الانتحـــاريون الجـــدد

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عراقي ابدا
    عضو فعال
    • Apr 2005
    • 505

    #1

    الانتحـــاريون الجـــدد


    الجمعة 6/5/2005 "الشرق الأوسط" لندن: محمد الشافعي -هل أشرفت قدرة التنظيمات الاصولية العنيفة على تجنيد «انتحاريين» على الانتهاء؟ سؤال تردد خلال الاسبوعين الماضيين بعدما كشفت التحقيقات المصرية ان منفذ عملية تفجير الازهر حسن رأفت بشندي، تعرض لعملية خداع منظمة من قائد الخلية الارهابية أوهمته بأن العملية ليست انتحارية، كما تردد مع تورط فتاتين مصريتين، للمرة الاولى على الاطلاق، فى هجوم على حافلة للسياح فى منطقة السيدة عائشة تلاها انتحار الشابتين. وكان هذان الحادثان الأحدث فى سلسلة من عمليات انتحارية كان من المفترض ان تتم في العراق وفلسطين واماكن اخرى، غير ان القائمين عليها «هربوا» فى اللحظات الاخيرة، كاشفين انهم تعرضوا للخداع بطريقة أو بأخرى. فهل هذا دليل على «شح» الانتحاريين؟ أم دليل على ظهور نوع آخر من الانتحاريين لا ينتمي بالضرورة الى أي جماعة، كما لا يمانع ان يتساوى مع النساء في «الموت».

    تفاوتت آراء المختصين فى الظاهرة الاسلامية، ففيما اعتبر البعض ان هذين التطورين تعبير عن «شح» قدرة المنظمات الارهابية على تجنيد «انتحاريين» بسبب فقدان جاذبية الخطاب العنيف، يقول البعض الآخر ان «الانتحاريين الجدد» لا يعدون دليلا على فقدان المنظمات الارهابية قدراتها الدعائية والتجنيدية، بل على العكس هي دليل على القدرة لجذب اعضاء، او عضوات جدد، الى تنظيماتهم. اللواء فؤاد علام نائب رئيس جهاز مباحث أمن الدولة المصري السابق، قال في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الاوسط» ان «ثقافة الانتحار» غير مؤصلة بين المنظمات الاصولية المتطرفة في مصر. واشار الى ان تفجيرات طابا الاخيرة في سيناء التي وقعت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم يمكن الجزم حتى الان بان منفذيها اقبلوا على الانتحار في مدخل الفندق. غير ان الاسلامي المصري ياسر السري، مدير «المرصد الاسلامي» بلندن قال: ان العمليات الانتحارية عرفت من قبل في مصر، مشيرا الى أن محاولة اغتيال حسن الالفي وزير الداخلية المصري الاسبق بتفجير «موتوسيكل» مفخخ في موكبه عام 1993 كانت عملية انتحارية وقتل فيها المنفذ ضياء الدين حافظ على الفور. وكذلك نزيه نصحي راشد الذي كان يشرف على تنفيذ العملية وهو رئيس المجموعة الاصولية. وأشار الاصولي المصري الى دراسة شرعية عن العمليات الانتحارية أعدها ايمن الظواهري زعيم «الجهاد» المصري نائب بن لادن زعيم «القاعدة»، معروفة واسمها «العمليات الاستشهادية.. اسباب تفجير السفارة المصرية في اسلام اباد عام 1995». إلا أن الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية يوسف الديني أشار الى ان هناك دوافع دينية حقيقية تكمن وراء الفعل الانتحاري المتعمد تتجاوز العامل الاقتصادي او الشخصي للمنفذ.

    واضاف «الانتحار بدافع عقائدي ظاهرة معقدة ومتعددة الوجوه وذلك بالنظر إلى طبيعة حياة الانتحاري ووضعه الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، فكثير منهم لا يعاني من أي مشاكل، بل إن قراءة وصيته قبل العملية الانتحارية توضح مدى حالة الاستقرار النفسي التي تملؤ قلبه، مما يحيلنا إلى أهمية قراءة الانتحار من زاوية الدافع الديني، الذي يتحول إلى ما يسمى بـ«الفكرة المسيطرة» بحيث تنتهي قيمة الوجود لديه لأنه يأمل في حياة أخرى محفوفة بالحور العين ورغد جنات عدن وكل أدبيات الاستشهاد التي يظل الانتحاري يتداولها ويحدث بها نفسه ليغيب عن وعي ما سيقدم عليه». ولفت الديني الى اهمية التركيز على مسبب الهجمة الانتحارية الاصولية الرئيسي وهو «مسبب ايدلوجي» بالدرجة الاولى، ويقول «الانتحار الذي يلون واقعنا المعاصر بالسواد هو انتحار من نوع آخر لأنه بدافع عقائدي أيدلوجي يمارس عن وعي وقصد طلباً في تغيير الواقع من خلال بوابة العنف، إضافة إلى الرغبة في الوصول إلى مرتبة آخروية عالية عبر تضحوية ذاتية لا يستطيعها إلا الخلص والكمل وفقاً للتصور الايدلوجي المغلوط لجماعات العنف المسلح». ويتفق الاسلامي المصري الدكتور هاني السباعي، مدير مركز «المقريزي» للدراسات بلندن مع الباحث السعودي الديني في ان «ثقافة الانتحار» عقيدة دينية في الاساس ولا تعود الى ظروف اقتصادية او ضيق اجتماعي او احتقان سياسي. وأشار السباعي في اتصال هاتفي اجرته معه «الشرق الاوسط» الى ان انتحاري الدوحة عمر احمد عبد الله علي، الذي نفذ عملية التفجير في العاصمة القطرية نهاية الشهر الماضي ضد مسرح احدى المدارس الاجنبية، وأدت الى مقتل بريطاني وجرح 16 شخصا، لم يكن يعاني من ظروف اقتصادية صعبة بل كان يعمل مهندسا في مؤسسة النفط القطرية لنحو عشرين عاما وكان يتلقى راتبا كبيرا. وقال ان معظم الانتحاريين الذين سافروا من السعودية والكويت الى العراق لتنفيذ عمليات تحت راية ابو مصعب الزرقاوي كانوا من عائلات ميسورة ماديا. وبالنسبة للعمليات الارهابية الاخيرة التي ضربت القاهرة وكان منفذوها من عزبة عثمان بشبرا الخيمة ومن عوائل فقيرة، قال إن الفقر لم يكن الدافع او المحرك لعودة تلك العمليات الى الشارع المصري، وأضاف «ربما كان السبب الرئيسي هو التحريض وتعبئة النفوس باستخدام مفردات الحور العين والاصدارات التي تدعو المسلمين الى ترك الدنيا والتأمل في محاسن نساء أهل الجنة». وأرجع السباعي تنقل «ثقافة الانتحار» من بلد الى اخر، الى «العولمة الدعوية» عبر الإنترنت، عبر ما يشاهده الشباب من احداث في فلسطين والعراق، فيكون الرد ضد السياحة باعتبارها «صيدا سهلا». وحول تأثير الإنترنت قال الباحث المصري «الانتحاريون يجدون على الإنترنت إجابة على كثير من الشبهات التي لا يجدونها عند مشايخهم الذين يخافون من عيون ورقابة أجهزة الأمن في بلدانهم». ففي المواقع الاسلامية على الإنترنت حديث لا ينقطع عن السلف الصالح وآخر عن «الحور العين»، وهناك مجلد مشهور لعبد الله عزام الزعيم الروحي لـ«الافغان العرب» على الإنترنت اسمه «عشاق الحور»، تعرض فيه لحياة وسيرة عدد من المجاهدين العرب الذين قتلوا في افغانستان. ومجلد عزام هذا بمثابة «ميثاق للحركات المتطرفة» وهو تحريضي تعبوي في الاساس، موضحا ان الاشرطة الاصولية على الإنترنت، وما أكثرها، تدخل ضمن باب الترغيب في الجهاد والتحريض والحث عليه. وقال ان اوصاف الحور العين موجودة على الإنترنت ويحفظها الانتحاريون عن ظهر قلب. واشار الى ان ما يصبو اليه الانتحاريون في العراق وافغانستان والشيشان هو النعيم في الجنة بحورها وأنهارها وعسلها وألبانها. ويمد الإنترنت الانتحاريين بالمواد الشرعية والفقهية التي تبرر تلك العمليات، بالاضافة الى انه يفتح نافذة واسعة أمام المتطرفين للحصول على المعلومات الكاملة حول صناعة المتفجرات وانواع الاسلحة وتفكيكيها». وقد تكررت «ثقافة الانتحار» من قبل بصورة أوضح في السعودية في عمليات 12 مايو 2003 الارهابية في الرياض، حيث قام مهاجمون انتحاريون بتفجير أنفسهم داخل 3 مجمعات سكنية في الرياض. واسقطوا معهم عشرات الضحايا المدنيين من قتلى وجرحى. وفي عملية مسجد الصوير في شمال السعودية التي حوصرت في الخامس من يوليو 2003 قتل تركي الدندني بعد ان فجر نفسه ومعه الكندي الكويتي الاصل عبد الرحمن جبارة ، المدرجان ضمن قائمة المطلوبين الـ 19. ويبدو أن الهدف من تفجير أنفسهم لم يكن ايقاع قتلى في صفوف القوات السعودية، بقدر ما هو التخلص من خطر الاعتقال. ومن جهته، قال قيادي اصولي مقيم في بريطانيا طلب عدم الكشف عن اسمه، ان خلية بشندي كانت متاثرة عبر الإنترنت بشرائط الفدائيين في فلسطين والعراق «بل انهم يفتخرون بمثل هذه العمليات»، وقال ردا على سؤال حول مغزى العثور على أيادي منفذي العمليات الانتحارية بالعراق مربوطة الى مقود السيارات المفخخة التي تم تفجيرها، بقوله «حكاية الايادي المربوطة في مقود السيارات هي من باب الثبات عند اللقاء من وجهة النظر الشرعية». غير ان اخرين يقولون ان مثل هذه التفسيرات لا تحاول ان تفهم الظاهرة، بل تتعامل مع قشورها السطحية للظاهرة
    لو خيرت بين ان اكون ماضيا بلا حاضر او حاضرا بلا ماضي
    لما ترددت ان اكون الثاني

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...