.

    وتواصل الجماعة المقاتلة الإسلامية المغربية المرتبطة بتنظيم القاعدة تشكيل تهديد في المغرب وفي أوروبا أيضا. وكان متطرفون مغاربة مرتبطين بتلك الجماعة بين المتورطين في الهجمات الإرهابية التي وقعت في مدريد في 11 مارس.




    عُمان.
    واصلت عمان تقديم الدعم للحرب العالمية على الإرهاب واستجابت لطلبات الدعم العسكري والمدني للتحالف وقامت باعتقالات وتعاون مع جيرانها لتحسين الوضع الأمني على الحدود. ونفذت حكومة عمان خلال السنوات الثلاث الماضية نظاما مشددا ضد غسيل الأموال، بما في ذلك أنظمة المراقبة المصممة لتعريف المعاملات غير العادية، مع خطط تقتضي من المؤسسات المالية التحقق من الهوية الشخصية للزبائن باستخدام تكنولوجيا إلكترونية حديثة. كما أظهرت السلطات المالية العمانية التزامها بتجميد الأصول المالية لأي فرد مدرج على قوائم الأمم المتحدة موجود في عمان.




    قطر.
    لقد قدّمت حكومة قطر للولايات المتحدة دعما مهما لمكافحة الإرهاب خلال العام 2004، معززة بذلك التعاون الثنائي الذي حافظت عليه منذ 11سبتمبر 2001، ولم تقع أي حوادث إرهابية في قطر خلال العام 2004، وحققت مؤسسات الأمن القطرية بعض النجاح ضد الأهداف الإرهابية، وأقرت قطر في شهر مارس قانون محاربة الإرهاب.

    ويعرّف القانون الإرهاب والأعمال الإرهابية ويدرج عقوبات معينة على الجرائم الإرهابية بحيث تشمل عقوبة الإعدام، وتوفر إجراءات ضد تمويل الإرهاب أو نشاطات جمع التبرعات، ويعطي الحكومة سلطة واسعة لاتخاذ إجراءات ضد الجرائم والنشاطات الإرهابية. ويوحد القانون القوانين الحالية كقانون العقوبات القطري وقانون الإجراءات الجنائية والقانون القضائي وقانون الأسلحة والذخائر والمتفجرات وقانون مكافحة غسيل الأموال.

    وأقرت الحكومة القطرية في مارس قانونا جديدا لتأسيس السلطة القطرية للأعمال الخيرية التي تراقب جميع النشاطات الخيرية المحلية والدولية. ويوافق الأمين العام لهذه السلطة على تحويلات الأموال الدولية من قبل الجمعيات الخيرية. وتتحمل السلطة المسؤولية الرئيسية لمراقبة المشاريع الخيرية والتنموية والإنسانية الخارجية، ويتعين عليها أن تقدم تقريرا سنويا للوزارات الحكومية المعنية حول الأوضاع المتعلقة بجميع المشاريع. وكانت السلطة ما تزال تمر بمرحلة تطوير إجراءات ملموسة لفرض مزيد من السيطرة على جمع التبرعات الخيرية المحلية.

    وعينت الحكومة القطرية في شهر أكتوبر عضوا من أسرة آل ثاني الحاكمة مديرا لوحدة المخابرات المالية. وهذه الوحدة مسؤولة عن مراجعة تقارير المعاملات المالية وتحديد المعاملات المثيرة للشبهة والنشاطات المالية المثيرة للقلق، والتأكد من اتّباع جميع الوزارات والوكالات الحكومية إجراءات ومعايير محددة لضمان الإشراف الملائم على المعاملات المالية.





    المملكة العربية السعودية.

    واصلت المملكة العربية السعودية في العام 2004 دعم الحرب العالمية على الإرهاب. وقتل الإرهابيون عشرات الأجانب والمواطنين السعوديين بمن فيهم ستة أمريكيين، خلال هجمات وقعت في سائر أنحاء البلاد. وشملت الهجمات عمليات الاختطاف والهجمات وعمليات إطلاق النار المستهدفة والتفجيرات وقطع الرؤوس. وحافظ وجود القاعدة في السعودية خلال النصف الأول من العام 2004 على وتيرة ثابتة للهجمات زادت على عدد الهجمات الفتاكة التي وقعت في العام الأسبق. إلا أن الضغط من السلطات السعودية الذي واجهته الشبكة خلال النصف الثاني من العام جعلها كما يبدو تتخذ موقفا دفاعيا إلى حد كبير، ولم تشن عملية رئيسية حتى هجوم السادس من ديسمبر على القنصلية العامة الأمريكية في جدة. وقتل في الهجوم خمسة موظفين أجانب يعملون في القنصلية بينهم أربعة من الموظفين المحليين وحارس محلي. وادعى تنظيم "القاعدة في شبه الجزيرة العربية" في وقت لاحق مسؤوليته عن هذا الهجوم، كما كان قد أعلن مسؤوليته في السابق عن هجمات مميتة أخرى ضد مواطنين أمريكيين في العام 2004. وانفجرت سيارتان مفخختان، استهدفت إحداهما وزارة الداخلية السعودية، في 29 ديسمبر، مما أدى إلى مقتل شخص عابر للسبيل وإصابة عدة أشخاص بجراح.

    وردا على موجة العنف الإرهابي في المملكة، شنت الحكومة السعودية حملة صارمة ضد الإرهابيين وحققت عدة نجاحات، بينها إلقاء القبض أو قتل جميع الإرهابيين الستة والعشرين المطلوبين ما عدا سبعة منهم ومعظم القيادات الإرهابية المعروفة في السعودية. وشنت القوات السعودية عشرات المداهمات الأمنية في سائر أنحاء البلاد، وفككت العديد من خلايا القاعدة التي كان بعضها متورطا بشكل مباشر في الهجمات ضد المواطنين والمصالح الأمريكية. وفقد أكثر من ثلاثين من أفراد قوات الأمن السعودية حياتهم في هذه الحملة.

    وواصلت السعودية حملة شعبية عامة في الحرب ضد الإرهاب. وعملت الحكومة السعودية، كقيّمة ووصية على الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، على تحريم الاستخدام غير الملائم للإسلام لتبرير الهجمات الإرهابية. وبثت السلطات السعودية خلال العام اعترافات للمتطرفين ومقابلات مع آباء رجال مطلوبين كجزء من حملة لتعبئة الجمهور ضد المتطرفين الذين نفذوا الهجمات في المملكة. وأصدر مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ في شهر يونيو فتوى تدين الأعمال الإرهابية وتدعو المواطنين إلى إبلاغ السلطات المعنية عن "المخربين وعن أي شخص يخطط أو يستعد لتنفيذ أعمال إرهابية". كما أصدر ستة من رجال الدين المرموقين في شهر يونيو بيانا نددوا فيه بالهجمات الإرهابية ووصفوها "بالجرائم الشائنة". وفند كبار أعضاء المؤسسة الدينية الرسمية السعودية، بينهم مفتي السعودية، فتوى أصدرها 26 من رجال الدين السعوديين المتطرفين في شهر نوفمبر دعوا فيها العراقيين إلى مقاومة قوات التحالف في العراق باستخدام القوة. وركزت الحكومة السعودية جهودها أيضا على الإصلاحات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الداخلية كوسيلة للحد من إغراءات الإيديولوجيات المتطرفة. ونشرت وسائل الإعلام معلومات مفصلة عن كل من الهجمات التي شنها الإرهابيون في المملكة والحملة اللاحقة التي شنتها الحكومة، مما أدى إلى إدراك الجمهور الواسع بأن الإرهاب يشكل تهديدا خطيرا في المملكة، ليس بالنسبة للأجانب فحسب، بل بالنسبة للسعوديين أيضا.

    وشنت الحكومة خلال العام عمليات تفتيش مكثفة ومداهمات مناهضة للإرهاب في البلاد، وشمل ذلك عادة الآلاف من رجال الأمن السعوديين. وأصدر ولي العهد الأمير عبد الله في 23 يونيو تحذيرا نهائيا للإرهابيين: إما الاستسلام خلال 30 يوميا أو مواجهة القوة الكاملة للدولة. وحفز هذا التحذير النهائي العديد من المتطرفين المعروفين على تسليم أنفسهم، وبينهم واحد من الإرهابيين المشتبه بهم على قائمة المطلوبين الستة والعشرين. وبدأت أكاديمية الأمن للأمير نايف في 29 يونيو تدريب موظفي شركة البترول السعودية (أرامكو السعودية) على إجراءات مناهضة الإرهاب. وأعلنت وزارة الداخلية في نفس اليوم عن عفو لمدة 60 يوما عن الأشخاص الذين يسلمون أسلحتهم غير المرخصة.

    وفي شهر يوليو خلصت هيئة العمل الخاصة المالية في تقريرها عن نتائج التقييم المشترك الذي أجري في العام 2003 إلى أن النظام المالي للسعودية أوفى بالالتزامات العامة لتوصيات تلك المنظمة حول محاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. وواصلت الحكومة السعودية اتخاذ خطوات لوضع وحدة المخابرات المالية التي أسست في العام 2001 وفقا لقانون محاربة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب موضع التنفيذ. وبالنظر لقلق الحكومة من إساءة الاستعمال المحتملة للمنظمات الخيرية للأغراض الإرهابية، أصدرت مجموعة من اللوائح الداخلية لهيئة الإغاثة والعمل الخيري في الخارج، المصممة للإشراف على جميع الجمعيات الخيرية السعودية في الخارج. وفي هذا الصدد أمرت الحكومة بإغلاق مؤسسة الحرمين، وهي جمعية خيرية سعودية لها عدد من المكاتب في الخارج حددتها لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة كمزودة لدعم النشاطات الإرهابية. وواصلت الحكومة حظرها المفروض منذ العام 2003 على جمع التبرعات النقدية في المساجد والمؤسسات العامة وقيودها المفروضة على الحسابات المصرفية للجمعيات الخيرية، بما في ذلك منع التحويلات النقدية إلى خارج البلاد. وذكرت وسائل الإعلام خلال العام أن البنوك السعودية جمدت أكثر من 250،000 حساب مصرفي بسبب عدم تقيدها بقوانين مناهضة غسيل الموال وتمويل الإرهاب. وطلبت الحكومة السعودية خلال العام من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة أن تضيف كيانات وأفرادا يشتبه بقيامهم بنشاطات إرهابية أو دعمهم للإرهابيين إلى قائمتها الموحدة.




    تونس.
    أيدت حكومة تونس علانية التحالف الدولي ضد الإرهاب واستجابت بصورة إيجابية لطلبات الولايات المتحدة لمعلومات ومساعدة لمنع أصول مالية. وتم تعزيز موقف تونس النشط ضد الإرهاب عن طريق خبرتها مع الإرهاب الدولي. فقد انفجرت شاحنة انتحارية مفخخة في شهر إبريل في العام 2002 خارج كنيس غريبة اليهودي في جزيرة جربة، مما أدى إلى مقتل عشرين شخصا على الأقل.

    واتخذت حكومة تونس خطوات لتعزيز قوانين مناهضة الإرهاب. وأقر مجلس النواب التونسي في شهر ديسمبر قانونا شاملا "لدعم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب وغسيل الأموال". وبدأت أول مقاضاة لإرهابيين مشتبه بهم بموجب بنود القانون في شهر فبراير 2004. وقد أكدت تونس بصورة مستمرة على التهديد الذي يشكّله الإرهاب على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أنها شجعت ليبيا على التخلي عن الإرهاب. وعلى الصعيد المحلي حظرت الحكومة التونسية تشكيل الأحزاب والجماعات السياسية الدينية ذات الأساس الديني، التي تعتقد أنها تشكل خطرا إرهابيا.




    دولة الإمارت العربية المتحدة.
    واصلت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2004 تقديم مساعدة وتعاون قويين للحرب العالمية ضد الإرهاب. وأصدر الرئيس الراحل الشيخ زايد في شهر يوليو قانونا ضد الإرهاب يحدد الجرائم الإرهابية وعقوبتها، ويجرّم على وجه الخصوص تمويل المنظمات الإرهابية. ووقّعت الولايات المتحدة وإمارة دبي في شهر ديسمبر بيان مباديء لمبادرة أمن الحاويات يهدف إلى تفتيش شحنات الحاويات المتوجهة إلى الولايات المتحدة عن طريق موانيء دبي. كما اتخذت الإمارات العربية المتحدة عدة إجراءات أمنية على طول حدودها البرية وفي البحر لمنع الإرهابيين من الوصول إلى التراب الإماراتي.

    واستضافت الإمارات العربية المتحدة في شهر أكتوبر مؤتمرا دوليا حول الإسلام يهدف إلى تشجيع الاعتدال ويندد بالإرهاب والتطرف. وشمل المؤتمر جلسات لشخصيات دينية إسلامية دولية وإماراتية مرموقة، ودعا إلى الخطاب الإسلامي المعتدل وزيادة تدريب الأئمة وإلى إصلاحات في مناهج تعليم الدراسات الإسلامية.

    وواصل البنك المركزي للإمارات العربية المتحدة، في إطار قمع تمويل الإرهاب، فرض قيود صارم على أنظمة محاربة غسيل الأموال. وأسفر تشديد الإشراف ومتطلبات الإبلاغ للأسواق المالية المحلية عن إطار قانوني وتنظيمي أقوى لمنع إساءة استعمال النظام المالي في الإمارات العربية المتحدة. ووفر البنك المركزي برامج تدريب للمؤسسات المالية حول غسيل الأموال وتمويل الإرهاب. واستضاف البنك المركزي في شهر إبريل مؤتمر الحوالة الدولي الثاني الذي حضره 375 مشاركا من سائر أنحاء العالم لبحث كيفية تحسين مراقبة تدفق الأموال الذي يحدث خارج النظام المصرفي الرسمي. (الحوالة عبارة عن تحويلات مالية غير رسمية وأعمال صرف للعملة شائع في الشرق الأوسط وجنوب آسيا). وشمل المؤتمر ندوات للمناقشة ومراجعات شاملة لأنظمة مكافحة غسيل الأموال في مختلف الدول الأخرى وتقديم أوراق من منظمات متعددة الجنسيات كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والهيئة العامة الخاصة المالية ومكتب الأمم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة. وحقق البنك المركزي أيضا في المعاملات المالية والحسابات المجمدة استجابة لقرارات الأمم المتحدة والتحقيقات المحلية، وواصل عملية تسجيل تجار الحوالات.




    اليمن.
    واصلت جمهورية اليمن خلال العام 2004 تقديم الدعم للحرب العالمية على الإرهاب واتخذت إجراءات ضد تنظيم القاعدة والمتطرفين المحليين، واعتقلت عدة أشخاص يشتبه في وجود روابط لهم مع القاعدة وقدمت للمحاكمة مرتكبي العديد من الأعمال الإرهابية.

    وأدانت المحكمة البدائية في صنعاء في 28 أغسطس 14 عضوا في القاعدة لمسؤوليتهم عن الهجوم على ناقلة النفط الفرنسية إم في ليمبورغ في شهر أكتوبر 2002، وقتل ضابط في وزارة الداخلية خلال هجوم على طائرة هيلوكبتر تابعة لشركة للنفط في شهر نوفمبر 2002، وحبك مؤامرة لشن هجوم على سلطة الطيران المدني والأرصاد الجوية، وحبك مؤامرة لشن هجمات على أربع سفارات أجنبية في صنعاء ولقتل السفير الأمريكي، وتزوير وثائق لغرض تنفيذ أعمال إرهابية. وحكم على اثنين من المتهمين بالإعدام، أحدهما حكم غيابيا. وحكم على المتهمين الآخرين بأحكام بالسجن تتراوح بين ثلاث إلى عشر سنوات. ويحق للمتهمين والادعاء بموجب القانون اليمني استئناف الأحكام. وقد استأنف جميع المحكومين أحكامهم، كما فعل الادعاء ذلك أيضا على أساس أن بعض الأحكام كانت خفيفة جدا. ومن المتوقع أن تستكمل عمليات الاستئناف في أوائل العام 2005.

    وفي العاشر من سبتمبر أنهت المحكمة البدائية في صنعاء محاكمة خمسة متهمين لممسؤوليتهم عن الهجوم على المدمرة الأمريكية يو. إس. إس. كول في عدن في 12 أكتوبر 2000، مما أسفر عن مقتل 12 بحارا أمريكيا وإصابة 35 آخرين بجراح. وشمل ذلك المشتبه بهما جمال البدوي وفهد القوص اللذين أعيد إلقاء القبض عليهما في 10 مارس من قبل السلطات اليمنية بعد فرارهما من سجن عدن في شهر إبريل 2003. وفي 29 سبتمبر أصدرت المحكمة حكمين بالإعدام ضد زعيمي مجموعة التفجير (البدوي وعبد الرحيم الناشري غيابيا). وأدين ثلاثة آخرون وحكموا بالسجن لفترات تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات لدورهم في ذلك الهجوم. وكانت هذه القضايا قيد الاستئناف من قبل الحكومة والدفاع بنهاية العام 2004.

    ونظرت المحكمة العليا اليمنية في عمليات الاستئناف في حكمي الإعدام ضد عابد عبد الرزاق الكامل وعلي أحمد محمد جار الله لمسؤوليتهما عن إطلاق النار في 30 ديسمبر 2002 على ثلاثة مواطنين أمريكيين في جبلة. إلا أنه لم يصدر قرار نهائي بخصوص هذه القضايا.

    وأعرب اليمن عن استعداده لمحاربة الإرهابيين الدوليين بمنعهم من استخدام مياهه الإقليمية وموانئه. وزاد اليمن خلال العام الماضي قدرات أمنه البحرية. وقدمت الحكومة الأمريكية تدريبا واسعا وثمانية قوارب لخفر السواحل اليمني الذي أصبح الآن قوة دورية مرئية على خط الساحل اليمني. ويتم توسيع عمليات خفر السواحل لمنع استخدام اليمن كمحطة مرور لتهريب الأشخاص والمخدرات والأسلحة والمتفجرات.

    ولا تزال حالة الأمن على الحدود البرية الطويلة لليمن مع السعودية مبعثا رئيسيا للقلق. واتفق اليمن والسعودية في شهر فبراير على توطيد تعاونهما من أجل محاربة تهريب الأسلحة والأشخاص عبر حدودهما كما اتفقت الدولتان على تشكيل دوريات مشتركة وعلى تشديد المراقبة.

    ولا تزال قدرة الحكومة اليمنية على منع تمويل الإرهاب محدودة. وقد سمّت لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة في شهر فبراير الشيخ اليمني المرموق وزعيم حزب الإصلاح المعارض عبد المجيد الزنداني بسبب علاقته مع تنظيم القاعدة. ولم تتخذ الحكومة اليمنية أي إجراء لمنعه من السفر أو لتجميد أصوله المالية تطبيقا لالتزامات الأمم المتحدة، ويواصل الزنداني الظهور بشكل بارز في الأحداث العامة.

    وقد استخدم اليمن لجنة الحوار الإسلامي الخاصة به والتي يترأسها قاض مرموق لمواصلة الحوار مع المعتقلين الذين ألقي القبض عليهم لعلاقاتهم بجماعات إرهابية وعناصر متطرفة. وأطلقت الحكومة سراح 100 من المعتقلين لأسباب أمنية، في عفو صدر في رمضان خلال العام 2004، معلنة عن إعادة تأهيلهم وتقديمهم التزامات بدعم الدستور والقوانين اليمنية وحقوق غير المسلمين وحرمة المصالح الأجنبية.

    وواصلت منظمات إرهابية عديدة وجودها في اليمن طوال العام 2004. ويعترف اليمن بحماس ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية كمنظمتين قانونيتين، وتحتفظ حماس بمكاتب في اليمن. ولم تشترك أي من هاتين المنظمتين في أي نشاطات إرهابية في اليمن، وليس لمنظمة الجهاد الإسلامي أي وجود عملي معروف في اليمن. وتقوم حماس بجمع التبرعات على نطاق واسع عن طريق المساجد والمنظمات الخيرية الأخرى في سائر أنحاء البلاد. ومع أن الهيكل العملي لتنظيم القاعدة في اليمن قد أضعف وتبعثر، فما زال هناك قلق من محاولات هذا التنظيم إعادة بناء خلاياه العاملة في اليمن.


    قبورنا تبنـى ونحن ما تبنـا
    يا ليتنا تبنا من قبل أن تبنى

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...