مقالة رائعة للكاتب السعودي الكبيرعبدالرحمن الراشد ، نشرت في صحيفة الشرق الاوسط يوم 10 نيسان 2003 ، بعد سقوط الصنم بيوم واحد .
لم يسقط صدام حسين امس، بل سقط ما هو اهم، هوت الاكاذيب الكبيرة التي صاحبته وزفته وزمرت له. سقطت عقول ابت الا ان تزور حقائق الحاضر وتاريخ الامس، وتحدثت باسم الشعب العراقي بهتانا.
امام العالم، حسم العراقيون الحقيقة بأنفسهم وفي عاصمتهم بغداد، التي قيل اذا كانت البصرة مدينة مارقة هتفت للاميركيين والبريطانيين فان العاصمة ستكون حصن النظام الحصين، بغداد مدينة الرئيس واهلها رجاله. لهذا صدمت صور صباح أمس العرب اكثر مما صدمت الآخرين. صدمت العرب من اقصى الشرق في المنامة على الخليج الى اقصى الغرب، في الدار البيضاء على المحيط الاطلسي، وما بينها من مدن لم ينم اهلها وهم يتظاهرون باستمرار معتقدين انهم يدافعون عن الشعب العراقي عندما كانوا يدافعون عن صدام. صدمت اهل القاهرة التي قاد الاصوليون والقوميون واليساريون والمغرر بهم حملات يعلنون تطوعهم للدفاع عن عراق صدام. وفي صباح أمس لم تفلح محطات التلفزيون، بما فيها «الجزيرة»، التي شاركت في حملة الدفاع عن صدام ونظامه خلال الحرب، ان تخبئ صور الفرح الشعبية في العاصمة، عاجزة عن تفسيرها.
لهذا فمظاهر امس، من مظاهرات البغداديين وتمزيقهم صور ديكتاتورهم وتبولهم عليها، أسقطت اكبر كذبة في تاريخ العرب المعاصر، سقط الاعلام العربي التلفزيوني والمطبوع الذي اصر على مدى عشرين عاما يحاول اقناع اهل المنطقة بأنهم يرون جيش الشعب ونظام الشعب وحاكم الشعب. وانا اقول عن ثقة ان سقوط صدام حسين ونظامه لم يكن حدثا مهما بحد ذاته، لأنه كان آيلا للسقوط إن عاجلا او أجلا، بصواريخ الاميركيين والبريطانيين أم بسيوف العراقيين، انما الحدث الحقيقي هو تحدي المسلمات السياسية والثقافية، وهذه من المرات النادرة التي تمتحن مباشرة على الهواء ويثبت سقوطهم فيها. وكانت نفس الوسائل قد نجحت في اغفال حوادث البصرة ووصفت حالة الفرح بأنها قضية نهب لا فرح شعبي، لكن الصورة كانت اكبر في العاصمة ولم يعد ممكنا تغطية الحقيقة التي بدت كالشمس للعالم اجمع.
ان صور الفرح الشعبي في بغداد بسقوط النظام العراقي سخرت من النظام العربي الثقافي والسياسي والاعلامي الذي حارب كذبا باسم الناس نحو خمسين عاما.
والى الساعة الاخيرة امس والاعلام العربي يروج قصصا عن استهداف العراقيين والعرب وحتى الاعلاميين العرب، فقد صرخ مراسل احدى المحطات قائلا ان القوات الاميركية تستهدف الصحافيين العرب من اجل اسكاتهم، بعد مقتل احد التلفزيونيين في فندق فلسطين. ومع انها حادثة حزينة الا ان تفسيرها جاء ناقصا للمشاهدين العرب. لم يقل لهم ان اعلاميا عربيا واحدا قتل في هذه الحرب في حين ان هناك عشرة اعلاميين اجانب قتلوا ينتمي بعضهم لقوات التحالف نفسها.
لقد انقسم العرب في هذه الحرب الى فئتين، واحدة تحكم وتدعي انها حرب وجود وحرب كرامة وحرب مؤامرة، وفئة ساكتة ومعظمها تنتمي الى العراق لا تملك وسيلة تعبر عن نفسها لانها منفية في الخارج او مقموعة في الداخل، وهذه كانت تعرف انها حرب تحرير، او على الاقل لا يهمها الهدف منها، انها حرب خلاص من نظام فاسد قاتل، وعليه ان يخرج بنفس الطريقة التي جاء بها.
انه حدث تاريخي للمنطقة لا مثيل له من قبل، فكل الحروب الماضية كانت حروبا مع اسرائيل او حروب انظمة، اما هذه فهي الاولى من نوعها، حرب ضد الوضع العربي السيئ.
ألف تحية من كل العراقيين الشرفاء لهذا الكاتب الكبيرالذي أنصف العراقيين بمواقفه وكتاباته
لم يسقط صدام حسين امس، بل سقط ما هو اهم، هوت الاكاذيب الكبيرة التي صاحبته وزفته وزمرت له. سقطت عقول ابت الا ان تزور حقائق الحاضر وتاريخ الامس، وتحدثت باسم الشعب العراقي بهتانا.
امام العالم، حسم العراقيون الحقيقة بأنفسهم وفي عاصمتهم بغداد، التي قيل اذا كانت البصرة مدينة مارقة هتفت للاميركيين والبريطانيين فان العاصمة ستكون حصن النظام الحصين، بغداد مدينة الرئيس واهلها رجاله. لهذا صدمت صور صباح أمس العرب اكثر مما صدمت الآخرين. صدمت العرب من اقصى الشرق في المنامة على الخليج الى اقصى الغرب، في الدار البيضاء على المحيط الاطلسي، وما بينها من مدن لم ينم اهلها وهم يتظاهرون باستمرار معتقدين انهم يدافعون عن الشعب العراقي عندما كانوا يدافعون عن صدام. صدمت اهل القاهرة التي قاد الاصوليون والقوميون واليساريون والمغرر بهم حملات يعلنون تطوعهم للدفاع عن عراق صدام. وفي صباح أمس لم تفلح محطات التلفزيون، بما فيها «الجزيرة»، التي شاركت في حملة الدفاع عن صدام ونظامه خلال الحرب، ان تخبئ صور الفرح الشعبية في العاصمة، عاجزة عن تفسيرها.
لهذا فمظاهر امس، من مظاهرات البغداديين وتمزيقهم صور ديكتاتورهم وتبولهم عليها، أسقطت اكبر كذبة في تاريخ العرب المعاصر، سقط الاعلام العربي التلفزيوني والمطبوع الذي اصر على مدى عشرين عاما يحاول اقناع اهل المنطقة بأنهم يرون جيش الشعب ونظام الشعب وحاكم الشعب. وانا اقول عن ثقة ان سقوط صدام حسين ونظامه لم يكن حدثا مهما بحد ذاته، لأنه كان آيلا للسقوط إن عاجلا او أجلا، بصواريخ الاميركيين والبريطانيين أم بسيوف العراقيين، انما الحدث الحقيقي هو تحدي المسلمات السياسية والثقافية، وهذه من المرات النادرة التي تمتحن مباشرة على الهواء ويثبت سقوطهم فيها. وكانت نفس الوسائل قد نجحت في اغفال حوادث البصرة ووصفت حالة الفرح بأنها قضية نهب لا فرح شعبي، لكن الصورة كانت اكبر في العاصمة ولم يعد ممكنا تغطية الحقيقة التي بدت كالشمس للعالم اجمع.
ان صور الفرح الشعبي في بغداد بسقوط النظام العراقي سخرت من النظام العربي الثقافي والسياسي والاعلامي الذي حارب كذبا باسم الناس نحو خمسين عاما.
والى الساعة الاخيرة امس والاعلام العربي يروج قصصا عن استهداف العراقيين والعرب وحتى الاعلاميين العرب، فقد صرخ مراسل احدى المحطات قائلا ان القوات الاميركية تستهدف الصحافيين العرب من اجل اسكاتهم، بعد مقتل احد التلفزيونيين في فندق فلسطين. ومع انها حادثة حزينة الا ان تفسيرها جاء ناقصا للمشاهدين العرب. لم يقل لهم ان اعلاميا عربيا واحدا قتل في هذه الحرب في حين ان هناك عشرة اعلاميين اجانب قتلوا ينتمي بعضهم لقوات التحالف نفسها.
لقد انقسم العرب في هذه الحرب الى فئتين، واحدة تحكم وتدعي انها حرب وجود وحرب كرامة وحرب مؤامرة، وفئة ساكتة ومعظمها تنتمي الى العراق لا تملك وسيلة تعبر عن نفسها لانها منفية في الخارج او مقموعة في الداخل، وهذه كانت تعرف انها حرب تحرير، او على الاقل لا يهمها الهدف منها، انها حرب خلاص من نظام فاسد قاتل، وعليه ان يخرج بنفس الطريقة التي جاء بها.
انه حدث تاريخي للمنطقة لا مثيل له من قبل، فكل الحروب الماضية كانت حروبا مع اسرائيل او حروب انظمة، اما هذه فهي الاولى من نوعها، حرب ضد الوضع العربي السيئ.
ألف تحية من كل العراقيين الشرفاء لهذا الكاتب الكبيرالذي أنصف العراقيين بمواقفه وكتاباته
