قبل أن يتآكل العراق ونبدأ في رثائه كما البلدان المسلوبة والضائعة أو المنقسمة أو المقسمة، أخذت بعض المساعي الإسلامية تتحرك ولو بأفكار لم تصل إلى المشاريع العملية، لكنها بادرة مهمة جداً، وخاصة حين تأتي من علماء أجلاء من السنة والشيعة بأن يذهب وفد إلى العراق يتكلم بلغة كل المسلمين عن وقف الفتنة والاقتتال بصيانة وطن يتسع للجميع، وخيراته الكبيرة قادرة على أن تعطي بسخاء للشعب بمختلف طوائفه وقومياته..
لم يجن أحد من الخلافات القائمة إلا الخسارة والحسرة والدمار الشامل، وبهذا المنطق مع الأحداث من العيب أن تتقدم دول أجنبية، بضغوطها ووساطاتها للعراق لحل تناقضاته وصيانة وحدته، والعالم الإسلامي بكليته متفرج أو مؤيد وناقد لما يجري دون أن يقف على الحقيقة، ويعالج الخطأ بالعديد من المبادرات، لكن أن يتقدم شيخان كريمان هما صاحبا الفضيلة عبدالمحسن العبيكان وحسن الصفار، للقيام بهذا الدور، نعتقد أنه أمر إيجابي، وخاصة حين ينطلق من المملكة التي لها المكانة التاريخية والتمازج الحضاري والتاريخي مع العراق، وقد يكون مفيداً لو مثل الوفد أعضاء من رابطة العالم الإسلامي، حتى تكون قيمة الوفد شاملة، وغير مقيدة بشكل ما من الطرح..
في الأسابيع الماضية تحدث أمريكي طالباً أن ينال السيستاني جائزة نوبل، وتلاه مسلم عرض جائزة موازية وإسلامية لنفس الشخص، وبصرف النظر عن وجهات النظر بأن تُحقق هذا المطلب، أو ترفضه، فالجائزة الأهم أن يخرج العراق من وضعه الدموي بلقاء إسلامي يستحق بالفعل ما فوق هذه الجوائز، لأننا نكسب وطناً، ونعطي نموذجاً جديداً، بأن لنا القدرة على تجنب القضايا الحادة بحلول سلمية، ولنؤكد للعالم أن ديننا فيه من التسامح والقيم الأخلاقية ما يتعدى الشبهات والنظرات القاصرة حوله، لكن أن يكسب الجولة دور خارجي فإنه يؤكد قصورنا عن مواكبة الأحداث، والتصرف تجاهها ونجاح من نعتبره عدواً، وضداً لكل اتجاهاتنا..
العراق لا يضيف للعالم الإسلامي قيمة معنوية فقط، وإنما حضارية ومادية، لأن تاريخه في المعمار البشري شاهد إثبات بأنه إشعاع كبير، ومن الظلم أن يموت بأيدي أبنائه، والمراقبة السلبية من الأمة العربية، والعالم الإسلامي..
أن يحل المسلمون وضع العراق، فقد تكون البادرة الأولى والأهم لكن أن نضيف لعجزنا سلبيات جديدة، فلا يلام إلا أنفسنا..
جريدة الرياض



تعليق